ماذا تعني تكوين 5:14؟
شرح آية: "فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ قِينَانَ تِسْعَ مِئَةٍ وَعَشْرَ سِنِينَ، وَمَاتَ." - تكوين ٥: ١٤
المعنى والشرح
هذه الآية، في ظاهرها، هي جزء من سرد أنساب ما بعد الطوفان تذكر عمر قينان (أو قينان بن أنوش) ووفاته. ولكن في قلبها، تُعلن هذه الكلمات حقائق عميقة عن محبة الله، ووقاره، وخطته الخلاصية للبشرية. فالله، في رحمته، يحفظ تاريخ أسلافنا ويُسجّل أسمائهم كعلامة على أن كل حياة مقدسة وذات قيمة في عينيه. عمر قينان الطويل (٩١٠ سنوات) ليس مجرد رقم، بل هو شهادة على صبر الله الطويل الذي يمنح كل إنسان وقتاً كافياً لمعرفة خالقه والتوبة إليه. وكلمة "وَمَاتَ" تذكرنا بحقيقة مؤلمة لكنها تضعنا أمام الأمل: الموت هو نتيجة السقوط، لكنه ليس النهاية في نظر الله المحب.
في سفر التكوين الأصحاح الخامس، نرى نمطاً يتكرر: "وعاش... وولد... وعاش... ومات". هذا النمط يكشف لنا عن دورة الحياة والموت التي دخلت العالم بسبب خطية آدم. ولكن في وسط هذه الدورة، نرى يد الله المحبة تعمل. فالله لا يتخلى عن خليقته، بل يحفظ النسل الذي من خلاله سيأتي مخلّص العالم، المسيح. قينان هو حلقة في سلسلة النعمة هذه. عمره الطويل هو هبة من الله، فرصة لخدمة الخالق وتوريث الإيمان للأجيال القادمة. فالكنيسة الأرثوذكسية ترى في هذه الأنساب ليس مجرد قوائم تاريخية، بل سجلاً لحفظ الله لوعده بمجيء المخلّص، وشهادة على أن الله يعمل في تاريخ العائلات والأفراد بروح المحبة والصبر.
مرجع سريع
| التفاصيل | السمة |
|---|---|
| تكوين | السفر |
| العهد القديم | العهد |
| سرد تاريخي/أنساب | النوع الأدبي |
| موسى النبي (تقليدياً) | الكاتب |
| شعب إسرائيل والشعوب المتعاقبة | الجمهور |
| استمرارية خطة الله الخلاصية رغم الموت | الموضوع الرئيسي |
السياق
السياق المباشر
تأتي هذه الآية في وسط الأصحاح الخامس من سفر التكوين، الذي يُعرف بـ "سفر أنساب آدم". النمط الثابت في هذا الأصحاح هو: "وعاش فلان... وولد... وعاش بعدما ولد... جميع أيامه... ومات". قينان هو الرابع في هذه القائمة بعد آدم، شيث، أنوش. هذه القائمة تصل إلى نوح، الرجل الذي وجد نعمة في عيني الرب. السياق يُظهر استمرارية الجنس البشري رغم لعنة الموت التي جاءت بسبب السقوط. إنه سرد لرحمة الله التي تسمح للحياة أن تستمر، وتُظهر صبره الذي ينتظر توبة البشر.
سياق السفر
سفر التكوين هو سفر البدايات: بداية الخليقة، بداية الخطية، بداية وعود الله الخلاصية. الأصحاح الخامس يقع بين قصة السقوط (الأصحاح ٣) وقصة الطوفان (الأصحاح ٦-٩). إنه جسر يُظهر كيف أن بركة الله واستمرارية الحياة لم تنقطع رغم الخطية. قينان وأسماء أخرى في هذا الأصحاح هم حلقات في سلسلة النسل الذي وعد الله أنه سيسحق رأس الحية (تكوين ٣: ١٥). السفر كله يُظهر محبة الله الثابتة ورعايته الدائمة لشعبه، حتى عندما يبتعدون عنه.
