ماذا تعني تكوين 5:15؟
شرح تكوين ٥: ١٥ من المنظور الأرثوذكسي
"وَعَاشَ مَهْلَلْئِيلُ خَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً، وَوَلَدَ يَارَدَ." - تكوين ٥: ١٥
المعنى والشرح
هذه الآية، التي قد تبدو للوهلة الأولى مجرد تسجيل تاريخي بسيط، هي في الواقع لبنة حيوية في قصة محبة الله الخلاصية للبشرية. إنها تذكرنا بأن الله يعمل عبر الأجيال، محافظًا على خط النسل الذي منه سيأتي المخلّص المنتظر. إنها شهادة على أمانة الله في حفظ وعوده رغم مرور القرون.
في هذه الآية، نرى مَهْلَلْئِيل (والذي يعني اسمه "تسبيح الله" أو "الله مُجَدَّد") يلد ابنه يَارَدَ في سن الخامسة والستين. هذا الحدث العائلي البسيط هو جزء من النسب المقدس الذي يربط آدم بنوح، ومنه إلى إبراهيم، وأخيرًا إلى ربنا يسوع المسيح. الله، في محبته الأبوية، لم يتخلَّ عن البشرية بعد سقوط آدم، بل حافظ على شعلة الرجاء حية عبر الأجيال. كل ولادة في هذا النسب كانت تذكيرًا بوعد الله بأن نسل المرأة سيسحق رأس الحية (تكوين ٣: ١٥).
التقليد الأرثوذكسي يرى في هذه السجلات أكثر من مجرد أرقام وأسماء؛ إنها تظهر صبر الله الطويل وتدبيره الخلاصي (الإيكونوميا). الله يعمل ببطء وثبات عبر التاريخ، مستخدمًا حياة أفراد عاديين مثل مهللئيل لتحقيق مخطط محبته للعالم. حتى عندما لا نرى عمل الله بشكل دراماتيكي، فهو يعمل في هدوء، يحفظ ويُعدّ الطريق للخلاص.
يا له من تعزية لنا اليوم! فكما حفظ الله خط النسل المقدس عبر مهللئيل وابنه يارد، فهو يحفظنا نحن أيضًا في مسيرتنا الروحية. حياتنا، مع كل تفاصيلها العادية، هي جزء من قصة الله الكبرى للخلاص. يمكننا أن نثق بأن الله العامل في الأجيال الماضية هو نفسه العامل في حياتنا اليوم، يقودنا نحو الاتحاد به (التأله).
مرجع سريع
| التفاصيل | السمة |
|---|---|
| تكوين | السفر |
| العهد القديم | العهد |
| سرد تأسيسي/نسب | النوع الأدبي |
| موسى النبي | الكاتب |
| شعب إسرائيل في البرية | الجمهور الأصلي |
| أمانة الله عبر الأجيال | الموضوع الرئيسي |
السياق
السياق المباشر
تقع هذه الآية في قلب الإصحاح الخامس من سفر التكوين، وهو ما يُعرف غالبًا بـ"سفر نسب آدم". هذا الإصحاح بأكمله يسرد ذرية آدم من خلال شيث (لا قايين) وصولاً إلى نوح. النمط متكرر: "وعاش [الاسم] [عدد] سنة وولد [اسم الابن]... وعاش بعد ما ولد [اسم الابن] [عدد] سنة وولد بنين وبنات. فكانت كل أيام [الاسم] [عدد] سنة ومات".
الآية ١٥ هي جزء من هذا النمط الذي يؤكد استمرارية الجنس البشري رغم لعنة الموت التي دخلت بالخطية. الله لم يدمر البشرية بل سمح لها أن تتكاثر، حافظًا على الوعد بالخلاص حيًا. إنها تظهر أن الحياة تستمر، وأن بركة "أثمروا وأكثروا" (تكوين ١: ٢٨) لم تُسحب بالكامل بسبب السقوط، بل استمرت بنعمة الله.
سياق السفر
سفر التكوين هو سفر البدايات – بداية الخلق، بداية الخطية، وبداية وعود الله بالخلاص. الإصحاحان ٤-٥ يُقارنان نسبين: نسب قايين (الإصحاح ٤) الذي يقود إلى العنف والشر (ليمك)، ونسب شيث (الإصحاح ٥) الذي يحفظ خط التقوى. مهللئيل هو الجيل الرابع من آدم عبر شيث، وهو جزء من هذا الخط الذي "بدأ يدعو باسم الرب" (تكوين ٤: ٢٦).
