السابقتكوين ٦:١٠التالي

تكوين ٦

تكوين 6:10

وَوَلَدَ نُوحٌ ثَلَاثَةَ بَنِينَ: سَامًا، وَحَامًا، وَيَافَثَ.

English (KJV):

And Noah begat three sons, Shem, Ham, and Japheth.

ماذا تعني تكوين 6:10؟

شرح آية: "وَوَلَدَ نُوحٌ ثَلَاثَةَ بَنِينَ: سَامًا، وَحَامًا، وَيَافَثَ." - تكوين ٦: ١٠

المعنى والشرح

تُظهر هذه الآية البسيطة في ظاهرها عمق محبة الله وعنايته الفائقة. فوسط وصف حالة الفساد الشامل التي ملأت الأرض (تكوين ٦: ٥)، يقدم لنا الوحي الإلهي هذه الحقيقة المفرحة: أن نوحاً، الرجل البار الكامل الذي "سَارَ مَعَ اللهِ" (تكوين ٦: ٩)، قد وُهب له نعمة الأبناء. إنها ليست مجرد معلومة نسبية، بل هي بشارة رجاء من الله - فهو يُعدّ النواة المقدسة التي ستحفظ الحياة البشرية، وتكون أساساً لبداية جديدة مبنية على البر والطاعة. الله، في محبته الأبوية، لا يُهلك البرّ مع الأثيم، بل يهيئ دائماً "بَقِيَّةً" (رِم ٥: ١٠) تُمجد اسمه وتُتمم مشيئته الخلاصية.

في هذا الإعلان عن أبناء نوح الثلاثة، نرى صورة مصغرة للبشرية كلها التي ستنحدر منهم بعد الطوفان. إنها تذكير بأن بركة الحياة والعائلة هي عطية من الله، وأداة في يده لتنفيذ قصده المحب للعالم. حتى في أحلك الأوقات، عندما يبدو أن الشر قد انتصر، يبقى الله أميناً لعهده - فهو يحفظ دائماً "نسلاً مقدساً" (راجع ١ ملوك ١٩: ١٨) يشهد له ويحمل وعوده. هؤلاء الأبناء الثلاثة سيكونون، مع أبيهم، نواة خليقة جديدة، دليلاً حياً على أن محبة الله أقوى من أي طوفان، وأن رحمته تتجاوز أي دينونة.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (تاريخ الخلاص)النوع الأدبي
موسى النبي (حسب التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل في البرية / جميع المؤمنينالجمهور
عناية الله المحافظة وبداية جديدة للبشريةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية بعد وصف مفصل لحالة الفساد العالمي: "وَرَأَى اللهُ الأَرْضَ فَإِذَا هِيَ قَدْ فَسَدَتْ، إِذْ كَانَ كُلُّ بَشَرٍ قَدْ أَفْسَدَ طَرِيقَهُ عَلَى الأَرْضِ" (تكوين ٦: ١٢). وقبلها مباشرة، يُقدم لنا الكتاب وصفاً لنوح: "وَلَكِنْ نُوحًا وَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنِي الرَّبِّ... وَكَانَ نُوحٌ رَجُلاً بَارًّا كَامِلاً فِي أَجْيَالِهِ. سَارَ نُوحٌ مَعَ اللهِ" (تكوين ٦: ٨-٩). إذن، الآية موضوع الشرح هي كالمفصل بين ظلام الفساد العام ونور النعمة الخاصة. فهي تعلن أن برّ نوح لم يكن منعزلاً، بل أثمر في بركة عائلية. وبعد هذه الآية، يبدأ الله في كشف خطته الخلاصية لنوح (تكوين ٦: ١٣-٢١) والتي ستشمل عائلته بالكامل. الله، في محبته، لا يخلّص الأفراد فحسب، بل يخلق منهم جماعة مقدسة، كنيسة مصغرة.

سياق السفر

يقع هذا النص في القسم التأسيسي لسفر التكوين (الإصحاحات ١-١١) الذي يسرد بدايات العالم والبشرية، والعلاقة بين الله والإنسان. بعد قصة السقوط (تكوين ٣) وتزايد الخطية (قايين، طوفان، بابل)، يظهر الله دائماً كمخلّص ومصلح. قصة نوح جزء من هذا النمط: الخطية تتفشى → الدينونة تعلن → النعمة تتدخل → البقية تنجو → تبدأ بداية جديدة. إن اختيار نوح وعائلته يُظهر مبدأ الاختيار بالنعمة، والذي سيتجلى بشكل كامل في اختيار إبراهيم فيما بعد (تكوين ١٢). الله يبدأ دائماً من نقطة صغيرة (عائلة) ليصل إلى هدف عظيم (خلاص العالم).

