السابقتكوين ٦:٤التالي

تكوين ٦

تكوين 6:4

كَانَ فِي ٱلْأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ ٱلْأَيَّامِ. وَبَعْدَ ذَلِكَ أَيْضًا إِذْ دَخَلَ بَنُو ٱللهِ عَلَى بَنَاتِ ٱلنَّاسِ وَوَلَدْنَ لَهُمْ أَوْلَادًا، هَؤُلَاءِ هُمُ ٱلْجَبَابِرَةُ ٱلَّذِينَ مُنْذُ ٱلدَّهْرِ ذَوُو ٱسْمٍ.

English (KJV):

There were giants in the earth in those days; and also after that, when the sons of God came in unto the daughters of men, and they bare children to them, the same became mighty men which were of old, men of renown.

ماذا تعني تكوين 6:4؟

شرح تكوين ٦: ٤

المعنى والشرح

تشرح هذه الآية المشهد الروحي المتدهور قبل الطوفان، حيث يظهر تأثير الخطية المتزايد في العالم. "كَانَ فِي الْأَرْضِ طُغَاةٌ فِي تِلْكَ الْأَيَّامِ" يشير إلى انتشار الظلم والاستبداد البشري، بينما "بَنُو اللهِ" و"بَنَاتِ النَّاسِ" يصفان اختلاطًا روحيًا خطيرًا أدى إلى ولادة "الْجَبَابِرَةِ" – رمزًا للعنف والغرور البشري المنفصل عن الله. ورغم الظلام الذي تصوره الآية، فإنها تكشف عن محبة الله الصابرة التي تستمر في منح البشرية فرصة للتوبة قبل التدبير الخلاصي التالي (الطوفان).

في هذه الآية، نرى كيف أن ابتعاد البشر عن الله يؤدي حتمًا إلى فساد العلاقات وتشويه الصورة الإلهية في الإنسان. "الطغاة" و"الجبابرة" ليسوا مجرد أقوياء جسديًا، بل هم نماذج للبشر الذين بنوا هويتهم على القوة الذاتية والتمرّد على الله، مبتعدين عن دعوتهم الأصلية كأبناء للنعمة. الله في صبره العجيب يسمح لهذا المشهد أن يتطور، ليس لأنه راضٍ عنه، بل لأنه يحترم حرية الإنسان التي منحها له، بينما يعدّ طريقًا للخلاص والبدء الجديد من خلال نوح البار.

"الله لا يفرح بفساد البشر، بل يحزن على خطاياهم كما يُعلن في الآيات التالية (تك ٦: ٦). ولكن حتى في منتصف هذا الفساد، يعدّ الله خطة محبة لإنقاذ البشرية واستعادة شركتها معه."

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخي/شريعةالنوع الأدبي
موسى النبي (تقليدياً)الكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
فساد البشرية وصبر اللهالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في قلب القصة التي تسبق الطوفان (تكوين ٦: ١-٨). قبلها، نرى "بنو الله" يأخذون "بنات الناس" (آيات ١-٢)، وبعدها مباشرة يقول الكتاب "وَرَأَى الرَّبُّ أَنَّ شَرَّ الإِنْسَانِ قَدْ كَثُرَ فِي الأَرْضِ" (آية ٥). الآية إذن تصف ذروة الفساد الذي دعا إلى تدخل الله الخلاصي بالطوفان، لكنها أيضًا تظهر أن الدينونة لم تأتِ فجأة، بل بعد فترة طويلة من الصبر الإلهي وتحذيرات ضمنية.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، ويظهر دورتين رئيسيتين للخطية والدينونة والخلاص: دورة آدم (الفصول ١-٥) ودورة نوح (الفصول ٦-٩). هذه الآية تمثل القمة المأساوية للدورة الأولى، حيث امتد فساد خطية آدم ليشمل الجنس البشري كله تقريبًا. لكن هذا الإعداد المظلم يجعل برّ نوح ونعمة الله أكثر إشراقًا، لأنها تظهر أن نور محبة الله لا ينطفئ حتى في أحلك الظروف.

التفسير الآبائي

رأى آباء الكنيسة في هذه الآية معانٍ روحية عميقة تُحذر من اختلاط المؤمنين بالعالم غير المؤمن وتأثير ذلك على الهوية الروحية.

