السابقتكوين ٩:١٨التالي

تكوين ٩

تكوين 9:18

وَكَانَ بَنُو نُوحٍ ٱلَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ ٱلْفُلْكِ سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ. وَحَامٌ هُوَ أَبُو كَنْعَانَ.

English (KJV):

And the sons of Noah, that went forth of the ark, were Shem, and Ham, and Japheth: and Ham is the father of Canaan.

ماذا تعني تكوين 9:18؟

المعنى والشرح

تخبرنا هذه الآية البسيطة في سفر التكوين (٩: ١٨) بأن نوحًا وبنيه الثلاثة — سام وحام ويافث — هم الذين خرجوا من الفلك بعد الطوفان، ليبدأوا عهدًا جديدًا مع الله على الأرض. وتذكر بشكل خاص أن "حامٌ هُوَ أَبُو كَنْعَانَ"، وهي إشارة مقدمة لقصة لاحقة. لكن وراء هذه السطور الواضحة، تكمن رسالة عميقة عن محبة الله ورحمته: فالله الذي حافظ على حياة هذه العائلة الصغيرة وسط الدمار، هو إله العهد والأمانة، الذي يبدأ دائمًا من جديد مع البشرية، مهما بلغت خطاياهم. إنه يؤسس لعائلة بشرية جديدة من نسل هؤلاء الأبناء الثلاثة، مؤكدًا أن بركته وخطته للخلاص ستستمر من خلالهم. حتى ذكر كنعان هنا، رغم ما سيحمله من دلالات لاحقة، يظهر ضمن سياق قصة الله الطويلة مع شعبه، حيث تتحول حتى الأمور الصعبة إلى فرص لظهور رحمة الله وصلاحه.

هذه الآية تذكرنا أن خلاص الله لا يكون لفرد معزول، بل لعائلة، ولأمة، وللبشرية جمعاء. خروجهم من الفلك ليس مجرد نهاية لعقاب، بل بداية لوعد: وعد بإعادة تعمير الأرض، ووعد بعلاقة متجددة مع الخالق. في كل جيل، وفي كل عائلة، يعمل الله ليحفظ بقية أمينة له، ويواصل تنفيذ خطته المحبة للفداء.


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (أنساب وسير)النوع الأدبي
موسى النبي (تقليدياً)الكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
بداية جديدة للبشرية بعد الطوفانالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية مباشرة بعد قصة عهد الله مع نوح (تكوين ٩: ١-١٧)، حيث وضع الله قوس القزح في السحاب علامةً على عهده الأبدي ألا يُهلك كل ذي جسد بمياه الطوفان مرة أخرى. وبعد أن أكد الله وعوده وبركته، تعود القصة لتذكرنا بالأشخاص الذين نالوا هذا الوعد: نوح وبنيه. فالآية التالية مباشرة (٩: ١٩) تؤكد: "هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةُ بَنُو نُوحٍ، وَمِنْ هَؤُلَاءِ تَفَرَّقَ كُلُّ الْأَرْضِ". إذًا، هذه الآية هي حلقة وصل بين عهد الله العظيم والتفاصيل البشرية التي سيتحقق من خلالها هذا الوعد. وهي مقدمة طبيعية للقصة التالية عن سكر نوح ولعنة حام/كنعان (تكوين ٩: ٢٠-٢٧)، والتي يجب فهمها في ضوء نعمة الله وعدله.

سياق السفر

يقع سفر التكوين كله في إطار تاريخ الخلاص. بعد قصص الخلق والسقوط والطوفان، يبدأ الله دائمًا من جديد مع إنسان أو عائلة (آدم، نوح، إبراهيم). تكوين ٩: ١٨ هو جزء من هذا النمط الإلهي: النعمة التي تتبع الدينونة. الله لا يترك العالم للفساد الكامل، بل يحفظ "بقية" (نوح وعائلته) ليكونوا بذرة بشرية جديدة. هذه البداية الجديدة تُمهد الطريق لاختيار إبراهيم من نسل سام (تكوين ١٢)، ومن ثم مجيء المسيح المخلص من نسل داود. فذكر الأبناء الثلاثة ليس مجرد سجل تاريخي، بل هو خريطة لخطة الله التي ستنمو منها جميع أمم الأرض (تكوين ١٠).


