السابقتكوين ٥:٢٨التالي

تكوين ٥

تكوين 5:28

وَعَاشَ لَامَكُ مِئَةً وَٱثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ ٱبْنًا.

English (KJV):

And Lamech lived an hundred eighty and two years, and begat a son:

ماذا تعني تكوين 5:28؟

شرح تكوين ٥: ٢٨ من المنظور الأرثوذكسي

المعنى والشرح

هذه الآية البسيطة في ظاهرها تُسجّل عمر لامَك عند ولادة ابنه، وهي جزء من السلالة المقدسة من آدم إلى نوح. لكنها في عمقها تعلن حقيقة رائعة عن محبة الله الأبدية التي لا تتوقف، وعن استمرارية بركته للبشرية رغم انتشار الخطية والموت. الله، في صلاحه غير المحدود، يحفظ نسل الإنسان ويضمن استمرار الحياة، مُعدًّا الطريق لتحقيق وعوده الخلاصية. حتى في سجلات الأعمار هذه، نرى يد الله الحانية تعمل في تاريخ البشرية، تحفظ بقية أمناء وتُعدّ الطريق للخلاص العظيم.

في هذا التسجيل الواضح – "وَعَاشَ لَامَكُ مِئَةً وَٱثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ ٱبْنًا" – نكتشف أن الله أمين لوعوده. فبعد أن أعطى الله الوعد في تكوين ٣: ١٥ عن نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية، نرى هنا استمرارية هذا النسل المبارك. إنها تذكير لنا بأن محبة الله عاملة في الزمن، في كل جيل، تحفظ شعلة الرجاء حية حتى مجيء المخلّص.

يا له من تعزية! فحتى عندما تبدو حياتنا كسلسلة من الأيام العادية، فإن الله يعمل في خفاء، يُعدّ ويُجهّز لتحقيق مقاصده المحبة. لا شيء يضيع في عناية أبينا السماوي.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي / سلالةالنوع الأدبي
موسى النبي (التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل والشعب المسيحيالجمهور
أمانة الله واستمرارية بركته عبر الأجيالالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في قلب الأصحاح الخامس من سفر التكوين، الذي يُسجّل سلالة آدم عبر شيث (لا قايين). هذا التسجيل يُظهر بركة الله واستمرار الحياة رغم لعنة الخطية والموت التي دخلت إلى العالم. الآية تقع بين الآيات التي تسجل أعمار الآباء قبل الطوفان، ولامَك هنا هو الأب التاسع في هذه السلالة من آدم.

ما يلي هذه الآية مباشرة هو ذكر ولادة نوح (الابن المذكور هنا) والكلام النبوي الذي نطق به لامَك عن ابنه (تكوين ٥: ٢٩). هذا يربط الآية بالحدث العظيم الذي سيأتي – الطوفان والخلاص عبر الفلك. إنها لحظة تحوّل في السلالة، حيث يولد الشخص الذي سيحفظ البشرية من الدمار.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، يروي قصة خلق الله للعالم ومحبته للإنسان. يُظهر هذا السفر كيف أن خطية الإنسان لم تُنهِ محبة الله، بل أظهرت صلاحه ورحمته بشكل أعمق. الأصحاح الخامس هو جسر بين الفردوس المفقود والطوفان، يُظهر استمرارية خطة الله الخلاصية رغم فساد البشرية.

هذه السلالة المقدسة تؤكد أن الله يحفظ دائماً "بقية" أمناء له – بذرة البرّ التي ستُنتج في النهاية مخلّص العالم. إنها تذكير بأن تاريخ الخلاص هو تاريخ عائلة، عائلة الله الممتدة عبر الأجيال.

التفسير الآبائي

رأى آباء الكنيسة في هذه السلالات والأعمار الطويلة قبل الطوفان رمزاً للحياة الأبدية التي كان الله يريدها للإنسان، وتذكيراً بالبركة الأصلية التي أعطاها الله للإنسان في الفردوس. كما رأوا فيها استمرارية النعمة الإلهية في العالم.

