السابقتكوين ٧:٨التالي

تكوين ٧

تكوين 7:8

وَمِنَ ٱلْبَهَائِمِ ٱلطَّاهِرَةِ وَٱلْبَهَائِمِ ٱلَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ، وَمِنَ ٱلطُّيُورِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى ٱلْأَرْضِ:

English (KJV):

Of clean beasts, and of beasts that are not clean, and of fowls, and of every thing that creepeth upon the earth,

ماذا تعني تكوين 7:8؟

الشرح الأرثوذكسي لتكوين ٧: ٨

المعنى والشرح

تكوين ٧: ٨ تُصوِّر مشهدًا عميقًا لمحبة الله ورحمته حتى في خضم الدينونة: "وَمِنَ ٱلْبَهَائِمِ ٱلطَّاهِرَةِ وَٱلْبَهَائِمِ ٱلَّتِي لَيْسَتْ بِطَاهِرَةٍ، وَمِنَ ٱلطُّيُورِ وَكُلِّ مَا يَدِبُّ عَلَى ٱلْأَرْضِ:".

هذه الآية ليست مجرد قائمة حيوانات تدخل الفلك، بل هي إعلان عن اهتمام الله الشامل بكل الخليقة، وعن رحمته التي تشمل جميع الكائنات الحية.

الله الذي يُدين الشر لا يتخلى عن صلاحه الخالق، بل يُحافظ على بذرة الحياة، سواء في الكائنات التي ستُقدَّم له لاحقًا (الطاهرة) أو تلك التي لا تُقدَّم (غير الطاهرة).

هذه الصورة تُظهر أن محبة الله تتعدى حدود "الاستحقاق" البشري؛ فحفظه للحياة هو عطية مجانية نابعة من صلاحه الذي لا يتبدل.

في خضم الطوفان، حيث يبدو أن الدينونة هي السائدة، نرى عمل الله الخلاصي المستمر.

دخول الحيوانات "مِن كلٍّ" (الطاهرة وغير الطاهرة) يُعلن مبدأً إلهيًا هامًا: الخلاص الذي يقدمه الله شامل ومتاح للجميع، وإن بطرق مختلفة.

هذا يشير إلى أن رحمة الله ليست حصرية لفئة معينة، بل تمتد إلى كل الخليقة التي تأثرت بسقوط الإنسان.

الله هنا لا يُخلِّص البشر فقط، بل يُشارك الخليقة كلها في خطة خلاصه، مُظهرًا أن انسجام الكون كله مع الله هو هدفه النهائي.

هذه الآية تدعونا لنرى في نوح وصبره وطاعته صورة للابن الوحيد، الذي يأتي بنا جميعًا – بكل تنوعنا وضعفنا – إلى فلك الخلاص، أي إلى الكنيسة، حيث نجد الأمان في أحضان محبة الله.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (تاريخ الخلاص)النوع الأدبي
موسى النبي (بالإرشاد الإلهي)الكاتب
شعب إسرائيل والشعب المسيحيالجمهور
محافظة الله على الحياة ورحمته الشاملةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في قلب قصة الطوفان (تكوين ٦-٩). قبلها مباشرةً، في الآيات ١-٥، يأمر الله نوحًا بإدخال زوجين من كل حيوان إلى الفلك (بالإضافة إلى سبعة أزواج من الطاهرة). الآية ٨ هي جزء من تنفيذ نوح الدقيق لأمر الله: "فَدَخَلَ نُوحٌ وَبَنُوهُ وَٱمْرَأَتُهُ وَنِسَاءُ بَنِيهِ مَعَهُ إِلَى ٱلْفُلْكِ... وَمِنَ ٱلْبَهَائِمِ ٱلطَّاهِرَةِ...". بعدها، في الآية ٩، يُكرِّر الكتاب أن الحيوانات دخلت "إِلَى نُوحٍ إِلَى ٱلْفُلْكِ... كَمَا أَمَرَ ٱللهُ نُوحًا". السياق يُبرز طاعة نوح الكاملة، والتي هي استجابة لإيمان عميق بوعد الله ورحمته. هذه الطاعة كانت الوسيلة التي من خلالها تحققت محبة الله الخلاصية.

