السابقتكوين ٥:٣٠التالي

تكوين ٥

تكوين 5:30

وَعَاشَ لَامَكُ بَعْدَ مَا وَلَدَ نُوحًا خَمْسَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.

English (KJV):

And Lamech lived after he begat Noah five hundred ninety and five years, and begat sons and daughters:

ماذا تعني تكوين 5:30؟

المعنى والشرح

تخبرنا هذه الآية الكريمة أن لامَك - وهو الجد التاسع لآدم ووالد نوح البار - عاش بعد ولادة ابنه نوح خمس مئة وخمسًا وتسعين سنة، وأنجب خلال هذه السنين بنين وبنات. قد تبدو هذه الآية للوهلة الأولى مجرد سجل تاريخي أو جزء من سلسلة نسب، لكنها في عمقها تحمل رسالة عميقة عن محبة الله وصبره الطويل مع البشرية. فالله الذي وهب لامَك هذه السنين الطويلة بعد ولادة نوح، كان يعدّ الخلاص للعالم من خلال هذا الابن البار. كل سنة من هذه السنين كانت فرصة إضافية للتوبة، وكل ولادة جديدة كانت تذكيرًا ببركة الله ووعده بالحياة.

في التقليد الأرثوذكسي، نرى في هذه السجلات الزمنية ليس مجرد أرقام، بل تدبيرًا إلهيًا محبًا. عمر لامَك الطويل بعد ولادة نوح يُظهر كيف أن الله يعطي للإنسان وقتًا كافيًا ليتوب ويستعد، وكيف أن خطته الخلاصية تتحقق بتأنٍّ وحكمة. فحتى في ظل انتشار الشر الذي ساد قبل الطوفان (تكوين ٦: ٥)، ظل الله صبورًا، منتظرًا أن ينيب الإنسان (١ بطرس ٣: ٢٠). إنها صورة مؤثرة لأبوة الله: فهو لا يسرع بالدينونة، بل يمتد بعطية الزمن، راغبًا أن يخلص الجميع ويبلغوا إلى التوبة (٢ بطرس ٣: ٩).

هذه الآية تدعونا إلى أن نرى حياتنا في ضوء صبر الله علينا. فكما أعطى لامَك سنوات طويلة، يعطينا الله نحن أيضًا وقتًا من النعمة لننمو في المحبة والقداسة. إنها دعوة لاستخدام وقتنا الحاضر بحكمة، وللثقة بأن الله يعمل في خطته الكاملة حتى عندما لا نرى الثمار فورًا.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي / تاريخ مقدسالنوع الأدبي
موسى النبي (تقليدياً)الكاتب
شعب إسرائيل / كل البشريةالجمهور
صبر الله وتدبيره الخلاصي عبر الأجيالالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في الإصحاح الخامس من سفر التكوين، وهو إصحاح يُعرف بـ "سفر مواليد آدم" (تكوين ٥: ١). يأتي هذا الإصحاح بعد قصة السقوط وطرد آدم وحواء من الفردوس (تكوين ٣)، وقصة قايين وهابيل (تكوين ٤). يُقدّم الإصحاح الخامس سلسلة نسب مقدسة من آدم إلى نوح، مكررًا نمطًا ثابتًا لكل أب: عمره عند ولادة ابن معين، سنوات حياته بعد ذلك، ثم إجمالي عمره وذكر أنه ولد بنين وبنات. الآية الخاصة بلامَك (تكوين ٥: ٣٠) تأتي في نهاية هذه القائمة، لتؤدي مباشرة إلى التركيز على ابنه نوح (تكوين ٥: ٣٢ - ٦: ١٠)، الذي سيكون أداة خلاص في زمن الطوفان. السياق يبني جسرًا بين عالم ما بعد السقوط وعالم ما قبل الطوفان، مُظهرًا استمرارية نعمة الله وعنايته رغم انتشار الخطية.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات: بداية الخلق، بداية الخطية، وبداية وعود الله الخلاصية. يضع الإصحاح الخامس الأساس لموضوع البذرة المقدسة أو النسل الذي سيسحق رأس الحية (تكوين ٣: ١٥). من خلال متابعة هذه السلسلة، نرى كيف حافظ الله على وجود شعب له في العالم. لامَك وابنه نوح هما حلقة حيوية في هذه السلسلة. يظهر لامَك هنا ليس كشخصية بارزة بأعمال عظيمة، بل كأب نقل بركة الحياة والوعد إلى الجيل التالي. هذا يعلمنا أن الله غالبًا ما يعمل في صمت وثبات عبر الأجيال العادية، مُعدًّا الطريق لخطته العظيمة.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
يرى الآباء في طول أعمار الآباء الأولين (مثل لامَك) علامة على رأفة الله وصلاحه الأصلي للطبيعة البشرية قبل أن تضعف بالخطية المتكررة. فالعمر الطويل كان هبة من الله للتعمق في المعرفة الإلهية وخدمة الخليقة.التقليد الآبائي عمومًا
التركيز ليس على العمر بحد ذاته، بل على استمرارية النسل الذي سيأتي منه مخلّص العالم. فولادة "بنين وبنات" تُظهر إتمام وصية الله "أثمروا وأكثروا" (تكوين ١: ٢٨)، مؤكدة أن بركة الحياة لم تُسلب بالكامل بسبب السقوط.القديس يوحنا ذهبي الفم (في روحانية السرد)
إن ذكر عمر لامَك بعد ولادة نوح بالذات يشير إلى فترة الانتظار والاستعداد التي منحها الله للبشرية قبل تنفيذ الدينونة بالطوفان. إنه مثال على أناة الله التي تريد أن تمنح فرصة أخيرة للتوبة.تفسيرات آبائية على سفر التكوين

