السابقتكوين ٥:٣١التالي

تكوين ٥

تكوين 5:31

فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ لَامَكَ سَبْعَ مِئَةٍ وَسَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ.

English (KJV):

And all the days of Lamech were seven hundred seventy and seven years: and he died.

ماذا تعني تكوين 5:31؟

شرح تكوين ٥: ٣١ — "فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ لَامَكَ سَبْعَ مِئَةٍ وَسَبْعًا وَسَبْعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ."

المعنى والشرح

تختتم هذه الآية سرد حياة لامَك، السابع من آدم في نسب قايين، وتُسجّل وفاته. قد تبدو هذه الأعداد وسرد الوفاة مجرد إحصاء تاريخي، لكنها في الحقيقة تروي قصة أعمق عن أناة الله وصبره الطويل، وعن واقع الموت الذي دخل العالم بالخطية. إنها تذكير لنا بأن كل حياة – مهما طالت – هي عطية من الله، ومسؤولية أمامه، ومسيرة نحو لقاء معه. في بساطتها، تُظهِر هذه الآية أن الله يعتني بكل فرد من نسله، ويسجّل أيامه، ويُظهر رحمته بطول الوقت الذي يمنحه للإنسان ليتوب ويرجع إليه.

إن قائمة الأنساب في تكوين ٥ ليست مجرد سجل تاريخي جاف، بل هي شهادة لاستمرارية عهد الله مع البشرية رغم الخطية. كل جيل يولد، ويعيش، ويموت، ولكن نعمة الله ووعوده تستمر. وفاة لامَك تُعلن حقيقة مؤلمة: "أجرة الخطية هي موت" (رومية ٦: ٢٣). ولكن في قلب هذا الحكم، نرى رحمة الله في إطالة أعمار الآباء الأولين، مما منح البشرية وقتًا طويلاً للتوبة والرجوع. لقد كان الله صبورًا جدًا، "لا يشاء أن يهلك أناس، بل أن يقبل الجميع إلى التوبة" (٢ بطرس ٣: ٩).

لذلك، في قراءتنا لهذه الآية، نحن مدعوون لنرى: ١. جدية الخطية وعواقبها: الموت هو العدو الأخير. ٢. طول أناة الله غير المحدودة: لقد منح آلاف السنين من النعمة قبل الطوفان. ٣. قيمة كل حياة فردية أمام الله: فالله يسجّل أيام كل شخص. ٤. النداء إلى الحكمة: أن نعدّ أيامنا لنكتسب قلبًا حكيمًا (مزمور ٩٠: ١٢).

الله يُسجّل نهاية كل حياة ليس كفصل أخير بائس، بل كنقطة تحوّل في رحلته الأبدية مع الإنسان. حتى في هذه السجلات القديمة، يُعدّ الله قلوبنا لاستقبال غالب الموت، ربنا يسوع المسيح.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي / تاريخ مقدسالنوع الأدبي
موسى النبي (حسب التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
استمرارية خطة الله رغم الموتالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في نهاية سلسلة أنساب آدم عبر نسل قايين (تكوين ٥). السلسلة تبدأ بآدم نفسه (ع ٣-٥) وتنتهي بنوح وأبنائه (ع ٣٢). تسرد الأصحاحات ٤-٥ بشكل متوازٍ نسبيي قايين (الفصل ٤) ونسبيي شيث (الفصل ٥)، مُظهرة تطور الخطية من جهة، واستمرارية نسل الموعد من جهة أخرى. الآية التي قبلها (تكوين ٥: ٣٠) تُخبرنا أن لامَك عاش ٥٩٥ سنة بعد ولادة نوح، وأنه ولد بنينًا وبنات. والآية التي بعدها (تكوين ٥: ٣٢) تبدأ قصة نوح، الرجل الذي "وجد نعمة في عيني الرب".

سياق السفر

يُظهر سفر التكوين، كسفر البدايات، كيف حافظت محبة الله على خليقته رغم تدهورها السريع بسبب الخطية. الفصول ١-١١ تصف الانحدار من الجنة إلى الطوفان. سلسلة الأنساب في الأصحاح ٥ هي بمثابة جسر بين السقوط والطوفان، تُظهر أن بركة الله "أثمروا واكثروا" (تكوين ١: ٢٨) استمرت حتى في عالم مشوه بالخطية. ومع كل جيل يموت، يبقى الله أمينًا لوعوده، ويُحضّر الطريق للخلاص النهائي.

التفسير الآبائي

رأى آباء الكنيسة في سلسلة الأعمار الطويلة ما قبل الطوفان علامة على رحمة الله وأناته الفائقة. لم يكن الله سريعًا في إصدار الدينونة، بل منح وقتًا طويلاً للتوبة.

التفسيرالأب/المصدر
إن طول الأعمار قبل الطوفان كان من أجل أن تكتمل طبيعة الإنسان، التي خُلقت على صورة الله، بالفضيلة تدريجيًا، وأن يزداد عدد البشر.القديس يوحنا ذهبي الفم
كانت هذه الأعمار الطويلة تُظهر صلاح الله وصبره، وتمنح البشر فرصة لمعرفة الخالق من خلال خلقه وعطاياه.التقليد الآبائي عمومًا
الموت، الذي دخل بالخطية، كان يُمثّل العدو الذي يجب هزيمته. هذه السجلات تُظهر حاجتنا الماسة إلى مخلص.القديس أثناسيوس الإسكندري

لقد فهم الآباء أن الله لم يخلق الموت (حكمة سليمان ١: ١٣)، لكنه دخل العالم بحسد إبليس وبمعصية الإنسان. سجلات الوفاة هذه كانت تذكيرًا دائمًا بالعاقبة المأساوية للخطية، وتُنادي بشوق إلى المُخلّص الذي "يبطل الموت" (٢ تيموثاوس ١: ١٠).