التفسير الآبائي
| التفسير | الأب/المصدر |
|---|---|
| عمر الآباء الطويل كان هبة من الله ليكملوا تدبير الخلاص وينشروا التقوى. الله أعطاهم سنوات طويلة كفرصة لخدمته وتوريث الإيمان | التقليد الآبائي عمومًا |
| في أسماء هؤلاء الآباء وأعمارهم، نرى رمزية لرحلة البشرية نحو المسيح. "قينان" اسم قد يعني "الحدّاد" أو "الصائغ"، مما قد يُشير إلى عمل الله في تشكيل وتلميع نفوس أحبائه عبر الأجيال | رموز آبائية |
| الموت المذكور هنا يُذكّرنا بأن "أجرة الخطية هي موت" (رومية ٦: ٢٣)، ولكن في نفس الوقت يفتح أذهاننا لانتظار المخلّص الذي سيغلب الموت | فهم آبائي للعلاقة بين الموت والرجاء |
الأهمية اللاهوتية
| ما تُعلّمنا إياه | الموضوع |
|---|---|
| الله صبور ورحيم، يمنح كل إنسان وقتاً كافياً على الأرض. عمر قينان الطويل (٩١٠ سنة) هو دليل على أناحاة الله | الله ومحبته |
| الموت هو عدو دخل العالم بالخطية، لكن الله يعمل حتى في ظل الموت ليحقق خلاصه. هذه الأنساب تؤكد أن خطة الخلاص مستمرة رغم الموت | المسيح والخلاص |
| حياتنا على الأرض، مهما طالت، هي رحلة مؤقتة نحو الأبدية. هذه الآية تدعونا إلى عدم التعلّق بالحياة الزمنية بل البحث عن ملكوت الله | دعوة الإنسان |
التطبيق الروحي
| كيف تُساعدنا هذه الآية | مجال الحياة |
|---|---|
| تذكّرنا أن حياتنا على الأرض محدودة وتهيئنا للتفكير في الأمور الأبدية، محوّلة قلوبنا نحو الصلاة والشكر لله الذي وهبنا الحياة | الصلاة والعبادة |
| تشجعنا على توريث الإيمان والتقوى لأبنائنا وأحفادنا، كما فعل قينان وأسلافه، فالحياة الطويلة هي فرصة لخدمة الجيل القادم | العلاقات والخدمة |
| تساعدنا على تقبل حقيقة الموت كمرحلة انتقالية، وليس كنهاية، مما يعطينا رجاءً وسلاماً في أوقات الفقدان والألم | التجارب والصعوبات |
الله الذي أعطى قينان ٩١٠ سنة على الأرض، هو نفس الله الذي يمنحك وقتك اليوم. كل يوم هو هبة من محبته، فرصة جديدة للتوبة، والنمو في المحبة، وخدمة القريب. لا تيأس من طول الطريق أو قصر الوقت، فالله يعرف عدد أيامك وهو يسير معك في كل منها. حياتك، مهما طالت أو قصرت، لها معنى عميق في عيني الخالق الذي يحبك ويدعوك إلى الشركة الأبدية معه.
أسئلة للتأمل والصلاة
١. كيف يمكنني استخدام وقتي المحدود على الأرض بشكل يرضي الله ويخدم خلاصي وخلاص من حولي؟ ٢. ما هو الإيمان والتقوى الذي أتلقاه من أسلافي، وما الذي سأورثه للأجيال القادمة؟ ٣. كيف يمكنني أن أحيا اليوم برجاء القيامة، متذكراً أن الموت ليس النهاية بل بوابة للحياة الأبدية مع الله؟
المراجع المتقاطعة
| الصلة | المرجع |
|---|---|
| تؤكد حقيقة أن الموت دخل العالم بخطية إنسان واحد | رومية ٥: ١٢ |
| تُظهر أن أيام حياتنا محدودة وتدعونا إلى الحكمة في استخدامها | المزمور ٩٠: ١٢ |
| تذكرنا أن أسماء الأبرار مكتوبة في سفر الحياة عند الله | فيلبي ٤: ٣ |
| تعلن رجاء القيامة وانتصار المسيح على الموت | ١ كورنثوس ١٥: ٢٢، ٥٤-٥٥ |
آيات ذات صلة
- تكوين ٥: ٥: "فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تِسْعَ مِئَةٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَمَاتَ." - تكرر نفس النمط مع آدم.
- مزمور ٣٩: ٤-٥: "عَرِّفْنِي يَا رَبُّ نِهَايَتِي، وَمِقْدَارَ أَيَّامِي مَا هُوَ، فَأَعْلَمَ كَيْفَ أَنَا زَائِلٌ. هُوَذَا قَدْ جَعَلْتَ أَيَّامِي شِبْرًا." - صلاة من أجل الحكمة في فهم قصر الحياة.
- يعقوب ٤: ١٤: "وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ نَحْوَ الْغَدِ. لأَنَّهُ مَا هِيَ حَيَاتُكُمْ؟ إِنَّهَا بُخَارٌ، يَظْهَرُ قَلِيلاً ثُمَّ يَضْمَحِلُّ." - تشبيه الحياة الزمنية بالقصر والزوال.
- ٢ بطرس ٣: ٩: "لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُأَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ." - تظهر صبر الله ورغبته في خلاص الجميع.
- رؤيا ٢١: ٤: "وَسَيَمْسَحُ اللهُ كُلَّ دَمْعَةٍ مِنْ عُيُونِهِمْ، وَالْمَوْتُ لاَ يَكُونُ فِي مَا بَعْدُ، وَلاَ يَكُونُ حُزْنٌ وَلاَ صُرَاخٌ وَلاَ وَجَعٌ فِي مَا بَعْدُ، لأَنَّ الأُمُورَ الأُولَى قَدْ مَضَتْ." - الرجاء الأبدي بانتصار الله على الموت.