السابقتكوين ٨:١٠التالي

تكوين ٨

تكوين 8:10

فَلَبِثَ أَيْضًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَادَ فَأَرْسَلَ ٱلْحَمَامَةَ مِنَ ٱلْفُلْكِ،

English (KJV):

And he stayed yet other seven days; and again he sent forth the dove out of the ark;

ماذا تعني تكوين 8:10؟

المعنى والشرح

تقدم لنا هذه الآية البسيطة "فَلَبِثَ أَيْضًا سَبْعَةَ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَادَ فَأَرْسَلَ ٱلْحَمَامَةَ مِنَ ٱلْفُلْكِ" (تكوين ٨: ١٠)، صورة مؤثرة عن صبر الله غير المحدود وأناته الفائقة مع خليقته. لا تصف الآية فقط فعلًا من أفعال نوح، بل تكشف عن قلب الله الأبوي الذي يعمل بتدرج وحكمة لاستعادة الخليقة وإعادة الإنسان إلى الشركة معه. الانتظار سبعة أيام أخرى يرمز إلى اكتمال زمن الله وعدم استعجاله، بينما إرسال الحمامة يشير إلى بحث الله الدائم عن علامات الحياة والسلام في عالمنا.

من خلال هذه الآية، نرى أن الله لا يتعجل. فبعد أن عادت الحمامة في المرة الأولى دون مكان تستريح فيه (تكوين ٨: ٩)، لم ييأس نوح بل انتظر بتوجيه إلهي. هذا الانتظار لم يكن عقيمًا، بل كان جزءًا من عملية الشفاء والتجديد التي يقودها الله نفسه. إنه يُذكّرنا بأن الله يعمل حتى في أوقات الصمت والانتظار الظاهر في حياتنا، مُهيئًا كل شيء في وقته الكامل لمجد خيره ومحبته لنا.


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (قصصي)النوع الأدبي
موسى النبي (تقليديًا)الكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
صبر الله وأناته في تجديد الخليقةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في قلب قصة الطوفان (تكوين ٦-٩)، التي هي ليست مجرد قصة دينونة، بل بالأساس قصة خلاص وعهد جديد. قبل هذه الآية، بدأت مياه الطوفان في الانحسار، واستقر الفلك على جبال أراراط (تكوين ٨: ٤). أرسل نوح غرابًا ثم حمامة للمرة الأولى، فعادت الحمامة لأن المياه كانت لا تزال covering الأرض (تكوين ٨: ٦-٩). بعد ذلك، تأتي آيتنا: انتظار سبعة أيام أخرى وإرسال الحمامة مرة ثانية. بعد هذا الإرسال، ستعود الحمامة بغصن زيتون أخضر (تكوين ٨: ١١)، علامة السلام والرجاء، وفي المرة الثالثة لن تعود (تكوين ٨: ١٢)، إشارة إلى جفاف الأرض تمامًا واستعادة الحياة.

سياق السفر

قصة الطوفان في سفر التكوين هي محطة محورية في قصة علاقة الله بالإنسان. بعد السقوط في الجنة (تكوين ٣) وانتشار الشر (تكوين ٦)، يظهر الله ليس كمدمر فقط، بل كحافظ ومالئ. اختيار نوح البار وبناء الفلك يمثلان بداية جديدة لخليقة مُجدَّدة. آيتنا، بتركيزها على التدرج والانتظار، تؤكد أن تجديد الخليقة هو عمل صبور ومحب من قبل الله، وليس حدثًا فوريًا. هذا يضع الأساس لعهد الله مع نوح فيما بعد (تكوين ٩)، حيث يعد بعدم إهلاك الأرض بالمياه مرة أخرى، مظهرًا رحمته الأبدية.

التفسير الآبائي

رأى آباء الكنيسة في هذه الآية وما يحيط بها رموزًا غنية لعمل الثالوث القدوس وطريق خلاص الإنسان. لقد تأملوا في معنى الانتظار ورمزية الحمامة.