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
طول أناة الله ومحبته التي تنتظر: فالله لم يرسل الطوفان فورًا، بل انتظر سنوات طويلة، خلال حياة لامَك بعد ولادة نوح، راجيًا رجوع البشر.الله ومحبته
التدبير الخلاصي عبر الأجيال: الله يعمل في تاريخ العائلات والأنسال. اختيار نوح للخلاص لم يكن صدفة، بل كان جزءًا من خطة إلهية تمت عبر أجيال.عمل الله في التاريخ
قدسية الحياة والنسل: ذكر "بنين وبنات" يؤكد أن الحياة عطية من الله، وأن الأسرة هي الميدان الأساسي لبركته واستمرار وعده.دعوة الإنسان

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تعلّمنا الصبر والرجاء: إذا كان الله أعطى لامَك ونوح كل هذا الوقت، فهو يعطينا نحن أيضًا الوقت الكافي لننمو روحيًا. لا داعي للقلق أو العجلة، بل نثق بتوقيت الله الحكيم.الثقة في تدبير الله
تشجعنا على قيمة العائلة والأجيال: كمسيحيين، نحن مدعوون لننقل الإيمان والبركة لأولادنا، كما نقل لامَك الحياة لنوح. خدمتنا في البيت هي خدمة مقدسة.الحياة العائلية والتربية
تذكرنا باستغلال وقت النعمة: سنوات لامَك بعد ولادة نوح كانت "وقت نعمة" قبل الدينونة. حياتنا الحالية هي أيضًا وقت نعمة للتوبة والإعداد للقاء الله.التوبة والنمو الروحي

لقد عاش لامَك كل تلك السنين رافقةً لابن الوعد. هكذا نحن مدعوون أن نعيش حياتنا، لا كمجرد عدّ للسنين، بل كرفقة مع المسيح، مخلّصنا ووعدنا. حتى في الروتين اليومي ومسؤوليات العائلة، نكتشف أن الله حاضر، يعمل، ويعدّنا لمجد أبدي. لا شيء من وقتنا يضيع عند الله.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. أي جزء من وقتي أعطيه لله وللأبدية؟ هل أعيش كما لو أن لديّ كل الوقت، أم أستغل أيامي كعطية ثمينة للتوبة والمحبة؟ ٢. كيف يمكنني أن أكون ناقلًا للبركة والإيمان في عائلتي؟ ماذا أنقل لأولادي أو للمحيطين بي – هل هو مجرد تراث بشري، أم تراث إيمان وحياة في المسيح؟ ٣. هل أثق في صبر الله وتدبيره في حياتي، حتى عندما لا أفهم التأخير؟ كيف يمكن أن أحوّل قلقي إلى صلاة وشكر على أناة الله معي؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
توضح أن صبر الله في أيام نوح كان من أجل التوبة، وهذا ينطبق على صبره معنا اليوم.١ بطرس ٣: ٢٠
تذكر صبر الله الطويل، لأنه "لا يشاء أن يهلك أناس، بل أن يقبل الجميع إلى التوبة".٢ بطرس ٣: ٩
تُظهر استمرارية نسل المرأة (حواء) الذي سيأتي منه المخلّص، وهو الموضوع الذي تسلسله أنساب مثل تكوين ٥.تكوين ٣: ١٥
تذكر أن أيام عمرنا هي سبعون أو ثمانون سنة، مما يظهر تناقص العمر بعد الطوفان، ويدعونا لحكمة أكبر في استخدامها.المزمور ٩٠: ١٠

آيات ذات صلة

  • تكوين ٥: ٣٢: "وَكَانَ نُوحٌ ابْنَ خَمْسِ مِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ نُوحٌ سَامًا وَحَامًا وَيَافَثَ." – تكملة القصة وانتقال التركيز إلى نوح وأولاده.
  • لوقا ٣: ٣٦-٣٨: نسب السيد المسيح الذي يذكر لامَك ونوح، مؤكدًا أن المسيح هو ذروة وهدف كل هذه الأنسال.
  • مزمور ٩٠: ١٢: "علّمنا أن نعد أيامنا لنكتسب قلب حكمة." – دعوة لاستغلال وقتنا بحكمة كما في أيام الآباء.
  • أفسس ٥: ١٥-١٦: "فانظروا كيف تسلكون بالتدقيق، لا كجهلاء بل كحكماء، مفتين الوقت لأن الأيام شريرة." – تطبيق روحي لاستغلال الوقت في نور المسيح.