السابقتكوين ٢:٢١التالي

تكوين ٢

تكوين 2:21

فَأَوْقَعَ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ سُبَاتًا عَلَى آدَمَ فَنَامَ، فَأَخَذَ وَاحِدَةً مِنْ أَضْلَاعِهِ وَمَلَأَ مَكَانَهَا لَحْمًا.

English (KJV):

And the LORD God caused a deep sleep to fall upon Adam and he slept: and he took one of his ribs, and closed up the flesh instead thereof;

ماذا تعني تكوين 2:21؟

تفسير تكوين ٢: ٢١

المعنى والشرح

تشرح هذه الآية العطوفة الحدث الذي سبق خلق حواء، أول امرأة وأم للبشرية كلها. يُظهر الله هنا رعايته الأبوية العميقة للإنسان، حيث لم يترك آدم وحيدًا، بل صنع له "مُعينًا نظيره" (تكوين ٢: ١٨) بطريقة تعلن عن الوحدة الجوهرية بين الرجل والمرأة. الله نفسه هو الذي "أوقع سُباتًا على آدم"، ليس كنوم عادي، بل كنوم خاص إلهي، هدوء عميق أعدّ آدم لتلقي عطيته العظمى. من جسد آدم النائم، أخذ الله ضلعًا، وأغلق مكانه بلحم، ومن هذه الضلع بنى المرأة وأحضرها إلى آدم. هذا الفعل ليس مجرد عملية خلق، بل هو تعبير عن محبة الله التي تريد للإنسان أن يعيش في شركة وحب، مكررًا على مستوى البشر صورة الثالوث المقدس الذي هو شركة محبة.

الآية تُعلّمنا أن المرأة لم تُخلَق من تراب جديد، بل من نفس جوهر الرجل، من ضلعه القريب من قلبه. هذا يُظهر المساواة في الكرامة والأصل، وفي نفس الوقت التكامل والوحدة. التقليد الآبائي يرى في هذا "السُبات" الذي أُوقع على آدم رمزًا للنوم العميق الذي نامه آدم الثاني، المسيح، على الصليب، حين جُرح جنبه بمَطعَن الرمح، فخرج منه الدم والماء (يوحنا ١٩: ٣٤) – وهما سرا المعمودية والإفخارستيا اللذان منهما وُلدت الكنيسة، العروس الحقيقية للمسيح. هكذا، منذ البدء، يرسم الله خطوطًا لسر المسيح والكنيسة، ويُظهر أن قصده الأزلي هو أن يعيش الإنسان – رجلًا وامرأة – في شركة مقدسة تعكس شركة الثالوث.

الله لا يريد لنا العزلة. حتى في جنة عدن، رأى أن "ليس جيدًا أن يكون آدم وحده". هكذا في حياتك، محبة الله تدفعك دائمًا نحو الشركة المقدسة – مع الله أولًا، ثم مع أخوتك البشر، في الأسرة والكنيسة. أنت لست مخلوقًا للوحدة، بل للشركة في المحبة.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (تاريخ الخلاص)النوع الأدبي
موسى النبي (حسب التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل والشعب المسيحيالجمهور
محبة الله الخالقة ووحدتنا في الشركةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في ذروة قصة الخلق في الأصحاح الثاني من سفر التكوين، وهو سرد أكثر تفصيلاً يركز على خلق الإنسان ووضعه في الجنة. قبل الآية، رأى الله أنه "ليس جيدًا أن يكون آدم وحده" (تكوين ٢: ١٨)، فأحضر جميع الحيوانات والطيور إلى آدم ليرى ماذا يدعوها، "وأما لنفسه فلم يجد معينًا نظيره" (تكوين ٢: ٢٠). هنا يتضح حاجة آدم إلى شركة مع كائن مساوٍ له في الجوهر. فكانت استجابة الله هي هذه الآية (٢١)، التي يتبعها إحضار المرأة إلى آدم واعترافه الفرح: "هذه الآن عظم من عظامي ولحم من لحمي" (تكوين ٢: ٢٣). السياق كله يُظهر كيف أن الله لا يخلق ثم يترك، بل يهتم بكل تفاصيل حياة الإنسان، ويُكمل ما بدأه بمحبة وحكمة.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، ويُعلن علاقة الله بالإنسان منذ الخلق. الأصحاحان الأولان يقدمان رؤية متكاملة: الأصحاح الأول يُظهر الله الخالق المتسامي الذي بكلمته يُوجد كل شيء، والأصحاح الثاني يركز على العلاقة الحميمة بين الله والإنسان، وعلى علاقة الرجل والمرأة. خلق حواء من ضلع آدم يؤسس للحقيقة الأساسية أن البشرية واحدة في أصلها، وأن الرجل والمرأة متساويان في الكرامة، مكملان لبعضهما. هذا التأسيس سيظل هو النموذج الإلهي للزواج والعلاقات، حتى بعد السقوط، وسيشير إليه السيد المسيح نفسه (متى ١٩: ٤-٦).