التفسيرالأب/المصدر
يرى في الحمامة التي أرسلت مرارًا رمزًا للروح القدس الذي يتحرك على وجه المياه في البدء (تكوين ١: ٢)، ويبحث عن قلوب مستعدة ليقيم فيها السلام. إرسالها من الفلك يمثل إرسال الروح القدس من الكنيسة (الممثلة بالفلك) إلى العالم ليحمل رسالة المصالحة.التقليد الآبائي (مستوحى من تفسيرات مثل تلك الموجودة في "سرد ستة أيام الخليقة" للقديس باسيليوس وغيره)
يشير إلى أن السبعة أيام تذكرنا بأسبوع الخليقة، مؤكدين أن الله يعمل من أجل خليقة جديدة بنفس النظام والتدبير. الانتظار هو وقت استعداد ونعمة، وليس وقت فراغ.القديس يوحنا ذهبي الفم (في عظاته على سفر التكوين)
يفسر غصن الزيتون الذي تحمله الحمامة لاحقًا على أنه رمز للمسيح، غصن السلام الذي يجمع بين السماء والأرض. الحمامة التي تجد راحة وتعود بعلامة سلام ترمز إلى النفوس التي تجد راحتها في المسيح وتحمل ثمر الروح للآخرين.رموز وآراء أبائية متعددة

دراسة الكلمات

تكشف الكلمات الرئيسية في النص الأصلي عن عمق المحبة الإلهية في عملية التجديد.

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر الانضباط الروحي والثقة بتدبير الله. الانتظار ليس سلبياً، بل هو ثقة نشطة بصنع الله.H١٩٦١حدث، كان، بقي، مكث، لبثهاياהָיָה
ترمز إلى اكتمال الزمن الإلهي، الفترة الكاملة التي يحتاجها الله لإتمام عمله. الرقم سبعة مرتبط بالكمال والعهد في الكتاب المقدس.H٧٦٥١سبعة (جمع)شِفْعاهשִׁבְעָה
تظهر الرحمة والسلام. الحمامة في التقليد ترمز إلى البراءة والروح القدس (كما في عماد المسيح). إرسالها يظهر رغبة الله في استكشاف حالة العالم وإحلال السلام.H٣١٢٣الحمامة، رمز للبراءة والسلاميُوناهיוֹנָה

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية البسيطة حقائق لاهوتية عميقة عن طبيعة الله وعمله الخلاصي.

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله صبور وأنان. لا يستعجل في تنفيذ خطته، بل يعطي وقتًا للتوبة والتجديد. أناته (تأخير الدينونة) هي من أجل خلاصنا (٢ بطرس ٣: ٩).الله ومحبته
يُرى الفلك كرمز لكنيسة المسيح، والحمامة التي تُرسَل وتعود ترمز لعمل الروح القدس الذي يخرج من الكنيسة ليجدد وجه الأرض. السلام (غصن الزيتون) هو ثمرة الروح.الروح القدس
يدعونا الله، من خلال مثال نوح، إلى الصبر والانتظار الواثق على وعوده. الشركة مع الله تتطلب منا أن نثق في توقيته، حتى عندما لا نرى نتيجة فورية.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

من منظور أرثوذكسي، كل العهد القديم يلمح إلى وتُعلن عن سر المسيح. في هذه الآية والقصة المحيطة، نرى تمهيدًا جميلاً:

  • الفلك: هو صورة لكنيسة المسيح. كما أن نوح وعائلته نجا من مياه الدينونة داخل الفلك، هكذا ننحن نخلص من خطايانا وموتنا بالدخول في جسد المسيح، أي الكنيسة، من خلال سر المعمودية (١ بطرس ٣: ٢٠-٢١).
  • الحمامة: تظهر بوضوح في العهد الجديد عند عماد السيد المسيح، حيث حل الروح القدس "بهيئة جسمية مثل حمامة" (لوقا ٣: ٢٢). هنا في الطوفان، الحمامة هي رمز مبكر للروح القدس، روح السلام والمصالحة، الذي يُرسَل ليبحث عن أرضية (قلوب) جافة ومستعدة لاستقبال الحياة الجديدة.
  • غصن الزيتون الأخضر: الذي ستحمله الحمامة في المرة الثانية (تكوين ٨: ١١)، هو رمز للمسيح، "غصن السلام" (كما في النبوءات)، الذي بواسطته تصالح السماء مع الأرض. هو الثمرة الأولى للحياة الجديدة بعد الدينونة.

