السابقتكوين ٣:٥التالي

تكوين ٣

تكوين 3:5

بَلِ ٱللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلَانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَٱللهِ عَارِفَيْنِ ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّ».

English (KJV):

For God doth know that in the day ye eat thereof, then your eyes shall be opened, and ye shall be as gods, knowing good and evil.

ماذا تعني تكوين 3:5؟

المعنى والشرح

"بَلِ ٱللهُ عَالِمٌ أَنَّهُ يَوْمَ تَأْكُلَانِ مِنْهُ تَنْفَتِحُ أَعْيُنُكُمَا وَتَكُونَانِ كَٱللهِ عَارِفَيْنِ ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّ»." (تكوين ٣: ٥).

هذه الكلمات التي نطق بها المُغوي (الحية) ليست كلمات صادقة، بل هي خليط من الحقائق المُشوَّهة والأكاذيب الكاملة، هدفها إبعاد الإنسان عن الله.

تُظهر هذه الآية كيف يعمل الشيطان بخبث: فهو يُلمّح إلى حقيقة (أن الله عالم)، ثم يُحوِّرها ليقترح أن الله بخيلٌ ويحجب عن الإنسان خيراً!

لكن الحقيقة، كما يُعلّمنا التقليد الأرثوذكسي، هي أن الله هو المحبة الكاملة (١ يوحنا ٤: ٨)، وكل وصاياه هي لحمايتنا وسعادتنا.

يشرح القديس يوحنا ذهبي الفم أن كلمات الحية هنا هي "فخ مُغطَّى بالسكر".

إنها تُقدّم العصيان على أنه طريق للحرية والمعرفة، بينما هو في الحقيقة طريق للعبودية والموت.

فالله لم يحجب عن آدم وحواء معرفةً حقيقية تُشبه معرفته، بل حماها من تجربة "معرفة الشر بالتجربة" التي ستجرح طبيعتهما وتُبعدهما عن الشركة معه.

المعرفة التي وعد بها الله للإنسان هي معرفة الشركة والمحبة، معرفة تأتي من العلاقة معه، وليس من تذوق الشر والخطية.

وهكذا، حتى في وسط هذه التجربة المؤلمة، نرى رحمة الله الوقائية: إنه يحذرنا من الطرق التي تؤذينا.

أخي، أختي، كم مرة نسمع اليوم صوتاً مشابهاً في قلوبنا أو في العالم: "افعل هذا، ستكون حراً...

الله يقيد سعادتك...

كن أنت سيد معرفتك وخيرك!"؟

هذه الآية تُعلّمنا أن نثق في محبة الله أبينا، الذي يعرف ما هو لخيرنا أكثر منا.

وصاياه ليست قيوداً، بل هي سياج حماية حول قلوبنا الهشّة.

الله يدعونا إلى معرفته، معرفة تحررنا وتحققنا، وليس إلى معرفة تدمّر براءتنا وشركتنا معه.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (تاريخ الخلاص)النوع الأدبي
موسى النبي (بالتقليد)الكاتب
شعب إسرائيل وجميع المؤمنينالجمهور
تجربة السقوط ورحمة اللهالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في ذروة الحوار بين الحية (الشيطان) وحواء عند شجرة معرفة الخير والشر. الله أعطى وصية واضحة ومحبوبة: "مِنْ جَمِيعِ شَجَرِ الْجَنَّةِ تَأْكُلُ أَكْلاً، وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا، لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتاً تَمُوتُ" (تكوين ٢: ١٦-١٧). تأتي الحية لتشكك في صلاح الله وكلمته: "أَحَقّاً قَالَ اللهُ لاَ تَأْكُلاَ مِنْ كُلِّ شَجَرِ الْجَنَّةِ؟" (تكوين ٣: ١). بعد أن صحَّحت حواء كلامها (آية ٢-٣)، ينتقل المُغوي إلى الهجوم المباشر في آيتنا (٥)، مُتَّهِماً الله بالكذب والخوف من منافسة الإنسان له! ثم يليه الوعد الكاذب بأنهما "لَنْ تَمُوتَا!" (آية ٤). هذا السياق يُظهر الصراع بين كلمة الله الصادقة المحبة وبين كلمة المُغوي الكاذبة المُدمِّرة.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات: بداية الخليقة، بداية الخطية، وبداية وعد الفداء (تكوين ٣: ١٥). تقع هذه الآية في الفصل الذي يصف سقوط الإنسان من النعمة. هذا السقوط ليس مجرد عصيان لأمر، بل هو كسر للثقة والشركة مع الله. ومع ذلك، حتى في هذا الظلام، لا يتخلى الله عن الإنسان. فبعد الحكم العادل، يأتي الوعد الأول بالخلاص ("نسل المرأة") وتظهر رحمة الله في صنع أقمصة من جلدٍ لآدم وحواء (تكوين ٣: ٢١)، رمزاً للغطاء الذي سيأتي بذبيحة المسيح. وهكذا، في قلب قصة الخطية، تبدأ قصة الفداء الأكبر بمحبة الله.

