ماذا تعني تكوين 7:20؟
شرح آية تكوين ٧: ٢٠
المعنى والشرح
"خَمْسَ عَشَرَةَ ذِرَاعًا فِي ٱلِٱرْتِفَاعِ تَعَاظَمَتِ ٱلْمِيَاهُ، فَتَغَطَّتِ ٱلْجِبَالُ" — تُصوّر هذه الآية ذروة حدث الطوفان الذي أرسله الله لتطهير الأرض من الفساد الذي عمّها. إنها لحظة دراماتيكية تُظهر سيادة الله المطلقة على الخليقة وقدرته على إجراء دينونته. لكن في قلب هذا المشهد المهيب، نرى أيضاً رحمة الله وحفظه لأولئك الذين ساروا معه، حيث كان نوح وعائلته آمنين داخل الفلك.
هذه الآية ليست مجرد وصف جغرافي أو قياس هيدرولوجي، بل هي شهادة عن إله يهتم بالعدالة والقداسة، وفي نفس الوقت يُظهر رحمة لا تُقاس. المياه التي غطت الجبال تُذكّرنا بأن لا شيء يمكن أن يخفي من وجه الله، وفي نفس الوقت تُشير إلى مياه المعمودية التي تغسل خطايانا وتُجددنا. إن الله في قصة الطوفان لم يكن مُعاقباً بقسوة، بل كان كطبيب حكيم يُجري عملية ضرورية لإنقاذ الجنس البشري من الفساد الذي كان سيُدمّره تماماً.
مرجع سريع
| التفاصيل | السمة |
|---|---|
| تكوين | السفر |
| العهد القديم | العهد |
| سرد تاريخي ولاهوتي | النوع الأدبي |
| موسى النبي | الكاتب التقليدي |
| شعب إسرائيل في البرية | الجمهور الأصلي |
| دينونة الله ورحمته في الطوفان | الموضوع الرئيسي |
السياق
السياق المباشر
تقع هذه الآية في قلب قصة الطوفان (تكوين ٦-٨). قبلها، نرى استمرار هطول المطر أربعين يوماً وليلة (تكوين ٧: ١٢)، وبعدها تبدأ المياه في الانحسار تدريجياً (تكوين ٨: ١-٥). الآية تُشكّل نقطة التحوّل في القصة، حيث بلغت المياه ذروتها وبدأت بعدها في الانحسار، مما يُظهر أن دينونة الله لها حدود وهو يضع نهاية لها.
سياق السفر
قصة الطوفان تأتي بعد سرد خلق العالم (تكوين ١-٢) وسقوط الإنسان (تكوين ٣)، وتُظهر كيف أن خطية الإنسان أدت إلى فساد الأرض كلها. لكنها أيضاً تُعلن رحمة الله من خلال عهده مع نوح (تكوين ٦: ١٨) ووعده بعدم إعادة الطوفان (تكوين ٩: ١١). الطوفان هو نوع من "الخلق الجديد" حيث تبدأ البشرية من جديد مع نوح كرأس جديد للجنس البشري.
