السابقتكوين ٣:٨التالي

تكوين ٣

تكوين 3:8

وَسَمِعَا صَوْتَ ٱلرَّبِّ ٱلْإِلَهِ مَاشِيًا فِي ٱلْجَنَّةِ عِنْدَ هُبُوبِ رِيحِ ٱلنَّهَارِ، فَٱخْتَبَأَ آدَمُ وَٱمْرَأَتُهُ مِنْ وَجْهِ ٱلرَّبِّ ٱلْإِلَهِ فِي وَسَطِ شَجَرِ ٱلْجَنَّةِ.

English (KJV):

And they heard the voice of the LORD God walking in the garden in the cool of the day: and Adam and his wife hid themselves from the presence of the LORD God amongst the trees of the garden.

ماذا تعني تكوين 3:8؟

المعنى والشرح

تكوين ٣: ٨ تصف اللحظة المؤثرة بعد سقوط الإنسان، حيث يظهر الله المحب ليس كقاضٍ بعيد، بل كأب يبحث عن أولاده الضالين.

إنها ليست مشهد هروب من عداوة، بل كشف عن فراق مؤلم في العلاقة بسبب الخطيئة.

الرائع هنا أن الله هو الذي يأتي ويبحث – "ماشيًا في الجنة" – في وقت هبوب ريح النهار، وهي لحظة قد تكون منعشة، مما يُظهر أن لقاءه مع الإنسان كان مقصودًا ليكون في ظروف مهيبة وجميلة.

اختفاء آدم وحواء ليس مجرد فعل خوف، بل هو رمز لعزلتنا الروحية عندما نبتعد عن شركتنا مع الله.

الآية تُظهر أن الخطيئة لا تغيّر محبة الله، بل تغيّر قدرتنا على الوجود في حضرته بثقة وفرح.

الله لا يزال هو نفسه، محبًا ورحيمًا، لكن الإنسان، بخطيئته، اخترع حاجزًا من الخجل والخوف.

هذا المشهد هو بداية قصة الخلاص، حيث يبدأ الله فورًا في البحث عن الإنسان لاستعادته، مقدِّمًا الوعد بالفداء حتى في وسط الدينونة.

إنها صورة تمس القلب: الخالق الذي مشى مع الإنسان في الجنة في روح النهار (أي في وضح النهار، في العلانية والبهجة)، يبحث عنه بعد أن اختبأ.

هذا يعلن حقيقة عميقة: الله لا يتخلى عنّا.

حتى عندما نخطئ ونختبئ، هو يأتي إلينا.

صوت الرب الإله "ماشيًا" يُظهر النشاط الإلهي والمبادرة الإلهية نحو الخلاص.

التقليد الآبائي يرى في هذه الحركة نبوة عن المسيح المتجسد، كلمة الله الذي جاء "يمشي" بيننا (يوحنا ١: ١٤) ليبحث عن الخروف الضال ويشفينا من عزلتنا.

فبدلًا من تركنا نهرب إلى الأبد، يبدأ الله الحوار الذي يقود إلى الوعد بالمسيح "نسل المرأة" (تكوين ٣: ١٥).

محبته تفوق خوفنا، وصبره أكبر من هروبنا.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي / تاريخ خلاصيالنوع الأدبي
موسى النبي (بالإلهام)الكاتب التقليدي
شعب إسرائيل في البرية / كل البشريةالجمهور الأصلي
بحث الله عن الإنسان الساقط ومبادرة المحبةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية مباشرة بعد أن أكل آدم وحواء من شجرة معرفة الخير والشر (تكوين ٣: ١-٧)، مخالفين وصية الله الوحيدة. النتيجة المباشرة كانت فتح أعينهما ومعرفتهما أنهما عريانان، فصنعا لنفسيهما مآزر من ورق تين. هذا يمثل المحاولة البشرية اليائسة لتغطية العار والخطيئة بجهود ذاتية غير كافية. ثم تأتي آيتنا (٣: ٨) لترسم المشهد التالي: الله يأتي إلى الجنة. الآيات التالية (٣: ٩-١٣) تسجل حوار الله مع آدم ثم مع حواء، حيث يطرح السؤال المحب: "أين أنت؟" (٣: ٩). هذا السياق يؤكد أن مجيء الله ليس للقضاء الفوري، بل للاستجواب الرحيم والدعوة إلى التوبة. إنها بداية عملية الشفاء، حيث يواجه الله الإنسان بحقيقته ليقوده إلى الاعتراف والوعد بالخلاص.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، ويُظهر الفصول الأولى من تاريخ علاقة الله بالإنسان. الأصحاحان ١-٢ يصوران الفردوس والشركة الكاملة بين الله والإنسان. الأصحاح ٣ يُدخل السقوط وبداية المأساة البشرية. موقع هذه الآية في بداية مشهد السقوط يُظهر أنها نقطة التحول في العلاقة. لكن رسالة السفر الأكبر هي أن خطط الله المحبة لا تُهزم. فبعد الدينونة، يأتي الوعد بالفداء (٣: ١٥)، وبعد الطرد من الجنة (٣: ٢٣-٢٤)، يبدأ تاريخ خلاص الله مع نوح وإبراهيم. هذه الآية، إذن، هي أول ظهور لـ نعمة الله المجانية التي تبحث عن الخاطئ وتعمل لاستعادته، وهو موضوع سيسري في كل الكتاب المقدس.