سياق السفر

يقع هذا المقطع في القسم الأول من سفر التكوين (الإصحاحات ١-١١)، الذي يصف بدايات العلاقة بين الله والإنسان، وسقوط الإنسان المتكرر، واستمرارية وعود الله رغم ذلك. قصة الطوفان هي نقطة تحوّل: بعد سلسلة من الخطايا (قابيل، طغيان الجبابرة)، يقرر الله "مَحْو" الشر من على الأرض، لكنه يجد "نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ ٱلرَّبِّ" (تكوين ٦: ٨). الطوفان ليس غضبًا اعتباطيًا، بل هو عملية "تطهير" أو "تجديد" للخليقة، حيث يُحافظ الله على البقية الأمينة (نوح وعائلته) وعلى تنوع الحياة الحيوانية. الآية ٨ تخدم رسالة السفر الأكبر: الله هو الخالق المحب الذي لا يتخلى عن خليقته رغم خطيئتها، بل يعمل دائمًا من أجل تجديدها وخلاصها.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
يرى الآباء في دخول الحيوانات الطاهرة وغير الطاهرة إلى الفلك رمزًا لشمولية دعوة الله للخلاص. فكما أن الفلك حمى كل أنواع الحيوانات، كذلك كنيسة المسيح تدعو كل الأمم والشعوب، بغض النظر عن خلفياتهم أو حالتهم الأخلاقية السابقة. الخلاص هو عطية نعمة تشمل الجميع.التقليد الآبائي عمومًا
يُشير القديس يوحنا ذهبي الفم إلى أن اهتمام الله بالحيوانات، حتى غير الطاهرة، يُظهر عمق صلاحه ورحمته. الله ليس قاسيًا حتى مع الكائنات التي لا تُستخدم في العبادة الرسمية. هذا يُعلّمنا أن محبة الله تشمل الخليقة كلها، ويدعونا إلى أن نكون رحماء بجميع خليقة الله.القديس يوحنا ذهبي الفم (بتصرف)
يرى القديس كيرلس الإسكندري أن "الطاهر" و"غير الطاهر" في الفلك يرمزان إلى المؤمنين الذين قبلوا النعمة وغير المؤمنين الذين ما زالوا خارج العهد. لكن دخولهم معًا إلى الفلك يرمز إلى أن المسيح جاء ليجتذب الجميع إليه، وأن الكنيسة هي مكان اللقاء حيث يُطهّر الجميع بنعمته.القديس كيرلس الإسكندري (بتصرف)
يُعلّم القديس باسيليوس الكبير أن حفظ الله للتنوع الحيواني يُظهر اهتمامه بجمال الخليقة وتوازنها. الله لا يُحب الإنسان فقط، بل كل ما صنعته يداه. هذا يدعو الإنسان، كرأس الخليقة، إلى أن يكون حارسًا أمينًا ورحيمًا لكل كائن حي، مُمثلاً صلاح الله على الأرض.القديس باسيليوس الكبير (بتصرف)

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن القداسة أو النقاوة في العلاقة مع الله هي عطية إلهية، وليست صفة ذاتية في المخلوق.H٢٨٨٩طاهر، نقي، مُكرَّسطاهرטָהוֹר
تكشف أن "عدم الطهارة" ليس إدانة نهائية، بل حالة يمكن لله أن يطهرها ويُدخل صاحبها إلى مكان خلاصه.H٢٩٣١غير طاهر، دنس، غير مُقدَّسغير طاهرטָמֵא
تذكرنا أن كل ما "يدب" أو يتحرك على الأرض هو تحت عناية الله ورعايته، مهما بدا صغيرًا أو غير مهم.H٧٤٣٠يدب، يزحف، يتحركيدبרָמַשׂ

