السابقتكوين ٦:١٥التالي

تكوين ٦

تكوين 6:15

وَهَكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلَاثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ طُولُ ٱلْفُلْكِ، وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عَرْضُهُ، وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا ٱرْتِفَاعُهُ.

English (KJV):

And this is the fashion which thou shalt make it of: The length of the ark shall be three hundred cubits, the breadth of it fifty cubits, and the height of it thirty cubits.

ماذا تعني تكوين 6:15؟

وَهَكَذَا تَصْنَعُهُ: ثَلَاثَ مِئَةِ ذِرَاعٍ يَكُونُ طُولُ ٱلْفُلْكِ، وَخَمْسِينَ ذِرَاعًا عَرْضُهُ، وَثَلَاثِينَ ذِرَاعًا ٱرْتِفَاعُهُ. - تكوين ٦: ١٥

المعنى والشرح

في هذه الآية المباركة، يكشف الله لمُحبِّده نوح عن الأبعاد الدقيقة التي يجب أن يبني بها الفلك. هذه ليست مجرد تعليمات عملية لبناء سفينة، بل هي صورة حية لمحبة الله الدائبة وتدبيره الدقيق لخلاص البشرية. فالله الذي يرى شر الإنسان العظيم (تكوين ٦: ٥) لا يتخلى عن خليقته، بل يُعدُّ طريقاً للنجاة يُظهر فيه رحمته التي لا تُحد.

الله هنا يُظهر اهتمامه بكل تفاصيل حياة مَن يثقون به. فالأبعاد المذكورة (٣٠٠ ذراع طولاً، ٥٠ ذراعاً عرضاً، ٣٠ ذراعاً ارتفاعاً) ليست اعتباطية، بل تحمل في طياتها حكمة إلهية وعناية أبوية. إنها تُظهر لنا أن الله في محبته لا يتركنا نُجَاهِد بمفردنا، بل يُرشدنا بدقة ويُعدُّ لنا مكاناً آمناً وسط عواصف الحياة. هكذا يُعلّمنا أن الطاعة الدقيقة لكلمته هي طريق النجاة الحقيقي، وأن الثقة بتدبيره تؤدي بنا إلى بر الأمان.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخي خلاصيالنوع الأدبي
موسى النبيالكاتب التقليدي
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
محبة الله الخلاصية ورحمتهالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في ذروة حزن الله على شر البشرية المتزايد (تكوين ٦: ٥-٧). لكن وسط مشهد الدينونة الوشيكة، يُظهر الله نعمته الغنية من خلال دعوته لنوح البار. فقبل الآية نقرأ كيف وجد نوح نعمة في عيني الرب (تكوين ٦: ٨)، وبعدها يأتي وصف مفصّل للنوافذ والباب والطوابق (تكوين ٦: ١٦). هذا يُظهر أن الدينونة الإلهية دائماً ما تُصاحب بفرصة للخلاص، لأن الله "لا يُسر بموت الخاطئ بل برجوعه ليحيا" (حزقيال ٣٣: ١١).

سياق السفر

يُعد سفر التكوين سفر البدايات، حيث يُعلن الله عن ذاته كخالق ومُخلِّص. قصة الطوفان تكمّل قصة الخلق، فكما خلق الله العالم بكلمته، هكذا يُعيد تشكيله بطريقته عبر دينونة وخلاص. الفلك هنا ليس مجرد سفينة، بل هو رمز لتدبير الله الخلاصي الذي سيتجسد كاملاً في المسيح، الكنيسة، والمعمودية. إنه يُظهر استمرارية عمل الله في التاريخ لإنقاذ البشرية من الهلاك وإعادتها إلى الشركة معه.

التفسير الآبائي

رأى آباء الكنيسة في هذه الأبعاد الدقيقة للفلك رمزاً غنياً للحقائق الروحية والإلهية. لم تكن الأرقام مجرد قياسات مادية، بل إشارات إلى الحكمة الإلهية المتجسدة في خطة الخلاص.

التفسيرالأب/المصدر
الفلك هو صورة للكنيسة، حيث يجد المؤمنون الخلاص من طوفان الخطية. طوله العظيم يشير إلى رحمة الله الواسعة التي تستوعب كل من يأتي إليهالتقليد الآبائي
الأبعاد المُتناسبة تُظهر تناسق الخلاص الإلهي، فالله يُعدُّ خلاصاً كاملاً يناسب كل احتياجات الإنسانالقديس يوحنا ذهبي الفم
ارتفاع الفلك (٣٠ ذراعاً) قد يُشير إلى نضج المسيح (عمر ٣٠ سنة عند بدء خدمته) الذي رفعنا إلى السماوياتتأملات آبائية

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية عن جوانب عميقة من شخصية الله وعمله الخلاصي:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله دقيق في محبته. لا يترك خلاصنا للصدفة، بل يُعدّ كل شيء بحكمة فائقةالله ومحبته
الفلك يُمهّد لخلاص المسيح، فهو الملجأ الحقيقي من دينونة الخطيةالمسيح والخلاص
الطاعة الدقيقة لوصايا الله (كما فعل نوح) هي استجابة للإيمان بعمله الخلاصيدعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

