السابقتكوين ٥:١٣التالي

تكوين ٥

تكوين 5:13

وَعَاشَ قِينَانُ بَعْدَ مَا وَلَدَ مَهْلَلْئِيلَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.

English (KJV):

And Cainan lived after he begat Mahalaleel eight hundred and forty years, and begat sons and daughters:

ماذا تعني تكوين 5:13؟

تفسير تكوين ٥: ١٣ من المنظور الأرثوذكسي

المعنى والشرح

تخبرنا هذه الآية البسيطة في مظهرها بأن قينان، وهو أحد الآباء ما قبل الطوفان، عاش بعد ولادة ابنه مهللئيل ثمانمئة وأربعين سنة، وأنجب بنين وبنات. قد تبدو هذه الأرقام والأسماء مجرد سرد تاريخي، ولكن في قلب التقليد الأرثوذكسي، نرى فيها نافذة على محبة الله الأبوية وصبره الطويل. فالله لا يكتفي بخلق الإنسان فحسب، بل يمنحه بركة الاستمرار عبر الأجيال، ووقتًا طويلًا على الأرض كفرصة للتوبة والنمو في الشركة معه. إن طول العمر هنا ليس مجرد رقم، بل هو رمز لرحمة الله التي تمنح الإنسان فرصة للتأله – أي الاتحاد بالله – وللتعرف على محبته في كل مرحلة من مراحل الحياة.

الله في محبته لا يسرع في إنهاء حياة الإنسان رغم سقوطه في الخطية، بل يمنحه سنوات طويلة كفرصة للرجوع والشفاء. إنجاب البنين والبنات هو بركة إلهية تؤكد استمرارية خطة الله الخلاصية، حيث يحفظ نسل الإنسان الذي سيأتي منه مخلص العالم في الملء الزمني. كل أب في هذه السلسلة هو حلقة في سلسلة محبة الله الطويلة التي تصل إلينا نحن اليوم، وتذكرنا بأننا جزء من قصة خلاص كبيرة، كتبها الله بمحبة لا تنتهي.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي / نسبالنوع الأدبي
موسى النبي (حسب التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل / كل البشريةالجمهور
بركة استمرارية الحياة ومحبة الله عبر الأجيالالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في قلب الأصحاح الخامس من سفر التكوين، وهو الأصحاح الذي يقدم سلسلة أنساب آدم حتى نوح. يُعرف هذا الأصحاء بـ "سفر مواليد آدم" (تكوين ٥: ١). النمط في هذا الأصحاح متكرر: يُذكر اسم الأب، وعمره عند ولادة ابنه البكر المحدد في السلسلة، وعدد السنوات التي عاشها بعد ذلك، وذريته الأخرى، ثم مجموع سنوات حياته، وينتهي بعبارة "ومات". هذه الآية عن قينان تتبع هذا النمط بدقة.

يأتي هذا السياق بعد قصة السقوط وطرد آدم وحواء من الفردوس، وقبل قصة الطوفان. في وسط قصص الخطية والعقاب، يقدم هذا الأصحاح بصيص رجاء: فمحبة الله تستمر، وبركته على الحياة والتكاثر لم تُسحب بالكامل. وجود هذا النسل الطويل هو شهادة على صبر الله ورحمته، حيث يمنح البشرية وقتًا طويلًا قبل دينونة الطوفان، داعيًا إياها إلى التوبة.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، ويؤسس لعلاقة الله مع الإنسان. الأصحاح الخامس هو جسر بين بداية الخطية (الأصحاحات ٣-٤) ودينونتها (الطوفان، الأصحاحات ٦-٩). إنه يُظهر أن خطة الله لم تُحبط بسبب خطية الإنسان. فالله، في محبته، حافظ على خط النسل الذي سينتظر منه المسيّا (تكوين ٣: ١٥). كل اسم في هذه القائمة هو شاهد على أمانة الله لوعده، وصبره على البشرية الساقطة.

التفسير الآبائي

لم يترك لنا آباء الكنيسة تعليقات مفصلة على كل اسم في سلسلة الأنساب هذه، ولكن التقليد الآبائي العام يرى في هذه القوائم معاني روحية عميقة. فهم لا ينظرون إليها كسجلات تاريخية جافة فحسب، بل كشهادات على عمل الله في التاريخ وتدبيره المحب للخلاص.

التفسيرالأب/المصدر
يرى التقليد أن طول أعمار الآباء الأولين يُظهر مدى بركة الله الأصلية على الإنسان، التي لم تُمحَ تمامًا بعد السقوط. فالله يمنح حياة طويلة كفرصة للتوبة والعودة إليه.الفكر الآبائي العام
هذه الأنساب تثبت أمانة الله لوعوده. فمن نسل هؤلاء الآباء يأتي نوح البار، ومن ثم إبراهيم، وصولاً إلى المسيح. الله يعمل في صمت عبر الأجيال لتحقيق خلاصه.التفسير الرمزي الآبائي
إنجاب "بنين وبنات" هو إتمام لبركة الخلق "أثمروا واكثروا" (تكوين ١: ٢٨). فالله، حتى بعد السقوط، يستمر في منح بركة الحياة، مُظهرًا أن محبته الخالقة أقوى من الموت والخطية.انعكاس لاهوتي من كتابات الآباء عن الخلق