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
يُشير آباء الكنيسة إلى أن أبناء نوح الثلاثة يمثلون بداية الأجناس البشرية الثلاثة الرئيسية التي ستملأ الأرض بعد الطوفان، مما يُظهر شمولية محبة الله ورغبته في خلاص كل البشرية.التقليد الآبائي عمومًا
يرى القديس يوحنا ذهبي الفم في بركة الأبناء هذه تعزية إلهية لنوح وسط جيل فاسد. فالله يعطي حججاً للرجاء حتى قبل تنفيذ الدينونة، ليثبت أنه لا يسرّ بهلاك الخاطئ بل برجوعه.القديس يوحنا ذهبي الفم
يؤكد القديس كيرلس الإسكندري أن حفظ نسل نوح يُشير إلى حفظ "نسل المرأة" الموعود به (تكوين ٣: ١٥). فخط الخلاص يستمر عبر العائلات المختارة، إلى أن يأتي المسيح من نسل سام.القديس كيرلس الإسكندري
يلاحظ الآباء أن ترتيب ذكر الأبناء (سام، حام، يافث) ليس اعتباطياً، فقد رأوا فيه إشارة إلى ترتيب الدعوة للخلاص: أولاً لشعب العهد (من نسل سام)، ثم للأمم (من نسل يافث وحام).التفسير الرمزي الآبائي

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمه الآيةالموضوع
تُظهر أن الله، حتى في لحظات الدينونة، يعمل برأفة ويحفظ للناس رجاءً. اختياره لنوح وعائلته لم يكن بسبب استحقاقهم فقط، بل لأنه "وَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنِي الرَّبِّ" (تكوين ٦: ٨) - أي بالنعمة المجانية.الله ومحبته
تُعدّ هذه العائلة النواة التي منها ستأتي جميع الشعوب، وبخاصة نسل الموعد (المسيح) من خلال سام. إنها صورة مسبقة لكنيسة الله المحفوظة في العالم.المسيح والخلاص
تُشير إلى عمل الروح القدس المحافظ، الذي "كان يرف على وجه المياه" في البدء (تكوين ١: ٢)، وهو الآن يحفظ "مياه" الحياة البشرية من خلال هذه العائلة، استعداداً لخلقة جديدة.الروح القدس
تدعو الإنسان إلى الثقة بأن الله يمكن أن يستخدم عائلتنا وأولادنا، مهما كان صغرهم أو ضعفهم، ليكونوا قنوات بركة وحفظ في هذا العالم.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

كيف تُشير هذه الآية إلى المسيح أو تُمهّد للعهد الجديد؟ ١. العائلة كمثال لكنيسة المسيح: كما خلصت عائلة نوح معاً داخل الفلك (١ بطرس ٣: ٢٠)، يخلص المؤمنون معاً داخل جسد المسيح، الكنيسة. ٢. البقية الباقية: يمثل نوح وأبناؤه "البقية" التي حفظها الله، وهو مفهوم يتكرر في العهد القديم (إشعياء ١٠: ٢٠-٢٢) ويبلغ ذروته في المسيح، الذي هو "الباقي" الحقيقي والنسل المقدس. ٣. شمولية الخلاص: من أبناء نوح الثلاثة تفرعت جميع أمم الأرض (تكوين ١٠). هذا يُمهد لفكرة أن بركة إبراهيم وخلاص المسيح سيكونان لجميع الشعوب (غلاطية ٣: ٨). ٤. الفلك كرمز للمسيح: رآى الآباء في الفلك الذي حمى العائلة رمزاً للمسيح والكنيسة. الأبناء الثلاثة داخل الفلك مع أبيهم صورة للمؤمنين الآمنين في المسيح.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن الله يعمل غالباً من خلال العائلات والنسب. يمكننا أن نصلّي من أجل عائلاتنا، ونتخذها حقل خدمة، ونثق أن الله يمكن أن يبارك أبناءنا ويستخدمهم لمجده، حتى لو نشأوا في عالم فاسد.العلاقات والخدمة
تعطينا رجاءً عملياً: إذا كنت تشعر أنك "بقية" وحيدة تحاول أن تسير مع الله في محيط معادٍ، فتذكر أن الله يحفظك وسيبارك مسعاك. قد يبدو تأثيرك صغيراً الآن، لكنه قد يكون النواة لبركة عظيمة.التجارب والصعوبات
تشجعنا على الشكر لله على عطية العائلة والأبناء، ليس كأمر مسلم به، بل كبركة إلهية ونعمة تشير إلى خطة الله الخلاصية.الصلاة والعبادة

