السابقتكوين ٩:٢١التالي

تكوين ٩

تكوين 9:21

وَشَرِبَ مِنَ ٱلْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ.

English (KJV):

And he drank of the wine, and was drunken; and he was uncovered within his tent.

ماذا تعني تكوين 9:21؟

تفسير تكوين ٩: ٢١ – منظور أرثوذكسي

المعنى والشرح

"وَشَرِبَ مِنَ ٱلْخَمْرِ فَسَكِرَ وَتَعَرَّى دَاخِلَ خِبَائِهِ." (تكوين ٩: ٢١) تُصوّر هذه الآية لحظة ضعف بشري في حياة نوح البار، الذي نجا هو وعائلته من الطوفان. بعد النجاة العظيمة وبداية عهد جديد مع الله، نرى كيف أن الخطية الأصلية لا تزال تؤثر حتى على أكثر الناس برارة. هذه الآية تُذكّرنا بحاجتنا الدائمة إلى نعمة الله، حتى بعد اختبارات عظيمة لرحمة الله وخلاصه. الله، في محبته الأبوية، لا يتخلى عن أحبائه عندما يسقطون، بل يبقى أميناً في عهده معهم، داعياً إياهم إلى التوبة والاستقامة من جديد.

في هذه القصة المؤثرة، لا يُظهر الكتاب المقدس نوحاً كبطل خارق، بل كإنسان حقيقي يعاني من ضعفه. هذا يعلّمنا أن القداسة لا تعني الكمال الخالي من الأخطاء، بل الاستمرارية في العلاقة مع الله حتى بعد السقوط. الله الذي قبل ذبيحة نوح بعد الطوفان (تكوين ٨: ٢٠-٢١) هو نفسه الذي يرى سقوطه ولا يرفضه، بل يضمن استمرار بركته للبشرية من خلال أبنائه. في هذا نرى صورة رائعة لمحبة الله التي "تَحْتَمِلُ كُلَّ شَيْءِ، وَتُصَدِّقُ كُلَّ شَيْءِ، وَتَرْجُو كُلَّ شَيْءِ، وَتَصْبِرُ عَلَى كُلَّ شَيْءِ" (١ كورنثوس ١٣: ٧).

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخيالنوع الأدبي
موسى النبي (التقليدي)الكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
ضعف الإنسان ومحبة الله الثابتةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية بعد العهد الذي قطعه الله مع نوح وكل الخليقة بعد الطوفان (تكوين ٩: ١-١٧)، حيث وضع الله قوس القزح علامةً للعهد أنه لن يعيد تدمير الأرض بالمياه مرة أخرى. مباشرة قبل هذه الآية، يذكر النص أن نوحاً "ابْتَدَأَ يَكُونُ فَلاَّحاً وَغَرَسَ كَرْماً" (تكوين ٩: ٢٠). بعد هذه الآية، يرى حام أبوه عارياً ويخبر أخويه، فيغطي سام ويافث أباهما دون النظر إليه، ثم يبارك نوح سام ويافث ويعلن لعنةً على كنعان ابن حام (تكوين ٩: ٢٢-٢٧).

سياق السفر

تقع هذه القصة في القسم الذي يصف بدايات البشرية الجديدة بعد الطوفان. بعد دمار الجنس البشري الفاسد، يبدأ الله مع نوح وعائلته صفحة جديدة. هذا المقطع يُظهر أن مشكلة الخطية لم تحل بالطوفان، بل استمرت في قلب الإنسان. السفر كله يُظهر تدرج خطة الله الخلاصية رغم فشل الإنسان المتكرر، مما يمهّد لضرورة التدبير الإلهي الأكمل في المسيح.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
يُظهر سكر نوح كيف أن الشهوات الجسدية تُعمي الإنسان حتى البار، وتُذكّرنا بأننا نحتاج إلى السهر والصلاة لكي لا ندخل في التجربةالقديس يوحنا ذهبي الفم
السكر هو صورة للضعف البشري بعد السقوط، ولكن تغطية العري ترمز إلى محبة الله التي تستر خطايانا وتُعيد كرامتناالتقليد الآبائي عموماً
لا يذكر الكتاب سكر نوح ليهين البار، بل ليعلمنا أن نعمة الله وحدها هي التي تُقوّينا، وأن الفضائل البشرية غير كافية للخلاصالقديس أمبروسيوس
في حماقة نوح نرى حماقة آدم الأولى، وفي تغطية أبنائه له نرى رحمة الله التي تستر عيوبناالعلاّمة أوريجانوس

الخلفية الثقافية

كانت زراعة الكرم وصناعة الخمر من الممارسات الزراعية المبكرة في منطقة الهلال الخصيب. الخمر كان جزءاً من الحياة اليومية، يُستخدم في الوجبات والاحتفالات الدينية. في الثقافة القديمة، العري كان يعتبر عاراً كبيراً، خاصة عندما يكون مرتبطاً بالسكر. ما يحدث مع نوح ليس مجرد حادثة عابرة، بل انكسار للحدود الأخلاقية التي تحفظ كرامة الإنسان. التقليد اليهودي لاحقاً طور تحذيرات صارمة ضد السكر (أمثال ٢٠: ١، ٢٣: ٢٩-٣٥)، لكن في زمن نوح، ربما لم تكن هناك تشريعات مفصلة حول استهلاك الخمر.

