السابقتكوين ٤:٢٤التالي

تكوين ٤

تكوين 4:24

إِنَّهُ يُنْتَقَمُ لِقَايِينَ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ، وَأَمَّا لِلَامَكَ فَسَبْعَةً وَسَبْعِينَ».

English (KJV):

If Cain shall be avenged sevenfold, truly Lamech seventy and sevenfold.

ماذا تعني تكوين 4:24؟

تفسير تكوين ٤: ٢٤ من المنظور الأرثوذكسي

"إِنَّهُ يُنْتَقَمُ لِقَايِينَ سَبْعَةَ أَضْعَافٍ، وَأَمَّا لِلَامَكَ فَسَبْعَةً وَسَبْعِينَ»."


المعنى والشرح

هذه الكلمات ليست وعدًا من الله، بل هي تعبير بشري ينطق به لامك، أحد أحفاد قايين، لزوجتيه عادة وصلة. إنها تظهر كيف أن خطية قايين لم تتوقف عنده، بل نمت وتضخمت في نسله لتصبح ثقافة كبرياء وانتقام ذاتي. لامك هنا يتباهى بأن الانتقام الذي سيحصل عليه لو أُصيب سيكون مضاعفًا (سبعة وسبعين مرة) مقارنة بالحماية التي وُعد بها قايين (سبعة أضعاف). في هذا السياق المؤلم، تُظهر الآية كيف أن البعد عن الله يُغذي دوامة العنف والكبرياء، ولكنها في الوقت نفسه تلفت نظرنا إلى حاجة البشرية الماسة لمحبة الله وغفرانه.

الرقمان "سبعة" و "سبعة وسبعين" لهما دلالة رمزية في الكتاب المقدس. الرقم سبعة يشير إلى الكمال أو الاكتمال في السياق الإلهي (كالخلق في سبعة أيام)، ولكن عندما يستخدمه الإنسان في سياق الانتقام، فإنه يحوّره لخدمة الشر. التقليد الآبائي يرى في هذا التصريح نموذجًا لانحراف العدالة البشرية عندما تنفصل عن عدالة الله الرحيمة. الله في قصته مع قايين (تكوين ٤: ١٥) وضع علامة لحمايته من الانتقام البشري المفرط، رغم عقابه له، مما يظهر خلطة من العدالة والرحمة. لكن لامك يأخذ هذه الحماية الإلهية كترخيص للعنف، ويضاعفها بفخر بشري، مُظهرًا كيف تتحول النعمة الإلهية في القلب الفاسد إلى ذريعة للشر.

الأهم هنا أن نرى محبة الله الصابرة وسط هذا الانحدار. الله لا يتدخل فورًا ليدمر لامك؛ فهو يترك مجالًا للتوبة ويعمل في صمت من خلال نسل شيث (الذي ذُكر بعد هذه القصة مباشرة) ليحفظ خط النعمة والخلاص. هذه الآية، إذن، هي صرخة تُظهر عمق سقوط الإنسان، وهي في نفس الوقت تزيد شوقنا إلى المخلّص الذي وحده يستطيع كسر دوامة الخطية والانتقام.

حتى في أصعب النصوص، الله يدعونا لنرى مدى حاجتنا إليه، ويُظهر طول أناته ورحمته التي تنتظر عودتنا.


