السابقتكوين ٥:٢٠التالي

تكوين ٥

تكوين 5:20

فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ يَارَدَ تِسْعَ مِئَةٍ وَٱثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَمَاتَ.

English (KJV):

And all the days of Jared were nine hundred sixty and two years: and he died.

ماذا تعني تكوين 5:20؟

شرح الآية: "فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ يَارَدَ تِسْعَ مِئَةٍ وَٱثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سَنَةً، وَمَاتَ." (تكوين ٥: ٢٠)

المعنى والشرح

تخبرنا هذه الآية البسيطة في ظاهرها عن نهاية حياة يارد، الذي عاش ٩٦٢ سنة ثم مات. في هذا السرد الواضح، نرى يد الله المحبة تعمل في تفاصيل تاريخ البشرية. ليست هذه مجرد إحصائية جافة، بل هي تأكيد من كلمة الله المقدسة على أن كل حياة لها قيمة في عيني الله، وأن الله يعرف ويحصي أيام أولاده. إن تسجيل عمر يارد الطويل ووفاته يُظهر من ناحية واقع الموت الذي دخل إلى العالم بسبب الخطية، ومن ناحية أخرى صبر الله ورحمته الغنية التي منحت البشرية سنوات طويلة للتوبة والعودة إليه قبل الطوفان.

فهم الآية يتطلب رؤيتها في إطار أكبر: إنها جزء من شهادة الله الأمينة عن استمرارية الجنس البشري من آدم إلى نوح. الله، في محبته، يحفظ النسل الذي به يأتي الوعد. فحتى وسط حقيقة الموت المحتومة، تبقى إرادة الله الخلاصية عاملة. "ومات" ليست الكلمة الأخيرة في قصة الله مع البشر؛ فهي تذكرنا بحاجتنا إلى المخلِّص الذي سيسحق رأس الحية ويقهر الموت بالقيامة. هكذا، في بساطة هذه الآية، نجد دعوة إلى التواضع أمام عظمة الله الذي يدبِّر التاريخ، وإلى الرجاء في الحياة الأبدية التي أعدها لنا في ابنه.


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (أنساب)النوع الأدبي
موسى النبي (تقليديًا)الكاتب
شعب إسرائيل والشعوب عامةالجمهور
استمرارية الحياة البشرية وواقع الموت تحت عناية اللهالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في قلب الأصحاح الخامس من سفر التكوين، وهو السرد الذي يربط بين آدم ونوح. النمط المتكرر "وعاش... وولد... وعاش بعد ذلك... ومات" يُظهر بوضوح حقيقتين: بركة الله في الإنجاب واستمرار الحياة، وواقع الموت الذي حل على الجميع بسبب خطية آدم. يرد اسم يارد بعد أخنوخ (الذي "لم يمت" لأن الله أخذه) وقبل أخنوخ يأتي متوشالح (صاحب أطول عمر). هذا الموقع يُظهر أن يارد كان جزءًا من هذا الخط الذي حفظه الله، والذي منه يخرج نوح، الرجل البار الذي سيُخلِّص البشرية من الدينونة.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، وهو يروي قصة علاقة الله المحبة مع خليقته. بعد السقوط في الأصحاح ٣، نرى انتشار الخطية (قايين، سلالة قايين، تزايد الشر). يأتي الأصحاح ٥ كـ نقيض مؤقت، يظهر خط نسل شيث المبارك. هذا التسجيل ليس مجرد قائمة أسماء، بل هو شهادة على أمانة الله في حفظ وعده (نسل المرأة) رغم الظلام المحيط. حياة يارد ووفاته، ضمن هذا التسجيل، تُسهم في رسم الصورة الكبيرة: الله صبور، ينتظر توبة الإنسان، ولكن الدينونة آتية إذا استمر التمرد.


التفسير الآبائي

ينظر التقليد الآبائي إلى الأصحاح الخامس من سفر التكوين نظرة روحية عميقة. لا يراه مجرد سجل تاريخي، بل رمزًا لمسيرة البشرية تحت عناية الله.