التفسير الآبائي

رأى آباء الكنيسة في هذه الآية ليس فقط حدثًا تاريخيًا، بل سرًا عميقًا يُشير إلى المسيح والكنيسة. لقد فهموا النص في بُعده الرمزي والروحي، دون إنكار حرفيته.

التفسيرالأب/المصدر
"السُبات" الذي أُوقع على آدم هو رمز للموت، ولكن موتًا مؤقتًا (النوم يُسمى موتًا صغيرًا). ومن جنب آدم النائم وُلدت حواء. هكذا من جنب المسيح المطعون على الصليب، وهو "آدم الثاني"، وُلدت الكنيسة من الماء والدم (المعمودية والإفخارستيا). هكذا تُظهر العطية الثانية (المرأة/الكنيسة) عظمة محبة الله أكثر من الأولى (آدم/الإنسانية القديمة).القديس يوحنا ذهبي الفم (عظات على سفر التكوين)
خلق المرأة من الضلع، وليس من الرأس ولا من القدم، يُعلّم عن المساواة والشركة. لم تُخلق من الرأس لِتُسلَّط عليه، ولا من القدم لِتُداس، بل من الضلع، من جانبه، لتكون بجواره، مساوية له، قريبة من قلبه ليحميها، وتحميه.القديس يوحنا ذهبي الفم وغيره من الآباء
عملية "ملء المكان لحمًا" تُظهر أن الله هو الشافي. الله لم يأخذ من آدم ويتركه ناقصًا، بل أصلح الجرح وشفاه. هذا يُشير إلى عمل المسيح الشافي الذي يملأ كل نقص في طبيعتنا الساقطة.التقليد الآبائي

الخلفية الثقافية

في العالم القديم، كانت هناك أساطير عديدة حول خلق الإنسان والمرأة. ما يميز الرواية الكتابية هو:

  • الكرامة المتساوية: خلق المرأة من ضلع الرجل (وليس من مادة أدنى) يؤكد أنها من نفس جوهره، مساوية له في الخلق والكرامة. هذا يختلف عن بعض الأساطير التي تصف المرأة ككائن ثانوي أو كعقاب للرجل.
  • العملية الجراحية الإلهية: فعل "الأخذ" و"الملء" يُصور الله كفنان دقيق، وكطبيب حكيم. فهو لا يخلق من بعيد، بل يتدخل بشكل شخصي ومباشر في خليقته. هذا يُظهر قربه ومحبته.
  • رمزية الضلع: الضلع جزء محمي في الجسد، قريب من القلب. اختيار الضلع له دلالة عميقة على الحماية والوحدة القلبية التي يجب أن تسود العلاقة.

دراسة الكلمات

الكلمات الرئيسية في هذه الآية تحمل معانٍ غنية:

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
يُظهر أن الله هو المبادِر والمُهيمن على الحدث. النوم ليس صدفة، بل عمل إلهي لتحقيق مخطط محبة.H٥٣٠٩سقوط، انحدار، نوم عميق (ليس النوم العادي)نُيامَةנִפְלָה
تُظهر لطف الله؛ هو لم يأخذ عظمة ظاهرة أو طرفًا، بل جزءًا داخليًا محميًا، مما يُشير إلى العلاقة الحميمة والمحمية.H٦٧٦٣ضلع، جانبضِلعצֵלָע
تُظهر عناية الله الكاملة. الله لا يخلق شيئًا جديدًا على حساب القديم، بل يشفي و"يُصلح" ويجعل الكل جيدًا.H٤٣٩٠ملأ، أكمل، وفَّرمَلأמָלָא

