السابقتكوين ٢:٢٤التالي

تكوين ٢

تكوين 2:24

لِذَلِكَ يَتْرُكُ ٱلرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِٱمْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا.

English (KJV):

Therefore shall a man leave his father and his mother, and shall cleave unto his wife: and they shall be one flesh.

ماذا تعني تكوين 2:24؟

المعنى والشرح

تُعلن هذه الآية "لِذَلِكَ يَتْرُكُ الرَّجُلُ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَيَلْتَصِقُ بِامْرَأَتِهِ وَيَكُونَانِ جَسَدًا وَاحِدًا" (تكوين ٢: ٢٤) أساس الزواج الإلهي الذي أسّسه الله نفسه في الفردوس. إنها ليست مجرد وصية اجتماعية، بل هي كشف عن نية الله المحبة للوحدة العميقة بين الرجل والمرأة، وصورة مرئية لشركة المحبة التي يريدها الله مع البشرية جمعاء. الآية تبدأ بكلمة "لِذَلِكَ"، مما يربطها مباشرة بقصة خلق حواء من ضلع آدم، مؤكدة أن هذه الوحدة الجسدية والروحية هي امتداد للعمل الخلاق الإلهي نفسه.

في جوهرها، تُظهر هذه الآية محبة الله الأبوية التي لا تريد للإنسان أن يكون وحيداً (تكوين ٢: ١٨)، بل يخلق له "معيناً نظيره". الزواج، بهذه الصورة، هو دعوة إلهية إلى شركة حب تتجاوز الروابط الأسرية الطبيعية لتأسيس وحدة جديدة مقدسة. "يكونان جسداً واحداً" لا يعني الاتحاد الجسدي فقط، بل اتحاداً كاملاً في الغاية، والإرادة، والحب، والحياة، يصيران "كائناً" جديداً في المحبة. الله، في حكمته، جعل من هذه العلاقة سراً مقدساً (أفسس ٥: ٣٢) يرفع الحب الإنساني إلى مستوى العهد الإلهي، حيث يُصبح الحب الزوجي مدرسة للمحبة والتضحية والاتحاد، وهي نفس الدعوة التي يدعونا الله إليها في علاقتنا معه.


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (شريعة/قصة بداية)النوع الأدبي
موسى النبي (تقليدياً)الكاتب
شعب إسرائيل والشعب الجديد (المسيحيون)الجمهور
الزواج كسر مقدس وصورة للمحبة الإلهيةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية مباشرة بعد القصة التي خلق فيها الله حواء من ضلع آدم بينما كان نائماً (تكوين ٢: ٢١-٢٣). قال آدم عند رؤيتها: "هَذِهِ الْآنَ عَظْمٌ مِنْ عِظَامِي وَلَحْمٌ مِنْ لَحْمِي". ثم تعلن الآية (٢٤) المبدأ الإلهي الخالد المستمد من هذا الحدث الفريد. الآيات التالية (تكوين ٢: ٢٥) تُظهر النقاء والبراءة الأصلية في العلاقة: "وَكَانَا كِلاهُمَا عُرَيَانَيْنِ، آدَمُ وَامْرَأَتُهُ، وَهُمَا لاَ يَخْجَلاَنِ". السياق يُظهر أن الزواج هو جزء من خليقة الله "حَسَنَةً جِدًّا" (تكوين ١: ٣١)، قبل دخول الخطية إلى العالم.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات: بداية الخليقة، بداية البشرية، بداية العلاقة بين الله والإنسان، وبداية المؤسسات الإلهية مثل الأسرة. هذه الآية تضع الأساس اللاهوتي والروحي لمؤسسة الزواج في كل الكتاب المقدس. إنها أول وأهم إعلان عن طبيعة العلاقة الزوجية، والتي سيشير إليها الرب يسوع والرسل لاحقاً كمقياس إلهي (متى ١٩: ٤-٦، مرقس ١٠: ٦-٩، أفسس ٥: ٣١). في سياق السفر الأكبر، تُظهر كيف أن تصميم الله الأصلي للحياة البشرية والعلاقات مبني على المحبة والوحدة والبراءة.


