السابقتكوين ٣:٩التالي

تكوين ٣

تكوين 3:9

فَنَادَى ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ أَنْتَ؟».

English (KJV):

And the LORD God called unto Adam, and said unto him, Where art thou?

ماذا تعني تكوين 3:9؟

فَنَادَى ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ أَنْتَ؟» - تكوين ٣: ٩

المعنى والشرح

هذه الكلمات تُعدّ من أكثر الأسئلة حنانًا ورحمة في كل الكتاب المقدس. بعد أن أخطأ آدم وحواء واكتشفا عريهما واختبآ من وجه الله، لم يأتِ الله بغضبٍ مُدمِّرٍ أو بإعلان حكم فوري. بدلاً من ذلك، جاء "يُنادي" آدم. هذا النداء هو أول وأعظم إعلان عن محبة الله التي تبحث عن الضال. السؤال "أين أنت؟" ليس سؤال تحقيق من قاضٍ يعاقب، بل هو نداء حنون من أبٍ يبحث عن أبنائه الضائعين، من راعٍ يفتقد خرافه. الله يعرف بالطبع أين يختبئ آدم جسديًا، لكن السؤال موجه إلى قلب آدم ووعيه: "أين أنت في علاقتك معي؟ إلى أي بُعد ابتعدتَ؟ لماذا تختبئ من محبتي؟"

الآية تُظهر لنا صورة الله كطبيب النفوس الذي يبحث عن المريض ليشفيه، وليس كجلادٍ يعاقب.

هي بداية الطريق الطويل للخلاص، حيث يبدأ الله بنفسه عملية استعادة الإنسان الساقط.

في وسط المأساة والخطية، نسمع أول نغمة من نغمات الرأفة الإلهية التي ستصل إلى ذروتها على الصليب.

الله لا يترك الإنسان في عزلته وخجله، بل يأتي إليه.

هذا هو جوهر الإنجيل: الله يبحث عنا ونحن لا نبحث عنه.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (قصص الخلق والسقوط)النوع الأدبي
موسى النبي (حسب التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل في البرية، وكل البشريةالجمهور
محبة الله التي تبحث عن الإنسان الساقطالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في ذروة قصة السقوط في تكوين ٣. لقد أغوى الحية المرأة، فأكلت من الشجرة المُحَرَّمَة وأعطت لرجلها أيضًا. فانفتحت أعينهما وعلما أنهما عريانان، فخاطبا لأنفسهما مآزر من ورق واختبآ من وجه الرب الإله. الآن، يأتي الله في الجنة "عند هبوب ريح النهار" (تكوين ٣: ٨). كلمة "هبوب" أو "نسيم" تُشير إلى حركة رقيقة، وليست عاصفة مخيفة. إنه يتحرك نحوهم برفق. النداء "أين أنت؟" هو بداية الحوار الذي سيفتح الباب أمام اعتراف الإنسان بخطيته، وحكم الله العادل، ولكن أيضًا أمام الوعد الأول بالخلاص (نبوة عن نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية في تكوين ٣: ١٥).

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، ويضع الأساس لكل تاريخ الخلاص. تُظهر هذه الآية أن تاريخ العلاقة بين الله والإنسان هو تاريخ بحث إلهي عن الإنسان. منذ اللحظة الأولى للخطية، يبدأ الله في العمل لاستعادتنا. هذه الحقيقة ستتكرر في جميع أنحاء الكتاب المقدس: الله ينادي قايين بعد قتل أخيه (تكوين ٤: ٩)، وينادي إبراهيم ليباركه ويجعله بركة (تكوين ١٢: ١)، وهكذا. السفر كله يُعلن أن الله لا يتخلى عن خليقته، مهما بعدت.

التفسير الآبائي

لآباء الكنيسة الأرثوذكسيين تعليقات عميقة على هذه الآية، يرون فيها تعبيرًا صارخًا عن محبة الله ورأفته الأبوية:

التفسيرالأب/المصدر
الله يسأل "أين أنت؟" ليس لأنه يجهل مكان آدم، بل ليدعو آدم نفسه إلى الاعتراف بخطيته. إنه نداء للتوبة، وفرصة يُعطيها الله للإنسان ليعود. السؤال هو أول دواء يُقدَّم للمريض.القديس يوحنا ذهبي الفم
كما أن الطبيب الحقيقي، عندما يزور المريض، يسأله عن وجعه ليعالجه، هكذا الله يسأل آدم: "أين أنت؟" ليوقظ ضميره ويشجعه على الاعتراف، فيقدم له المغفرة والشفاء.القديس كيرلس الإسكندري
"أين أنت؟" سؤال يُوجه إلى كل واحد منا. أين قلبك؟ هل هو مختبئ في ظلام الخطية والشهوات، أم هو في نور شركة الله؟ الله ينادينا دائمًا لنعود إلى بيت الآب.التقليد الآبائي عمومًا