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية عن حقائق لاهوتية عميقة عن محبة الله وخطته:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله ليس خالقًا بعيدًا، بل أبًا حنونًا يرى احتياجات أبنائه (وحدة آدم) ويتدخل شخصيًا وبحكمة ليكملها. هو الطبيب الذي يشفي الجرح (ملأ مكانها لحماً).الله ومحبته
يُرى في هذا الحدود تمهيدًا لسر الفداء. "السُبات" يشير إلى موت المسيح على الصليب، و"الضلع" إلى جنبه المطعون، و"المرأة" إلى الكنيسة التي تخرج من جرح المحبة هذا.المسيح والخلاص
العلاقة بين الرجل والمرأة، في مفهومها الإلهي الأصلي، هي سر (sacrament) يعكس اتحاد المسيح بالكنيسة (أفسس ٥: ٣١-٣٢). الوحدة الجسدية والروحية هي انعكاس للشركة الإلهية.دعوة الإنسان (الشركة والتأله)

الرموز والتمهيد

كما رأينا في التفسير الآبائي، هذه الآية هي نبوة مصغرة أو نموذج أولي لعمل المسيح الخلاصي:

  • آدم الأول (النائم) يمهد لـ آدم الثاني (المسيح النائم في الموت على الصليب).
  • الضلع المأخوذ من آدم يمهد لـ الجنب المطعون للمسيح على الصليب.
  • حواء، المرأة المخلوقة من الضلع، تمهد لـ الكنيسة، العروس المخلوقة من جرح محبة المسيح.
  • الشركة بين آدم وحواء ("عظم من عظامي ولحم من لحمي") تمهد لـ الشركة العميقة بين المسيح والكنيسة ("الاثنان يصيران جسدًا واحدًا" – أفسس ٥: ٣١).

هكذا، منذ بداية الكتاب المقدس، يشير النص إلى نهايته الممجدة: اتحاد المسيح بالكنيسة في ملكوته.

التطبيق الروحي

كيف تدعونا هذه الآية الجميلة إلى النمو في محبة الله وفي علاقاتنا؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن الله يدعونا إلى الصلاة كشركة معه. كما ألقى سُباتًا على آدم ليعطيه عطية، يدعونا إلى الهدوء الداخلي (السُبات الروحي) في الصلاة لنستقبل عطاياه.الصلاة والعبادة
هي الأساس الإلهي للزواج: وحدة، مساواة في الكرامة، تكامل، وتضحية (الضلع أُخذ من جسد آدم). كما أن الله شفى جرح آدم، علينا في علاقاتنا أن نبحث عن الشفاء والبناء، لا الجرح والتدمير.العلاقات والخدمة (الأسرة)
في أوقات الوحدة أو الشعور بالنقص، تذكر أن الله يرى عدم الجودة ("ليس جيدًا أن يكون آدم وحده") وهو يعمل في صمت (أحيانًا عبر "سُبات" أو انتظار) ليأتي بالعطية المناسبة ويشفي جراحنا.التجارب والصعوبات

