السابقتكوين ٧:١٣التالي

تكوين ٧

تكوين 7:13

فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ عَيْنِهِ دَخَلَ نُوحٌ، وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ، وَٱمْرَأَةُ نُوحٍ، وَثَلَاثُ نِسَاءِ بَنِيهِ مَعَهُمْ إِلَى ٱلْفُلْكِ.

English (KJV):

In the selfsame day entered Noah, and Shem, and Ham, and Japheth, the sons of Noah, and Noah's wife, and the three wives of his sons with them, into the ark;

ماذا تعني تكوين 7:13؟

شرح تكوين ٧: ١٣ من المنظور الأرثوذكسي

المعنى والشرح

هذه الآية المباركة تُسجل اللحظة التي دخل فيها نوح وعائلته إلى الفلك استجابةً لأمر الله، قبل أن يبدأ الطوفان. "فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ عَيْنِهِ دَخَلَ نُوحٌ، وَسَامٌ وَحَامٌ وَيَافَثُ بَنُو نُوحٍ، وَٱمْرَأَةُ نُوحٍ، وَثَلَاثُ نِسَاءِ بَنِيهِ مَعَهُمْ إِلَى ٱلْفُلْكِ." تكوين ٧: ١٣ ليست مجرد تفصيل تاريخي، بل هي شهادة قوية لمحبة الله ورحمته التي تبحث عن وسيلة لخلاص الإنسان حتى في وسط دينونته للشر. الله الذي يُدين الخطية، في نفس الوقت يُعدّ طريقاً للنجاة لمن يثقون به ويطيعونه.

في هذه الآية نرى تجسيداً لطاعة الإنسان لوصية الله. فبعد أن أمر الله نوحاً بالدخول إلى الفلك (تكوين ٧: ١)، نرى الطاعة الكاملة والدقيقة: كل فرد من العائلة يدخل في اليوم المحدد. هذه ليست طاعة عابرة، بل طاعة تنقذ حياتهم. التقليد الأرثوذكسي يرى في هذا صورة للكنيسة التي تُقدم الخلاص للبشرية من خلال المسيح. كما أن الفلك يرمز للمسيح نفسه، الذي فيه نجد الأمان والخلاص من دينونة الخطية. الله لم يُرسل الطوفان فجأة، بل أعطى وقتاً للاستعداد (١٢٠ سنة)، وصنع وسيلة للنجاة، ودعا نوحاً وعائلته للدخول. هذا يُظهر أن دينونة الله ليست انتقاماً، بل هي عدل مقدس يصاحبه رحمة عظيمة تبحث عن خلاص كل من يقبل الدعوة.

محبة الله هنا تتجلى في أنه لم يترك البشرية لتُهلك تماماً، بل حفظ البقية الأمينة لتبدأ البشرية من جديد. الأهم أن هذه البقية لم تكن بسبب استحقاقهم الخاص، بل بسبب نعمة الله ورحمته. الله يُريد أن يخلّص، ويبحث عن قلوب مطيعة تستجيب لدعوته. عندما نقرأ هذه الآية اليوم، نستطيع أن نرى دعوة الله لنا للدخول إلى "فلك" خلاصه، أي الكنيسة، حيث نجد الحماية من الخطية والموت، ونُحفظ لنكون بذرة جديدة لملكوت الله.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخي-لاهوتيالنوع الأدبي
موسى النبي (حسب التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل والكنيسة الجامعةالجمهور
خلاص الله ورحمته وسط الدينونةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في ذروة قصة الطوفان. قبلها مباشرة، نقرأ أن الله أمر نوحاً بالدخول إلى الفلك مع عائلته (تكوين ٧: ١-١٢)، وأعطاه تعليمات مفصلة. بعد هذه الآية، يبدأ الطوفان (تكوين ٧: ١٤-٢٤). الآية تُشكل نقطة التحول: الطاعة تؤدي إلى الخلاص، والعصيان يؤدي إلى الهلاك. الله يُنهي فترة الانتظار والبناء الطويلة (١٢٠ سنة)، ويبدأ الفصل الجديد من قصته مع البشرية.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات: خلق العالم، سقوط الإنسان، وعد الفداء. قصة الطوفان تحتل موقعاً مركزياً، فهي تُظهر أن خطية الإنسان تؤدي إلى دينونة، ولكن رحمة الله تبحث دائماً عن طريق للخلاص. هذه الآية تقع في قلب هذا الدرس اللاهوتي: ففي وسط الدمار الشامل، يُحفظ نوح وعائلته ليصيروا بذرة جديدة للبشرية. هذا النمط يتكرر في العهد القديم: بقية تُحفظ (مثل بقية إسرائيل بعد السبي)، وتُشير إلى المسيح الذي سيأتي لخلاص العالم كله.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
الفلك يرمز إلى المسيح والكنيسة: كما أن الفلك حمى نوحاً من الطوفان، هكذا المسيح يحمينا من دينونة الخطية والموت. الدخول إلى الفلك هو صورة للمعمودية والدخول إلى شركة الكنيسة.القديس كيرلس الإسكندري
"ثمانية أنفس" (نوح وزوجته وبنوه الثلاثة وزوجاتهم) الذين خلصوا في الفلك يُشيرون إلى يوم القيامة (اليوم الثامن)، حيث سيخلُص المؤمنون في المسيح القائم من الأموات.القديس بطرس الرسول (١ بطرس ٣: ٢٠-٢١) والتقليد الآبائي
طاعة نوح الكاملة هي نموذج للإيمان العامل بالمحبة. لم يُجادل نوح أو يتلكأ، بل دخل كما أمره الرب. هذه الطاعة هي التي أنقذته.القديس يوحنا ذهبي الفم
دخول العائلة بأكملها تُظهر أن خلاص الله يشمل الأسرة والمجتمع. الله يُريد خلاص الجميع، ويبدأ من البيت والأسرة.التقليد الآبائي

