السابقتكوين ١٠:١٣التالي

تكوين ١٠

تكوين 10:13

وَمِصْرَايِمُ وَلَدَ: لُودِيمَ وَعَنَامِيمَ وَلَهَابِيمَ وَنَفْتُوحِيمَ

English (KJV):

And Mizraim begat Ludim, and Anamim, and Lehabim, and Naphtuhim,

ماذا تعني تكوين 10:13؟

شرح تكوين ١٠: ١٣ من المنظور الأرثوذكسي

وَمِصْرَايِمُ وَلَدَ: لُودِيمَ وَعَنَامِيمَ وَلَهَابِيمَ وَنَفْتُوحِيمَ

المعنى والشرح

هذه الآية التي قد تبدو للوهلة الأولى مجرد قائمة أنساب تاريخية، هي في الحقيقة جزء من لوحة فسيفسائية رائعة تُظهر اهتمام الله الدقيق بكل الشعوب والأمم. فالله، في محبته الأبوية، لا ينسى أحدًا من أبنائه — حتى أولئك الذين يبدون وكأنهم شخصيات ثانوية في التاريخ. "مِصْرَايِمُ" (مصر) وُلد من حام، وأنجب أربعة أبناء يمثلون شعوبًا وقبائل سكنت شمال إفريقيا ومناطق مجاورة. في بساطة هذه السجلات، نرى الله المؤرخ السماوي الذي يسجل بدقة أسماء كل الشعوب، لأنه يهتم بكل إنسان خرج من نسل نوح بعد الطوفان.

تذكرنا هذه القائمة أن خطة الله الخلاصية تشمل كل الشعوب، وليس شعب إسرائيل فقط.

فالله الذي يهتم بتسجيل أسماء هذه القبائل، هو نفسه الذي يعد بإبراهيم: "ويتبارك في نسلك جميع أمم الأرض" (تكوين ٢٢: ١٨).

حتى في تفاصيل الأنساب التي قد نمر عليها سريعًا، يعلن الله عن محبته الشاملة واهتمامه بكل ثقافة وكل شعب، لأن كل إنسان يحمل صورة الله وينتظر الفداء.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخي/أنسابالنوع الأدبي
موسى النبي (حسب التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
انتظام خطة الله لكل الشعوبالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في قلب "جدول الأمم" (تكوين ١٠)، الذي يقدم خريطة شعوب العالم القديم بعد الطوفان. إنه فصل يربط بين قصة نوح والطوفان (تكوين ٦-٩) وقصة دعوة إبراهيم (تكوين ١٢). قبل هذه الآية، نجد أبناء يافث وحام (تكوين ١٠: ١-١٢)، وبعدها نستمر مع باقي نسل حام ونبدأ بنسل سام (تكوين ١٠: ١٤-٣٢).

هذا الجدول ليس مجرد وثيقة تاريخية جافة، بل هو تعبير عن رعاية الله — فالله الذي أنقذ البشرية عبر نوح وعائلته، يهتم الآن بتتبع انتشار هذه البشرية في العالم.

إنه يضع الأساس لخطته الخلاصية التي ستتحقق من خلال نسل معين (سام، ثم إبراهيم)، لكنها تشمل في النهاية كل الشعوب المذكورة هنا.

سياق السفر

سفر التكوين هو "سفر البدايات" — بداية الخليقة، بداية الخطية، بداية الخلاص. وهذا الفصل تحديدًا يظهر بداية تعدد الأمم. بعد فشل برج بابل مباشرة (تكوين ١١)، نفهم أن تفرق الشعوب كان عقابًا على الكبرياء، لكن هذا الجدول يُظهر أن الله ظل مهتمًا بهذه الشعوب رغم تفرقهم. إنه يؤسس للحقيقة التي ستتضح في العهد الجديد: أن المسيح جاء ليجمع كل هذه الشعوب المتفرقة في جسد واحد (أفسس ٢: ١٤-١٦).

التفسير الآبائي

يرى آباء الكنيسة في هذه الأنساب أكثر من مجرد معلومات تاريخية. إنها شهادة على عناية الله الشاملة. فالله الذي خلق الكون بكلمة، يهتم أيضًا بتفاصيل حياة الشعوب وتاريخهم.

التفسيرالأب/المصدر
إن سرد الأنساب في الكتاب المقدس يؤكد أن الله يعرف كل إنسان باسمه، ويهتم بكل أسرة وقبيلة. فالله ليس إلهًا بعيدًا، بل أبًا يعرف أولاده واحدًا واحدًاالتقليد الآبائي عمومًا
هذه القوائم تُظهر أن تاريخ البشرية ليس فوضويًا، بل يسير وفق خطة إلهية. فالله يقود التاريخ نحو هدفه الخلاصي، حتى عندما لا يدرك البشر ذلكمنظور آبائي
إن اهتمام الله بتسجيل أسماء هذه الشعوب يعلن أن الخلاص سيكون لكل الأمم، وليس لشعب واحد فقط. فالمسيح هو "حمل الله الذي يرفع خطية العالم" (يوحنا ١: ٢٩) — العالم بأسرهرؤية لاهوتية أرثوذكسية

القديس يوحنا ذهبي الفم، في عظاته على سفر التكوين، يشدد على أن الله في عنايته لا يهمل أي تفصيل، وأن كل ما دُوّن في الكتاب المقدس هو لمصلحتنا ولبنيان إيماننا.