التفسيرالأب/المصدر
طول الأعمار قبل الطوفان كان من مظاهر رحمة الله وصلاحه، إذ أعطى البشرية فرصة طويلة للتوبة والعودة عن طرقها الشريرة. الموت، وإن كان عقابًا، إلا أن طول العمر يُظهر صبر الله المحب.التقليد الآبائي العام
هذه الأنساب تظهر استمرارية الجنس البشري من أب واحد، مؤكدة وحدة البشرية كلها في أصلها. هذا يتناغم مع عقيدة الخلق بمحبة وهدف إلهي.فكر آبائي مستمد من كتابات متعددة
بينما يظهر الموت كحقيقة قاسية ("ومات")، فإن وجود أخنوخ (الذي نقل حيًا) في نفس السلالة يفتح نافذة رجاء: الموت ليس سيد الموقف النهائي، بل الله قادر أن ينقذ من يسلك معه.استنتاج من قراءة آبائية للنص

يرى الآباء أن تسجيل الأسماء والأعمار هو دليل على أن الله يعرف خليقته شخصيًا. كل اسم مكتوب، كل عمر محسوب. هذه هي العناية الإلهية التي ترفض أن تكون البشرية مجرد كتلة مجهولة، بل تعتني بكل فرد في مسيرة الخلاص الطويلة.


دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
الاسم قد يحمل دلالة على حالة زمنه أو دوره. في التقليد، قد يشير إلى فكرة النزول أو التواضع، وهو ما يتناسب مع زمنه الذي بدأ فيه الانحدار الروحي.H٣٣٨٢نزول، هبوط، أو من يهبطياردיָ֫רֶד
تظهر سيادة الله على الزمن وحفظه الدقيق لتاريخ شعبه. الله هو رب التاريخ ويعطي الحياة مددًا محددة.H٣١١٧يوم، فترة زمنيةياميمיָמִים
تؤكد حقيقة الموت كعاقبة للسقوط، ولكنها أيضًا تذكرنا بأن النفس تعود إلى الله الذي أعطاها.H٤١٩١موت، الوفاةميثמוּת

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية البسيطة عدة حقائق لاهوتية عميقة عن محبة الله وعمله:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله صبور ومحب: طول عمر يارد (٩٦٢ سنة) هو جزء من نمط الأعمار الطويلة قبل الطوفان. هذا لا يُظهر قوة بدنية فحسب، بل صبر الله الطويل الذي يريد أن يكمل عدد المختارين ويعطي فرصة للتوبة (٢ بطرس ٣: ٩).الله ومحبته
الموت دخيل: العبارة "ومات" تتكرر كصدى لحكم الله العادل بعد السقوط (تكوين ٣: ١٩). لكن ذكرها بعد حياة طويلة يُظهر أن الموت لم يكن جزءًا من خطة الله الأصلية، بل دخل بسبب الخطية. هذا يدفعنا إلى الشوق للخلاص من الموت في المسيح.الإنسان وخطية آدم
التأريخ الإلهي: الله يهتم بتاريخ البشرية ويتدخل فيه. حياة يارد ليست منسية، بل مسجلة في سفر الحياة. هذا يعزز إيماننا بأن حياتنا لها معنى وهدف في خطة الله، حتى لو بدت عادية.العناية الإلهية

الرموز والتمهيد

يُرى في سلالة آدم إلى نوح، التي ينتمي إليها يارد، تمهيدًا رمزيًا لخط الخلاص الذي سيبلغ ذروته في المسيح.

  • الخط المقدس: يمثل يارد حلقة في سلسلة نسل شيث، الذي دعاه الناس "باسم الرب" (تكوين ٤: ٢٦). هذا الخط هو الذي حفظ الوعد الإلهي بخصوص نسل المرأة (تكوين ٣: ١٥) من الاندثار وسط فساد العالم.
  • الموت والرجاء: تكرار "ومات" يخلق توقعًا حزينًا، ولكنه يهيئ القلب لقبول بشارة القيامة. عندما يأتي المسيح، سيصرخ: "أنا هو القيامة والحياة" (يوحنا ١١: ٢٥)، محطمًا نمط الموت هذا.
  • نوح كصورة للمسيح: من نسل يارد هذا يخرج نوح، الذي يبني الفلك ويخلص عائلته من الغضب. هكذا، التسجيل الدقيق لهذه الأسماء يؤكد أمانة الله في إعداد الفداء. المسيح، "نوحنا الحقيقي"، سيأتي من سلالة محددة (إبراهيم، داود) ليخلص العالم.