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخي / شعري (في هذا المقطع)النوع الأدبي
موسى النبي (بالوحي)الكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
تزايد الخطية وحاجة البشرية للخلاصالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في نهاية قصة قايين وهابيل ونسل قايين. بعد أن قتل قايين أخاه، لعنه الله لكنه وضع عليه علامة لئلا يقتله كل من وجده (تكوين ٤: ١٥). ثم نرى تطور حضارة نسل قايين (بناء المدن، الموسيقى، الحدادة) لكن منفصلة عن الله. لامك يظهر كأول مُتعدٍ للزواج (أخذ زوجتين) وينطق بهذه "قصيدة الانتقام" (تكوين ٤: ٢٣-٢٤) لزوجتيه. مباشرة بعد هذا المشهد المؤلم، يعود النص ليركز على ميلاد شيث وابنه أنوش، حيث "حِينَئِذٍ أُبْدِئَ أَنْ يُدْعَى بِاسْمِ الرَّبِّ" (تكوين ٤: ٢٦). هذا التباين الصارخ يُظهر اختيارين: حياة في الكبرياء والانتقام بعيدًا عن الله، أو حياة في الدعاء والشركة معه.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات والأسس. الأصحاحات ١-٣ تُظهر الخلق السقوط، والأصحاح ٤ يُظهر العواقب المروعة للخطية على العلاقات البشرية (القتل، الكبرياء، تعدد الزوجات، العنف). كلمات لامك هي ذروة هذا الانحدار في الأصحاح الرابع، مما يُهيئ القارئ ليرى أن الحل لن يأتي من جهد بشري، بل من تدخل إلهي. القصة تتحول بعد ذلك إلى خط النسل المقدس (من شيث إلى نوح) حيث يعد الله بالخلاص. الآية إذن تُعمل كمحفز روحي يجعلنا ندرك أن خلاصنا لا يمكن أن يأتي من ذواتنا، بل فقط من نعمة الله المتجسدة لاحقًا في المسيح.


التفسير الآبائي

يرى آباء الكنيسة في كلمات لامك تعبيرًا عن تضخم الشر في القلب البشري بعد السقوط. لم يكتفِ الإنسان بالخطية الأولى، بل صار يبتكر شرورًا جديدة ويكتسب جرأة أكبر ضد الله والقريب.

التفسيرالأب/المصدر
الله أعطى حماية لقايين بعلامة لئلا يُقتل، ليس لأن قايين يستحق، بل لأن الله رحيم ولا يريد دمار الإنسان حتى الخاطئ. لامك يحوّر هذه الرحمة الإلهية ليبرر انتقامه الشخصي المتطرف، مما يظهر فساد الفكر البشري عندما ينفصل عن النور الإلهي.التقليد الآبائي عمومًا
الأرقام هنا (سبعة، سبعة وسبعين) لا تُفهم حسابيًا بل نوعيًا. هي تشير إلى اكتمال الشر والكبرياء في حياة من يبتعد عن الله. نفس هذه الأرقام يستخدمها الرب لاحقًا (في إنجيل متى) للدلالة على اكتمال المغفرة، ليعطينا نقيضًا روحيًا كاملاً.الرمزية الآبائية للرقم
خطية قايين تظهر كجذور تنمو وتثمر شرًا متزايدًا في نسله. هذا يُظهر الحاجة الملحة لـ "نسل المرأة" (تكوين ٣: ١٥) الذي سيسحق رأس الحية ويقطع دوامة الخطية هذه.تفسير مرتبط بالخلاص

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية عن حقائق لاهوتية عميقة عن الله وعن الإنسان:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
طول أناة الله وصبره: الله يسمح حتى لكلمات الكبرياء والانتقام هذه أن تُقال وُتسجل، وهو لا يدمر لامك فورًا. هذا الصبر ليس ضعفًا، بل هو فرصة للتوبة، وهو يعمل في خط موازٍ لتحضير الخلاص.الله ومحبته
الخطية تتضاعف وتتشعب: الخطية ليست فعلًا معزولاً بل هي حالة تفصل الإنسان عن الله وتقوده إلى انحدار أخلاقي أعمق. الحماية الإلهية (علامة قايين) يمكن أن يساء فهمها ويُستخدمها الإنسان الشرير كذريعة لشر أكبر.طبيعة الخطية
الانتقام ليس من حقوق البشر: العدالة الحقيقية هي لله ("لي الانتقام أنا أجازي يقول الرب" – روما ١٢: ١٩). عندما يأخذ الإنسان حق الانتقام بيده، حتى لو بدأ بدافع "العدالة"، فإنه يفسده الكبرياء ويحوله إلى شر.العدالة الإلهية مقابل الانتقام البشري
دعوة إلى التواضع والاعتماد على الله: الدرس الروحي هو أن قوتنا و"حمايتنا" لا تأتي من تهديداتنا وعنفنا، بل من التواضع والتكل على الله. نسل شيث (الذين بدأوا يدعون باسم الرب) يمثلون هذا الطريق البديل.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

