ماذا تعني تكوين 2:25؟
العريان بلا خجل: نعمة البراءة الأصلية
المعنى والشرح
"وَكَانَا كِلَاهُمَا عُرْيَانَيْنِ، آدَمُ وَٱمْرَأَتُهُ، وَهُمَا لَا يَخْجَلَانِ." (تكوين ٢: ٢٥) — هذه الآية الجميلة تقدم لقطة نادرة للبراءة الأصلية التي خُلق عليها الإنسان في الفردوس. قبل السقوط، كان آدم وحواء في حالة نقاء روحي كامل، يعيشان في شفافية تامة أمام الله وأمام بعضهما البعض، دون حاجز للخزي أو الخوف. هذه الحالة تكشف عن محبة الله العظيمة التي أرادت للإنسان أن يعيش في حرية كاملة، في علاقة حميمة مع خالقه ومع قرين حياته، دون ما يعكر صفو هذه الشركة المقدسة.
إن العريان هنا لا يعني مجرد غياب الملابس المادية، بل بالأحرى غياب أي قناع أو حاجز في العلاقة. كان الإنسان "مكشوفًا" تمامًا — جسديًا ونفسيًا وروحيًا — ومع ذلك كان في سلام تام، لأنه كان يرتدي "ثوب المجد" الإلهي، ثوب النعمة الإلهية الذي جعله في شركة كاملة مع خالقه. الخزي — الذي دخل بعد السقوط — هو ابتعاد عن هذه الحالة الأصلية، بينما "عدم الخجل" هنا هو علامة على الكمال والملء في العلاقة مع الله.
الله في محبته خلقنا لنعيش في هذه البراءة، وهذه الآية تُذكرنا بأن هذه الحالة هي الأصل الذي نُدعى إليه في المسيح. فكما يقول الرسول بولس: "وَأَمَّا أَنْتُمْ فَقَدِ ٱتَّسَخْتُمْ بِٱلرَّبِّ يَسُوعَ ٱلْمَسِيحِ" (رومية ١٣: ١٤) — نداء لاستعادة هذه البراءة من خلال الثوب الجديد الذي هو المسيح نفسه.
مرجع سريع
| التفاصيل | السمة |
|---|---|
| تكوين | السفر |
| العهد القديم | العهد |
| سرد تأسيسي | النوع الأدبي |
| موسى النبي (تقليديًا) | الكاتب |
| شعب إسرائيل (وفي النهاية كل البشرية) | الجمهور الأصلي |
| البراءة الأصلية وعلاقة الإنسان بالله | الموضوع الرئيسي |
السياق
السياق المباشر
تأتي هذه الآية كخاتمة للإصحاح الثاني من سفر التكوين، الذي يصف بدقة عملية خلق الإنسان ووضع المرأة، وتأسيس العلاقة الزوجية الأولى. قبل هذه الآية مباشرة، يقول النص: "لِذٰلِكَ يَتْرُكُ ٱلرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِٱمْرَأَتِهِ، وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" (تكوين ٢: ٢٤). وهكذا، تختتم الآية ٢٥ هذا المشهد الرائع بالتركيز على حالة الكمال والبراءة التي كان عليها الزوجان الأولان.
بعد هذه الآية يبدأ الإصحاح الثالث بقصة السقوط، حيث يدخل الحية (الشيطان) ويبدأ إغواء الإنسان، وفي نهاية ذلك السقوط، نرى التحول المأساوي: "فَٱنْفَتَحَتْ أَعْيُنُهُمَا وَعَلِمَا أَنَّهُمَا عُرْيَانَانِ، فَخَاطَا أَوْرَاقَ تِينٍ وَصَنَعَا لِأَنْفُسِهِمَا مَآزِرَ" (تكوين ٣: ٧). هذا التباين الصارخ بين "لا يخجلان" و"صنعا لأنفسهما مآزر" يكشف عن الفرق بين حالة البراءة وحالة السقوط.