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله لا يتخلى عن صلاحه الخالق حتى في أوقات الدينونة. رحمته تشمل كل الخليقة، الطاهرة وغير الطاهرة، لأن كلها من صنع يديه.الله ومحبته
الفلك هو رمز للمسيح وكنيسته. دخول الحيوانات جميعًا إلى الفلك يرمز إلى أن خلاص المسيح مُتاح للجميع، وأنه جاء ليجتذب كل الإنسان إليه (يوحنا ١٢: ٣٢).المسيح والخلاص
عمل الروح القدس هو تطهير وتجديد كل الخليقة (المزمور ١٠٤: ٣٠). حفظ الحياة في الفلك يرمز إلى عمل الروح المُجَدِّد والمُحيي.الروح القدس
يدعونا الله، مثل نوح، إلى أن نكون شركاء في عمله الخلاصي، بأن نُطيع ونحمي ونرعى كل الخليقة، مُظهرين صلاحه للعالم.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

من منظور أرثوذكسي، يرى الآباء في قصة الطوفان والفلك تمهيدًا عميقًا لعمل المسيح الخلاصي.

الفلك ذاته هو رمز للكنيسة، التي هي ملجأ الخلاص من مياه الخطية والموت.

دخول الحيوانات "الطاهرة وغير الطاهرة" معًا يرمز إلى أن الكنيسة تدعو الجميع – اليهود والأمم، الأبرار والخطاة – إلى الخلاص.

النقاوة هنا لا تعود إلى استحقاق ذاتي، بل إلى التطهير الذي يمنحه المسيح داخل الفلك/الكنيسة.

القديس بطرس الرسول يربط الطوفان مباشرة بالمعمودية المسيحية (١ بطرس ٣: ٢٠-٢١).

المياه التي دمرت العالم القديم صارت في المعمودية مياه ميلاد جديد.

بهذا المعنى، دخول الحيوانات إلى الفلك يشبه دخول المؤمنين إلى جرن المعمودية، حيث يُطهّرون وينالون الخلاص.

الحيوانات "غير الطاهرة" التي دخلت ترمز إلى أن النعمة تسبق وتجتذب حتى أولئك الذين ما زالوا في حالة الخطية، ليطهّرهم الله داخل كنيسته.

الاستخدام الليتورجي

في التقليد الليتورجي الأرثوذكسي، قصة الطوفان تُقرأ بشكل خاص في السبت السابق لأحد الآباء (أحد ما قبل عيد الميلاد)، حيث يُذكر جميع أبرار العهد القديم، بدءًا من آدم وحتى يوسف الخطّاب، الذين انتظروا مجيء المسيح.

في هذا السياق، يُذكر نوح كـ نموذج للإيمان والطاعة، والفلك كرمز للخلاص الذي أتى بالمسيح.

أيضًا، تُستخدم صور الفلك والطوفان في طقس المعمودية وترانيمه، حيث يُشار إلى أن المعمودية هي "فلك خلاص" يجتاز به المؤمن مياه الموت ليُقَام إلى حياة جديدة.

هذا يربط المؤمن مباشرة بقصة نوح، ويذكّره أن خلاصه هو جزء من قصة الله الخلاصية المستمرة مع البشرية كلها.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآية على النمو في علاقتنا مع الله وفي حياتنا اليومية؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن الكنيسة هي فلك خلاصنا. عندما نشارك في الأسرار الإلهية (القداس، الاعتراف، التناول)، ندخل إلى مكان الأمان حيث يحمينا الله من طوفان تجارب العالم. هذه ليست راحة سلبية، بل دعوة للاشتراك النشط في حياة الكنيسة.الصلاة والعبادة
تُعلّمنا أن ننظر إلى الآخرين – حتى أولئك المختلفين عنا أو الذين نعتبرهم "غير طاهرين" روحيًا – بعيون الرحمة. الله دخل الجميع إلى الفلك. نحن مدعوون أن نكون قنوات لمحبته، نرحب بالجميع ونساعد في إرشادهم إلى فلك الكنيسة.العلاقات والخدمة
في أوقات الأزمات والشكوك (الطوفانات الشخصية)، نثق أن الله لا يزال يتحكم في الدفة. طاعة نوح في ظروف مستحيلة تُشجعنا على الثقة بأن الله يعرف الطريق ويوفر الوسيلة للخلاص، حتى لو بدت غير منطقية.التجارب والصعوبات

