السابقتكوين ٥:٢٩التالي

تكوين ٥

تكوين 5:29

وَدَعَا ٱسْمَهُ نُوحًا، قَائِلًا: «هَذَا يُعَزِّينَا عَنْ عَمَلِنَا وَتَعَبِ أَيْدِينَا مِنْ قِبَلِ ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِي لَعَنَهَا ٱلرَّبُّ».

English (KJV):

And he called his name Noah, saying, This same shall comfort us concerning our work and toil of our hands, because of the ground which the LORD hath cursed.

ماذا تعني تكوين 5:29؟

وَدَعَا ٱسْمَهُ نُوحًا، قَائِلًا: «هَذَا يُعَزِّينَا عَنْ عَمَلِنَا وَتَعَبِ أَيْدِينَا مِنْ قِبَلِ ٱلْأَرْضِ ٱلَّتِي لَعَنَهَا ٱلرَّبُّ»." - تكوين ٥: ٢٩

المعنى والشرح

تُخبرنا هذه الآية الجميلة عن ولادة رَجاءٍ جديد في قلب البشرية المتعبة. فبعد سنوات طويلة من التعب والكدح على الأرض التي لُعنت بسبب الخطية، ينطق لامك أبو نوح باسم ابنه معبِّرًا عن ثقة عميقة في رحمة الله: "هذا سيعزينا". اسم "نوح" في اللغة العبرية (נֹחַ) يحمل معنى الراحة أو الطمأنينة. إنه ليس مجرد اسم، بل هو نبوءة ورجاء من قلب أبٍ يرى في ابنه بشارة من الله بأن التعزية قادمة، وأن الله لم ينسَ خليقته رغم ضعفها.

يُظهر لنا هذا المشهد صورة مؤثرة لمحبة الله الأبوية التي تتغلغل حتى في ظل الدينونة. ف اللعنة التي حلّت على الأرض (تكوين ٣: ١٧) لم تكن عقابًا قاسيًا بلا هدف، بل كانت تأديبًا يحمل في طياته رجاء الشفاء. الله الذي لعن الأرض هو نفسه الذي يهيئ التعزية من خلال إنسان بار سيأتي. وهكذا، حتى في منتصف سفر يبدو مليئًا بالموت ("ومات" تتكرر في تكوين ٥)، يسمح الله ببصمة رجاء تُعلن أن قصته مع الإنسان لم تنتهِ، بل هي على وشك فصل جديد من الرحمة والخلاص.

هذه الآية تدعونا لنرى الله ليس كحاكم بعيد يصدر أحكامًا، بل كأب حنون يُدرك تعب أبنائه ويعدهم بالراحة. إنها تلميح خفي إلى أن الطريق إلى الخلاص يمر عبر شخص، شخص بار سيكون وسيطًا للتعزية الإلهية لجميع البشر. اليوم، نحن الذين نعيش تحت نعمة المسيح، نرى في هذه الكلمات صدىً لعمل الله الخلاصي الأكبر: فالمسيح هو "نوحنا" الحقيقي، الذي جاء ليعزينا ويريحنا من تعب الخطية وثقل الحياة، وليقودنا إلى السفينة الآمنة – أي كنيسته – حيث نجد الراحة الحقيقية للنفس.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخي/نسبالنوع الأدبي
موسى النبي (تقليدياً)الكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
رجاء التعزية وسط التعبالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في نهاية الإصحاح الخامس من سفر التكوين، وهو إصحاح يُسجّل نسب آدم عبر عشرات الأجيال، من آدم إلى نوح. السمة المسيطرة في هذا الإصحاح هي تكرار عبارة "وعاش... ثم مات". إنه تذكير صارخ بعاقبة الخطية ودخول الموت إلى العالم (رومية ٥: ١٢). ومع ذلك، فجأة، وسط هذه الحلقة المتكررة من الحياة والموت، تظهر بصمة رجاء عند ولادة نوح. إنها كلمة حياة وسط حديث الموت. الآية التي تسبقها مباشرة (تكوين ٥: ٢٨-٢٩) تُخبرنا أن لامك عاش ١٨٢ سنة وولد له ابن، وقد دعا اسمه نوحاً. والآيات التي تليها تنتقل مباشرة إلى قصة حياة نوح وبرّه (تكوين ٦). إذن، هذه الآية هي نقطة تحوّل في السرد، من التركيز على لعنة الموت إلى الوعد بالحياة والتعزية.