التفسير الآبائي
| التفسير | الأب/المصدر |
|---|---|
| المياه التي غطت الجبال تُشير إلى مياه المعمودية التي تغسل خطايا العالم وتُعطي حياة جديدة | التقليد الآبائي عمومًا |
| الارتفاع ١٥ ذراعاً فوق الجبال يُظهر تمام الدينونة وكمالها، كما أن الرقم ١٥ يُشير إلى النعمة (٥) والوصية (١٠) مجتمعين | القديس أغسطينوس (في بعض كتاباته) |
| الطوفان لم يكن عقاباً انتقامياً بل دواءً شافياً لفساد الخطية، كما يُقطع الجراح العضو الفاسد لإنقاد الجسد كله | القديس يوحنا ذهبي الفم |
| تغطية المياه للجبال تُعلّمنا أن لا شيء يمكن أن يقف أمام قضاء الله، ولكن في نفس الوقت لا شيء يمكن أن يفصلنا عن محبته في المسيح | القديس باسيليوس الكبير |
دراسة الكلمات
| الأهمية الروحية | رقم سترونج | المعنى | النقل الحرفي | الكلمة الأصلية |
|---|---|---|---|---|
| تُظهر تمام وسيادة قضاء الله | H١٣٩٦ | تعاظمت، قويت، غلبت | جَبر | גָּבַר |
| تُشير إلى شمولية عمل الله وتغطيته لكل شيء | H٣٦٨٠ | غطّت، كست، أخفت | كِسِي | כָּסָה |
| تُذكرنا بأن الله يدقق في كل تفاصيل خلاصه ودينونته | — | ذراع (وحدة قياس) | أَمّا | אַמָּה |
الأهمية اللاهوتية
| ما تُعلّمه الآية | الموضوع |
|---|---|
| الله عادل وقدوس ولا يتغاضى عن الشر، لكن دينونته دائماً مقترنة بالرحمة | طبيعة الله |
| الطوفان يُشير إلى المعمودية التي بها نخلص، كما يخلص نوع في الفلك (١ بطرس ٣: ٢٠-٢١) | الخلاص |
| عمل الله دقيق ومحدد (١٥ ذراعاً بالضبط)، فهو إله نظام وترتيب، ليس فوضوياً | سلطان الله |
| حتى في أشد لحظات الدينونة، يحفظ الله بقية أمنية (نوح وعائلته) | أمانة الله لعهده |
الرموز والتمهيد
رأى آباء الكنيسة في الطوفان رمزاً غنياً لعمل المسيح الخلاصي:
١. الفلك كمثال للكنيسة: كما كان الفلك هو وسيلة الخلاص الوحيدة من المياه، هكذا الكنيسة هي سفينة الخلاص التي تنقلنا عبر بحر هذا العالم إلى ملكوت الله.
٢. المياه التي تُدين وتُخلص: نفس المياه التي دينت العالم خلّصت نوحاً. هكذا الصليب: هو دينونة للخطية لكنه خلاص للمؤمنين.
٣. الجبال المُغطاة: تُشير إلى أن كل ارتفاعات العالم وكبرياء الإنسان لا تقف أمام الله. لكن في العهد الجديد، جبل الجلجثة حيث صُلب المسيح أصبح جبل الخلاص للعالم كله.
٤. ١٥ ذراعاً: بعض الآباء رأوا في الرقم ١٥ رمزياً (١٠ + ٥) حيث ١٠ ترمز للوصايا و٥ للنعمة، معاً يُظهران أن الدينونة تتم وفقاً للوصية ولكن النعمة تفوقها.
الاستخدام الليتورجي
في التقليد الأرثوذكسي، تظهر قصة الطوفان في عدة سياقات ليتورجية:
١. أسبوع الصليب (الأسبوع الثالث من الصوم الكبير): تُقرأ قصة الطوفان كصورة عن خلاص الله وسط دينونته.
٢. قداس عيد الظهور الإلهي (الغطاس): تُذكر مياه الطوفان كواحدة من المياه التي تبركت بظهور الله، حيث تُبارك المياه في هذا العيد تذكاراً لمعمودية المسيح.
٣. صلاة الغروب: في بعض التقاليد، تُذكر قصة نوح كرمز لخلاص الله المؤمنين من الأخطار.
٤. القطع الكنسية: تُستخدم صور الفلك والطوفان في الأيقونات والترانيم كرموز للخلاص والحماية الإلهية.
