السابقتكوين ٤:١٢التالي

تكوين ٤

تكوين 4:12

مَتَى عَمِلْتَ ٱلْأَرْضَ لَا تَعُودُ تُعْطِيكَ قُوَّتَهَا. تَائِهًا وَهَارِبًا تَكُونُ فِي ٱلْأَرْضِ».

English (KJV):

When thou tillest the ground, it shall not henceforth yield unto thee her strength; a fugitive and a vagabond shalt thou be in the earth.

ماذا تعني تكوين 4:12؟

تفسير تكوين ٤: ١٢ من المنظور الأرثوذكسي

المعنى والشرح

تُعتبر هذه الآية جزءًا من حكم الله على قايين بعد قتله لأخيه هابيل، لكنها في جوهرها تُظهر محبة الله الأبوية التي لا تترك الإنسان في خطيته، بل تتدخل لتدعوه إلى التوبة والشفاء. "مَتَى عَمِلْتَ ٱلْأَرْضَ لَا تَعُودُ تُعْطِيكَ قُوَّتَهَا. تَائِهًا وَهَارِبًا تَكُونُ فِي ٱلْأَرْضِ»" - هذا الحكم ليس عقابًا قاسيًا بقدر ما هو نتيجة طبيعية للخطية التي قطعت علاقة قايين مع الله ومصدر البركة.

الله هنا يكشف لقايين - ولكل إنسان - أن الخطية تُفقدنا البركة الإلهية التي تجعل الحياة مثمرة ومليئة بالمعنى. عندما يقطع الإنسان علاقته مع الله، يصبح عمله بلا قوة وكأن الأرض نفسها لا تستجيب له. لكن حتى في هذا الحكم، نرى رحمة الله: فهو لم يقتل قايين (رغم استحقاقه الموت)، بل أعطاه فرصة للحياة والتوبة. الله يُظهر أنه طبيب النفوس الذي يستخدم حتى الآلام ليجذبنا إليه.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسيالنوع الأدبي
موسى النبيالكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور
نتائج الخطية وفرصة التوبةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية بعد حادثة قتل قايين لأخيه هابيل (تكوين ٤: ١-١١). الله يتحدث مباشرة مع قايين بعد أن سأله: "أَيْنَ هَابِيلُ أَخُوكَ؟" (آية ٩). الحكم الإلهي يتبع اعتراف قايين الضمني بخطيته، لكن بدلًا من الموت الفوري، يعطيه الله علامة لحمايته (آية ١٥). هذا يُظهر أن الله في حكمه يُخلط الرحمة بالعدل، لأنه يريد توبة الخاطئ لا هلاكه.

سياق السفر

تقع هذه القصة في الإصحاحات الأولى من سفر التكوين التي تُظهر تدهور العلاقة بين الإنسان والله بسبب الخطية: من السقوط في الجنة (ص٣) إلى القتل الأول (ص٤) إلى فساد الأرض كلها قبل الطوفان (ص٦). لكن في كل هذه الأحداث، يبقى الله أمينًا لعهده مع البشر، ويستمر في دعوتهم للعودة إليه. هذه الآية تُظهر أن الخطية تُسبب انفصالًا عن الله وعن بركته، لكن الله لا يترك الإنسان تمامًا.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
يرى ذهبي الفم أن "لا تعود تعطيك قوتها" يعني أن الخطية تحرم الإنسان من نعمة الله التي تجعل العمل مثمرًا. الأرض نفسها تتأثر بخطية الإنسانالقديس يوحنا ذهبي الفم
التأديب الإلهي هو دواء للنفس، وليس انتقامًا. الله يُذكّر قايين بعواقب خطيته ليدفعه إلى التوبةالقديس باسيليوس الكبير
"تائهًا وهاربًا تكون في الأرض" يصف حالة الإنسان الذي ابتعد عن الله: بلا استقرار، بلا سلام، بلا اتجاهالتقليد الآبائي عمومًا

