السابقتكوين ٣:١٤التالي

تكوين ٣

تكوين 3:14

فَقَالَ ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ لِلْحَيَّةِ: «لِأَنَّكِ فَعَلْتِ هَذَا، مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ ٱلْبَهَائِمِ وَمِنْ جَمِيعِ وُحُوشِ ٱلْبَرِّيَّةِ. عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ كُلَّ أَيَّامِ حَيَاتِكِ.

English (KJV):

And the LORD God said unto the serpent, Because thou hast done this, thou art cursed above all cattle, and above every beast of the field; upon thy belly shalt thou go, and dust shalt thou eat all the days of thy life:

ماذا تعني تكوين 3:14؟

المعنى والشرح تُظهر لنا هذه الآية الحكمة الإلهية والعدل الممتزج بالرحمة في تعامل الله مع نتائج الخطية. فبعد أن أذعن الإنسان لإغراء الحية (الشيطان المتجسد فيها)، لا يبدأ الله حديثه مع الإنسان الساقط، بل مع مُسبِّب السقوط نفسه، معلنًا حكمه عليه أولاً. هذا الحكم "مَلْعُونَةٌ أَنْتِ مِنْ جَمِيعِ ٱلْبَهَائِمِ" ليس انتقامًا عشوائيًا، بل هو إعلان لحالة الخزي والعار والانفصال عن النعمة التي تسببت بها خطية التمرد. إنها صورة رمزية قوية تُظهر أن الشر والخطية لا يُمكن أن يكون لهما مكانة أو شركة في نظام الخليقة الذي أسسه الله بمحبته.

الشرح الأعمق يكشف أن الله، في حكمه على الحية، يُعلن بوضوح مصدر الشر ويُحدد المسؤولية. إنه يضع حدًا فاصلاً بين الخليقة الطيبة التي باركها، وبين الفساد الذي دخل إليها. رغم قسوة الظاهر، فإن هذا الحكم هو أول بذرة رجاء للبشرية: فبعد تحديد العدو، يبدأ وعد الله بالخلاص (تكوين ٣: ١٥) الذي هو في حقيقته ذروة محبته. الله لا يترك الخليقة تحت لعنة الشر إلى الأبد، بل يبدأ فورًا في وضع خطة الفداء. حتى العقاب نفسه ("عَلَى بَطْنِكِ تَسْعَيْنَ وَتُرَابًا تَأْكُلِينَ") هو رمز لحالة الذل والهوان التي يحيا بها الشر، وكأنه يقول لنا: انظروا إلى النهاية المُخزية للخطية والتمرد، فهي لا تقود إلا إلى التراب والموت، بينما تقود طاعتي إلى الحياة والشركة معي.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (قصص البدايات)النوع الأدبي
موسى النبي (تقليدياً)الكاتب
شعب إسرائيل والشعوب كلهاالجمهور
عدل الله ورحمته في مواجهة الخطيةالموضوع الرئيسي

السياق السياق المباشر: تقع هذه الآية في قلب قصة السقوط (تكوين ٣). فبعد أن أكل آدم وحواء من الشجرة المحرمة واختبأا، استدعاهما الله لمحاسبة رعوية (تكوين ٣: ٩-١٣). يبدأ الله المحاكمة مع الحية، ثم يحكم على المرأة (الآية ١٦)، ثم على آدم (الآية ١٧-١٩). تُظهر هذه المحاكمة أن الله لا يتجاهل الخطية، بل يواجهها بحكمة وترتيب، بدءًا من مصدر الإغراء.

