السابقتكوين ٥:٣التالي

تكوين ٥

تكوين 5:3

وَعَاشَ آدَمُ مِئَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ وَلَدًا عَلَى شَبَهِهِ كَصُورَتِهِ وَدَعَا ٱسْمَهُ شِيثًا.

English (KJV):

And Adam lived an hundred and thirty years, and begat a son in his own likeness, after his image; and called his name Seth:

ماذا تعني تكوين 5:3؟

تفسير تكوين ٥: ٣ من المنظور الأرثوذكسي

المعنى والشرح

"وَعَاشَ آدَمُ مِئَةً وَثَلَاثِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ وَلَدًا عَلَى شَبَهِهِ كَصُورَتِهِ وَدَعَا ٱسْمَهُ شِيثًا." — هذه الآية الرائعة تُعلن لنا حقيقة عميقة عن محبة الله ورحمته المستمرة رغم سقوط الإنسان. بعد الخطية والطرد من الفردوس، قد نظن أن علاقة الله بالإنسان انقطعت، لكن الله في محبته الأبوية يتابع عمله الخلاصي. فها هو آدم، بعد مئة وثلاثين سنة، يلد ولداً "على شبهه كصورته" — هذه العبارة تذكرنا بتكوين ١: ٢٦ حيث خلق الله الإنسان على صورته كمثاله، وهي تظهر أن صورة الله في الإنسان، وإن شوّهتها الخطية، لم تمحَ تماماً. الله لم يتخلّ عن خليقته، بل يتابع عمله من خلال الأجيال، مُظهراً صبره الطويل ورغبته في استعادة الإنسان إلى شركته.

هذه الآية تُظهِر لنا عدة حقائق عن محبة الله:

١. صبر الله الطويل: لم يهلك الله آدم وحواء فور سقوطهما، بل أعطاهما فرصة للتوبة والحياة، وأتاح لهما إنجاب نسل يستمر من خلالهما وعد الفداء.

٢. استمرارية الصورة الإلهية: رغم تشويه الصورة الإلهية بالخطية، إلا أن جوهرها بقي في الإنسان، مما يُظهر أن الله لم يرفض الإنسان تماماً، بل حافظ على إمكانية استعادة تلك الصورة.

٣. الخطة الخلاصية المستمرة: ولادة شيث تمثل بداية النسل الذي سيأتي منه المسيح المخلّص، كما نرى في لوقا ٣: ٣٨ حيث شيث هو في سلسلة نسب الرب يسوع.

الله في محبته لم يقطع علاقته بالإنسان، بل واصل العمل من خلال الأجيال لتحقيق خلاصنا. هذه الآية تُعزينا بأن الله يعمل في تاريخ عائلاتنا وأجيالنا، حتى في فترات الظلمة والخطية، ليقودنا نحو النور والخلاص.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (أنساب)النوع الأدبي
موسى النبيالكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
استمرار نسل آدم وخطة الخلاصالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في بداية الأصحاح الخامس من سفر التكوين، الذي يُقدّم لنا سلسلة أنساب آدم إلى نوح. قبل هذه الآية، انتهى الأصحاح الرابع بقصة قايين وذريته، وولادة شيث وآخرين لآدم وحواء (تكوين ٤: ٢٥-٢٦). بعد هذه الآية، يستمر الأصحاح الخامس بسرد أعمار آدم ونسله حتى نوح. هذا السياق يُظهر كيف حافظ الله على استمرارية الجنس البشري رغم انتشار الخطية، وكيف ظل يعمل من خلال خط نسل معين (شيث-أنوش-نوح) ليحقق وعده بالخلاص.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، ويُظهر لنا كيف بدأ الله خليقة جديدة بعد كل دينونة: بعد السقوط (الإصحاح ٣)، بعد الطوفان (الإصحاح ٦-٩)، بعد برج بابل (الإصحاح ١١). الأصحاح الخامس يأتي بعد قصة السقوط والطرد من الفردوس، ويُظهر أن الله لم يترك الإنسان في يأس، بل أعطاه رجاءً من خلال استمرار النسل. هذه السلسلة تصل أخيراً إلى نوح، الذي سيصبح أداة جديدة لخلاص البشرية من الدمار.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
"ولادة شيث على صورة آدم ترمز إلى أن صورة الله، وإن شوّهتها الخطية، بقيت في الإنسان. الله لم يمحُ صورته من البشر، بل تركها كبذرة قابلة للنمو بالفضيلة."القديس يوحنا ذهبي الفم
"مئة وثلاثين سنة تمثل فترة النعمة والتوبة التي منحها الله لآدم. الله الصبور ينتظر عودة الإنسان، ويعطي فرصاً للتجديد."التقليد الآبائي عمومًا
"شيث، الذي يعني 'المعطى' أو 'الموهوب'، يمثل عطية الله للإنسان بعد الفشل. فكما أخذت حواء الحياة من آدم (الذي يعني 'تراب')، يأتي شيث كعطية من الله للحياة الجديدة."القديس كيرلس الإسكندري

الخلفية الثقافية

في الثقافة الكتابية، كان تسجيل الأنساب وأعمار الآباء أمراً مهماً للأسباب التالية:

١. إثبات الاستمرارية: إظهار أن شعب الله ليس وليد الصدفة، بل له جذور تمتد إلى بدايات الخليقة.

٢. التذكير بالموت: الأعمار الطويلة تذكّر بأن الموت نتيجة للخطية (رومية ٥: ١٢)، ولكنها أيضاً تُظهر طول أناة الله ورحمته.