التفسيرالأب/المصدر
الأعمار الطويلة تظهر بركة الله الأصلية على البشرية، وقوة الحياة التي منحها للإنسان قبل أن تُضعفها الخطية تدريجياًالتقليد الآبائي العام
تسجيل الأعمار والأبناء يُظهر أن الله لم يتخلّ عن البشرية بعد السقوط، بل ظل يعتني بها ويحفظ النسل الموعود بهالقديس يوحنا ذهبي الفم (في تفسيره العام لسفر التكوين)
في استمرارية الأجيال نرى صبر الله الطويل، حيث يعطي لكل جيل فرصة للتوبة والعودة إليهتعليم الكنيسة الأرثوذكسية

يرى التقليد الأرثوذكسي أن كل اسم في هذه السلالة يحمل معنى روحياً. اسم "لامَك" نفسه (الذي يعني "القوي" أو "اليائس" حسب بعض التفاسير) يُظهر التناقض في حالة الإنسان بعد السقوط – قوة جسدية لكن ضعف روحي، إلا أن نعمة الله تعمل حتى في هذا الوضع.

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية البسيطة حقائق لاهوتية عميقة عن محبة الله وعمله في العالم:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله أمين في وعوده – فاستمرارية النسل تُظهر أن الله يحفظ وعده في تكوين ٣: ١٥ عن نسل المرأة الذي يسحق رأس الحية. محبته لا تعرف الفشل أو اليأسالله ومحبته
التجسّد مُعدّ له عبر الأجيال – هذه السلالة هي السلسلة البشرية التي ستُؤدي إلى ميلاد المسيح حسب الجسد. الله يعمل في الزمن ليُحضر خلاصهالمسيح والخلاص
الله يعمل في العاديّ ليصنع غير العادي – الولادات العادية، الأعمار، الأيام – كلها تصبح أوعية لنعمة الله وتحقيق مقاصدهدعوة الإنسان

إن صبر الله المُتجلي في هذه السلالة الطويلة يعلن أن الله لا يعجل بالدينونة، بل يمنح فسحة طويلة للتوبة (٢ بطرس ٣: ٩). فالأجيال تمر، والله ينتظر بقلب أبوي محب أن يعود أبناؤه إليه.

الرموز والتمهيد

في التقليد المسيحي عموماً والأرثوذكسي خصوصاً، كل العهد القديم يُمهد للمسيح. هذه السلالة تحديداً لها أهمية خاصة:

١. السلالة المقدسة: هذه ليست سلالة عادية، بل هي الخط المستقيم من آدم إلى المسيح. كل اسم فيها هو حلقة في سلسلة الخلاص.

٢. لامَك والرجاء الجديد: لامَك، عند ولادة نوح، يتكلم بنبوة (في الآية التالية) عن التعزية من العناء. هذا يُمهد لفكرة المسيح المعزّي الذي سيأتي ليحررنا من عبودية الفساد.

٣. الأعمار كرمز: الأعمار الطويلة قبل الطوفان تُشير إلى الحياة الأبدية التي يُعيدها لنا المسيح. فكما خلق الإنسان للخلود، لكن الخطية قصرت عمره، هكذا المسيح يُعيد لنا الخلود.

٤. نوح كصورة للمسيح: كما أن نوح خلص البشرية من خلال الفلك، هكذا المسيح يخلّصنا من خلال الصليب والقيامة. لامَك إذن هو حلقة الوصل التي تؤدي إلى هذا الخلاص.