التفسير الآبائي

ينظر آباء الكيسة إلى هذه الآية كجوهرة في تاج كذب الشيطان، ويُحذروننا من الخداع ذاته الذي لا يزال يعمل اليوم.

التفسيرالأب/المصدر
الحية تشوه صورة الله، فتصوره كحاسد يخاف من منافسة مخلوقاته له. ولكن الله غير حاسد، لأنه كامل ولا يحتاج إلى شيء. هو يمنع الإنسان من الأكل لحمايته، لا لحجبه عن الخير.القديس يوحنا ذهبي الفم (عظات على سفر التكوين)
المعرفة التي يتكلم عنها الشيطان هي معرفة خاطئة: معرفة تأتي من الخبرة الشخصية بالشر، مما يلوث النفس. أما المعرفة الحقيقية، معرفة الله، فتأتي من الطاعة والمحبة والشركة معه، وهي التي تمنح الحياة.القديس باسيليوس الكبير
"تكونان كالله" – هذه هي نفس جذور الخطية: الكبرياء والرغبة في أن نكون مستقلين عن الله، أن نكون مصادر لأنفسنا. هذا هو عكس التأله (Theosis) الحقيقي، الذي هو شركة في حياة الله بنعمته واتضاعنا.القديس كيرلس الإسكندري
التقليد الآبائي عمومًا يرى في هذه الآية "التجربة الأساسية": اختيار الإنسان بين أن يثق في محبة الله وحكمته، أو أن يثق في وعود الكذب التي تَعِدُ بالاكتفاء الذاتي والاستقلال عنه. السقوط هو اختيار الطريق الثاني.التقليد الآبائي

تأمل: لقد رأى الآباء أن نفس جذر الخطية – عدم الثقة في محبة الله والرغبة في أن نكون "كالله" بأنفسنا – يتكرر في كل خطية نرتكبها. الفداء في المسيح هو استعادة تلك الثقة، والرجوع إلى حضن الآب الذي ينتظرنا دائمًا.

الخلفية الثقافية

فهم الجمهور الأصلي لهذا النص كان سيتشكل بمعرفتهم أن:

  • شجرة المعرفة: في عالم الشرق الأدنى القديم، كانت "الشجرة" غالباً ترمز إلى الحكمة والحياة. الوصية بعدم الأكل منها لم تكن حرماناً، بل كانت امتحاناً للثقة والطاعة المحبة. العلاقة مع الله هي الأساس، وليست المعرفة المجردة.
  • "تنفتح أعينكما": في الثقافة الكتابية، "فتح الأعين" يمكن أن يعني الإدراك أو الفهم (مثل ٢ ملوك ٦: ١٧). يستخدم الشيطان هذه العبارة لجعل العصيان يبدو وكأنه تنوير وإدراك أعلى، بينما النتيجة ستكون "فتح الأعين" على العري والخجل والموت (تكوين ٣: ٧).
  • "تكونان كالله": ادعاء الألوهية أو المساواة بالآلهة كان موضوعاً شائعاً في أساطير المنطقة. النص الكتابي يميز نفسه بوضوح: الله هو الخالق الوحيد، والإنسان هو مخلوق على صورته، مدعو للمشاركة في حياته بالنعمة، وليس بالاستقلال أو التمرد.