التفسير الآبائي

يقدم آباء الكنيسة والأرثوذكسية تفسيرات غنية روحانيًا لهذه الآية، مركزين على رحمة الله واستباقية محبته.

التفسيرالأب / المصدر
الله يأتي في "هبوب ريح النهار" (نسمة الهواء) ليس كقاضٍ غاضب، بل كطبيب رحيم يريد أن يخفف من حرارة خطيئة الإنسان وقلقه. مجيئه كان لإعطاء فرصة للتوبة والاعتراف، لا للإدانة الفورية.القديس يوحنا ذهبي الفم
"صوت الرب الإله ماشيًا" يشير إلى الكلمة الإلهي (اللوغوس)، ابن الله، الذي كان يمارس المشورة الخلاصية مع الآب والروح القدس. حركته في الجنة هي استعداد للتجسد، حيث سيأتي ليسير بيننا حرفيًا ليفتدينا.القديس كيرلس الإسكندري
آدم يختبئ، ولكن الله ينادي: "أين أنت؟". هذا السؤال ليس عن الموقع الجغرافي، بل عن الحالة الروحية. الله يعرف أين هو، لكنه يريد أن يسمع من آدم اعترافه، وأن يوقظ ضميره ليشتاق إلى العودة.التقليد الآبائي العام
الاختباء "في وسط شجر الجنة" يظهر جهل الإنسان. كان بإمكانه الاختباء خلف الشجر، لكنه اختار وسطها، مما يدل على الارتباك وفقدان الحكمة. الله، في محبته، يتغاضى عن هذا السخف ويبدأ الحوار.التفسيرات الروحية

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية عن جوانب عميقة من لاهوت محبة الله وعمله الخلاصي:

ما تُعلّمه لناالموضوع
الله ليس ساكنًا أو بعيدًا: فهو يتحرك ويأخذ المبادرة للبحث عن الإنسان الضال. هذه الصورة تتنبأ بيسوع المسيح، الراعي الصالح الذي يترك التسعة والتسعين ليبحث عن الخروف الضال (لوقا ١٥: ٤).الله ومحبته
الخطيئة تُسبب فراقًا روحيًا وخوفًا: لكنها لا تُنهي اهتمام الله بنا. الخوف من وجه الله هو نتيجة الخطيئة، وليس من طبيعة الله ذاته. الله هو نور، وفي الخطيئة نفضل الظلمة (يوحنا ٣: ١٩-٢٠).حالة الإنسان الساقط
المسيح هو "صوت الرب الماشي" المتجسد: كما مشى الله في الجنة، مشى يسوع على الأرض ليقيم الشركة معنا. التجسد هو ذروة بحث الله عن الإنسان.المسيح والخلاص (التمهيد للمسيح)
الدعوة إلى الشركة باقية: حتى بعد السقوط، الله لا يقطع الاتصال. مجيئه وصوته هما دعوة مستمرة للإنسان أن يخرج من مخبئه (خطيئته) ويعود إلى الشركة. هذه هي أساس سر التوبة في الكنيسة.دعوة الإنسان للتألّه (Theosis)

الاستخدام الليتورجي

في التقليد الأرثوذكسي، لا تُقرأ هذه الآية بشكل متكرر في القراءات الإلهية الرئيسية (أي في قداس الأحد)، لكن مشهد السقوط بأكمله (تكوين ٣) له صدى عميق في الحياة الليتورجية والروحية للكنيسة:

١. صلاة باكر (الغروب) وصلاة النوم (الجناح): في العديد من صلوات المساء، نطلب من الله أن يبعد عنا "خزي آدم" وأن يمنحنا الرجاء بالمسيح. ذكر اختباء آدم يُذكرنا بحاجتنا الدائمة للخروج من مخابئ خطايانا إلى نور الله.

