السابقتكوين ٩:٢٠التالي

تكوين ٩

تكوين 9:20

وَٱبْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلَّاحًا وَغَرَسَ كَرْمًا.

English (KJV):

And Noah began to be an husbandman, and he planted a vineyard:

ماذا تعني تكوين 9:20؟

وَٱبْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلَّاحًا وَغَرَسَ كَرْمًا - تكوين ٩: ٢٠

المعنى والشرح

تخبرنا هذه الآية البسيطة والقوية كيف بدأ نوح حياة جديدة بعد الطوفان، حيث صار فلاحاً وغرَس كرماً. في هذا العمل البشري العادي نرى تجسيداً لبركة الله ودعوته للإنسان للمشاركة في استمرارية الحياة على الأرض. الله الذي أنقذ نوح وعائلته من الطوفان لم يتركهم بلا رسالة أو هدف، بل منحهم نعمة البداية الجديدة والمهمة المقدسة في تعمير الأرض.

هذه الآية تُظهر لنا محبة الله العميقة التي لا تكتفي بالخلاص من الهلاك، بل تمنح معنى وغرضاً للحياة بعد الخلاص. عمل نوح كفلاح وغرْسه للكرم هو استجابة عملية لبركة الله في الآيات السابقة: "أثمروا واكثروا واملأوا الأرض" (تكوين ٩: ١). الله يدعو الإنسان دائماً للمشاركة في عطاياه، وفي هذه الحالة، يشارك نوح في خصوبة الأرض التي أعاد الله بركتها بعد الطوفان.


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخيالنوع الأدبي
موسى النبيالكاتب التقليدي
شعب إسرائيلالجمهور الأصلي
بداية جديدة بعد الطوفانالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية مباشرة بعد عهد الله مع نوح وكل الخليقة (تكوين ٩: ٨-١٧)، حيث وضع الله القوس في السحاب علامةً للعهد الأبدي أن المياه لن تعود لتُفني كل جسد. لقد اختتمت قصة الدينونة وبدأت قصة النعمة والعهد الجديد. الآية التالية (تكوين ٩: ٢١) تذكرنا بضعف الإنسان: "وشرب من الخمر فسكر"، لكن هذه الآية التي نحن بصددها تظهر الجانب الإيجابي: بداية جديدة، وعمل مبارك، ومشاركة في خيرات الله.

سياق السفر

تقع هذه الآية في قسم "تاريخ ما بعد الطوفان" في سفر التكوين. بعد أن أغلق الله باب الفلك وبدأت حياة جديدة على الأرض، نرى انتقالاً من مرحلة الإنقاذ إلى مرحلة إعادة البناء. هذه الآية هي أول ذكر للعمل البشري بعد الطوفان، مما يجعلها نموذجاً لكيفية استجابة الإنسان لخلاص الله: بالمشاركة الفعالة في عطايا الله المخلوقة.


التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
العمل كفلاح هو مشاركة في استمرارية الحياة التي أعاد الله بركتها بعد الطوفان. نوح لا يعمل فقط من أجل القوت، بل ينفذ وصية الله بأن يملأ الأرض ويعمرهاالتقليد الآبائي
غرس الكرم له بعد رمزي، فالكرم في الكتاب المقدس غالباً ما يرمز إلى شعب الله أو إلى الحكمة الإلهية. بداية غرس الكرم ترمز إلى بداية علاقة جديدة بين الله والإنسانالقديس يوحنا ذهبي الفم
عمل نوح في الزراعة يذكرنا بأن الله يدعو الإنسان للعمل حتى في الفردوس (تكوين ٢: ١٥). العمل ليس عقاباً للخطيئة، بل دعوة للمشاركة في خلق اللهالقديس باسيليوس الكبير