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر الضعف البشري والحاجة إلى النعمة الإلهيةH٧٩٣٧شرب حتى السكر، ثملشَكَرَשָׁכַר
ترمز إلى فقدان الكرامة والعار الناتج عن الخطيةH٦١٦٨أصبح عارياً، انكشفعَارَעָרָה
تذكرنا بأن الخطية غالباً ما تحدث في الخفاء، لكن الله يرى كل شيءH١٦٨خيمة، مسكن، بيتأُهֵלאֹהֶל

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
حتى البار يحتاج إلى نعمة الله باستمرار، والقداسة ليست مناعة ضد السقوطالإنسان والخطية
الله يرى ضعفنا ولا يرفضنا، بل يرسل من يغطي عورتنا (كما فعل سام ويافث)محبة الله ورحمته
العهد الإلهي لا يعتمد على كمال الإنسان، بل على أمانة اللهأمانة الله

الرموز والتمهيد

يرى آباء الكنيسة في هذه القصة تمهيداً لعمل المسيح الخلاصي:

١. سكر نوح يرمز إلى سكر آدم بالمعصية الذي أفقد البشرية كرامتها. ٢. عري نوح يمثل عري البشرية الروحي بعد السقوط. ٣. تغطية سام ويافث لأبيهما ترمز إلى عمل المسيح الذي "ستر خطايانا" (مزمور ٣٢: ١) وأعاد لنا كرامة البنوة. ٤. الخمر التي تسببت في السكر تذكرنا بالخمر الجديدة في العهد الجديد (مرقس ١٤: ٢٣-٢٥) التي ترمز إلى دم المسيح الذي يغفر الخطايا.

الاستخدام الليتورجي

لا تُستخدم هذه الآية بشكل مباشر في الصلوات الليتورجية الرئيسية في الكنيسة الأرثوذكسية، لكن موضوعها يتجلى في صلوات الاعتراف والتوبة. خلال الصوم الكبير، تُقرأ نصوص كثيرة تُذكرنا بضعفنا وحاجتنا إلى مراحم الله. قصة نوح بشكل عام تُذكر في خدمة برمكة المياه في عيد الظهور الإلهي (الغطاس)، حيث تُرمز الفلك إلى الكنيسة التي تنقذنا من طوفان الخطية.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا بأن النجاحات الروحية السابقة لا تحمينا من السقوط، فنحتاج إلى السهر الدائمالنمو الروحي
تشجعنا على تغطية عيوب الآخرين (كما فعل سام ويافث) بدلاً فضحها (كما فعل حام)العلاقات مع الآخرين
تُعلمنا التواضع والاعتراف بضعفنا، فنلجأ إلى الله طالبين معونتهالصلاة والاعتراف

الله الذي قبل نوح رغم ضعفه يقبلنا أيضاً عندما نتوب. قصة نوح تُظهر أن خطية واحدة لا تمحو بركات الله السابقة، ولا تنهي علاقتنا معه. الله أمين لعهده حتى عندما نكون نحن غير أمناء. هذه الحقيقة تمنحنا رجاءً كبيراً: فنحن لسنا بحاجة إلى أن نكون كاملين لكي نقترب من الله، بل نحتاج إلى أن نكون تائبين ومتواضعين معترفين بحاجتنا إليه.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. هل أتذكر أنني بحاجة إلى نعمة الله في كل لحظة، حتى بعد اختبارات روحية عميقة؟ ٢. كيف أتعامل مع عيوب الآخرين: هل أغطيها بمحبة أم أفضحها؟ ٣. ما هي "الخمور" في حياتي التي قد تسبب لي "سكراً" روياً وأفقدني السيطرة؟ ٤. كيف أشكر الله لأنه يغطي عيوبي برحمته، كما غطى سام ويافث أباهما؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تحذير من مخاطر الخمر والسكرأمثال ٢٠: ١ – "اَلْخَمْرُ مُسْتَهْزِئَةٌ.ِ الْـمُسْكِرُ عَجَّاجٌ، وَمَنْ يَتَرَنَّحُ بِهِمَا فَلَيْسَ بِحَكِيمٍ."
دعوة إلى السهر والصلاةمتى ٢٦: ٤١ – "اسهروا وصلوا لئلا تدخلوا في تجربة. أمّا الروح فنشيط وأمّا الجسد فضعيف."
الله يستر خطايا التائبينمزمور ٣٢: ١ – "طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ."
محبة الله التي لا تفصلنا عن محبتهرومية ٨: ٣٨-٣٩ – "فَإِنِّي مُتَيَقِّنٌ أَنَّهُ لَا مَوْتَ وَلَا حَيَاةَ... تَقْدِرُ أَنْ تَفْصِلَنَا عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا."

آيات ذات صلة

  • تكوين ٩: ٢٠: "وَابْتَدَأَ نُوحٌ يَكُونُ فَلاَّحاً وَغَرَسَ كَرْماً" – بداية القصة.
  • تكوين ٩: ٢٢-٢٣: "فَرَأَى حَامٌ... وَسَارَ وَأَخْبَرَ أَخَوَيْهِ... فَأَخَذَا... وَوَضَعَاهُ عَلَى أَكْتَافِهِمَا وَمَشَيَا إِلَى الْوَرَاءِ وَسَتَرَا عُرْيَةَ أَبِيهِمَا" – استجابة الأبناء.
  • أمثال ٣١: ٤-٥: "لَيْسَ لِلْمُلُوكِ يَا لَمُوئِيلُ... لِئَلَّا يَشْرَبَ وَيَنْسَى الْمَقَاضِي" – حكمة بشأن الخمر.
  • أفسس ٥: ١٨: "وَلَا تَسْكَرُوا بِالْخَمْرِ الَّذِي فِيهِ الْخَلَاعَةُ، بَلِ امْتَلِئُوا بِالرُّوحِ" – البديل المسيحي.
  • ١ بطرس ٤: ٨: "وَلكِنْ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، لِكُمْ مَحَبَّةٌ شَدِيدَةٌ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ، لأَنَّ الْمَحَبَّةَ تَسْتُرُ كَثْرَةً مِنَ الْخَطَايَا" – دعوة لتغطية خطايا الآخرين.