الله الذي حفظ حتى الحيوانات غير الطاهرة في الفلك، يُؤكد لك اليوم: لا يوجد شيء في حياتك – خطية، عادة، ذكرى مؤلمة – لا يمكن أن يدخله الله إلى مكان خلاصه ويطهره. أنت مدعو، مثل تلك الحيوانات، أن "تدخل" بثقة إلى رحمة الله في الصلاة، في الأسرار، في الكنيسة. طاعتك اليوم، ولو في شيء صغير، قد تكون الوسيلة التي من خلالها يحفظ الله حياة أخرى عبرك. لا تستصغر دورك في خطة الله الخلاصية.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. أين أرى نفسي في هذه الصورة؟ هل أشعر أنني "طاهر" فأدخل الفلك بثقة، أم "غير طاهر" فأتردد؟ كيف تُعلن لي هذه الآية أن دعوة الله للدخول تشملني بكل حالتي؟

٢. كيف يمكنني أن أكون "نوحًا" للآخرين؟ من في محيطي يحتاج إلى مساعدتي ليدخل إلى فلك رحمة الله؟ كيف أستطيع أن أُظهر رحمة الله الشاملة في تعاملاتي اليومية؟

٣. ما هو "الفلك" في حياتي اليوم؟ أي مكان أو ممارسة روحية (الصلوات، قراءة الكتاب، التناول) أعتبرها ملجأي من ضغوط العالم؟ كيف أستطيع أن أعيش فيها بشكل أعمق؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
يؤكد أن برّ نوح وإيمانه هو الذي خلّصه وعائلته، وليس استحقاقه الذاتي. الخلاص هو عطية نعمة نُؤمن بها.عبرانيين ١١: ٧
يربط الطوفان مباشرة بمعموديتنا، مؤكدًا أن الفلك كان رمزًا للخلاص الذي يتحقق في المسيح.١ بطرس ٣: ٢٠-٢١
يُظهر أن اهتمام الله يشمل الحيوانات أيضًا، وهو يُبارك نوحًا وأولاده ويضع الخليقة تحت عنايتهم.تكوين ٩: ١-٣
يُعلن أن المسيح، بموته وقيامته، يجذب إليه كل الإنسان، وليس فئة محددة، مطهّرًا إياهم بنعمته.يوحنا ١٢: ٣٢
يصف صلاح الله الخالق الذي يفرح بكل أعماله، بما فيها الحيوانات، الكبيرة منها والصغيرة.المزمور ١٠٤: ٢٤-٢٥

آيات ذات صلة

  • تكوين ٦: ١٩-٢٠: الأمر الإلهي الأصلي بإدخال الحيوانات إلى الفلك.
  • تكوين ٧: ٢-٣: التفصيل الخاص بإدخال سبعة أزواج من الحيوانات الطاهرة.
  • أيوب ٣٨: ٣٩-٤١: الله يُظهر لأيوب عنايته بالحيوانات البرية، مؤكدًا سيادته وصلاحه على كل الخليقة.
  • يوحنا ٣: ١٦-١٧: تُظهر أن محبة الله للعالم (كل الخليقة) هي التي أرسلت الابن للخلاص، وليس للدينونة.
  • رومية ٨: ١٩-٢٢: تصف توقع الخليقة كلها للتحرر من الفساد، مشاركتها في رجاء مجد أبناء الله.