في هذا السياق الأوسع، كل اسم في الإصحاح الخامس هو حلقة في السلسلة الذهبية التي تربط وعد الفداء في جنة عدن (تكوين ٣: ١٥) بتحقيقه في ملء الزمان بمجيء المسيح. الله، في محبته، يحفظ شعبه حتى في ظل ظروف السقوط.
التفسير الآبائي
| التفسير | الأب/المصدر |
|---|---|
| إن طول الأعمار المذكور في هذه الأنساب ليس فقط سجلاً تاريخيًا، بل هو رمز لطول أناة الله وصبره نحو الجنس البشري الساقط. الله يعطي للإنسان وقتًا طويلاً للتوبة والعودة إليه. | القديس يوحنا ذهبي الفم (في عظاته على سفر التكوين) |
| هذه الأنساب تذكرنا بأن الموت هو دخيل على الطبيعة البشرية، وهو نتيجة للخطية. لكن في وسط هذا الحكم، نرى نعمة الله تعمل، فتحفظ الحياة وتسمح باستمرار الجنس البشري، مُعِدَّة الطريق لمجيء "آدم الأخير" (١ كورنثوس ١٥: ٤٥) الذي سيغلب الموت. | القديس كيرلس الإسكندري |
| إن تسجيل ولادة يارد من مهللئيل يؤكد أن بركة التناسل استمرت رغم السقوط. هذا يظهر أن الله لم يتخلَّ عن الإنسان، بل ترك له وسائل النعمة – الأسرة والنسل – التي من خلالها يستمر ويتحرك نحو تحقيق الوعد الإلهي. | التقليد الآبائي عمومًا |
الأهمية اللاهوتية
| ما تُعلّمنا إياه | الموضوع |
|---|---|
| تُظهر الآية أن الله عامِل في التاريخ، يحفظ خطته الخلاصية عبر الأجيال. محبته ليست لحظية بل أبدية ومستمرة، تتعامل مع البشرية في رحلة طويلة نحو الخلاص. | الله ومحبته |
| مهللئيل (تسبيح الله) يلد يارد (الذي قد يعني "النزول" أو "الهبوط"). آباء الكنيسة يرون في هذا رمزية: فمن نسل يارد هذا سيأتي أخنوخ الذي "سار مع الله" ثم "نقله الله" (تكوين ٥: ٢٤). هذا يُمهّد لفكرة النزول الإلهي (تجسد المسيح) والصعود (قيامة المسيح). | المسيح والخلاص |
| الحياة العائلية وولادة الأطفال هي جزء من نظام النعمة الإلهي. الله يستخدم العلاقات البشرية الطبيعية – الأبوة والبنوة – كقنوات لتحقيق قصده الخلاصي. هذا يُقدس مفهوم الأسرة ويظهر أنها أساس في خطة الله. | دعوة الإنسان |
الرموز والتمهيد
في التقليد الأرثوذكسي، يُنظر إلى كل العهد القديم على أنه تمهيد وتحضير لمجيء المسيح. سلسلة أنساب آدم، بما فيها مهللئيل وابنه يارد، هي السلسلة البشرية التي منها "يولد" المخلص حسب الجسد.
القديس لوقا الإنجيلي يتبع نفس النمط عندما يسرد نسب ربنا يسوع المسيح، راجعًا إلى "آدم ابن الله" (لوقا ٣: ٣٨). هذا يُظهر أن المسيح هو الهدف النهائي لكل هذه الأجيال. لقد تَغَصَّب الموت الذي دخل بالخطية، وافتدانا لنصير نحن أيضًا "أبناء الله" بالتبني.
اسم يَارَدَ (الذي قد يكون مشتقًا من جذر يعني "النزول") يمكن أن يُرى، بروح التقليد الرمزي للآباء، كإشارة مبكرة إلى التجسد الإلهي، حيث نزل ابن الله من السماوات وأخذ طبيعتنا البشرية. الله، في محبته الفائقة، لم يرسل مخلّصًا من بعيد، بل دخل إلى سلسلة نسبنا البشرية، وقدّسها من الداخل.