التفسيرالأب/المصدر
"بنو الله" هم نسل شيث الأتقياء، و"بنات الناس" هم نسل قابال الفاسدين. الاختلاط بينهما أدى إلى تلوث الروحي بالجسدي وفقدان التمييز بين القديس والعالم.القديس يوحنا ذهبي الفم (عظات على التكوين)
الخطية هنا ليست في الزواج بحد ذاته، بل في اتخاذ القرار بناء على الجمال الخارجي ("حَسَنَاتٍ") دون النظر إلى التقوى والدعوة الروحية. هذا انحراف عن هدف الزواج المسيحي.القديس أوغسطينوس (مدينة الله، الكتاب ١٥)
"الجبابرة" يمثلون البشر الذين يعيشون حسب الأهواء الجسدية ويبنون مجدهم على القوة الأرضية، متناسين أن العظمة الحقيقية هي في الاتضاع والطاعة لله.التقليد الآبائي عمومًا

يرى الآباء في هذه القصة تحذيرًا روحياً لشعب الله في كل عصر: الشركة مع غير المؤمنين يجب أن تكون بحكمة وحذر، لئلا نفقد هويتنا كأبناء الله وننجرف وراء أهواء العالم.

الخلفية الثقافية

في الثقافة القديمة، كانت فكرة "أبناء الآلهة" تتداول في أساطير كثيرة (كالأساطير اليونانية عن الآلهة التي تتزاوج مع البشر). لكن الكتاب المقدس يأخذ هذه الفكرة و"يعمّقها" روحيًا ليوضح حقيقة العلاقة بين الله والإنسان. الفرق الجوهري هو أن الكتاب لا يتكلم عن آلهة متعددة، بل عن الخالق الواحد الذي له علاقة عهد مع "بنيه" – أي البشر الذين يعيشون في شركة معه.

كما أن مفهوم "الجبار" (بالعبرية: نِفِيل) كان يشير في الأدب القديم إلى الأبطال والأقوياء، غالبًا مع إيحاءات سلبية عن الغرور والعنف. الكتاب يستخدم هذه الصورة ليعكس حالة البشر الذين فقدوا اتزانهم الروحي وأصبحوا عبيدًا لغرور قوتهم.

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر ثمرة الابتعاد عن الله: استبداد الإنسان بأخيه الإنسانH٦٤٠٠طاغية، مضطهد، مستبدطُغَاةפָּלִיץ
تؤكد أن محبة الله تمنح البشر مكانة الأبناء بالنعمة، لكنهم يحافظون عليها بالإيمان والطاعةH١١٢١ + H٤٣٠أبناء الله (جمع "ابن" + "الله")بَنُو اللهِבְּנֵי הָאֱלֹהִים
تحذر من الهوية المبنيّة على الطبيعة البشرية الساقطة دون نعمة اللهH١٢٠ + H٣٧٦بنات آدم/الإنسان (جمع "ابنة" + "إنسان")بَنَاتِ النَّاسِבְּנוֹת הָאָדָם
ترمز إلى الإنسان الساقط الذي يعتمد على ذاته لا على الله، فيصبح مصدر عنف وخرابH٥٣٠٣جبّار، مقاتل قوي، ساقط (ربما من جذر "سقط")جَبَابِرَة (نِفِيلִים)נְפִילִים

الأهمية اللاهوتية

تعلّمنا هذه الآية حقائق مهمة عن محبة الله وعمله الخلاصي:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله يحترم حرية الإنسان حتى عندما يسيء استخدامها: صبر الله الطويل على الفساد المتزايد هو تعبير عن محبته التي لا ترغم البشر على الطاعة، بل تنتظر توبتهم.الله ومحبته
الخلاص يأتي دائمًا من بقية أمناء: وسط الفساد العام، كان هناك نوح "البار الكامل" (تك ٦: ٩). هذا يُشير إلى المسيح، الكامل الوحيد، الذي يأتي ليخلّص العالم من فساده.المسيح والخلاص
الخطية تُشوّه صورة الله فينا: الإنسان المخلوق على صورة الله (تك ١: ٢٧) يمكن أن يُصبح "جبارًا" عنيفًا عندما ينفصل عن مصدر قداسته. الخلاص هو استعادة هذه الصورة.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

يرى التقليد الأرثوذكسي في هذه الآية تمهيدًا لعمل المسيح الخلاصي:

١. نوح كرمز للمسيح: كما أن نوح وجد نعمة في عيني الرب (تك ٦: ٨) وسط جيل فاسد، هكذا المسيح جاء إلى عالم مُظلم حاملًا نعمة الله الكاملة. الفُلك يُشير إلى المعمودية والكنيسة التي تُخلّصنا من دينونة الخطية (١ بط ٣: ٢٠-٢١).

٢. الطوفان والعماد: التفسير الآبائي يرى في الطوفان صورة للمعمودية التي تُطهّر العالم من الفساد وتعطي بداية جديدة. "بنو الله" الحقيقيون هم المعتمدون الذين نالوا البنوة بالمسيح (غل ٣: ٢٦-٢٧).

٣. الجبابرة والعمالقة: في العهد الجديد، تُشير "أرواح شريرة" إلى قوى الشر التي تؤثر على البشر (أف ٦: ١٢). المسيح بقوته غلب كل رئاسة وسلطان (كو ٢: ١٥)، وحررنا من عبودية الخطية التي تجعل منا "جبابرة" مستبدين بأنفسنا.