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية البسيطة عدة حقائق لاهوتية عميقة عن محبة الله وعمله:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
صبر الله الطويل (أناته): عمر الإنسان الطويل هو علامة على أناة الله ورحمته. الله لا يشاء موت الخاطئ بل أن يرجع ويحيا (حزقيال ٣٣: ١١). هذه السنوات الطويلة هي دعوة مستمرة للتوبة والشركة معه.الله ومحبته
بركة الاستمرارية والحفظ: إنجاب البنين والبنات هو بركة إلهية تؤكد أن الله يحفظ خط النسل البشري، وفي النهاية يحفظ خط النسل المقدس الذي منه يأتي المخلص. هذا يُظهر محبة الله الموجهة نحو خلاص البشرية جمعاء.تدبير الخلاص
الحياة كهدية وفرصة: الحياة الطويلة ليست غاية في ذاتها، بل هي هدية من الله وفرصة للإنسان ليعمل خلاصه (فيليبي ٢: ١٢). كل يوم هو نعمة تُمنح لنا لننمو في المحبة والتأله.دعوة الإنسان للتأله

التطبيق الروحي

كيف يمكن لهذه الآية التي تسجل عمرًا وذرية أن تلمس حياتنا اليوم؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن وقتنا على الأرض هو عطية ثمينة من الله. بدلاً من التذمر من مرور السنين، يمكننا أن نرى كل يوم فرصة جديدة لمعرفة الله ومحبته أكثر، ولخدمة القريب.تقدير الوقت والنعمة
تشجعنا على النظر إلى عائلتنا وأطفالنا كبركة من الله، ومسؤولية مقدسة. نربيهم لا لمجدنا، بل ليصيروا مواطنين في ملكوت الله.الحياة العائلية والتربية
تعزينا بأننا لسنا أفرادًا منعزلين، بل جزء من قصة الله الكبيرة عبر الأجيال. إيماننا اليوم متجذر في أمانة الله لأجيال عديدة قبلنا.الهوية والانتماء في المسيح

تأمل: قد تشعر أحيانًا أن حياتك روتينية أو أن سنواتك تمر دون إنجاز كبير. لكن الله يرى كل شيء. سنوات قينان الثمانمئة والأربعين بعد ولادة ابنه كانت مليئة بأفراح صغيرة، وعلاقات، وصلوات، ونضوج. هكذا حياتك – كل لحظة تقضيها في المحبة والصلاة والخدمة هي ذات قيمة أبدية في عيني الله. أنت لست رقمًا في إحصائية، بل أنت ابن محبوب في قصة محبة الله التي تمتد منذ آدم وحتى اليوم، وستستمر إلى الأبد. ثق بأن الله يعمل في صمت في تاريخ عائلتك وحياتك، مهيئًا كل شيء للخير لمجد اسمه القدوس.

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تؤكد بركة الله الأساسية على الحياة والتكاثر، التي لم تُسحب رغم السقوط.تكوين ١: ٢٨: "وَبَارَكَهُمُ اللهُ وَقَالَ لَهُمْ: «أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا...»"
تُظهر استمرارية خطة الله عبر الأجيال، حيث يحفظ نسلًا مباركًا.تكوين ٣: ١٥: "وَأَضَعُ عَدَاوَةً... بَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا."
تذكرنا بأن طول الأيام هو من عند الله، ويُمنح لحكمة إلهية.أيوب ١٢: ١٢: "أَمَا الْحِكْمَةُ فَعِنْدَ الْمُسِنِّينَ، وَالْفَهْمُ فِي طُولِ الأَيَّامِ."
تربط بين بركة الذرية وأمانة الله لوعده لإبراهيم، الذي هو ذروة هذه السلسلة.تكوين ١٥: ٥: "فَأَخْرَجَهُ إِلَى خَارِجٍ وَقَالَ:... هكَذَا يَكُونُ نَسْلُكَ.»"

آيات ذات صلة

  • تكوين ٥: ٥: "فكانت كل أيام آدم التي عاشها تسع مئة وثلاثين سنة، ومات." – تؤكد نمط الحياة الطويلة ثم الموت، نتيجة السقوط.
  • مزمور ٩٠: ١٠: "أيام سنينا فيها سبعون سنة، وإن كانت مع القوة فثمانون سنة." – تُظهر التباين بين أعمار ما قبل الطوفان وما بعده، دلالة على تغير ظروف الإنسان.
  • تكوين ٩: ١: "و بارك الله نوحًا وبنيه وقال لهم: أثمروا واكثروا واملأوا الأرض." – تجديد بركة التكاثر بعد الطوفان.
  • لوقا ٣: ٣٦-٣٨: تذكر سلسلة نسب المسيح التي تعود إلى آدم، مؤكدة أن المسيح هو غاية وخلاصة كل هذه الأنساب.
  • ١ أخبار الأيام ١: ١-٤: إعادة سرد الأنساب من آدم إلى نوح، مؤكدة أهميتها في سجل شعب الله.