٢. زمن الصوم الكبير: يُقرأ سفر التكوين بكثرة في صلوات الساعات خلال الصوم. قصة السقوط تُذكر المؤمنين بجذور خطيئتهم وبحاجة ماسة إلى الفادي. صلاة القديس أفرام السرياني ("يا رب يا سيد حياتي...") التي تكرر في الصوم، تتوسل لتُبعد عنها روح الكسل والعجز والاحتجاب عن النور الإلهي – وهي كلها تذكّر بحالة آدم المختبئ.

٣. سر الاعتراف: يُرى في سؤال الله "أين أنت؟" نموذجًا لعلاقة الأب الروحي (الكاهن) بالتائب. الكاهن، بصورة مصغرة، يمثل المسيح الذي يدعو الخاطئ للخروج من الاختباء والاعتراف بثقة بمحبة الله الغافرة.

٤. عيد رفع الصليب الكريم (١٤ أيلول): في بعض التقاليد، يُربط بين شجرة معرفة الخير والشر (التي جلبت الموت) وشجرة الصليب (التي جلبت الحياة). اختباء آدم تحت الشجر يتحول إلى وقوف البشرية تحت صليب المسيح للخلاص.

التطبيق الروحي

كيف تدعونا هذه الآية اليوم إلى النمو في شركتنا مع الله؟ إنها صورة تشخيصية لوضعنا، ولكنها أيضًا صورة رجاء.

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تشجّعنا على عدم الاختباء في صلاتنا: غالبًا نخاف أن نأتي إلى الله بضعفنا وخطايانا. هذه الآية تُذكرنا أن الله هو الذي يأتي إلينا أولاً. يمكننا أن نفتح قلوبنا بثقة، لأنه يعرف كل شيء ويحبنا رغم ذلك.الصلاة والعبادة
تدعونا إلى التوبة الصادقة: مثل آدم، نميل إلى إلقاء اللوم على الآخرين أو الظروف (تكوين ٣: ١٢-١٣). دعوة الله "أين أنت؟" تصل إلينا في ضمائرنا. التوبة الحقيقية هي الخروج من مخبأ الأعذار والاعتراف ببساطة: "لقد أخطأت".النمو في الفضيلة ومحاربة страсти الأهواء
تُعزينا في أوقات الابتعاد الروحي: عندما نشعر أننا بعيدون عن الله أو أن خطيئتنا قد حجبت وجهه عنا، نتذكر أن صوت الرب ماشيًا يبحث عنا. لا ييأس منا. يمكننا دائمًا أن نعود.التجارب والشعور باليأس الروحي
تُعلّمنا الرحمة تجاه الآخرين: كما أن الله بحث عن آدم الخائف، نحن مدعوون لأن نبحث عن الذين "اختبأوا" بسبب الألم أو الخطيئة أو الخزي في حياتنا، ونقترب منهم بروح المحبة والحنان، لا بالإدانة.العلاقات والخدمة

تذكير مشجع: يا صديقي في الإيمان، تذكر أن "هبوب ريح النهار" الذي سمع فيه آدم صوت الله، قد يكون هو نفس "نسيم النعمة الخفيف" الذي يلمس قلبك الآن أثناء قراءتك هذه الكلمات. الله لا يزال يمشي في عالمك، في وسط همومك وأفراحك، ويناديك بلطف: "أين أنت؟". لا تبقَ مختبئًا في وسط أشجار انشغالاتك أو خجلك. اخرج إليه. هو ينتظر ليس ليعاقب، بل ليعانق، كما فعل الأب مع الابن الضال. محبته تفوق إدراكنا، واستعداده للغفران أكبر من استعدادنا للخطيئة.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. أين "مخبئي" الروحي اليوم؟ هل هناك منطقة في حياتي أخفيها عن الله، معتقدًا أنها ستجعلني غير مقبول لديه؟ كيف يمكنني أن أستجيب لصوته الذي يدعوني للخروج إلى النور؟