التفسير الآبائي

يرى آباء الكنيسة في هذه الآية أكثر من مجرد تشريع للزواج؛ إنهم يروا فيها سراً عميقاً (سراً مقدساً) يُشير إلى وحدة المسيح مع كنيسته، وإلى اتحاد الإنسان بالله عبر التألّه (Theosis).

التفسيرالأب/المصدر
يرى في "يترك الرجل أباه وأمه" دعوة إلى تخطي المحبة الطبيعية بفضل محبة أعلى وأسمى، محبة تتفق مع دعوة الله. كما يرى في الاتحاد الجسدي رمزاً للاتحاد الروحي مع الله.القديس يوحنا ذهبي الفم (في عظاته على سفر التكوين)
يشدّد على أن "يكونان جسداً واحداً" يعني اتحاداً في الحياة والمصير، بحيث يصيران شخصية واحدة في المحبة، وهذه الوحدة هي صورة للوحدة بين الطبيعتين في المسيح (الإلهية والإنسانية).القديس كيرلس الإسكندري
يفسّر "الالتصاق" على أنه ليس التصاقاً جسدياً فحسب، بل التصاق النفوس في المحبة والغاية، مشبهاً إياه باتحاد المؤمنين مع بعضهم البعض في جسد المسيح.القديس باسيليوس الكبير
التقليد الآبائي عمومًا يرى أن آدم، وهو نائم وتُؤخذ منه ضلع، هو صورة رمزية للمسيح الذي "نَام" على الصليب (مات)، ومن جنبه المُطعون تدفقت الدم والماء (الكنيسة، المعمودية، الإفخارستيا). وبالتالي، الزواج المسيحي هو مشاركة في هذا السر العظيم.التقليد الآبائي والليتورجي

الخلفية الثقافية

فهم الجمهور الأصلي في المجتمع القبلي القديم، حيث كانت الأسرة الممتدة (الأب والأم والأقارب) هي الوحدة الاجتماعية والاقتصادية الأساسية، يجعل وصية "يترك الرجل أباه وأمه" ذات ثقل كبير. "الترك" هنا لا يعني الهجران أو عدم الإكرام (فالوصية تُكمل ب"أكرم أباك وأمك")، بل يعني تأسيس وحدة أولوية جديدة مستقلة. الرجل يترك التبعية والمركز في بيت أبيه ليؤسس بيتاً جديداً يكون هو رأسَه بمسؤولية جديدة أمام الله.

كلمة "يَلْتَصِقُ" (بالعبرية: דָּבַק "دافاق") تحمل معنى الالتصاق القوي، الالتزام، والولاء، كما تُستخدم لوصف التصاق المؤمن بالرب (تثنية ١٠: ٢٠: "بِالرَّبِّ إِلَهِكَ تَلْتَصِقُ"). فهي تصف علاقة عهد وولاء، وليست مجرد علاقة عابرة.

فكرة "جَسَدًا وَاحِدًا" كانت مفهومة في الثقافة القديمة على أنها وحدة كاملة في الوجود، مما يعني أن ما يؤثر على أحدهما يؤثر على الآخر، وممتلكاتهما ومستقبلهما مشتركان. هذا يتجاوز الفردية نحو الشركة الكاملة.


دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن الزواج يتطلب اختياراً واعياً وتفويضاً لإرادة الله، مغادرةً للمألوف لتأسيس جديد بمباركة الله.H٥٨٠٠يترك، يهمل، يتخلى عن (بمعنى يفسح المجال لوحدة جديدة)عَازَبעָזַב
تُكشف عن طبيعة الزواج كعهد وولاء واتحاد لا ينفصم، صورة لمحبة الله الثابتة لنا.H١٦٩٢يلتصق، يلازم، يتحد بشدة، يتبع بإخلاصدَافَقדָּבַק
تؤسس لمفهوم الوحدة الكاملة غير القابلة للتجزئة، التي أسسها الله نفسه. إنها دعوة للشركة التي تعكس وحدة الثالوث القدوس في المحبة.(عبارة)جسد واحد، كيان واحد مشتركبَصَار إِخَادבָּשָׂר אֶחָד