سياق السفر
سفر تكوين هو سفر البدايات، وفيه يُعلن الله عن محبته الخالقة وعن خطته للبشرية. هذه الآية هي جزء من وصف "الفردوس" — الحالة المثالية التي خلق الله الإنسان من أجلها. إنها تظهر لنا أن الله لم يخلقنا للخزي والعذاب، بل للفرح والحرية والشركة معه. حتى بعد السقوط، يستمر سفر التكوين في كشف محبة الله التي تبحث عن الإنسان الساقط وتعد بالخلاص (تكوين ٣: ١٥ — النبوة الأولى عن الفادي).
التفسير الآبائي
| التفسير | الأب/المصدر |
|---|---|
| العريان هنا ليس علامة فقر، بل علامة غنى. لقد كان آدم وحواء يرتديان "ثوب المجد" الإلهي، ثوب النعمة الذي جعلهما في حالة طهارة كاملة. الخجل دخل عندما سقطا وفقدا هذه النعمة. | القديس يوحنا ذهبي الفم |
| "لا يخجلان" لأن الشهوة لم تكن قد دخلت إلى قلوبهما بعد. كان نظرهما صافيًا، وقلبهما نقيًا، وعلاقتهما بالله وببعضهما مباشرة وبسيطة، بدون أي انحراف أو شهوة. | القديس باسيليوس الكبير |
| هذه الحالة من "عدم الخجل" هي صورة للقديسين الذين، بتطهيرهم في المسيح، يعودون إلى هذه البراءة الأصلية، فيصيرون أحرارًا من كل خجل وخوف، ويعيشون في شفافية أمام الله. | التقليد الآبائي عمومًا |
| العريان هما مثل الأطفال الصغار الذين لا يخجلون من عريهم، لأن قلوبهم بريئة ونظراتهم طاهرة. هكذا أراد الله أن يكون الإنسان: طفلاً في قلبه، بسيطًا وواثقًا في محبة أبيه السماوي. | القديس يوحنا السلّمي |
الأهمية اللاهوتية
| ما تُعلّمنا إياه | الموضوع |
|---|---|
| الله خلق الإنسان في حالة كمال وبراءة، ليس للخجل والخوف، بل للحرية والفرح في محضره. هذا يُظهر أن طبيعة الله الأصلية للإنسان هي النقاء والشركة الكاملة. | الله ومحبته |
| السقوط أدخل الخزي، ولكن المسيح جاء ليخلع عنا "ثياب الجلد" (تكوين ٣: ٢١) — رمز الموت والفناء — ويردنا إلى البراءة من خلال ثوبه البهي، أي جسده المقدس. | المسيح والخلاص |
| الروح القدس يعمل فينا لاستعادة هذه البراءة، مطهرًا قلوبنا من كل دنس، ليمكننا أن نقترب إلى الله بثقة، كما يقول الرسول: "فَلْنَتَقَدَّمْ بِقَلْبٍ صَادِقٍ فِي يَقِينِ ٱلْإِيمَانِ، مُرَشَّشَةً قُلُوبُنَا مِنْ ضَمِيرٍ شِرِّيرٍ" (عبرانيين ١٠: ٢٢). | الروح القدس |
| نحن مدعوون إلى التأله — أي الاتحاد بالله — الذي يعيدنا تدريجيًا إلى هذه الحالة من البراءة والشفافية. ليس بالمعنى المادي للعري، بل بالمعنى الروحي للحرية من الأقنعة والرياء. | دعوة الإنسان |
التطبيق الروحي
| كيف تُساعدنا هذه الآية | مجال الحياة |
|---|---|
| تُذكرنا بأن الله يُريد لنا حياة بلا خوف أو خجل في محضره. يمكننا أن نُصلي بثقة، عالمين أنه يُحبنا كما نحن، ويُريد أن يُطهرنا لنتقرب إليه بقلب نقي. | الصلاة والعبادة |
| في علاقاتنا، وخاصة العلاقة الزوجية، ندعو إلى الشفافية والصدق والنقاء، بعيدًا عن التلاعب والخداع. العلاقة الصحية هي التي يكون فيها الإنسان حرًا أن يكون نفسه دون أقنعة. | العلاقات والخدمة |
| عندما نُصاب بالخجل بسبب خطايانا أو ضعفاتنا، نتذكر أن الله يدعونا إلى التوبة لا إلى اليأس. التوبة هي طريق العودة إلى حضن الآب، حيث نخلع أثواب الخزي ونلبس ثوب النعمة. | التجارب والصعوبات |
إن هذه الآية الجميلة تُعطينا رجاءً عظيمًا: فالله الذي خلقنا للبراءة لا يزال يدعونا إليها. قد نكون الآن بعيدين عن هذه الحالة بسبب خطايانا وضعفاتنا، لكن المسيح فتح لنا الطريق للعودة. في سر الاعتراف، نخلع أثواب خزينا ونعترف بخطايانا، والكاهن، بصورة الله، يُعلن لنا المغفرة ويردنا إلى حالة المصالحة. في الشركة المقدسة، نلبس المسيح نفسه، الذي هو "ثوب البر" الحقيقي.