٣. التحضير للمسيح: هذه السلسلة تُعد الطريق لمجيء المسيح، الذي سيحطم سلطان الموت.

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن الحياة هبة من الله، حتى بعد السقوطH٢٤٢١عاش، تنفس، كان حياًحيَّاחָיָה
تذكرنا بأن الإنسان لا يزال يحمل بصمة خالقه، وإن تشوهتH١٨٢٣شبيه، تمثيل، نمطدِموتדְּמוּת
تؤكد استمرارية دعوة الإنسان للشركة مع اللهH٦٧٥٤صورة، شكل، ظلصِلْمצֶלֶם
تُظهر محبة الله العطاءية بعد الدينونةH٨٩٥٢وضع، جعل، عينشامשָׁם

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله لا يتخلى عن الإنسان حتى بعد الخطية، بل يستمر في منح الحياة والفرص للتوبةالله ومحبته
الصورة الإلهية في الإنسان لم تمحَ، بل بقيت كإمكانية للاستعادة بالمسيحالمسيح والخلاص
استمرار النسل البشري يُظهر أن خطة الله للبشرية لم تتوقف بسبب السقوطدعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

يرى الآباء في ولادة شيث بعد مئة وثلاثين سنة رمزاً لعمل المسيح الخلاصي:

  • شيث (الذي يعني "المعطى" أو "البديل") يرمز إلى المسيح، العطية الإلهية للإنسان بعد فقدان الفردوس.
  • المئة والثلاثون سنة تمثل الفترة من آدم إلى موسى (حسب بعض التفسيرات الآبائية)، وهي فترة الناموس الطبيعي التي أعدت البشرية للناموس المكتوب ثم للنعمة.
  • "على شبهه كصورته" تُشير إلى تجسد المسيح، الذي أخذ صورة الإنسان (فيليبي ٢: ٧) ليعيد للإنسان صورته الإلهية المفقودة.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن الله يعمل عبر الأجيال، مما يشجعنا على الصلاة من أجل عائلاتنا وأحفادناالصلاة والعبادة
تساعدنا على رؤية كل إنسان - حتى الخطاة - كحامل لصورة الله القابلة للاستعادةالعلاقات والخدمة
تعطينا رجاءً بأن الله يمكن أن يعطي حياة جديدة وبركة حتى بعد فترات الفشل الطويلةالتجارب والصعوبات

الله الذي منح آدم ولداً بعد ١٣٠ سنة من السقوط، قادر أن يعطيك بدايات جديدة حتى عندما تظن أن الوقت قد فات. محبته لا تنتهي، وصبره لا ينفد. قد تكون هناك فترات في حياتنا نشعر فيها أننا بعيدون عن الله بسبب أخطائنا، لكن هذه الآية تُعلن أن الله لا يزال يعمل، ولا يزال يمنح فرصاً جديدة، ولا يزال يحفظ فينا بذرة الصورة الإلهية التي يمكن أن تنمو وتزهر بالروح القدس.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. كيف تُساعدني هذه الآية على رؤية عمل الله الطويل الأمد في حياتي وعائلتي؟

٢. ما هي "البدايات الجديدة" التي يريد الله أن يعطيني إياها رغم أخطاء الماضي؟

٣. كيف يمكنني أن أعيش كمستعيد لصورتي الإلهية بالمسيح؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تؤكد أن الإنسان خُلق على صورة الله، وهي الحقيقة التي تُشير إليها آيتناتكوين ١: ٢٦
تُظهر كيف شوّهت الخطية صورة الله، ولكنها لم تمحُها تماماًتكوين ٩: ٦
تذكرنا بأن المسيح هو صورة الله غير المنظور، وهو الذي يعيد إلينا صورتنا الحقيقيةكولوسي ١: ١٥
تُعلن أننا نتجدد إلى الصورة الحقيقية بالمعرفة والبركولوسي ٣: ١٠

آيات ذات صلة

  • تكوين ٤: ٢٥: "وَعَرَفَ آدَمُ امْرَأَتَهُ أَيْضاً فَوَلَدَتِ ابْناً وَدَعَتِ اسْمَهُ شِيثاً قَائِلَةً: لأَنَّ اللهَ قَدْ أَعْطَانِي نَسْلاً آخَرَ عِوَضاً عَنْ هَابِيلَ لأَنَّ قَايِينَ قَتَلَهُ."
  • تكوين ٥: ١: "هَذَا كِتَابُ مَوَالِيدِ آدَمَ. يَوْمَ خَلَقَ اللهُ الإِنْسَانَ. عَلَى شَبَهِ اللهِ عَمِلَهُ."
  • لوقا ٣: ٣٨: "بْنِ أَنُوشَ، بْنِ شِيثَ، بْنِ آدَمَ، ابْنِ اللهِ."
  • رومية ٥: ١٤: "إِلاَّ أَنَّ الْمَوْتَ مَلَكَ مِنْ آدَمَ إِلَى مُوسَى وَذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يُخْطِئُوا عَلَى شِبْهِ تَعَدِّي آدَمَ الَّذِي هُوَ مِثَالُ الآتِي."
  • ١ كورنثوس ١٥: ٤٩: "وَكَمَا لَبِسْنَا صُورَةَ التُّرَابِيِّ سَنَلْبَسُ أَيْضاً صُورَةَ السَّمَاوِيِّ."