ماذا تعني تكوين 4:19؟
وَٱتَّخَذَ لَامَكُ لِنَفْسِهِ ٱمْرَأَتَيْنِ: ٱسْمُ ٱلْوَاحِدَةِ عَادَةُ، وَٱسْمُ ٱلْأُخْرَى صِلَّةُ. - تكوين ٤: ١٩
المعنى والشرح
هذه الآية البسيطة في سفر التكوين تُخبرنا أن "لامَك"، وهو من نسل قايين، اتخذ لنفسه امرأتين: اسم الأولى عَادَةُ واسم الثانية صِلَّةُ. على سطح النص، يبدو هذا مجرد ذكر لحقيقة تاريخية في سلالة قايين، لكن في عمقها، تكشف هذه الآية عن بداية انحراف واضح عن خطة الله الأصلية للزواج والعلاقات الإنسانية. الله، في محبته الحكيمة، خلق الإنسان على صورته ومثاله، ووضع منذ البدء نظاماً للزواج يقوم على وحدة الرجل والمرأة في رباط مقدس (تكوين ٢: ٢٤). عندما نرى لامك يأخذ امرأتين، فإننا نرى بصمة الخطية وهي تمتد لتشوه حتى أقدس العلاقات التي أرادها الله.
ولكن حتى في هذا الانحراف، تظهر محبة الله وصبره. الله لا يترك البشرية تُدمّر نفسها تماماً، بل يسمح بحريتهم مع الاستمرار في عنايته ورعايته. هذه الآية تدعونا لنرى كيف أن التعدي على وصايا الله يؤدي إلى تشويه جمال خطته، وفي نفس الوقت، تُذكرنا بأن الله أمين، وهو يعمل حتى في وسط ضعفنا ليقودنا مجدداً إلى الحق. محبة الله لا تتغير حتى عندما نبتعد؛ هو ينتظرنا بقلب الأب الحنون.
مرجع سريع
| التفاصيل | السمة |
|---|---|
| تكوين | السفر |
| العهد القديم | العهد |
| سرد تأسيسي | النوع الأدبي |
| موسى النبي | الكاتب |
| شعب إسرائيل | الجمهور الأصلي |
| انحراف البشرية وتعدد الزوجات | الموضوع الرئيسي |
السياق
السياق المباشر
تأتي هذه الآية في وسط سرد أنساب قايين بعد طرده من وجه الله (تكوين ٤: ١٦-٢٤). قبلها نرى كيف بنى قايين مدينة وبدأت الحضارة البشرية تتطور، ولكن بدون الله كمركز. بعد هذه الآية مباشرة، نسمع تفاخر لامك وانتصاره (تكوين ٤: ٢٣-٢٤)، حيث يتباهى بالانتقام والقتل، مما يُظهر تدهوراً أخلاقياً عميقاً. إذن، أخذ لامك لامرأتين هو جزء من صورة أكبر: الاستقلال عن الله والانغماس في الشهوات البشرية.
سياق السفر
سفر التكوين، كسفر البدايات، يُظهر التناقض بين جمال خليقة الله وكمال خطته (تكوين ١-٢) وبين دخول الخطية وتداعياتها المدمرة (تكوين ٣-١١). هذه الآية في تكوين ٤ تقع في قلب هذا السرد عن انتشار الخطية. تعدد الزوجات هنا هو أحد التجليات الأولى لرفض الإنسان لحدود الله الحكيمة. ومع ذلك، حتى في هذا المشهد القاتم، يبدأ الله في إظهار خطة الخلاص النبوية من خلال وعده في تكوين ٣: ١٥ وبعد ذلك من خلال دعوة إبراهيم (تكوين ١٢). الله لم يتخل عن محبته لخليقته.
التفسير الآبائي
يرى التقليد الآبائي في هذه الآية تحذيراً من الانحراف عن نظام الزواج الذي وضعه الله. الآباء، مثل القديس يوحنا ذهبي الفم والقديس باسيليوس الكبير، علّموا باستمرار أن الزواج المسيحي هو سر مقدس يرمز إلى اتحاد المسيح بالكنيسة (أفسس ٥: ٣١-٣٢). عندما يُذكر تعدد الزوجات في العهد القديم، لا يعني ذلك أن الله باركه، بل يُظهر كيف سمح الله بتدبير تدريجي بسبب قسوة قلوب البشر (متى ١٩: ٨)، إلى أن جاء المسيح ليعيدنا إلى النموذج الأصلي.
التقليد يُعلّم أن تعدد الزوجات غالباً ما كان مصدراً للشقاء والغيرة والانقسام في العائلات (قصة إبراهيم وسارة وهاجر، أو يعقوب وراحيل وليئة). هكذا، تظهر هذه الآية كتحذير من أن الابتعاد عن وصية الله يؤدي إلى تعقيد الحياة البشرية ويُبعدنا عن البركة المقصودة. الله، في محبته، وضع الحدود لحمايتنا وسعادتنا.