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن الإنسان مدعو للعمل والتعاون مع الله في عمارة الأرضH٣٧٦رجل، إنسانإيشאִישׁ
تذكرنا بأن الإنسان من الأرض وإليها يعود، ولكن ببركة الله يصنع منها خيراتH١٢٧أرض، تربة، أديماهأداماهאֲדָמָה
ترمز إلى البركة والعطاء والفرح الذي يمنحه الله، ولكن أيضاً إلى الحاجة للحكمة في استخدام عطاياهH٣٧٥٤كرم، بستان كرومكرمכֶּרֶם

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله لا يخلصنا فقط من الشر، بل يمنحنا حياة جديدة ذات معنى وغرضالله ومحبته
العمل البشري، عندما يتم بمباركة الله، يصبح مشاركة في عمله الخلاق ودعوة للتألهدعوة الإنسان
الحياة بعد الخلاص هي حياة مُثمرة، حيث ننمو ونتطور في علاقتنا مع الله ومع الخليقةالنمو الروحي

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
أن نرى عملنا اليومي، مهما كان بسيطاً، كمشاركة في خلق الله وفرصة للتقديسالعمل والدعوة
أن نبدأ من جديد بعد فترات الألم أو الفشل، كما بدأ نوح بعد الطوفانالشفاء والنمو
أن نزرع في حياتنا "أكواراً روحية" تُنتج ثمار الروح: محبة، فرح، سلامالحياة الروحية

نوح الذي عاش تجربة الطوفان المرعبة لم يستسلم لليأس أو الخوف، بل قام وبدأ يزرع ويبني. هكذا يدعونا الله: بعد كل "طوفان" في حياتنا - مرض، خسارة، حزن - يمنحنا النعمة لنبدأ من جديد. عملك اليومي، في البيت أو المدرسة أو العمل، هو جزء من دعوتك المقدسة كمشارك في خليقة الله.


أسئلة للتأمل والصلاة

١. ما هي "البدايات الجديدة" التي يدعوني الله إليها في حياتي اليوم؟ ٢. كيف يمكنني أن أرى عملي اليومي كمشاركة في محبة الله الخلاقة؟ ٣. ما هي "الأكوار الروحية" التي أدعو الله أن يساعدني على غرسها في قلبي؟


المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
العمل كمشاركة في خلق اللهتكوين ٢: ١٥
الكرم كرمز لشعب اللهإشعياء ٥: ١-٧
الدعوة للإثمار في الربيوحنا ١٥: ١-٨
الله يصنع كل شيء جديداًرؤيا ٢١: ٥

آيات ذات صلة

  • تكوين ٢: ١٥: "وَأَخَذَ الرَّبُّ الإِلَهُ آدَمَ وَوَضَعَهُ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ لِيَعْمَلَهَا وَيَحْفَظَهَا" - العمل كدعوة أصلية من الله.
  • مزمور ١٢٨: ٢: "تَأْكُلُ مِنْ تَعَبِ يَدَيْكَ. طُوبَاكَ وَخَيْرٌ لَكَ" - بركة العمل.
  • إشعياء ٣٧: ٣٠: "وَهُذِهِ لَكَ الآيَةُ: تَأْكُلُونَ فِي هَذِهِ السَّنَةِ... وَفِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ... وَفِي السَّنَةِ الثَّالِثَةِ تَزْرَعُونَ وَتَحْصِدُونَ وَتَغْرِسُونَ كُرُومًا وَتَأْكُلُونَ ثَمَرَهَا" - وعد بالاستقرار والبركة بعد الأزمة.
  • لوقا ١٣: ٦-٩: مثل شجرة التين التي تُعطى فرصة أخرى للإثمار - صبر الله ودعوته للنمو.
  • ١ كورنثوس ٣: ٩: "لأَنَّنَا نَحْنُ عَامِلُونَ مَعَ اللهِ" - العمل مع الله كشركاء في خدمته.

ختاماً، تذكر أن الله الذي أعطى نوح النعمة ليبدأ حياة جديدة بعد الطوفان، هو نفسه يعطيك اليوم النعمة لتبدأ من جديد. كل صباح هو فرصة لغرس "كرم" جديد في قلبك، لتنمو فيه ثمار الروح، وتشارك في محبة الله الخلاقة للعالم.