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية البسيطة عدة حقائق لاهوتية عميقة عن طبيعة الله وخطته:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله إله نظام وتسجيل. إنه يعرف عدد أيامنا (مزمور ٣٩: ٤-٥). كل حياة مقدسة وذات قيمة في عينيه.الله ومحبته
تُظهر الحاجة إلى الفداء. الموت هو العدو الذي جاء المسيح ليحطمه بقيامته. الحياة الطويلة لآباء ما قبل الطوفان كانت تُمهّد للخلاص.المسيح والخلاص
تُشير إلى أن الزمن نفسه هو هبة من الله ونعمة للتوبة والنمو في القداسة.دور الزمن والنعمة
تدعونا لأن نكون حكماء في استخدام وقتنا، لأن حياتنا على الأرض مؤقتة، وعلينا أن نستعد للحياة الأبدية.دعوة الإنسان

الله، في محبته، لم يتخلَّ عن الإنسان بعد السقوط. بل أعطاه وقتًا – وقتًا طويلاً جدًا – ليعود إليه. إن طول أناة الله هو جزء من جوهر محبته (١ كورنثوس ١٣: ٤).

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآية في رحلتنا الروحية اليوم؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكّرنا بأن حياتنا على الأرض مؤقتة، فندعو الله: "علّمنا أن نعدّ أيامنا فننال قلبًا حكيمًا" (مزمور ٩٠: ١٢).الصلاة والعبادة
تحثنا على عدم تأجيل التوبة. الله صبور، لكن أيامنا محدودة. "هوذا الآن وقت مقبول، هوذا الآن يوم خلاص" (٢ كورنثوس ٦: ٢).النمو الروحي والتوبة
تُشجّعنا على النظر إلى حياة الآخرين بنظرة الله: كل شخص له رحلته الخاصة وأيامه المعدودة، مما يدعونا للصلاة من أجلهم والتعاطف معهم.العلاقات والخدمة
تمنحنا رجاءً: فكما حافظ الله على نسل الموعد عبر كل هذه الأجيال والوفيات، هو أمين في حفظنا نحن أيضًا في رحلتنا نحو الملكوت.الرجاء في التجارب

تذكّر: حياتك ليست مجرد رقم في سجل. كل يوم هو صفحة تكتبها في علاقتك مع الله الذي يحبك. هو يُسجّل دموعك، يسمع صلواتك، ويعرف عدد شعر رأسك. حتى عندما تُسجّل الكلمة "ومات"، فهي ليست النهاية في قصة الله. في المسيح، تحوّلت الوفاة إلى "رقاد" انتظارًا للقيامة. لقد صار الموت بوابة إلى الحياة الأبدية لمن هم في المسيح.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. تأمل: كيف أستخدم الـ ٢٤ ساعة التي يمنحها الله لي كل يوم؟ هل أعيشها كهدية ومسؤولية، أم أهدرها؟ ٢. توبة: هل هناك خطية أتساهل معها مستغلاً أناة الله وصبره؟ تذكر أن طول أناته يقودنا إلى التوبة (رومية ٢: ٤). ٣. صلاة: "يا رب، كما سجلت أيام لامَك، أنت تعرف عدد أيامي. ساعدني لأعيش كل يوم في شركتك، عاملاً بمشيئتك، ومستعدًا للقائك. آمين."

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
حكمة في إحصاء أيامنامزمور ٩٠: ١٢ — "علّمنا أن نعدّ أيامنا فننال قلبًا حكيمًا."
أناة الله وغرضها٢ بطرس ٣: ٩ — "لا يتباطأ الرب عن وعده... بل إنما يتأنى علينا، وهو لا يشاء أن يهلك أناس، بل أن يقبل الجميع إلى التوبة."
الموت كعدو وغلبة المسيح عليه١ كورنثوس ١٥: ٢٦ — "آخر عدو يُبطل هو الموت."
الله يعرف أيامنا كاملةمزمور ١٣٩: ١٦ — "عينيها أبصرت أعضائي وفي سفرك كلها كُتبت أيام تصوّرت إذ لم يكن واحد منها."

آيات ذات صلة

  • تكوين ٦: ٣: "فقال الرب: 'لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد، لزيغانه، هو بشر، وتكون أيامه مئة وعشرين سنة.'" — تُظهر تحديدًا جديدًا لأعمار البشر كعلامة دينونة وأناة.
  • مزمور ٣٩: ٤-٥: "عرّفني يا رب نهايتي، ومقدار أيامي ما هو، فاعلم كيف أنا زائل... هوذا قد جعلت أيامي أشبارًا." — صلاة للتأمل في قصر الحياة.
  • يعقوب ٤: ١٤: "أما أنتم فلا تعلمون ما يكون غدًا! لأن ما هي حياتكم؟ إنها بخار يظهر قليلاً ثم يضمحل." — تحذير من الغرور وعدم الاعتماد على الله.
  • لوقا ١٢: ٢٠: "قال له الله: 'يا غبي، هذه الليلة تُطلب نفسك منك، فما أعددته لمن يكون؟'" — مثل الغني الغبي يُظهر غباء إهمال الاستعداد للموت.
  • رومية ٥: ١٢: "من أجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطية إلى العالم، وبالخطية الموت، وهكذا اجتاز الموت إلى جميع الناس، إذ أخطأ الجميع." — الأساس اللاهوتي لواقع الموت الذي نراه في تكوين ٥.