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن الله عالم بكل شيء، حتى بنوايا المُغوي. محبته جعلته يحذر الإنسان، وعلمه الكلي لم يمنع حرية إرادتنا.H٣٠٤٥يعرف، يكون على علم، يدركيَعْلَمُיָדַע
هذه "المعرفة" الموعودة هي معرفة الخبرة بالشر، التي تجلب الموت الروحي. المعرفة الحقيقية تأتي من علاقة المحبة مع الله.H٣٠٤٥معرفة، إدراك، خبرةعَارِفَيْنِיֹדֵעַ
كذب الشيطان: وعد بأن يصيرا مثل الله في الاستقلال والقدرة على تحديد الخير والشر لأنفسهما. التأله الحقيقي هو أن نُشرَك في حياة الله بالنعمة.H٤٣٠كـ (مثل)، في مقارنةكَاللهِכֵּאלֹהִים
الخير والشر هنا ليسا مجرد مفاهيم أخلاقية، بل اختبار كامل للطيب والخبيث. الله يدعونا إلى الخير المطلق (هو ذاته)، ويحمينا من اختبار الشر المدمر.H٢٨٩٦ + H٧٤٥١الخير والشر (كمجالين متقابلين للتجربة)ٱلْخَيْرَ وَٱلشَّرَّטוֹב וָרָע

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
حتى عندما يُشوه الشيطان صورة الله ويصوره كحاسد أو كاذب، يبقى الله هو المحبة الكاملة الذي يعرف ما هو لأجل خلاصنا. وصاياه هي تعبير عن هذه المحبة الوقائية.الله ومحبته
السقوط يُظهر الحاجة الماسة للفادي. المسيح، "آدم الثاني"، جاء لينقض عمل الحية الأولى. بينما قال الشيطان "لن تموتا"، جاء المسيح ليقول: "أنا هو القيامة والحياة... من آمن بي ولو مات فسيحيا" (يوحنا ١١: ٢٥).المسيح والخلاص
الخداع الأول تم من خلال تشويه كلمة الله والشك فيها. الروح القدس، "روح الحق" (يوحنا ١٦: ١٣)، يعمل في الكنيسة ليُرشدنا إلى كل الحق ويحفظنا من خداع الروايات الكاذبة عن الله وعن أنفسنا.الروح القدس
السقوط هو رفض التأله (الاتحاد بالله) بالطريق الذي رسمه الله (الطاعة والمحبة)، والسعي إليه بطريق مزيَّف (العصيان والاستقلال). دعوتنا في المسيح هي استعادة هذه الرحلة الحقيقية نحو الشركة مع الله.دعوة الإنسان (التأله)

الرموز والتمهيد

رأى الآباء في هذا المشهد تمهيداً عميقاً لعمل المسيح الفدائي:

  • الحية (الشيطان): هي العدو الذي سيُسحق رأسَه "نسل المرأة" (تكوين ٣: ١٥)، وهو المسيح. الصليب هو المكان الذي حُطمت فيه قوة المُغوي.
  • الشجرة المحرمة: تقابلها شجرة الصليب. كما دخلت الخطية والموت إلى العالم عبر شجرة، هكذا جاء الخلاص والحياة عبر "شجرة" الصليب (١ بطرس ٢: ٢٤). القديس يوحنا الذهبي الفم يرى في هذا تناظراً إلهياً جميلاً.
  • الوعد الكاذب بـ "لن تموتا": يقابله وعد المسيح الحقيقي بالحياة الأبدية لكل من يؤمن به (يوحنا ٣: ١٦).
  • "تنفتح أعينكما" على العري والخجل: يقابلها في المسيح ننال غطاءً، ثوب البرّ (إشعياء ٦١: ١٠)، ولا خجل بعد لمن هم فيه (روما ٨: ١).