سياق السفر: سفر التكوين هو سفر "البدايات". هذه الآية هي بداية إعلان الله عن طبيعة الشر وعداوته للإنسان، وهي التمهيد المباشر لوعد الفداء الأول (نبوة عن نسل المرأة) في الآية التالية (تكوين ٣: ١٥). تُظهر أن قصة الخلاص تبدأ فورًا بعد السقوط، لأن محبة الله لا تتأخر عن التدخل لإنقاذ خليقته.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
يرى في الحية رمزًا للشيطان، والحكم عليها هو حكم على قوة الشر والموت التي أغوت الإنسان. العقاب بالزحف على البطن هو رمز لأقصى درجات الإذلال والعار، لأن هذا الجزء من الجسد يعتبر موضع الشهوات والرذائل.القديس يوحنا ذهبي الفم
تفسر "التراب" الذي تأكله الحية على أنه طعام الموتى والهاوية، أي أن الشيطان وقواته يتغذون على الموت والفساد الذي يجلبونه للبشر. إنها صورة لحقيقة أن الشر يلتهم نفسه ويقود إلى العدم.القديس كيرلس الإسكندري
يؤكد التقليد الآبائي أن الله، حتى وهو يحكم، يُظهر اهتمامه بالإنسان أولاً. فهو يحكم على المُغوي قبل المُغْتَوى، ليبين أن المشكلة ليست في طبيعة الإنسان (التي ظلت صالحة لكن مجروحة)، بل في قوة الشر الخارجية التي أفسدت إرادته.التقليد الآبائي عمومًا

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر الانفصال التام عن بركة الله ومجتمعه. ليست مجرد عقاب، بل وصف لحالة الوجود البائسة تحت سلطة الموت.H٧٧٩مُعلنة باللعنة، مُكرسة للهلاك’ārūrאָר֔וּר
تُشير إلى الجهد العقيم والإذلال. السعي على البطن هو ضد كرامة الخليقة التي كانت تقف مستقيمة.H٨٣١٣تزحفين، تسعين (ببطء ومشقة)tēlēkîתֵּלֵ֑כִי
رمز للموت والعودة إلى الأرض (تكوين ٣: ١٩). أكل التراب هو نهاية كل طموح الشر، فهو لا يقتات إلا على الفساد الذي يسببه.H٦٠٨٣غبار، تراب`āpārעָפָֽר

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
يكشف الله ذاته كديَّان عادل لا يتغاضى عن الشر، لكن عدله هو تعبير عن محبته لخليقته، فهو يطهر العالم من الفساد.الله ومحبته
تُعد هذه الدينونة تمهيدًا مباشرًا للوعد بالمسيح (النسل) الذي سيسحق رأس الحية. المحاكمة تسبق الوعد بالخلاص.المسيح والخلاص
تعلّمنا أن الخطية تجرّ على مسببيها وأتباعها ذلاً وعارًا وموتًا (أكل التراب). هذا يساعدنا على كراهية الشر لا لأنها محرمة فحسب، بل لأن نهايتها مخزية.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد يرى آباء الكنيسة في هذه الآية تمهيدًا عميقًا لعمل المسيح:

  • الزحف على البطن: رمز لإذلال الشيطان وهزيمته. في التجسد، اتخذ الابن صورة عبد (فيليبي ٢: ٧)، وبتواضعه غير المفهوم سحق رأس المُتكبر.
  • أكل التراب: صورة للموت والهاوية. المسيح، بموته وقيامته، جرد الشيطان من سلطته على الموت (عبرانيين ٢: ١٤) وحوَّل طعام الشيطان (الموت) إلى هزيمة له.
  • بداية الدينونة: تبدأ الدينونة على عدو البشرية أولاً، مما يُعطي رجاء للإنسان أن دينونته ستكون ممزوجة بالرحمة والفرصة للتوبة والشفاء.