التفسير الآبائي

يرى آباء الكنيسة في هذه الآية أكثر من مجرد سرد تاريخي؛ إنهم يجدون فيها رموزًا روحية ودروسًا عن وحدة الجنس البشري وخطة الفداء. لم يُعلق جميع الآباء على هذه الآية بالذات، لكن تعليمهم العام عن قصة نوح والأبناء الثلاثة يُلقي ضوءًا على فهمها.

التفسيرالأب/المصدر
يرى الآباء في الأبناء الثلاثة (سام، حام، يافث) تمثيلًا لشعوب الأرض كلها التي تخرج من جرن المعمودية الجديد (الفلك) لتبدأ حياة جديدة مع الله. الفلك هو صورة للكنيسة، والخروج منه هو صورة للعماد والولادة الجديدة.التقليد الآبائي العام
يؤكد بعض الآباء على أن ذكر "حام هو أبو كنعان" هنا، قبل قصة السكر واللعنة، يُظهر أن اللعنة لم تكن على حام نفسه، بل على ذريته المعينة (كنعان). وهذا يتوافق مع عدل الله الذي لا يعاقب الأبناء بخطايا الآباء بشكل تعسفي، بل يكشف عن عواقب الخطية التي قد تمتد.التفسير المتناقل في الكتابات الآبائية
يرى القديس يوحنا ذهبي الفم في عودة التركيز على العائلة البشرية بعد العهد، تأكيدًا على أن الله يهتم بالأشخاص وعلاقاتهم. فالله لا يصنع عهودًا مع مفاهيم مجردة، بل مع بشر حقيقيين، في عائلات حقيقية، مما يُظهر حنوه الأبوي ورعايته الشخصية.مُستوحى من عظات القديس يوحنا ذهبي الفم عن العناية الإلهية

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية البسيطة عدة حقائق لاهوتية عميقة عن طبيعة الله وعمله:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله إله عهود وأمانة: بعد أن أقام عهده مع نوح (الآيات السابقة)، يذكر فورًا الأشخاص الذين ينطبق عليهم هذا العهد. هذا يُظهر أن وعود الله ليست عامة وغامضة، بل هي موجهة لأشخاص محددين، وتتحقق في تاريخ بشري ملموس. محبته عمليّة ومخلصة.الله ومحبته
وحدة الجنس البشري وأصله المشترك: جميع سكان الأرض، بكل تنوعهم، يرجعون إلى أصل واحد هو هذه العائلة الصغيرة. هذه الحقيقة تحطم أي فكرة عن تفوق عرقي أو انقسام جوهري بين البشر. الجميع خُلقوا على صورة الله، والجميع مدعوون إلى الخلاص.الإنسان وكرامته
الخلاص ضمن جماعة (الكنيسة): لم يُخلّص الله نوحًا وحده، بل مع عائلته. هذا يُشير إلى أن خلاص الله غالبًا ما يأتي ويُحفظ في وسط الجماعة المؤمنة (الكنيسة). علاقتنا بالله مرتبطة بعلاقتنا بإخوتنا في الإيمان.الكنيسة والخلاص
الله يبدأ من جديد دائمًا: حتى بعد دينونة الطوفان، نرى الله يبدأ فصلًا جديدًا مع البشرية من خلال "بقية" أمناء. هذا يُعطينا رجاءً لا يُقهَر: فمهما فشلنا أو ابتعدنا، فلدى الله دائمًا خطة للبداية الجديدة، للغفران، وللنهوض من جديد.الرجاء والتجديد