أيها الحبيب، قد تمر بفترات تشعر فيها أن الشر يعم، وأن إيمانك ضئيل وسط عالم لا يعرف الله. ولكن انظر إلى نوح: رجل واحد بار، مع ثلاثة أبناء، أصبحوا أمل البشرية كلها. الله قادر أن يأخذ القليل الذي تقدمه - الصلاة الهادئة، الحياة الأمينة، المحبة البسيطة - ويصنع منها فلك خلاص لك ولمن حولك. لا تحتقر الأيام الصغيرة للبدايات المتواضعة، لأن الله يحفظ دائماً بذرة الحياة التي ستُثمر في زمانه. عائلتك، مهما كانت صغيرة، هي مسرح لمحبة الله وعمله.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. أين أرى "بقية" النعمة في حياتي أو محيطي اليوم؟ كيف يمكنني أن أكون، مثل نوح، حافظاً لهذه النعمة وناقلاً لها؟ ٢. ماذا تعني لي فكرة أن الله قد يريد استخدام عائلتي أو علاقاتي القريبة ليكونوا بركة للآخرين؟ هل أرى أسرتي كهبة من الله لها دور في مخططه؟ ٣. كيف يمكنني أن أتحول من التركيز على فساد العالم (كما في أيام نوح) إلى التركيز على عمل النعمة المحفظة، سواء في حياتي أو في حياة الآخرين؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
توضح كيف أن خلاص عائلة نوح كان بالماء، وهو رمز معموديتنا التي تخلصنا اليوم١ بطرس ٣: ٢٠-٢١
تظهر استمرارية مبدأ "البقية" الذي حفظه الله في كل جيل، من إيليا إلى زمن النعمةرومية ١١: ٤-٥
تعلن بركة الله لإبراهيم أن تكون جميع قبائل الأرض تتبارك في نسله، وهو الوعد الذي بدأ يتحقق من خلال أبناء نوحتكوين ١٢: ٣
تصف نوح كرجل إيمان، مما يربط بركته وأبناءه بفضيلة الإيمان الشخصي باللهعبرانيين ١١: ٧

آيات ذات صلة

  • تكوين ٩: ١: "وَبَارَكَ اللهُ نُوحًا وَبَنِيهِ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا وَامْلأُوا الأَرْضَ." - البركة المتجددة للأبناء بعد الطوفان.
  • تكوين ٩: ١٨-١٩: "وَكَانَ بَنُو نُوحِ الَّذِينَ خَرَجُوا مِنَ الْفُلْكِ سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ... مِنْ هَؤُلاَءِ تَفَرَّقَتْ كُلُّ الأَرْضِ." - تحقيق وعد انتشار البشرية منهم.
  • لوقا ٣: ٣٦: "بْنِ نُوحٍ، بْنِ لاَمَكَ" - ذكر نوح في نسب السيد المسيح، مؤكداً اتصال خط الخلاص.
  • حزقيال ١٤: ١٤: "وَلَوْ كَانَ فِي وَسَطِهِ هَؤُلاَءِ الرِّجَالُ الثَّلاَثَةُ: نُوحٌ وَدَانِيآلُ وَأَيُّوبُ، فَإِنَّهُمْ بِبِرِّهِمْ يُخَلِّصُونَ أَنْفُسَهُمْ." - مكانة نوح كرمز للبر الذي يخلص.
  • يشوع بن سيراخ ٤٤: ١٧-١٨ (من الأسفار القانونية الثانية): "نُوحُ كَامِلٌ وَعَادِلٌ... لِهَذَا بَقِيَ بَقِيَّةٌ عَلَى الأَرْضِ حِينَ حَدَثَ الطُّوفَانُ." - شهادة التقليد اليهودي لعدالة نوح ودوره.