الاستخدام الليتورجي تقرأ هذه الآية في الكنيسة الأرثوذكسية ضمن قراءات أسبوع الآلام (الصلب) وأسبوع الفصح، وخاصة في صلاة النياحة (الجناز) أحيانًا. هذا الاستخدام يُبرز معنيين: ١. في أسبوع الآلام: تُذكر لتعريف المؤمن بأن آلام الصليب هي الذروة التي فيها حُكم على "حية القدم" مرة وإلى الأبد، وتمت نبوة سحق الرأس. ٢. في صلاة الجناز: تُذكر لتعزية المؤمنين بأن الموت (الذي أدخله الشيطان) قد هُزم، وأن مصير قوة الشر هو الذل والتراب، بينما مصير المؤمنين هو القيامة والحياة الأبدية مع المسيح.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أنه في الصراع الروحي، يجب أن نعرف عدونا (الشيطان وأفكاره) ونعرف أنه محكوم عليه بالفشل والإذلال. هذه المعرفة تزيد ثباتنا.التجارب والصعوبات
تشجعنا على التواضع. فكما أذل الله المتكبر (الحية/الشيطان)، يرفع المتواضعين. السعي على البطن هو صورة للكبرياء الذي يسقط بأقصى درجات الخزي.النمو في الفضيلة
تُشدد على أهمية مسؤولية القيادة الروحية. فكما حاسب الله المُغوي أولاً، علينا أن نكون حذرين من أن نكون سبب عثرة أو إغراء للآخرين، لأن المسؤولية علينا أكبر.العلاقات والخدمة

يا أحبائي، حتى في لحظة الحكم هذه، لا تنسوا نظرة الله المحبة الموجهة نحو آدم وحواء الواقفين خائفين. دينونة الحية هي أول خطوة في عملية الشفاء الطويلة التي ستصل ذروتها على الصليب. الله لا يريد أن يرى خليقته تحت سلطة هذا المُذلّ "الزاحف على بطنه". لهذا أعد الفداء. لتُعزِّيكم هذه الحقيقة: عدوك مهزوم بالفعل في المبدأ، وكل صراعكم اليوم هو تطبيق لهذه الهزيمة في حياتكم حتى تثبتوا في محبة المسيح المنتصر.

أسئلة للتأمل والصلاة ١. هل أستطيع أن أرى في تجاربي كيف أن اتباع إغراءات "الحية" (الكبرياء، الشهوة، الحقد) يقودني في النهاية إلى "أكل التراب" – أي الشعور بالفراغ والذل والبعد عن الله؟ ٢. كيف يساعدني تذكر أن الشيطان قوة مهزومة ومذلولة بالفعل في المسيح، على مواجهة تجاربي اليومية برجاء وشجاعة؟ ٣. هل أتوجه إلى الله، الديّان العادل، بثقة كمحامٍ وراعٍ لي، لأعترف بخطاياي وأتلقى غفرانه وشفاءه، أم لا أزال أختفي منه خوفًا كما فعل آدم؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تحقيق النبوة بسحق رأس الحية (الشيطان) بموت المسيح وقيامتهرومية ١٦: ٢٠
مصير الشيطان وأتباعه النهائي في بحيرة النار، وهو اكتمال فكرة "أكل التراب"رؤيا ٢٠: ١٠
المسيح جردPrincipalities and Powers (الرئاسات والسلاطين) وأشهرهم جهارًاكولوسي ٢: ١٥
دعوة المؤمنين لأن لا يكونوا مثل الحية (مُعْوَجّين) بل بسطاء وأطهارفيليبي ٢: ١٥

آيات ذات صلة

  • تكوين ٣: ١٥: الوعد بالمسيح نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية.
  • رومية ٥: ١٢-٢١: مقارنة بين دخول الخطية والموت بواسطة آدم، ودخول النعمة والحياة بواسطة المسيح.
  • يوحنا ٨: ٤٤: وصف المسيح للشيطان بأنه "أبو الكذاب" و"كان قتالاً للناس من البدء".
  • ١ بطرس ٥: ٨: تحذير من إبليس العدو الذي "كَأَسَدٍ زَائِرٍ يُجُولُ مُلْتَمِسًا مَنْ يَبْتَلِعُهُ".
  • رؤيا ١٢: ٩: وصف الشيطان بأنه "الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ" المُلقى به إلى الأرض.