التطبيق الروحي

كيف تدعونا حياة يارد ووفاته، المسجلة في كلمة الله، إلى النمو في الشركة معه؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن أيامنا معدودة (مزمور ٩٠: ١٢). هذا ليس سببًا للخوف، بل دافعًا لنعيش كل يوم بمحبة وخدمة لله وللقريب، مستثمرين وقتنا النفيس فيما يبقى للأبدية.اغتنام الوقت والزمن
حتى في بساطة عبارة "ومات"، نتعلم التواضع. نحن لسنا أسياد مصيرنا. الحياة عطية، والنهاية الأرضية حتمية. هذا يوجه قلوبنا للاتكال على الله وحده، رجاءنا الأوحد في الحياة والموت.التواضع والاتكال على الله
رغم أن الموت فصل يارد عن هذا العالم، إلا أن اسمه بقي في سفر الله. هذا يعزز فينا الرجاء في ذكرانا لدى الله. إن كنا له، فإن موتنا هو مجرد انتقال إلى حضرته، حيث "لا موت ولا حزن ولا صراخ" (رؤيا ٢١: ٤).الرجاء في الحياة الأبدية

تأمل: حياتك، مثل حياة يارد، هي فصل في القصة الكبيرة التي يكتبها الله. قد تشعر أحيانًا بأنها عادية أو أنها مجرد "رقم" في الزمن. ولكن كلمة الله تؤكد لك اليوم: أنت معروف. أيامك محسوبة لدى أبيك السماوي. حتى لحظة رحيلك عنها هي تحت نظرة حنونه. عِشْ اليوم في نور محبته، واعمل له، وثق بأن نهايتك في هذا العالم ليست النهاية، بل بابًا مفتوحًا على حضوره الأبدي، حيث يمسح كل دمعة.


أسئلة للتأمل والصلاة

١. عندما تقرأ أن عمر يارد سُجل بدقة، كيف يشعرك هذا تجاه عناية الله بالتفاصيل في حياتك الشخصية وتاريخ عائلتك؟ ٢. تكرار كلمة "ومات" في الأصحاح يذكرنا بهشاشتنا. كيف يمكن لهذا التذكير أن يُعيد توجيه أولوياتك وأهدافك اليومية نحو ما هو أبدي؟ ٣. صلاة: "أيها الرب الرحيم، الذي عرفت يارد وأحصيت أيامه، أعطني أن أعيش أيامي المحدودة في حضرتك، عاملاً بمشيئتك، وواثقًا من رحمتك في الحياة وفي ساعة الوداع. آمين."


المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
مصدر حكم الموت الذي يطبق على جميع البشر، بما فيهم يارد.تكوين ٣: ١٩ – "بِعَرَقِ وَجْهِكَ تَأْكُلُ خُبْزًا حَتَّى تَعُودَ إِلَى الأَرْضِ... لأَنَّكَ تُرَابٌ وَإِلَى تُرَابٍ تَعُودُ."
النقيض الذي يعطي رجاءً: أخنوخ، الذي في نفس السلالة، لم ير الموت.تكوين ٥: ٢٤ – "وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ."
الحقيقة العالمية للموت بسبب خطية آدم، والتي كسرها المسيح.روما ٥: ١٢ – "مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهَكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ."
استجابة المؤمن لحقيقة محدودية الحياة.مزمور ٩٠: ١٢ – "عَلِّمْنَا أَنْ نَعُدَّ أَيَّامَنَا حَتَّى نُدْخِلَ قَلْبَ حِكْمَةٍ."

آيات ذات صلة

  • تكوين ٥: ٥: "فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تِسْعَ مِئَةٍ وَثَلاثِينَ سَنَةً، وَمَاتَ." – بداية النمط الذي يتبعه يارد.
  • تكوين ٥: ٢٣-٢٤: "فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ أَخْنُوخَ ثَلاثَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَسِتِّينَ سَنَةً. وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ." – الاستثناء في السلالة الذي يعطي رجاء.
  • مزمور ٣٩: ٤-٥: "عَرِّفْنِي يَا رَبُّ نِهَايَتِي، وَمِقْدَارَ أَيَّامِي... هُوَذَا قَدْ جَعَلْتَ أَيَّامِي شِبْرًا." – صلاة تتوافق مع درس محدودية الحياة.
  • عبرانيين ٩: ٢٧: "وَكَمَا وُضِعَ لِلنَّاسِ أَنْ يَمُوتُوا مَرَّةً ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ الدَّيْنُونَةُ." – تؤكد حتمية الموت وتوجه النظر إلى ما بعده.
  • ١ كورنثوس ١٥: ٢٢: "لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هَكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ." – الرجاء العظيم الذي يغلب حقيقة الموت الواردة في الآية.