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله يُدين الخطية ولكن لا يُسر بهلاك الخاطئ. رحمته تسبق دينونته وتُعدّ طريقاً للخلاص لكل من يتوب ويؤمن.الله ومحبته
الفلك كرمز للمسيح: كما أن الفلك كان الوسيلة الوحيدة للنجاة، هكذا المسيح هو الطريق والحق والحياة. الدخول إلى الفلك يُشير إلى الإيمان بالمسيح والدخول في شركة جسده أي الكنيسة.المسيح والخلاص
العائلة المخلَّصة تُشير إلى الكنيسة كعائلة الله الجديدة، حيث الروح القدس يعمل في المؤمنين ليقدسهم ويوحدهم في المحبة.الروح القدس
دعوة الإنسان إلى الطاعة والثقة: خلاصنا لا يكون بمجهودنا بل بنعمة الله، ولكننا مدعوون إلى الاستجابة بطاعة كاملة، مثل نوح، للدخول إلى مواعيد الله.دعوة الإنسان

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
ندخل إلى حضور الله من خلال الصلاة والقداس الإلهي كما دخل نوح إلى الفلك. الكنيسة هي فلك خلاصنا اليوم، حيث نجد الأمان في أحضان الله.الصلاة والعبادة
نسعى لخلاص عائلاتنا وأحبائنا، ونصلي من أجلهم ونشهد لهم بمحبة الله، كما خلصت عائلة نوح معاً.العلاقات والخدمة
في وسط ضيقات الحياة و"طوفانات" التجارب، نثق أن الله قادر أن يحفظنا. دخولنا الروحي إلى المسيح يمنحنا سلاماً داخلياً وثقة بأننا في أيدٍ أمينة.التجارب والصعوبات

يا أحبائي، هذه الآية تفتح قلوبنا لرؤية محبة الله العمليّة. الله لم يكتفِ بتحذير نوح من الطوفان، بل أعطاه تعليمات واضحة لصنع الفلك، ودعاه للدخول، وأغلق الباب عليه بنفسه (تكوين ٧: ١٦). هكذا يفعل معنا: يُعلن لنا طريق الخلاص في المسيح، ويدعونا إلى التوبة والإيمان، ويُعطينا أسرار الكنيسة (المعمودية، الافخارستيا) كوسائل نعمة للحفظ والقداسة. اليوم، أنت مدعو للدخول إلى راحة الله، للثقة به في وسط العواصف، وللعيش في طاعته التي تُحيي. تذكر: الفلك كان كبيراً ومستعداً لاستقبال كل من يأتي، لكن الذين دخلوا هم فقط من سمعوا الدعوة واستجابوا. هل قلبك منفتح لدعوة الله اليوم؟

أسئلة للتأمل والصلاة

١. أين أبحث عن الأمان في حياتي؟ هل ألجأ إلى الله أولاً في الصلاة والكنيسة، أم أبحث عن حلول بعيدة عنه؟ ٢. كيف أستجيب لوصايا الله؟ هل طاعتي كاملة ومفرحة مثل طاعة نوح، أم أتلكأ وأُجادل عندما تكون الوصية صعبة؟ ٣. هل أصلي من أجل خلاس أحبائي؟ هل أحمل مسؤولية عائلتي وأصدقائي أمام الله، طالباً خلاص نفوسهم كما خلصت عائلة نوح؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
بولس الرسول يربط مباشرة بين الفلك والخلاص في المسيح من خلال المعمودية١ بطرس ٣: ٢٠-٢١
المسيح يشبّه أيام مجيئه بأيام نوح، حيث الخلاص للداخلين إلى "فلك" الإيمان بهمتى ٢٤: ٣٧-٣٩
الله يغلق الباب على نوح، إشارة إلى الحماية الإلهية للمؤمنتكوين ٧: ١٦
دعوة الله العلنية للجميع للدخول إلى راحتهمتى ١١: ٢٨

آيات ذات صلة

  • ١ بطرس ٣: ٢٠-٢١: الفلك يرمز إلى المعمودية التي تخلصنا الآن.
  • متى ٢٤: ٣٧-٣٩: كما في أيام نوح، يكون مجيء ابن الإنسان.
  • عبرانيين ١١: ٧: نوح بحسب الإيمان بنى فلكاً لخلاس بيته.
  • تكوين ٦: ١٨: وعد الله بالعهد مع نوح قبل بناء الفلك.
  • إشعياء ٥٤: ٩: الله يقسم أن لا يعود فيغضب على الأرض كما في أيام الطوفان.