يرى التقليد المسيحي، وخاصة الأرثوذكسي، في الرقم سبعة وسبعين ربطًا عميقًا بين العهد القديم والجديد، بين دورة الشر ودورة النعمة.

  • تمهيد للمسيح: في إنجيل متى (١٨: ٢١-٢٢)، عندما سأل بطرس الرب: "يَا رَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَأَنَا أَغْفِرُ لَهُ؟ هَلْ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ؟"، أجاب يسوع: "«لَا أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ»". نفس الرقم (٧ × ٧٠ أو ٧٧) يظهر هنا، ولكن ليس في سياق تضاعف الانتقام، بل في سياق تضاعف المغفرة! الرب يأخذ نفس المقياس العددي الذي استخدمه لامك للكبرياء والشر، ويحوّره ليصبح مقياسًا للمحبة والغفران غير المحدود. هذا تحول جذري يُظهر أن المسيح جاء ليكسر دوامة خطية قايين ولامك.
  • الرمزية الروحية: الرقم سبعة يرمز للاكتمال. الانتقام "السباعي" أو "السبعيني" يعني انتقامًا كاملاً في نظر الإنسان. لكن اكتمال الله الحقيقي يظهر في اكتمال المحبة والغفران، وليس في اكتمال العقاب. الصليب هو ذروة هذا المبدأ: حيث يتحمل الله الظلم والعنف بدلاً من أن ينتقم، ليكسر دورة الشر إلى الأبد.

التطبيق الروحي

كيف تدعونا هذه الآية الصعبة إلى النمو في علاقتنا مع الله ومحبتنا للقريب؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
فحص دوافع القلب: هل أستخدم أحيانًا "حقي" أو "دفاعي عن النفس" كغطاء للكبرياء أو الرغبة في الإساءة؟ الآية تدعوني لأتأمل: هل ثقتي في حماية الله، أم في قوتي وتهديداتي؟النمو في التواضع
ممارسة المغفرة لا الانتقام: أمام الإساءة، نحن مدعوون لنتذكر رد المسيح (٧ × ٧٠ مرة). المغفرة ليست تجاهلًا للعدالة، بل هي تسليم الدعوى لله، والتحرر من عبودية الحقد.العلاقات والمصالحة
الشكر على طول أناة الله: نحن جميعًا كلامك في خطايانا، والله يصبر علينا. هذه الآية تذكرنا بأن نكون شاكرين لطول أناة الله معنا، وأن نعكس هذه الأناة في تعاملنا مع الآخرين.الصلاة والعبادة

تأمل عملي: عندما تشعر بالرغبة في الانتقام أو التمسك بحقك بغضب، توقف وصلِّ: "يا رب، أنت الذي تحملت الصليب وغفرت، ساعدني لأغفر كما غفرت لي، ولأثق أن عدالتك أحكم من انتقامي". اذكر أن القوة الحقيقية هي في التحكم بالنفس والمحبة، لا في تهديد الآخرين.

روح الرب هي روح محبة وغفران. دعنا نختبر قوة هذه الروح التي تحول قلوبنا من قلوب حجرية تطلب الانتقام، إلى قلوب لحمية قادرة على المحبة حتى للأعداء.