التطبيق الروحي

كيف يمكننا أن نعيش هذه الآية في علاقتنا اليومية مع الله؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
الثقة في عناية الله في تفاصيل حياتنا – إذا كان الله يعمل في سجلات الأعمار والأسماء، فهو يعمل بالتأكيد في تفاصيل حياتنا اليوميةالإيمان والثقة
الرجاء في استمرارية عمل الله – رغم الظلام الذي قد نراه في العالم، الله مستمر في عمله الخلاصي. الأجيال تمر، وخطة الله تتحققالرجاء في زمن الأزمات
تقدير العائلة والأجيال – الله يعمل عبر العائلات والأجيال. هذا يدعونا إلى الصلاة من أجل عائلاتنا وأبنائنا، وأن نكون قنوات بركة للأجيال القادمةالحياة العائلية والاجتماعية

تأمل عملي: في صلاتك اليوم، اشكر الله على استمرارية عمله في تاريخ عائلتك. اطلب منه أن يجعل منك حلقة في سلسلة البركة للأجيال القادمة. تذكر أن الله يعمل في صبر، ويستخدم الأيام العادية ليصنع أعمالاً غير عادية.

كلمات تشجيع

عزيزي القارئ، قد تمر أيام تبدو روتينية ومملة، كما قد تبدو سجلات الأعمار هذه. لكن الله يعمل في الخفاء. كل يوم تمر، كل ولادة جديدة، كل ذكرى – كلها جزء من لوحة أكبر يرسمها فنان الكون المحب. ثق أن لك مكاناً في قصة الله الخلاصية. أنت لست رقمًا في سجل، بل أنت ابن محبوب، اسمك مكتوب في سفر الحياة.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. كيف تُظهر استمرارية عمل الله في تاريخ عائلتك أو شعبك؟ تأمل في كيفية حفظ الله لنسل الأمناء عبر الأجيال.

٢. ما هو "النسل" الروحي الذي تريد أن تتركه للأجيال القادمة؟ ليس فقط الأبناء الجسديين، بل التلاميذ الروحيين، الإرث الإيماني.

٣. كيف يمكنك أن تصبح اليوم حلقة وصل في سلسلة بركة تمتد من الماضي إلى المستقبل؟ اطلب من الله أن يستخدمك كقناة لنعمته.

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
الوعد الأول عن نسل المرأة الذي سيسحق رأس الحية، وهو الوعد الذي تستمر هذه السلالة في تحقيقهتكوين ٣: ١٥
سلالة المسيح حسب الجسد، التي تظهر استمرارية عمل الله من آدم إلى التجسّدمتى ١: ١-١٧
الله أمين لوعوده رغم ضعف البشر، فهو لا يمكن أن ينكر نفسه٢ تيموثاوس ٢: ١٣
مثال آخر لاستمرارية بركة الله عبر الأجيال في عائلة نوح بعد الطوفانتكوين ٩: ١

آيات ذات صلة

  • تكوين ٥: ٢٩: النبوة عن نوح والتعزية من العناء – تكملة مباشرة لهذه الآية.
  • لوقا ٣: ٢٣-٣٨: سلالة المسيح حسب الجسد من ناحية مريم، التي تظهر استمرارية النسب المقدس.
  • مزمور ١٠٢: ٢٨: "بَنو عَبيدِكَ يَسكُنونَ آمِنينَ، وَنَسلُهُم أمامَ وَجهِكَ يَثبُتُ" – وعد باستمرارية نسل الأبرار.
  • إشعياء ٥٩: ٢١: "وروحي الذي عليك... لا يَزولُ مِن فَمِكَ ولا مِن فَمِ نَسلِكَ... مِنَ الآنَ وإلى الدَّهر" – وعد باستمرارية النعمة عبر الأجيال.
  • أعمال ١٧: ٢٦: "وصَنَعَ مِن دَمٍ واحِدٍ كُلَّ أُمَّةٍ مِنَ البَشَرِ يَسكُنونَ على كُلِّ وَجهِ الأَرضِ، وحَتَمَ بِالأوقاتِ المُعَيِّنَةِ وبَحُدودِ مَسكَنِهِم" – الله هو الذي يرتب الأجيال والأزمنة.