"المسيح، ابن الله الحقيقي، لم يأخذ لنفسه 'بنات الناس' بل قدم نفسه كعريس للكنيسة، ليولد لنا أبناءً لله بالروح، لا جبابرة بالجسد."

التطبيق الروحي

تدعونا هذه الآية إلى اليقظة الروحية وفحص علاقاتنا وتأثيراتنا:

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
نحمي هويتنا كأبناء الله: بالصلاة والشركة مع القديسين والتناول من الأسرار، نحفظ أنفسنا من التأثر بروح العالم الذي يجعلنا "جبابرة" متكبرين.الصلاة والعبادة
نختار العلاقات بحكمة: لا يعني ذلك انعزالاً عن العالم، بل شركة تحفظ أولوية ولائنا للمسيح. الزواج والصداقات العميقة يجب أن تبني إيماننا لا أن تضعفه.العلاقات والخدمة
نعترف بضعفنا: "الجبابرة" وُلدوا عندما اعتقد "بنو الله" أنهم أقوياء بذاتهم. تذكّر أن قوتنا الحقيقية هي في اعتمادنا على نعمة الله، لا على مقدراتنا الذاتية.التجارب والصعوبات

الله الذي حفظ نوحًا في الفلك يحفظنا اليوم في كنيسة المسيح، سفينة الخلاص. قد نعيش في عالم تسوده روح "الطغيان" والغرور، لكن هويتنا كأبناء الله بالمعمودية تحمينا وتُعطينا رجاءً. بدل أن نكون "جبابرة" نعتمد على ذواتنا، ندعو الله ليجعلنا "أطفالاً" في التواضع والبساطة، لأن لمثل هؤلاء ملكوت السماوات (مت ١٩: ١٤).

أسئلة للتأمل والصلاة

١. أين أرى تأثير "العالم" (الأفكار والمبادئ البعيدة عن الله) يتسلل إلى تفكيري وقراراتي؟ كيف يمكنني أن أكون "في العالم" دون أن أكون "من العالم" (يو ١٧: ١٤-١٦)؟

٢. ما هي "بنات الناس" (الجاذبيات الأرضية) التي قد تجذبني بعيدًا عن هويتي كابن/ابنة لله؟ كيف أُخضع جماليات العالم وزخارفه لحكمة الله؟

٣. هل هناك مجالات في حياتي أصبحت فيها "جبارًا" – معتمدًا على قوتي، متكبّرًا، أو غير صبور مع ضعفات الآخرين؟ كيف أعيد الاتكال على نعمة الله بدل القوة الذاتية؟

"يا رب، أنت أبونا وقد أوجدتنا لشركة معك. ساعدنا أن نحفظ بنوتنا لك وسط عالم مضطرب، ولا ندع زخارف الأرض تجذبنا بعيدًا عن محبتك. أعطنا حكمة لنميّز ونقبل ما يبني إيماننا، ونجتنب ما يُضعف شركتنا معك. آمين."

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تؤكد أن بنوة الله هي بالنعمة والإيمان، وليست بالوراثة الجسدية أو القوة الذاتيةيوحنا ١: ١٢-١٣
تحذر من الارتباط غير المتوازن مع غير المؤمنين الذي يمكن أن يضعف الإيمان٢ كورنثوس ٦: ١٤-١٨
تشرح أن قتالنا ليس ضد بشر، بل ضد قوى روحية شريرة، مثل تلك التي عملت في "الجبابرة" القدماءأفسس ٦: ١٢
تظهر استمرارية خطة الله الخلاصية: من بقية في أيام نوح إلى بقية اليوم بالإيمان بالمسيحرومية ٩: ٢٧-٢٩
تشير إلى أيام نوح كمثال على الغفلة البشرية قبل الدينونة، ودعوة للاستعداد بملكوت اللهلوقا ١٧: ٢٦-٢٧

آيات ذات صلة

  • تكوين ٦: ٥-٦: تُظهر حزن الله على شر الإنسان، مؤكدة أن الدينونة نابعة من ألم المحبة لا انتقام.
  • متى ٢٤: ٣٧-٣٩: يستخدم المسيح أيام نوح كمثال عن الغفلة قبل مجيئه الثاني.
  • ١ بطرس ٣: ١٨-٢٠: يربط بين أيام نوح وعمل المسيح في الجحيم لخلاص النفوس.
  • يهوذا ٦: يشير إلى ملائكة حفظوا لا رئاستهم فهلكوا، وقد فسّرها بعض الآباء في ضوء تكوين ٦.
  • ٢ بطرس ٢: ٤-٥: يذكر أن الله لم يُشفق على ملائكة أخطأوا، بل حفظ نوحًا كارهًا للظلم.