التطبيق الروحي
| كيف تُساعدنا هذه الآية | مجال الحياة |
|---|---|
| تذكرنا أن الله قادر أن يحفظنا وسط "طوفانات" الحياة عندما نكون في "فلك" شركته وكنيسته | الثقة في الله في الأزمات |
| تشجعنا على التوبة قبل فوات الأوان، كما كان لديهم ١٢٠ سنة لينتبهوا لكرازة نوح | التوبة واليقظة الروحية |
| تُعلّمنا أن دينونة الله واقعية، مما يدعونا إلى الخوف المقدس والجديّة في حياتنا الإيمانية | الجديّة الروحية |
| تفتح أمامنا رجاءً بأن لكل دينونة نهاية، وأن الله يذكر رحمته حتى في وسط القضاء | الرجاء في محبة الله |
الله الذي أحصى ذراعاً ذراعاً لارتفاع المياه هو نفسه الذي يحصى شعر رؤوسنا (متى ١٠: ٣٠). إن دقته في الدينونة تُطابق دقته في الرعاية. الطوفان الذي غطى الجبال لم يستطع أن يغطي محبة الله لنوح وأسرته، وهكذا فإن صعوبات حياتنا لا تستطيع أن تفصلنا عن محبة الله في المسيح يسوع (رومية ٨: ٣٨-٣٩).
عندما تمر في "طوفانات" الحياة — الألم، الخسارة، التجارب — تذكر أن الله يعرف بالضبط ارتفاع المياه. هو يحدد لها حداً (١٥ ذراعاً لا أكثر)، وهو يحفظ لك "فلكاً" من النعمة. قد لا تفهم الآن لماذا سمح بهذا الارتفاع بالتحديد، لكن يمكنك أن تثق أن يد المحبّة هي التي تقيس، وعين الرحمة هي التي تراقب، وقلب الأب هو الذي يخطط لخيرك النهائي.
أسئلة للتأمل والصلاة
١. أي "جبال" في حياتي — كبرياء، اعتماد على الذات، إنجازات — تحتاج أن "تغطيها" مياه نعمة الله وتواضعه؟
٢. كيف أستطيع أن أكون مثل نوح، أبني "فلك" الثقة بالله وسط عالم يستهزئ بالإيمان؟
٣. ما هي "الطوفانات" التي أخاف منها حالياً، وكيف تساعدني هذه الآية على الثقة بأن الله يحفظ حدوداً لها؟
٤. كيف أرى عمل مياه المعمودية في حياتي كغسل وتجديد مستمر؟
المراجع المتقاطعة
| الصلة | المرجع |
|---|---|
| الطوفان كمثال لدينونة الله المستقبلية | ٢ بطرس ٣: ٦-٧ |
| الطوفان كنوع للمعمودية التي بها نخلص | ١ بطرس ٣: ٢٠-٢١ |
| وعد الله بعدم إعادة الطوفان كعلامة عهد | تكوين ٩: ١١ |
| دقة الله في القياس كما في قياس المدينة السماوية | رؤيا ٢١: ١٦ |
| الله يضع حدوداً للبحر كما وضع حدوداً للطوفان | أيوب ٣٨: ٨-١١ |
آيات ذات صلة
- تكوين ٧: ٢٤: "وَتَعَاظَمَتِ ٱلْمِيَاهُ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِئَةً وَخَمْسِينَ يَوْمًا" — تُظهر طول أناة الله حتى في الدينونة.
- مزمور ١٠٤: ٦-٩: "بِٱلْغَمْرِ كَسَوْتَهُ كَاللِّبَاسِ. فَوْقَ ٱلْجِبَالِ قَامَتِ ٱلْمِيَاهُ... إِلَى ٱلْجِبَالِ تَصْعَدُ، إِلَى ٱلْأَوْدِيَةِ تَنْزِلُ" — نظرة شاملة لعمل الله في الطوفان.
- إشعياء ٥٤: ٩: "لِأَنَّ هَذَا هُوَ كَمِيَاهِ نُوحٍ لِي... قَدْ حَلَفْتُ أَنْ لَا أَعُودَ أُعَاقِبُكَ بِمَاءِ الطُّوفَانِ" — رحمة الله تتجاوز دينونته.
- متى ٢٤: ٣٧-٣٩: "وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ، كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ٱبْنِ ٱلْإِنْسَانِ" — الطوفان كنذير لدينونة أخيرة.
- عبرانيين ١١: ٧: "بِٱلْإِيمَانِ نُوحٌ... بَنَى فُلْكًا لِخَلَاصِ بَيْتِهِ" — الإيمان هو الاستجابة المناسبة لتحذيرات الله.