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله أمين في حكمه لكنه غني في رحمته. حتى في التأديب، يترك باب التوبة مفتوحًاالله ومحبته
الخطية تُفصل الإنسان عن الله وعن بركته، مما يجعل الحياة عقيمة وغير مستقرةعمل الخطية
كل إنسان مدعو إلى التوبة والعودة إلى الله الذي يستقبل التائبين بمحبةدعوة الإنسان

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن الخطية تُفقد البركة الإلهية من العملH١٢٧أرض، تراب، أرضيةأرضאֶרֶץ
تdescribe حالة الإنسان البعيد عن الله: بلا اتجاه، بلا سلامH٥١٢٨يترنح، يتخبط، يهيمنععנוּעַ
تُظهر الخوف والقلق الناتج عن الخطيةH٥١٢٧يهرب، يفرنودנוּד

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن التوبة تُعيد بركة الله على حياتنا وعملناالحياة العملية والعمل
تساعدنا على فهم أن القلق وعدم الاستقرار الداخلي قد يكون نتيجة لابتعاد عن اللهالسلام الداخلي
تشجعنا على طلب مصالحة مع الله ومع الآخرينالعلاقات والمصالحة

الله لا يريد لنا أن نعيش "تائهين وهاربين" - هذه ليست مشيئته الأصلية. مشيئته أن نكون في شركة معه، ننعم بسلامه وبركته. حتى عندما نخطئ ونبتعد، يبقى يدعونا للعودة. التوبة هي طريق العودة إلى أحضان الآب، الذي ينتظرنا كالابن الضال ليس فقط ليستقبلنا، بل ليعيد لنا الكرامة والبركة.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. هل هناك مجال في حياتي أشعر فيه أن عملي "بلا قوة" أو أني "تائه" - وكيف يمكن أن تكون هذه دعوة من الله للعودة إليه؟ ٢. كيف أستجيب لدعوة الله للتوبة عندما يُظهر لي عواقب خطاياي؟ ٣. هل أؤمن حقًا أن الله حتى في تأديبه يُظهر محبته ورغبته في شفائي؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تُظهر أن البركة الحقيقية تأتي من طاعة الله وشركتنا معهتثنية ٢٨: ١-١٤
تقدم صورة للإنسان التائب الذي عاد إلى الله فاستعاد البركةلوقا ١٥: ١٧-٢٤
تُعلّم أن الله يؤدب من يحبه، كأب يصحح ابنهأمثال ٣: ١١-١٢
تُظهر أن السلام الحقيقي يأتي من الشركة مع اللهفيلبي ٤: ٦-٧

آيات ذات صلة

  • تكوين ٣: ١٧-١٩: لعنة الأرض بسبب خطية آدم، تُظهر العلاقة بين خطية الإنسان وتأثيرها على الخليقة.
  • مزمور ١٢٧: ١: "إنْ لَمْ يَبْنِ الرَّبُّ الْبَيْتَ، فَبَاطِلاً يَتْعَبُ الْبَنَّاؤُونَ" - البركة الإلهية ضرورية لفعالية أي عمل.
  • إرميا ١٧: ٥-٨: contrast بين من يتكل على الإنسان (كالأرض الملح) ومن يتكل على الله (كشجرة مغروسة على مياه).
  • لوقا ١٥: ١١-٣٢: مثل الابن الضال يُظهر محبة الآب التي تستقبل التائب وتعيد له الكرامة.
  • عبرانيين ١٢: ٥-١١: التأديب الإلهي كعلامة محبة الأب لابنه، ليكون له نصيب في قداسته.

الله يدعونا اليوم، كما دعا قايين بالأمس، أن نعود إليه. خطواتنا الأولى نحو التوبة هي بداية رحلة العودة إلى أحضان الآب، حيث نجد القوة الحقيقية لعمنا، والاتجاه الصحيح لحياتنا، والسلام الذي يتجاوز كل فهم.