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآية، التي تبدو كسجل أنساب بسيط، على النمو في علاقتنا مع الله؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكير بوحدتنا في المسيح: كما أن جميع الأمم خرجت من الأبناء الثلاثة، فنحن اليوم، بغض النظر عن خلفياتنا، واحد في المسيح (غلاطية ٣: ٢٨). هذه الآية تدعونا لكسر الحواجز وقبول الآخر كأخ في العائلة البشرية والإلهية الواحدة.العلاقات والخدمة
الثقة في أمانة الله لعهده: الله الذي وفّى بوعده لنوح وعائلته، هو نفسه أمين لعهده معنا في المعمودية. يمكننا أن نرتكز على وعود الله غير المتغيرة وسط تقلبات الحياة.الصلاة والثقة
فهم أهمية العائلة والتراث الروحي: خلاص نوح شمل بيته. هذا يشجعنا على الصلاة من أجل عائلاتنا وتربية أولادنا في مخافة الرب، ونقل الإيمان كتراث ثمين.الحياة الأسرية
البداية الجديدة دومًا ممكنة: الخروج من الفلك يمثل بداية جديدة. في حياتنا، كل اعتراف وكل توبة هي "خروج من الفلك" نحو حياة جديدة بنعمة الله. لا يجب أن نستسلم لليأس من الماضي.النمو الروحي والتوبة

تأمل محب: يا صديقي، ربما تمر بأوقات تشعر فيها أنك في وسط طوفان من الهموم أو الفشل. تذكر نوحًا وعائلته. الله لم يتركهم في الفلك للأبد. لقد أخرجهم إلى عالم جديد تحت قوس قزح وعده. الله يدعوك أيضًا اليوم للخروج إلى النور، لتبدأ من جديد تحت نعمته. عائلتك، علاقاتك، خدمتك — كلها يمكن أن تبدأ من جديد عندما تضعها بين يديه. أنت لست حبيس الماضي، لأنك تنتمي إلى إله البدايات الجديدة.


المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تأسيس لوحدة الجنس البشري من أصل واحد، مما يؤكد فكرة أن الله خلق البشر من دم واحد ليسكنوا الأرض كلها.أعمال الرسل ١٧: ٢٦
صورة الخلاص في الفلك، حيث يخلص الله نوحًا وعائلته من الدينونة بالماء، كما يخلصنا اليوم بمعمودية الماء والروح.١ بطرس ٣: ٢٠-٢١
بداية جديدة مع بقية أمينة، كما سيبدأ الله دائمًا مع بقية (مثل بقية إسرائيل) لتحقيق وعوده.إشعياء ١٠: ٢٠-٢٢
بركة الله تنتشر عبر الأنساب، حيث تظهر بركة الله على سام (ومن نسله يأتي المسيح) في النص التالي مباشرة (تكوين ٩: ٢٦-٢٧).تكوين ٩: ٢٦-٢٧

آيات ذات صلة

  • تكوين ٥: ٣٢: "وَكَانَ نُوحٌ ابْنَ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ نُوحٌ سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ." (الأبناء الثلاثة قبل الطوفان).
  • تكوين ١٠: ١: "وَهَذِهِ مَوَالِيدُ بَنِي نُوحٍ: سَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ. وَوُلِدَ لَهُمْ بَنُونَ بَعْدَ الطُّوفَانِ." (تفصيل أنساب الشعوب من الأبناء الثلاثة).
  • عبرانيين ١١: ٧: "بِالإِيمَانِ نُوحٌ... بَنَى فُلْكًا لِخَلَاصِ بَيْتِهِ." (الإيمان كأداة خلاص للعائلة كلها).
  • تكوين ٧: ١٣: "فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ دَخَلَ نُوحٌ وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ..." (دخول العائلة إلى الفلك معًا).
  • لوقا ٣: ٣٦: "بْنِ نُوحٍ، بْنِ لَامَكَ..." (نسب السيد المسيح يتتبع خطًا يمر عبر نوح وابنه سام، مؤكدًا اتصال خطة الخلاص).