تذكّر: أنت لست وحيدًا. الله الذي صنع من الوحدة شركة، ومن الجرح شفاء، قادر أن يفعل ذلك في حياتك. ائمن أن خطته لك هي للخير، لشركة تحقق محبته. ابحث دائمًا عن تلك "الشركة" المقدسة – مع الله في الكنيسة، مع أخوتك في المسيح، وفي العلاقات النقية التي تكرّم الآخر كـ "عظم من عظامي ولحم من لحمي" في الرب.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. هل أسمح لله أن "يُوقع سُباتًا" على قلبي المضطرب أحيانًا، أي أن يمنحني سلامه وهدوءه العميق لأستطيع رؤية عطاياه؟ ماذا يعيق هذا السلام في حياتي؟ ٢. كيف أتعامل مع "الآخر" المختلف عني (الزوج/الزوجة، الصديق، الشقيق)؟ هل أراه كـ "ضلع" من نفس الجوهر، كشريك في الكرامة الإنسانية والمصير الخلاصي، أم كمنافس أو غريب؟ ٣. هل أؤمن أن الله قادر أن "يملأ مكان الجرح لحماً"، أي أن يشفي نقائصي وآلامي الماضية ويُخرج منها خيرًا وبركة جديدة؟ كيف يمكن أن أتعاون مع نعمته في هذا الشفاء؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تحقيق الرمز: من جنب المسيح المطعون تتدفق ينابيع الحياة للكنيسة.يوحنا ١٩: ٣٤ – "وَلكِنَّ وَاحِداً مِنَ الْعَسْكَرِ طَعَنَ جَنْبَهُ بِحَرْبَةٍ، وَلِلْوَقْتِ خَرَجَ دَمٌ وَمَاءٌ."
شرح السر: اتحاد الرجل والمرأة في الجسد الواحد هو سر عظيم يشير إلى اتحاد المسيح بالكنيسة.أفسس ٥: ٣١-٣٢ – "مِنْ أَجْلِ هَذَا يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ، وَيَكُونُ الاثْنَانِ جَسَداً وَاحِداً. هَذَا السِّرُّ عَظِيمٌ، وَلكِنَّنِي أَنَا أَقُولُ مِنْ نَحْوِ الْمَسِيحِ وَالْكَنِيسَةِ."
تأكيد المساواة في الخلق: الرجل والمرأة كلاهما على صورة الله.تكوين ١: ٢٧ – "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَراً وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ."
رد المسيح على الفريسيين، مؤكدًا النموذج الإلهي الأصلي للعلاقة بين الرجل والمرأة.متى ١٩: ٤-٦ – "فَأَجَابَ وَقَالَ: «أَمَا قَرَأْتُمْ أَنَّ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْبَدْءِ خَلَقَهُمَا ذَكَراً وَأُنْثَى؟... إِذاً لَيْسَا بَعْدُ اثْنَيْنِ بَلْ جَسَدٌ وَاحِدٌ.»"

آيات ذات صلة

  • تكوين ٢: ١٨: "وَقَالَ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ: «لَيْسَ جَيِّدًا أَنْ يَكُونَ آدَمُ وَحْدَهُ، فَأَصْنَعَ لَهُ مُعِينًا نَظِيرَهُ»." – (سبب الحدث: محبة الله ورعايته)
  • تكوين ٢: ٢٢-٢٣: "وَبَنَى ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ ٱلضِّلْعَ ٱلَّتِي أَخَذَهَا مِنْ آدَمَ ٱمْرَأَةً، وَأَحْضَرَهَا إِلَى آدَمَ. فَقَالَ آدَمُ: «هَذِهِ ٱلْآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي. هَذِهِ تُدْعَى ٱمْرَأَةً لِأَنَّهَا مِنِ ٱمْرِءٍ أُخِذَتْ»." – (نتيجة الحدث: الفرح والاعتراف بالوحدة)
  • أمثال ١٨: ٢٢: "مَنِ ٱجْتَمَعَ بِٱمْرَأَةٍ فَقَدِ ٱجْتَمَعَ بِخَيْرٍ عَظِيمٍ، وَنَالَ رِضًى مِنَ ٱلرَّبِّ." – (نظرة الحكمة إلى العلاقة)
  • ١ كورنثوس ١١: ١١-١٢: "غَيْرَ أَنَّ ٱلرَّجُلَ لَيْسَ بِدُونِ ٱلْمَرْأَةِ، وَلَا ٱلْمَرْأَةُ بِدُونِ ٱلرَّجُلِ، فِي ٱلرَّبِّ. لِأَنَّهُ كَمَا أَنَّ ٱلْمَرْأَةَ هِيَ مِنَ ٱلرَّجُلِ، هَكَذَا ٱلرَّجُلُ أَيْضًا هُوَ بِٱلْمَرْأَةِ. وَأَمَّا ٱلْجَمِيعُ فَمِنَ ٱللهِ." – (التكامل في المسيح)