أسئلة للتأمل والصلاة

١. للتأمل: أين أرى في حياتي أو في مجتمعي نزعة "لامك" – الرغبة في المبالغة في الدفاع عن الذات أو الانتقام تحت شعار العدالة؟ كيف يمكنني تحويل هذه الطاقة إلى ثقة بالله ومحبة فعالة؟ ٢. للاستجابة الشخصية: من هو الشخص الذي يصعب عليّ أن أغفر له؟ هل يمكنني اليوم أن أخطو خطوة صغيرة في الصلاة من أجله، وأسلم الأمر لله؟ ٣. كصلاة: "يا إلهي طويل الأناة، يا من صبرت على قايين ولامك، وصبرت على خطاياي. علمني أن أكون ابنًا للنعمة لا للانتقام. اجعل قلبي يتشبه بقلبك، قلب المحبة الذي يغفر سبعين مرة سبع مرات. آمين."


المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
أصل الحماية الإلهية التي يشير إليها لامكتكوين ٤: ١٥ – "فَجَعَلَ الرَّبُّ لِقَايِينَ عَلَامَةً لِكَيْ لَا يَقْتُلَهُ كُلُّ مَنْ وَجَدَهُ."
النقيض الإلهي لكبرياء لامك: دعوة التواضع والاتكال على اللهأمثال ٣: ٥ – "تَوَكَّلْ عَلَى الرَّبِّ بِكُلِّ قَلْبِكَ، وَعَلَى فَهْمِكَ لَا تَعْتَمِدْ."
الرد المسيحي الجذري: تحويل دورة الانتقام إلى دورة مغفرةمتى ١٨: ٢١-٢٢ – "حِينَئِذٍ تَقَدَّمَ إِلَيْهِ بُطْرُسُ وَقَالَ: «يَا رَبُّ، كَمْ مَرَّةً يُخْطِئُ إِلَيَّ أَخِي وَنَحْنُ نَغْفِرُ لَهُ؟... قَالَ لَهُ يَسُوعُ: «لَا أَقُولُ لَكَ إِلَى سَبْعِ مَرَّاتٍ، بَلْ إِلَى سَبْعِينَ مَرَّةً سَبْعَ مَرَّاتٍ»."
المبدأ اللاهوتي: الانتقام لله، وليس للإنسانروما ١٢: ١٩ – "لَا تَنْتَقِمُوا لِأَنْفُسِكُمْ أَيُّهَا الْأَحِبَّاءُ، بَلْ أَعْطُوا مَكَانًا لِلْغَضَبِ، لِأَنَّهُ مَكْتُوبٌ: «لِيَ النَّقْمَةُ أَنَا أُجَازِي يَقُولُ الرَّبُّ»."
نتيجة حياة الكبرياء البعيدة عن الله (في المزامير)مزمور ٧٣: ٦ – "لِذَلِكَ يَتَلَفَّعُونَ بِالْكِبْرِيَاءِ كَالْعِقْدِ. يَتَغَطَّوْنَ بِالظُّلْمِ كِبَاسٍ."

آيات ذات صلة

  • تكوين ٣: ١٥: الوعد الأول بالخلاص من "نسل المرأة" الذي سيقطع دابر الشر.
  • تكوين ٤: ٢٦: البداية المتواضعة لعبادة الرب في خط شيث، كنقيض لخط لامك.
  • متى ٥: ٣٨-٤٨: عظة الجبل حيث يعلّم المسيح محبة الأعداء، ككمال للناموس مقابل قانون الانتقام القديم.
  • لوقا ٢٣: ٣٤: صلاة المسيح على الصليب: "يَا أَبَتَاهُ، اغْفِرْ لَهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَا يَعْلَمُونَ مَاذَا يَفْعَلُونَ"، التجسيد الأعظم لمغفرة تنتصر على الانتقام.
  • كولوسي ٣: ١٣: "محتملين بعضكم بعضًا، ومسامحين بعضكم بعضًا إن كان لأحد على أحد شكوى. كما غفر لكم المسيح هكذا أنتم أيضًا."