الأهمية اللاهوتية

تعلن هذه الآية حقائق جوهرية عن الله وعمله الخلاصي:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله هو مؤسس الزواج: الزواج ليس مؤسسة بشرية أو اجتماعية فحسب، بل هو سر مقدس (أفسس ٥: ٣٢) أسسه الله نفسه في الفردوس. هذا يُظهر أن الله مهتم بأدق تفاصيل حياتنا وعلاقاتنا، ويريد لنا السعادة والاكتمال في المحبة.الله ومحبته
الزواج صورة للمسيح والكنيسة: كما يشرح الرسول بولس (أفسس ٥: ٢٢-٣٣)، اتحاد الرجل والمرأة هو رمز ونموذج حي لاتحاد المسيح (العريس) مع كنيسته (العروس). محبة المسيحية التضحية (الموت على الصليب) هي النموذج الأعلى للحب الزوجي.المسيح والخلاص
الوحدة غير المنفصمة: "يكونان جسداً واحداً" تُعلّم أن الزواج رباط مقدس لا يفسده الإنسان (متى ١٩: ٦). هذه الوحدة تحمي الكرامة الإنسانية وتُقيم العلاقة على أساس الثبات والأمان، الذي هو انعكاس لأمانة الله لعهده معنا.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

من منظور أرثوذكسي، يُرى العهد القديم كتمهيد ورمز للعهد الجديد. هذه الآية هي واحدة من أقوى النبوءات الرمزية عن المسيح:

  • آدم النائم: يُرى كرمز للمسيح الذي "نَام" سبات الموت على الصليب من أجل محبته للبشرية.
  • ضلع آدم: التي بُنيت منها حواء، تُرى كرمز للكنيسة التي وُلدت من جنب المسيح المُطعون (يوحنا ١٩: ٣٤)، ومن جراحه نلنا الحياة.
  • حواء، عظم من عظامه: الكنيسة هي جسد المسيح (أفسس ١: ٢٣)، نحن أعضاؤه.
  • الاتحاد يكونان جسداً واحداً: هو صورة للاتحاد الأقنومي بين الطبيعتين في المسيح، وللاتحاد السرائري بين المؤمن و المسيح في الإفخارستيا، حيث نأخذ جسده ودمه الحقيقيين لنصير معه "جسداً واحداً".

هكذا، يصبح الزواج المسيحي أيقونة حية لسر المسيح والكنيسة، ومشاركة في محبته التضحية.


الاستخدام الليتورجي

تحتل هذه الآية مكاناً مركزياً في خدمة الزواج (التاج) في الكنيسة الأرثوذكسية:

  • تتم تلاوتها خلال الصلاة الليتورجية للزواج، عادة من قبل الكاهن، كتذكير بالأساس الإلهي للرباط الذي يجتمع العروسان لتأسيسه.
  • يتم الدوران حول المنضدة حيث الإنجيل والصليب، وهو طقس يرمز إلى أن المسيح هو مركز الزواج الجديد، وأن حياتهما ستكون دائرة (أبدية) من المحبة والتفاني حوله.
  • توضع التيجان على رؤوس العروسين، وهي لا ترمز إلى المجد الملكي فحسب، بل أيضاً إلى استشهادهما من أجل بعضهما البعض، وتتويجهما كملك وملكة على عشهما الصغير، صورة عن ملكوت السماوات.
  • كما تُستخدم هذه الآية في تعاليم التحضير للزواج، مؤكدة على القداسة والدعوة الروحية لهذه الشركة.

التطبيق الروحي

كيف تدعونا هذه الآية إلى النمو في علاقتنا مع الله وفي علاقاتنا البشرية؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
في العلاقة مع الله: تذكرنا أن الله يدعونا إلى "الالتصاق" به (تثنية ١٠: ٢٠). كما أن الزوجين يصيران جسداً واحداً، فنحن مدعوون للاتحاد بالله باتحاد عميق، عبر الصلاة والأسرار، حتى نصير "شركاء الطبيعة الإلهية" (٢ بطرس ١: ٤).الصلاة والعبادة
في العلاقة الزوجية: تدعو الأزواج إلى رؤية زواجهم كدعوة مقدسة، وليس مجرد عقد اجتماعي. تشجع على التضحية ("يترك")، الولاء ("يلتصق")، و بناء الوحدة ("جسداً واحداً") كل يوم، متخذين من محبة المسيح التضحية النموذج الأعلى.العلاقات والخدمة
في مواجهة التحديات: عندما تواجه العلاقات صعوبات، تذكرنا هذه الآية أن الرباط مقدس وأساسه الله. تدعونا إلى الصلاة من أجل شفاء الوحدة، واللجوء إلى نعمة الأسرار (خاصة الاعتراف والإفخارستيا) لتجديد المحبة والقوة.التجارب والصعوبات