دراسة الكلمات

الكلمات الرئيسية في هذه الآية تحمل معانٍ غنية تُظهر عمق محبة الله:

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر مبادرة الله النشطة في البحث عن الإنسان. الله هو الذي يأتي ويبدأ الحوار. ليست صيحة من بُعد، بل نداء مباشر وحميم.H٧١٢١نادى، صرخ، دعا باسمقاراקָרָא
السؤال الذي يفتح القلب. ليس تحقيقًا عن مكان جسدي، بل بحث عن الحالة الروحية للإنسان وعلاقته مع خالقه.H٣٣٥أين؟ (سؤال عن المكان أو الحالة)أَيِّهאַיֵּה
الاسم الشخصي للإنسان، الذي خلقه الله على صورته. النداء موجه للفرد، مما يُظهر اهتمام الله الشخصي بكل نفس.H١٢٠إنسان، آدم (أيضًا تعني "من الأرض")آدمאָדָם

الأهمية اللاهوتية

تعلّمنا هذه الآية دروسًا جوهرية عن الله وعمله الخلاصي:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله مُحب يبحث عن الضال: طبيعة الله الأساسية هي المحبة الفاعلة (١ يوحنا ٤: ٨). حتى في مواجهة الخطية والعصيان، استجابته الأولى هي الاقتراب والبحث، وليس الرفض والإبعاد. هذا يُظهر أن الدينونة هي آخر حلٍّ لله، بينما الرحمة هي الأولى.الله ومحبته
المسيح هو "نداء الله" المتجسد: في التجسد، جاء الله نفسه في صورة الإنسان، يسوع المسيح، ليبحث عننا ويُنقذنا. هو "ابن الإنسان الذي جاء لكي يطلب ويُخلّص ما قد هلك" (لوقا ١٩: ١٠). نداء "أين أنت؟" في الجنة يجد صداه الكامل في صليب المسيح حيث بحث عنا في أقصى دركات الهلاك.المسيح والخلاص
الخلاص هو استجابة لنداء الله: الخلاص ليس فكرة اخترعها الإنسان، بل هو استجابة لنداء الله الذي سبقنا. نعمة الله هي التي تتحرك أولاً وتنادينا. هذا يُؤسس لمفهوم النعمة السابقة في الفكر الأرثوذكسي.عمل الروح القدس
الإنسان مدعو إلى الشركة والاستعلان: الخطية جعلت الإنسان يختبئ من الله. الله ينادي عليه ليعود إلى الشركة الصريحة والوضوح ("عريانًا" ولكن بلا خجل، كما كان في البداية). دعوة الله هي دعوة إلى التأله، أي الاتحاد به والثقة الكاملة.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

آباء الكنيسة رأوا في هذا المشهد تمهيدًا وإشارة قوية لعمل المسيح الفدائي:

  • الله السائر في الجنة هو الكلمة (اللوغوس) الذي سيصير جسدًا ويسير بيننا (يوحنا ١: ١٤). حركته نحو آدم هي حركة محبة تجسدت في يسوع.
  • النداء "أين أنت؟" يُرى كتمهيد لأمثلة المسيح عن الخروف الضال (لوقا ١٥: ٤-٧) والدرهم المفقود (لوقا ١٥: ٨-١٠). المسيح هو الراعي الصالح الذي يترك التسعة والتسعين ويذهب للبحث عن الواحد الضال.
  • اختباء آدم يمثل حالة البشرية تحت سلطة الخطية والموت. مجيء الله إليه يمثل النزول إلى الجحيم الذي قام به المسيح بعد صلبه، حيث نادى على الأنفس التي في الجحيم وأخرجها إلى الفردوس (١ بطرس ٣: ١٨-١٩، وفق التفسير الليتورجي الأرثوذكسي).

الاستخدام الليتورجي

تُعتبر هذه الآية ولقصة السقوط عمومًا جزءًا أساسيًا من الوعي الكنسي الأرثوذكسي، خاصة في فترات التوبة:

  • تُقرأ في أحد الأرثوذكسية (أحد الكنوزة الأولى من الصوم الكبير) حيث تُذكر قصة آدم وخروجه من الفردوس، وتُقارن بفرح العودة إلى الله بالتوبة.
  • تظهر روح هذه الآية في طقس الاعتراف، حيث يأتي الإنسان إلى الكاهن (الذي يمثل المسيح) ويقول "ها أنا قد أتيت"، مجيبًا على نداء الله. الكاهن لا يحكم بل يشفي، مثل الله في الجنة.
  • تتردد في صلوات السواعي وصلاة النوم تذكرات عديدة عن آدم والجنة، كدعوة دائمة للتوبة والعودة إلى الشركة مع الله.