التطبيق الروحي
| كيف تُساعدنا هذه الآية | مجال الحياة |
|---|---|
| تذكرنا أن حياتنا ليست معزولة، بل هي جزء من قصة الله الكبرى عبر الأجيال. يمكننا أن نصلي بشكر على أمانة الله في تاريخ عائلاتنا وفي تاريخ الكنيسة. | الصلاة والعبادة |
| تشجعنا أن نرى قيمة كل فرد في عائلتنا، صغيرًا كان أو كبيرًا. كما كان مهللئيل حلقة مهمة في سلسلة النسب، كذلك كل شخص في العائلة له دور في مسيرة الإيمان. | العلاقات والخدمة |
| تعزينا عندما نشعر بأن حياتنا عادية أو غير مؤثرة. الله استخدم أناسًا عاديين مثل مهللئيل ليكونوا حاملين للوعد. أمانتنا في الدور الذي أعطانا إياه الله هي ما يهم. | التجارب والصعوبات |
تأمل في هذا: ربما تشعر أحيانًا أن مسيرتك الروحية بطيئة أو أن تأثيرك ضئيل. انظر إلى مهللئيل – لقد عاش ٨٩٥ سنة (تكوين ٥: ١٧)، لكننا لا نعرف عنه سوى بضعة أسطر: أنه ولد، وولد ابنه يارد، وعاش، ومات. ومع ذلك، كان وجوده ضروريًا لتحقيق خطة الله. هكذا أنت أيضًا: وجودك ضروري في ملكوت الله. أمانتك في المكان الذي وضعك فيه الله – في عائلتك، في عملك، في كنيستك – هي جزء من لوحة الله الفسيفسائية الجميلة للخلاص.
الله الذي حفظ خط النسل عبر آلاف السنين هو نفسه يحفظك اليوم. ثق بأنه يعمل في حياتك، حتى في التفاصيل التي تبدو عادية. دع هذه الثقة تملأ قلبك سلامًا وتسبيحًا.
أسئلة للتأمل والصلاة
١. كيف تُشعرني معرفة أن الله يعمل عبر الأجيال برجاء وصبر؟ هل هذا يغير نظرتي لتاريخ عائلتي وتجاربي الحالية؟
٢. أين أرى أمانة الله المستمرة في حياتي؟ هل يمكنني أن أذكر ثلاثة أمثلة على كيفية حفظ الله لي أو لعائلتي عبر السنوات؟
٣. كيف يمكنني أن أكون حلقة وفية في سلسلة الإيمان اليوم؟ ما هو الدور الذي دعاني الله إليه الآن، وكيف يمكنني أن أؤديه بمحبة وأمانة؟
(صلاة) أيها الرب الإله، الذي حفظ خط النسل المقدس من آدم إلى المسيح عبر أجيال عديدة، بما فيها جيل مهللئيل وابنه يارد، أشكرك على أمانتك التي لا تنقطع. علمني أن أثق في تدبيرك الحكيم لحياتي، حتى عندما لا أفهم الطريق. ساعدني أن أكون أمينًا في المكان الذي وضعتني فيه، محبًا لعائلتي، ومشتركًا في بناء ملكوتك. بإشفاعات والدة الإله وكل قديسيك، آمين.
المراجع المتقاطعة
| الصلة | المرجع |
|---|---|
| النسب الكامل من آدم إلى نوح، حيث تظهر آية اليوم كجزء منه | تكوين ٥: ١-٣٢ |
| كيف يسرد العهد الجديد نفس النسب، مؤكدًا استمرارية خطة الله | لوقا ٣: ٢٣-٣٨ |
| الوعد الأول بالخلاص الذي كان هذا النسب يحمله عبر الأجيال | تكوين ٣: ١٥ |
| ذكر آخر ليارد في سلسلة نسب المسيح حسب لوقا | لوقا ٣: ٣٧ |
آيات ذات صلة
- تكوين ٥: ١-٣٢: السلسلة الكاملة لنسب آدم حتى نوح.
- لوقا ٣: ٢٣-٣٨: نسب يسوع المسيح راجعًا إلى آدم، مؤكدًا أن المسيح هو الهدف من كل الأنساب.
- ١ أخبار الأيام ١: ١-٤: إعادة سرد النسب في سياق تاريخ شعب الله.
- رومية ٥: ١٢-٢١: بولس الرسول يشرح كيف دخل الموت بالخطية عبر آدم، وكيف جاءت النعمة والحياة بالمسيح.
- عبرانيين ١١: ٥: ذكر إيمان أخنوخ، حفيد يارد، الذي "نقله الله" لأنه أرضاه.