تذكير مشجع: الله الذي جمع آدم وحواء في الفردوس، هو نفسه الذي يدعو كل زوجين اليوم لبناء "فردوس صغير" من المحبة في بيتهما. هذه المحبة، عندما تعيش بوفاء وتضحية، تُصبح نافذة يُرى من خلالها نور محبة الله الثالوثية للعالم. لا تخف من دعوة المحبة هذه، لأن الله نفسه هو ضامن وحدتها ومصدر نعمتها.


أسئلة للتأمل والصلاة

١. في ضوء محبة الله: كيف تُظهر علاقتي بزوجي/زوجتي (أو علاقاتي القريبة) صورة من صور محبة الله: الأمانة، والتضحية، والفرح بالوحدة؟ ٢. استجابة شخصية: هل أسمح لعلاقاتي البشرية أن تكون مدارس "للترك" الذاتي و"الالتصاق" بالخير وبالآخر؟ كيف يمكنني تعميق الوحدة في عائلتي أو جماعتي؟ ٣. صلاة: "أيها الرب المحب، الذي أسست الزواج في الفردوس كسرّ مقدس وعهد محبة، بارك كل الأزواج والعائلات. ساعدنا أن نرى في اتحادنا صورة لمحبتك لنا، وامنحنا نعمة الوفاء والتضحية والوحدة، حتى نشهد لعظمتك ومحبّتك في عالمنا. آمين."


المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
يؤكد الرب يسوع على هذا المبدأ الإلهي الأصلي ويرفعه، مشدداً على أن ما جمعه الله لا يفرقه الإنسان.متى ١٩: ٤-٦
يشرح الرسول بولس البعد المسيحي العميق للزواج، مفسراً إياه على أنه سر عظيم يشير إلى المسيح والكنيسة، داعياً الأزواج إلى المحبة على مثال محبة المسيح.أفسس ٥: ٢٢-٣٣
يعود ماركوس الإنجيلي إلى هذه الآية بالتحديد، مؤكداً استمرارية وتأييد الرب يسوع لناموس البدايات.مرقس ١٠: ٦-٨
تُظهر كيف أن الوصية بتكريم الوالدين ("أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ") تظل سارية، ولكنها تتناغم مع دعوة تأسيس الأسرة الجديدة.خروج ٢٠: ١٢
تُظهر أن مبدأ "الالتصاق" يُطبق أولاً وقبل كل شيء على العلاقة مع الله، وهي أساس كل وحدة حقيقية أخرى.تثنية ١٠: ٢٠

آيات ذات صلة

  • تكوين ١: ٢٧-٢٨: "فَخَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ... وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: 'أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا'." (البركة الأصلية على الوحدة والخصوبة).
  • أمثال ١٨: ٢٢: "مَن وَجَدَ زَوْجَةً فَقَدْ وَجَدَ خَيْرًا، وَنَالَ رِضًا مِنَ الرَّبِّ." (النظرة الحكيمة للزواج).
  • ملاخي ٢: ١٤-١٦: يوبخ الرب من يتعدّون على "عهد زوج صباه"، مؤكداً على قداسة الرباط.
  • يوحنا ٢: ١-١١: معجزة عرس قانا الجليل، حيث بارك الرب يسوع الزواج وحوّل الماء إلى خمر، رمزاً لتحويل العلاقات البشرية بنعمته إلى فرح أفضل.
  • ١ كورنثوس ٧: تعاليم الرسول بولس العملية عن الزواج والعزوبة، مؤكداً أن لكل دعوته من الله.
  • ١ بطرس ٣: ١-٧: نصائح للأزواج والزوجات ليعيشوا بمخافة الله، مع التركيز على الجوهر الروحي للعلاقة.