التطبيق الروحي

كيف تدعونا هذه الآية إلى النمو في علاقتنا مع الله اليوم؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تعلمنا فضيلة الصبر الروحي. كثيرًا ما نطلب إجابات فورية من الله، لكنه يعمل في "سبعات أيام" زمنه المقدس. هذه الآية تشجعنا على الصلاة المنتظرة، والثقة بأن الله يعمل حتى عندما لا نرى شيئًا.الصلاة والثقة
نوح داخل الفلك كان يُصلي ويقدم ذبائح (لاحقًا). وقت الانتظار ليس وقت فراغ، بل وقت تجهيز داخلي، وتنقية القلب، والاستعداد للخروج إلى "أرض جديدة" مع الله.النمو الداخلي والاستعداد
الحمامة أُرسلت لتكتشف حالة العالم. هذا يذكرنا بأننا، كمسيحيين، مدعوون لنكون رسل سلام ومصالحة في عالم مضطرب. علينا أن نخرج من "فلك" راحتنا لنبحث عن علامات الرجاء ونحمل بشرى السلام (غصن الزيتون) للآخرين.الخدمة والشهادة

الله الذي علّم نوح أن ينتظر سبعة أيام أخرى، هو نفسه يدعوك اليوم إلى أن تثق في تدبيره الصالح لحياتك. ربما تمر في فترة تشعر فيها أن "الحمامة" قد عادت إليك دون أن تجد مكانًا لقدميها، أي أن صلاتك تبدو وكأنها لا تجد إجابة. تذكّر أن الانتظار ذاته هو جزء من الجواب. الله يُهيئ فيك وفي ظروفك أرضية جديدة، "يابسة" من الإيمان والاتكال، تستطيع أن تستقبل بركته وتباشير سلامه. لا تيأس من الانتظار، لأن الرب صبور محب، وعمله فيك كامل وجميل.


أسئلة للتأمل والصلاة

١. أين أرى نفسي في هذه القصة؟ هل أنا مثل نوح داخل الفلك، منتظرًا بثقة إشارة من الله؟ أم هل أتسرع وأشعر بالإحباط عندما لا تأتي الأمور كما أتوقع؟ ٢. ما هي "السبعة أيام" الانتظار في حياتي اليوم؟ أي موقف أو صلاة أطلب فيها من الله أن يعطيني صبر نوح وثقته في التوقيت الإلهي؟ ٣. كيف يمكنني أن أكون "حمامة سلام"؟ من هو الشخص أو الموقف في محيطي الذي يدعوني لأن أخرج إليه حاملاً غصن زيتون المحبة والسلام والمصالحة من المسيح؟


المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تؤكد على صبر الله وأناته، وأن تأخيره هو من أجل خلاص الجميع وليس بطئًا في الوعد.٢ بطرس ٣: ٩
تربط بشكل صريح بين مياه الطوفان والفلك، وبين المعمودية التي تخلصنا اليوم.١ بطرس ٣: ٢٠-٢١
تظهر حلول الروح القدس على المسيح بهيئة حمامة، مكملة الرمزية التي بدأت في قصة الطوفان.لوقا ٣: ٢٢
تشجع المؤمن على الصبر والانتظار على الرب، ووعده بأن من ينتظرونه لا يخزون.مزمور ٤٠: ١
تذكرنا أن الله يعمل كل شيء حسناً في زمانه، حتى وإن بدا لنا أن كل شيء قائم على الباطل.جامعة ٣: ١١

آيات ذات صلة

  • تكوين ٨: ٨-١٢: القصة الكاملة لإرسال الحمامة وعودتها بغصن الزيتون.
  • إشعياء ١١: ١-٢: النبوة عن "غصن" يخرج من جزع يسى، ويحل عليه روح الرب (الموصوف بصفات تذكرنا بالسلام).
  • متى ١٠: ١٦: دعوة المسيح لتلاميذهم أن يكونوا حكماء كالحيات وبسطاء كالحمام.
  • رومية ٨: ٢٤-٢٥: الحديث عن الرجاء وما نراه، والصبر في الانتظار.
  • رؤيا ٢١: ١-٤: الرؤيا النهائية عن سماء جديدة وأرض جديدة، حيث لا يكون موت ولا حزن، وهي استكمال لرمزية الأرض الجديدة بعد الطوفان.