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآية، التي تصف خداعاً قديماً، في رحلتنا الروحية اليوم؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن اختبارنا لله في الصلاة وقراءة الكتب المقدسة والتقليد هو مصدر معرفتنا الحقيقية. يجب أن نفحص كل فكر أو "صوت" داخلي أو تعليم خارجي على ضوء محبة الله وكلمته، كما فعلت حواء في البداية ولكنها لم تثبت.الصلاة والتمييز
تُحذرنا من روح الاستقلال والكبرياء التي تقول: "أنا أعرف ما هو الأفضل لي". العلاقة الصحية مع الله والآخرين تُبنى على الثقة والتواضع والطاعة المحبة، لا على محاولة التحكم أو "أن نكون كالله".العلاقات والاتضاع
عندما نقع في الخطية، غالباً ما نسمع اتهامات داخلية تشبه صوت الشيطان الأصلي: "انظر ما فعلت، الله لن يقبلك الآن". هذه الآية تذكرنا أن الله يعلم ضعفاتنا، وهو لا يتخلى عنا. رحمته أكبر من خطايانا، ودعوته هي للاعتراف والعودة، لا للاختباء في الخجل.التوبة والرجوع إلى الله

تأمل شخصي: أيها الحبيب، كم مرة تشعر أن وصايا الله ثقيلة أو أنها تحرمك من شيء "جيد"؟ تذكر هذه الآية. الله أب يحميك. ما يحجبه عنك ليس لأنه يبخل، بل لأنه يعرف أن هذا الشيء، في هذا الوقت أو بهذه الطريقة، سيؤذيك ويُبعِد قلبك عنه. ثق في محبته أكثر من ثقتك في تقديرك الخاص أو في وعود العالم الزائفة. الشركة معه هي الحياة الحقيقية والمعرفة الحقيقية.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. للتأمل: أين أسمع في حياتي اليوم أصواتاً تشبه كلمات الحية؟ أصواتاً تشكك في صلاح الله، أو تعِدُني بسعادة وسلطة خارج شركته ووصاياه؟ (في الإعلام، في علاقاتي، في أفكاري الخاصة).

٢. للاستجابة: ما هي "الشجرة" الصغيرة التي أشعر أن الله يطلب مني أن أثق فيه وألا "تأكل" منها الآن؟ كيف يمكنني أن أعبر عن ثقتي في محبته تجاه هذه المنطقة من حياتي؟

٣. للصلاة: "أيها الرب يسوع، أنت هو الحق. أنر بصيرتي لأميز خداع العدو الذي يريد أن يبعدني عنك. ساعدني أن أثق في محبة الآب، حتى عندما لا أفهم كل شيء. آمين."

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
الوعد الإلهي بعد السقوط مباشرة، الذي يعد بتحطيم رأس الحية على يد نسل المرأة – وهو المسيح.تكوين ٣: ١٥
وصف حكمة الله الحقيقية، التي هي طاهرة ثم مسالمة، على عكس "الحكمة" الأرضية النفسانية الشيطانية التي تسبب اضطراباً.يعقوب ٣: ١٥-١٧
تحذير الرسول بولس من أن الشيطان لا يزال يخدع بحيله، كما خدع حواء، وعلينا أن نكون في صحو.٢ كورنثوس ١١: ٣
وصف عمل المسيح الذي جاء ليبطل أعمال إبليس ويحررنا من عبودية الخوف والموت.١ يوحنا ٣: ٨ وعبرانيين ٢: ١٤-١٥
الدعوة الحقيقية لأن نكون مشابهين لله، ليس بالاستقلال، بل بالشركة في طبيعته الإلهية بالنعمة.٢ بطرس ١: ٣-٤

آيات ذات صلة

  • تكوين ٢: ١٦-١٧: الوصية الأصلية المحبة من الله.
  • تكوين ٣: ١-٧: القصة الكاملة للتجربة والسقوط.
  • تكوين ٣: ٢١: رمز رحمة الله بعد السقوط (أقمصة الجلد).
  • رومية ٥: ١٢-١٩: مقارنة آدم بالمسيح، وكيف جاء النعمة أعظم من الخطية.
  • فيلبي ٢: ٥-٨: مثال المسيح في الاتضاع، وهو العكس التام لرغبة "أن تكون كالله" بأنانية.
  • ١ تيموثاوس ٢: ١٤: إشارة إلى كيف أن حواء خُدعت.
  • رؤيا ١٢: ٩: وصف الشيطان بأنه "الْحَيَّةُ الْقَدِيمَةُ" الذي يضل العالم كله.