هكذا، رغم سقوطنا، نستطيع أن نعيش في رجاء دائم، لأن الله لم يتخلَّ عن خطته الأصلية لمخلوقاته. بل في محبته، أعد لنا فداءً أعظم، حيث يُعيدنا ليس فقط إلى براءة آدم، بل إلى مجد أعظم — مجد أبناء الله بالتبني في المسيح يسوع.
أسئلة للتأمل والصلاة
١. هل هناك مناطق في حياتي أخفيها عن الله خوفًا أو خجلًا؟ كيف يمكنني أن أتعلم الثقة بمحبته التي تقبلني كما أنا وتُريد تطهيري؟
٢. في علاقاتي مع الآخرين، هل أرتدي "أقنعة" معينة؟ كيف يمكنني أن أسعى إلى صدق وشفافية أكبر، محاكيًا البراءة الأصلية التي خلقنا الله لها؟
٣. كيف يمكنني اليوم أن أخلع "ثوب الخزي" الروحي — سواء كان خجلاً من الماضي أو خوفًا من المستقبل — وألبس ثوب نعمة المسيح بالصلاة والتوبة؟
المراجع المتقاطعة
| الصلة | المرجع |
|---|---|
| بعد السقوط، دخل الخزي والاختباء، وهو النقيض المباشر لحالة "لا يخجلان" | تكوين ٣: ٧-١٠ |
| الله نفسه يصنع لأدم وحواء أثوابًا من جلد، وهي صورة للفداء الذي سيتم في المسيح، حيث يغطي خطايانا بذبيحة نفسه | تكوين ٣: ٢١ |
| في المعمودية، نخلع الإنسان العتيق ونلبس الجديد، مستعيدين صورة الله التي تشير إليها هذه البراءة الأصلية | كولوسي ٣: ٩-١٠ |
| الرؤيا النهائية للقديسين في الملكوت، حيث يكونون بلا عيب ولا دنس، يعودون إلى حالة الكمال في الله | رؤيا ٢١: ٢٧ |
آيات ذات صلة
- مزمور ٣٢: ١: "طُوبَى لِلَّذِي غُفِرَ إِثْمُهُ وَسُتِرَتْ خَطِيَّتُهُ" — الغفران يستر خزينا ويعيدنا إلى حالة القبول.
- إشعياء ٦١: ١٠: "إِنِّي أَبْتَهِجُ بِالرَّبِّ... لأَنَّهُ قَدْ أَلْبَسَنِي ثِيابَ الْخَلاصِ" — المسيح هو الثوب الجديد الذي يغطي عري خطيتنا.
- لوقا ١٥: ٢٢: "أَخْرِجُوا الْحُلَّةَ الأُولَى وَأَلْبِسُوهُ" — مثل الابن الضال، نعيد لبس كرامتنا الأصلية في التوبة.
- رومية ١٣: ١٤: "بَلِ الْبَسُوا الرَّبَّ يَسُوعَ الْمَسِيحَ" — الدعوة أن نلبس المسيح يوميًا.
- ١ بطرس ٥: ٥: "اللَّهُ يُقَاوِمُ الْمُسْتَكْبِرِينَ، وَأَمَّا الْمُتَوَاضِعُونَ فَيُعْطِيهِمْ نِعْمَةً" — التواضع، وليس الخجل المرضي، هو الذي يقربنا من الله.