التطبيق الروحي

نداء "أين أنت؟" موجَّه لكل قلب إنساني عبر العصور. كيف تُساعدنا هذه الآية في رحلتنا الروحية؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
عندما نشعر بالذنب أو البعد عن الله، قد نميل إلى الاختباء. هذه الآية تُذكرنا أن الله لا ينتظرنا لنصبح أطهارًا لنأتي، بل هو يأتي إلينا في حالتنا. شجاعتنا في الخروج من اختبائنا والاعتراف هي استجابة لندائه المحب.التوبة والمصالحة
الله يعرف كل شيء، ومع ذلك يسأل. هذا يُعلّمنا أن الصلاة ليست إخبار الله بما لا يعرفه، بل هي حوار حميم مع أبٍ يريدنا أن نفتح قلوبنا. يمكننا أن نُجيب عليه بصدق: "ها أنا، يا رب، في ضعفي وخطيئتي".الصلاة والعبادة
غالبًا ما نخاف من الله كقاضٍ غاضب. هذه الآية تُصحح صورتنا عنه. هو أبٌ حنون يبحث عن أبنائه. الثقة بمحبته تسمح لنا أن نعترف بخطايانا بثقة أن "حكمته وحنوه يتطلبان شفاءنا لا عقابنا" (من صلاة مساء الأحد).الثقة بمحبة الله

تذكَّر: أنت لست رقمًا ضائعًا في الكون. أنت شخص يُنادى باسمه من قبل خالقك. مهما كان المكان الذي اختبأت فيه – بسبب خطية، أو ألم، أو شك، أو ملل روحي – اسمع صوته اليوم ينادي: "أين أنت؟". إنه صوت الرجاء. خطوة العودة تبدأ بإجابة بسيطة: "ها أنا ذا، يا رب. ساعدني".

أسئلة للتأمل والصلاة

١. للتأمل: "أين أنت" حقًا في رحلتك مع الله اليوم؟ هل هناك منطقة في حياتك تُحاول أن تخبئها عنه؟

٢. للاستجابة الشخصية: ما هو "مِئزر الورق" الذي خاطته لتغطية عوراتك (مثل الأعذار، الانشغالات، الإنجازات الزائفة) بدلاً من أن تأتي إلى النعمة؟

٣. للصلاة: "يا رب، أنت الذي ناديت آدم في الجنة وتجسدت لتبحث عني، أنر ظلام قلبي. ساعدني لأخرج من كل مخبأ وأقف أمامك بثقة محبة ابنك. آمين."

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تحقيق لنبوة البحث عن الضال في شخص الرب يسوع نفسهلوقا ١٩: ١٠
صورة الراعي الذي يبحث عن الخروف الضال، وهي الصورة التي تمهد لها الآيةلوقا ١٥: ٤-٧
الله يظهر لموسى أن اسمه "الرب" هو الإله الرحيم الرؤوف، وهذا ما ظهر عمليًا مع آدمخروج ٣٤: ٦
محبة الله السابقة لنا، فهذا الذي يبحث عنا أحبنا أولاً وهو لا يزال على الصليبرومية ٥: ٨

آيات ذات صلة

  • تكوين ٤: ٩: "فقال الرب لقايين: أين هابيل أخوك؟" – استمرارية لنداء الله للإنسان بعد السقوط.
  • مزمور ١٣٩: ٧-١٠: "أين أذهب من روحك؟ ومن وجهك أين أهرب؟" – اعتراف بأنه لا مكان للاختباء من محبة الله.
  • إشعياء ٦٥: ١: "قُلتُ: هأَنَذَا، هأَنَذَا، لأُمَّةٍ لَمْ تَدْعُ بِاسْمِي" – الله يُقدم نفسه للباحثين عنه، بل حتى للذين لم يطلبوه.
  • رؤيا ٣: ٢٠: "هَا أَنَا وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَقْرَعُ. إِنْ سَمِعَ أَحَدٌ صَوْتِي وَفَتَحَ الْبَابَ، أَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَتَعَشَّى مَعَهُ وَهُوَ مَعِي." – النداء الأخير في الكتاب المقدس، وهو صدى لنداء "أين أنت؟" الأول، يدعو إلى شركة كاملة.