في التقليد الأرثوذكسي، يُرى الفلك كمقدمة رمزية غنية لعمل المسيح الخلاصي ووسائط النعمة في الكنيسة:

  • الفلك كرمز للمسيح: كما أن الفلك أنقذ نوح وأسرته من المياه المهلكة، هكذا المسيح ينجينا من خطايانا. القديس بطرس يربط هذا مباشرة بالمعمودية (١ بطرس ٣: ٢٠-٢١).
  • الفلك كرمز للكنيسة: الكنيسة هي سفينة الخلاص التي تجتاز بحر هذا العالم المضطرب، وتوصّل المؤمنين إلى ملكوت السماوات. الأبعاد الثابتة تُشير إلى استقرار الإيمان الرسولي واتساع محبة الله التي تحتضن كل الأمم.
  • الباب الواحد: كما كان للفلك باب واحد (تكوين ٦: ١٦)، هكذا المسيح هو "الباب" (يوحنا ١٠: ٩) والطريق الوحيد للخلاص.

التطبيق الروحي

كيف تدعونا هذه الآية اليوم إلى الثقة الكاملة بمحبة الله وتدبيره؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
ثق أن الله يُدقّق في أمور خلاصك. طاعته ليست قيوداً، بل هي حدود الحماية والمحبةالثقة والطاعة
في خضم ضغوط الحياة وهمومها، تذكّر أن الله أعدّ لك مكاناً آمناً في كنيسته وفي الصلاةالسلام في التجارب
شجع الآخرين على دخول "فلك" النعمة، كنيسة المسيح، حيث الخلاص والشركةالخدمة والشهادة

الله الذي أعطى أبعاداً دقيقة للفلك هو نفسه يعتني بكل تفاصيل حياتك. قد لا تفهم دائمًا خطته، لكن يمكنك أن تثق في قلبه المحب. إنه يُعدّ لك طريقاً للنجاة من كل عاصفة، ويدعوك إلى الطاعة الكاملة التي تأتي من الإتمام بحبه. تذكّر أن الفلك بُني قبل أن يبدأ المطر – هكذا إيماننا يبني على وعود الله قبل أن نرى تحقيقها.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. هل أثق أن محبة الله دقيقة وتدبير خلاصه كامل لحياتي، حتى عندما لا أفهم كل شيء؟ ٢. أين أبحث عن "الفلك" – الملجأ الآمن – في حياتي اليومية وسط التحديات والضغوط؟ ٣. كيف يمكنني أن أستجيب اليوم لنداء الله بالطاعة الدقيقة والثقة بتدبيره، كما استجاب نوح؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تُظهر كيف أن الفلك كان رمزاً للمعمودية التي تخلصنا١ بطرس ٣: ٢٠-٢١
تؤكد أن الطاعة بالإيمان (كما فعل نوح) هي أساس علاقتنا مع اللهعبرانيين ١١: ٧
تذكر أن الله يعطي تعليمات دقيقة لخلاص شعبه، كما أعطى لداود لبناء الهيكل١ أخبار الأيام ٢٨: ١١-١٩
تُظهر أن الله يُعدّ ملجأً للمتكلين عليهالمزمور ٤٦: ١

آيات ذات صلة

  • تكوين ٦: ٨: "وَلَكِنْ نُوحًا وَجَدَ نِعْمَةً فِي عَيْنَيِ ٱلرَّبِّ." (أساس اختيار نوح هو نعمة الله)
  • تكوين ٧: ١: "ثُمَّ قَالَ ٱلرَّبُّ لِنُوحٍ: «ٱدْخُلْ أَنْتَ وَجَمِيعُ بَيْتِكَ إِلَى ٱلْفُلْكِ، لأَنِّي إِيَّاكَ رَأَيْتُ بَارًّا لَدَيَّ فِي هَذَا ٱلْجِيلِ.»" (الدعوة للدخول إلى الملجآ)
  • متى ٢٤: ٣٧-٣٩: "وَكَمَا كَانَتْ أَيَّامُ نُوحٍ كَذَلِكَ يَكُونُ أَيْضًا مَجِيءُ ٱبْنِ ٱلْإِنْسَانِ." (الفلك كرمز لاستعدادنا لمجيء المسيح)
  • ٢ بطرس ٢: ٥: "وَلَمْ يُشْفِقْ عَلَى ٱلْعَالَمِ ٱلْقَدِيمِ، بَلْ إِنَّمَا حَفِظَ نُوحًا ثَامِنَ كَارِزٍ بَارٍّ، إِذْ جَلَبَ طُوفَانًا عَلَى عَالَمِ ٱلْفُجَّارِ." (الله يحفظ أبراره في وسط الدينونة)
  • المزمور ٣٢: ٦: "لِهَذَا يُصَلِّي إِلَيْكَ كُلُّ تَقِيٍّ فِي وَقْتِ ٱلسَّاعَةِ. عِنْدَ ٱنْسِكَابِ مِيَاهٍ كَثِيرَةٍ إِلَيْهِ لَا تَصِلُ." (الصلاة في وقت الضيقة)