الأهمية اللاهوتية

هذه الآية البسيطة تُعلن حقائق لاهوتية عميقة عن محبة الله وعمله في العالم:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله يهتم بكل الشعوب والقبائل، حتى تلك التي لا تظهر في الأحداث الرئيسية للتاريخ الخلاصي. محبته شاملة ولا تستثني أحدًاالله ومحبته
هذه الأنساب تمهد للخلاص الشامل الذي يتحقق في المسيح، الذي جاء ليفدي أناسًا "من كل قبيلة ولسان وشعب وأمة" (رؤيا ٥: ٩)المسيح والخلاص
الروح القدس يعمل في كل الثقافات والشعوب، يهيئها لقبول الإنجيل. فالله لم يترك نفسه بلا شاهد بين أي أمة (أعمال ١٤: ١٧)الروح القدس
كل إنسان، بغض النظر عن أصله العرقي أو القبلي، مدعو إلى الشركة مع الله والتأله (الثيوسيس). فالله يريد أن "يكون الكل في الكل" (١ كورنثوس ١٥: ٢٨)دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

من المنظور الأرثوذكسي، كل العهد القديم يُمهد للعهد الجديد ويكشف عن المسيح. هذه الآية تحديدًا تُشير إلى:

١. شمولية الخلاص: كما أن نسل مصرايم انتشر في مناطق عديدة، هكذا الإنجيل سينتشر في كل العالم. المسيح هو "نور إعلان للأمم" (لوقا ٢: ٣٢).

٢. وحدة الجنس البشري: رغم تعدد الشعوب، جميعهم ينتمون إلى أصل واحد (نوح). هكذا في المسيح، "ليس يوناني ويهودي، ختان وغرلة، بربري وسكيثي، عبد وحر، بل المسيح هو الكل وفي الكل" (كولوسي ٣: ١١).

٣. اهتمام الله بالتفاصيل: الله الذي يهتم بتسجيل أسماء هذه القبائل، هو نفسه الذي يعرف عدد شعر رؤوسنا (متى ١٠: ٣٠). المسيح، كلمة الله، يعرف كل خليقته بالاسم.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآية التي تسجل أسماء قديمة على النمو في علاقتنا مع الله؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن الله يعرفنا بالاسم ويهتم بتفاصيل حياتنا، حتى عندما نشعر بأننا صغار أو غير مهمين في العالمالهوية والقيمة
تشجعنا على الصلاة من أجل كل الشعوب والأمم، لأن الله يهتم بجميعهم ويريد خلاصهمالصلاة والشفاعة
تحثنا على رؤية صورة الله في كل إنسان، بغض النظر عن خلفيته العرقية أو الثقافيةالعلاقات والخدمة

تأمل محب: يا صديقي في المسيح، إذا كنت تشعر أحيانًا بأنك مجرد رقم في عالم كبير، تذكر أن الله هو مؤرخ حياتك. هو الذي سجل أسماء هذه القبائل القديمة في سفر الحياة، وهو يعرف اسمك ويكتب قصة حياتك بمحبة. أنت مهم له، كما كانت كل تلك الشعوب المذكورة هنا مهمة له.

خطوة عملية: خذ وقتًا اليوم للصلاة من أجل شعب أو ثقافة مختلفة عن ثقافتك. اطلب من الله أن يباركهم ويقودهم إلى معرفته. بهذه الصلاة، تشارك في قلب الله المحب لكل الشعوب.

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تُظهر أن بركة إبراهيم ستشمل كل الأمم، بما فيها تلك المنحدرة من مصرايمتكوين ٢٢: ١٨
تعلن أن المسيح جاء ليجمع كل الشعوب المتفرقة في واحديوحنا ١١: ٥٢
تذكرنا أن الله صنع من دماء واحد كل أمة من الناسأعمال ١٧: ٢٦
تتنبأ بأن الفداء يشمل أناسًا من كل قبيلة ولسانرؤيا ٧: ٩

آيات ذات صلة

  • تكوين ٩: ١٩: "هؤُلَاءِ الثَّلاَثَةُ هُمْ بَنُو نُوحٍ. وَمِنْ هؤُلَاءِ تَشَعَّبَتْ كُلُّ الأَرْضِ" — أصل كل الشعوب واحد.
  • مزمور ٨٧: ٤-٦: "أَذْكُرُ رَاحَابَ وَبَابِلَ عَارِفِينَ بِي. هُوَذَا فِلِسْطِينُ وَصُورُ مَعَ كُوشَ. هَذَا وُلِدَ هُنَاكَ... الْقَائِلُ: هَذَا وَهَذَا وُلِدَ فِيهَا" — الله يضم كل الشعوب إلى شعبه.
  • أعمال ١٠: ٣٤-٣٥: "فَفَتَحَ بُطْرُسُ فَاهُ وَقَالَ: «بِالْحَقِّ أَنَا أَجِدُ أَنَّ اللهَ لاَ يَقْبَلُ الْوُجُوهَ. بَلْ فِي كُلِّ أُمَّةٍ، الَّذِي يَتَّقِيهِ وَيَصْنَعُ الْبِرَّ مَقْبُولٌ عِنْدَهُ»" — قبول الله لكل الأمم.
  • غلاطية ٣: ٢٨: "لَيْسَ يَهُودِيٌّ وَلاَ يُونَانِيٌّ... لأَنَّكُمْ جَمِيعًا وَاحِدٌ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ" — الوحدة في المسيح.
  • رؤيا ٢١: ٢٤: "وَالأُمَمُ الَّذِينَ خَلُصُوا يَسِيرُونَ فِي نُورِهَا" — مشاركة كل الأمم في الملكوت.

بركة: ليبارك الرب فهمك، وليملأ قلبك محبة لكل الشعوب كما يملأ قلبه هو. وليجعلك قناة بركة للجميع، كما وعد إبراهيم: "ويتبارك فيك جميع قبائل الأرض". آمين.