الأهمية اللاهوتية
| ما تُعلّمنا إياه | الموضوع |
|---|---|
| الله محب وحكيم، وضع نظاماً للزواج لخير الإنسان وسعادته. عندما ننحرف عنه، نعاني | الله ومحبته |
| المسيح جاء ليجدد كل شيء، بما في ذلك العلاقات. هو يعيد الزواج إلى صورته الأصلية كسر مقدس | المسيح والخلاص |
| الروح القدس يعمل في قلوب المؤمنين ليهبهم نقاء القلب والقدرة على الالتزام بالعهد المقدس | الروح القدس |
| نحن مدعوون لتكريس علاقاتنا وفقاً لمشيئة الله، ورفض ما يشوه صورته فينا | دعوة الإنسان |
التطبيق الروحي
كيف تُساعدنا هذه الآية اليوم؟ إنها تدعونا إلى التأمل في قدسية الزواج وعلاقاتنا.
| كيف تُساعدنا هذه الآية | مجال الحياة |
|---|---|
| تذكّرنا بأن الله هو مؤسس الزواج، وندعوه ليكون في مركز علاقتنا الزوجية والعائلية | الصلاة والعبادة |
| تشجعنا على الوفاء بالعهد والوحدة في الزواج، ورفض النزعات الثقافية التي تدنس هذه العلاقة | العلاقات والخدمة |
| تُظهر أن الله يصبر علينا حتى عندما نخطئ، وهو قادر أن يشفي ويعيد بناء ما انكسر | التجارب والصعوبات |
الله الذي دعانا إلى شركة المحبة في الزواج، هو نفسه الذي يمنح النعمة للحفاظ على هذه الشركة. حتى إذا كانت هناك جراحات أو أخطاء في الماضي، فإن نعمة الله المشّفة قادرة على تجديد قلوبنا وعلاقاتنا. لا تيأس إذا رأيت تشوّهات في العالم أو حتى في تاريخك الشخصي؛ الله الذي بدأ عملاً صالحاً فينا قادر أن يكمله (فيليبي ١: ٦).
أسئلة للتأمل والصلاة
١. أين يقف الزواج في حياتي أو فهمي؟ هل أرى فيه سراً مقدساً بمواصفات الله، أم مجرد عرف اجتماعي؟ ٢. كيف أستجيب لوصايا الله في مجال العلاقات؟ هل أطلب نعمة الروح القدس لأعيش النقاء والوفاء؟ ٣. هل أثق أن محبة الله أعظم من أخطائنا؟ كيف يمكنني أن أتوجه إليه طالباً الشفاء والتجديد لعلاقاتي؟
المراجع المتقاطعة
| الصلة | المرجع |
|---|---|
| يُظهر النموذج الأصلي للزواج الذي وضعه الله قبل دخول الخطية | تكوين ٢: ٢٤ |
| يؤكد تعليم المسيح عن قدسية الزواج وعودة الله للنموذج الأصلي | متى ١٩: ٤-٦ |
| يُظهر رمزية الزواج المقدسة: اتحاد المسيح بالكنيسة | أفسس ٥: ٣١-٣٢ |
| تحذير من تعدد الزوجات وتأثيره على العلاقة مع الله | تثنية ١٧: ١٧ |
آيات ذات صلة
- تكوين ٢: ٢٤: "لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا."
- ملاخي ٢: ١٥: "فَاحْذَرُوا لِأَنْفُسِكُمْ، وَلاَ يَغْدُرْ أَحَدٌ بِصَاحِبَةِ صِبَاهُ."
- متى ١٩: ٦: "إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. فَالَّذِي جَمَعَهُ اللهُ لاَ يُفَرِّقُهُ إِنْسَانٌ."
- ١ تيموثاوس ٣: ٢: "فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الأُسْقُفُ... صَاحِبَ امْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ."
- عبرانيين ١٣: ٤: "لِيَكُنِ الزِّوَاجُ مُكَرَّماً عِنْدَ كُلِّ أَحَدٍ، وَالْمَضْجَعُ غَيْرَ نَجِسٍ. وَأَمَّا الْعَاهِرُونَ وَالزُّنَاةُ فَسَيَدِينُهُمُ اللهُ."
الله يدعونا اليوم لننظر إلى علاقاتنا بنور محبته. هو الذي خلق الزواج كهدية ونعمة، قادر أن يبارك ويقدس كل رباط يُقام حسب مشيئته. ثق أنه حتى عندما نرى تشوّهات في التاريخ أو في العالم حولنا، فإن محبة الله الأبوية لا تزال تعمل لتعيد كل شيء إلى جماله الأصلي.