٢. كيف أستقبل مجيء الله لي؟ هل أرى تقاديره وأحداث حياتي، حتى الصعبة منها، كمحاولات منه للاقتراب مني وإقامة حوار، أم أراها عقابًا فأهرب؟

٣. هل أسمع صوت الله "في هبوب ريح النهار"؟ في الأوقات الهادئة، في جمال الطبيعة، في لحظة صمت القلب، هل أنصت إلى النسمة الخفيفة التي تتحدث بمحبته؟ كيف أتعلم تمييز صوته أكثر؟

٤. كيف يمكنني أن أكون صورة "صوت الله الماشي" للآخرين؟ من في محيطي يشعر بالعزلة والخجل ويختبئ؟ كيف يمكنني، بمحبة وتواضع، أن أساعده على الشعور بالأمان للخروج والعودة إلى الشركة؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
الله يبحث عن الإنسان: صورة الراعي الصالح الذي يبحث عن الخروف الضال هي تحقيق لكمال صورة الله "الماشي" في الجنة.لوقا ١٥: ٤-٧
الخوف من اللقاء مع الله يتحول إلى ثقة بالمسيح: في المسيح، لم نعد عبيدًا خائفين، بل أبناء نصرخ "يا أبّا".رومية ٨: ١٥
النور الإلهي يطرد الظلمة: من يتبع المسيح (النور) فلا يمشي في الظلمة. الاختباء هو اختيار الظلمة.يوحنا ٨: ١٢
الدعوة إلى التوبة والاقتراب: كما دعا الله آدم، يدعونا الرسول إلى الاقتراب من عرش النعمة بثقة.عبرانيين ٤: ١٦
المسيح الكلمة صار جسدًا وسكن بيننا: هذا هو "الله ماشيًا" بيننا في أقصى درجات المحبة والتواضع.يوحنا ١: ١٤
الوعد النهائي بالشركة المستعادة: في السماء الجديدة والأرض الجديدة، سيمشي الله مع شعبه من جديد، كما في الجنة.رؤيا ٢١: ٣

آيات ذات صلة

  • تكوين ٣: ٩-١٠: "فَنَادَى ٱلرَّبُّ ٱلْإِلَهُ آدَمَ وَقَالَ لَهُ: «أَيْنَ أَنْتَ؟» فَقَالَ: «سَمِعْتُ صَوْتَكَ فِي ٱلْجَنَّةِ فَخَشِيتُ، لِأَنِّي عُرْيَانٌ فَاخْتَبَأْتُ»." – جواب آدم يُظهر الخوف والخجل الناتج عن الخطيئة.
  • مزمور ١٣٩: ٧-١٢: "أَيْنَ أَذْهَبُ مِنْ رُوحِكَ، وَمِنْ وَجْهِكَ أَيْنَ أَهْرُبُ؟... أَلظُلْمَةُ لاَ تُظْلِمُ مِنْكَ." – اعتراف داود بأنه لا يمكن الاختباء من حضور الله المحيط بنا.
  • لوقا ١٩: ١٠: "لأَنَّ ابْنَ الإِنْسَانِ قَدْ جَاءَ لِكَيْ يَطْلُبَ وَيُخَلِّصَ مَا قَدْ هَلَكَ." – هدف مجيء المسيح، تحقيقًا لبحث الله في الجنة.
  • ١ يوحنا ١: ٩: "إِنِ اعْتَرَفْنَا بِخَطَايَانَا فَهُوَ أَمِينٌ وَعَادِلٌ، حَتَّى يَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَيُطَهِّرَنَا مِنْ كُلِّ إِثْمٍ." – العلاج الإلهي لحالة الاختباء والعار.
  • إشعياء ٦٥: ١-٢: "أُوجَدْتُ مِنَ الَّذِينَ لَمْ يَسْأَلُوا عَنِّي، وَظَهَرْتُ لِلَّذِينَ لَمْ يَطْلُبُونِي... مَدَدْتُ يَدَيَّ طُولَ النَّهَارِ." – صورة أخرى عن صبر الله وانتظاره للعاصي.