سياق السفر

يقع هذا الحدث في القسم الأول من سفر التكوين (الإصحاحات ١-١١)، الذي يروي قصة العلاقة بين الله والإنسانية جمعاء. نرى فيه خلق الله للعالم وصورته (١-٢)، ثم سقوط الإنسان وخروج الخطية والموت (٣)، تليها تدهور سريع في العلاقة البشرية يصل ذروته في الطوفان (٦-٩). اسم نوح هنا هو الرابط الحي بين عالم ما قبل الطوفان وعالم ما بعده. هو علامة على أن خطة الله الخلاصية مستمرة، وأن رحمته تسبق دينونته. الله الذي يحفظ نسب آدم المسجل بالاسم، هو نفسه الذي سيحفظ نوحاً وعائلته، حاملي بذرة الرجاء للبشرية الجديدة.

التفسير الآبائي

يُسلّط آباء الكنيسة الضوء على هذه الآية كتعبير عن الرجاء المسياني الذي زرعه الله في قلب البشرية حتى في أقدم العصور. لقد رأوا في نوح نموذجًا (أو "تيبوس") للمسيح، وفي التعزية التي وُعد بها إشارة إلى الخلاص العظيم الذي سيأتي بالمسيح.

التفسيرالأب/المصدر
"عندما قال لامك هذا، لم يكن يتكلم من تلقاء نفسه فقط، بل بنعمة نبوّة. لأنه رأى المستقبل بوضوح: أن هذا الابن سيكون سبب راحة للعالم كله... وكما أن نوح كان راحة لأهل زمانه من تعب الأرض، هكذا المسيح جاء راحة لنا من تعب الخطية وثقل الناموس."القديس يوحنا ذهبي الفم (تقريبًا، ملخص لفكرته)
اسم "نوح" يعني الراحة. هذه الراحة لم تكن مجرّد راحة جسدية من العمل، بل هي إشارة إلى الراحة الروحية التي في الملكوت، والتي تبدأ هنا بالبرّ والمصالحة مع الله.التقليد الآبائي العام
اللعنة على الأرض كانت دواءً، ليس عقابًا بلا رحمة. فمن خلال التعب، يتذكّر الإنسان ضعفه ويبحث عن الله. ووعد التعزية عبر نوح يُظهر أن الله لم يترك الإنسان في يأس، بل أعد له طريق الخلاص.فكر آبائي متجذر في مفهوم التأديب العلاجي

دراسة الكلمات

الكلمات الرئيسية في هذه الآية تحمل معانٍ روحية عميقة تكشف عن خطّة الله المحبة:

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن الله يُعدّ راحة وخلاصًا حتى وسط الدينونةH٥١١٦راحة، طمأنينة، تعزيةنُوَّحٌ (سكون)נֹחַ (نُوَح)
تَكشِف عن تعاطف الله مع تعب الإنسان ورغبته في إزالتهH٥١٦٢يعزّي، يريح، يشدّد القلبنَخَمנָחַם (نَخَم)
تُذكّر بأن التعب هو نتيجة للخطية، لكنه ليس النهايةH٦٠٩٣عمل شاق، كدّ، ألمعِصَّبُونעִצָּבוֹן (عِصَّبُون)
تُظهر أن الدينونة من الله تهدف إلى الإصلاح، وليست غضبًا عشوائيًاH٧٠٤٥لعن، استبعد من البركةقَلالקָלַל (قَلَل)

الأهمية اللاهوتية

تُعلّمنا هذه الآية دروسًا لاهوتية عميقة عن محبة الله وعمله الخلاصي:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
حتى في منتصف تنفيذ الدينونة (اللعنة)، يهيئ الله طريق الراحة والخلاص. هذا يُظهر أن رحمة الله تسبق وتتفوّق على دينونته.الله ومحبته
نوح، كشخص بار، كان وسيطًا للخلاص لأهل بيته وللخليقة. هذا يُشير إلى دور المسيح، البار الوحيد، الذي يخلّص العالم ويُعيد العلاقة مع الخليقة.المسيح والخلاص
الرجاء والوعد اللذان حملهما اسم نوح، هما عمل الروح القدس الذي ينطق بالنبوّة ويثبّت قلوب المؤمنين في انتظار تحقيق المواعيد.الروح القدس
دعوة الإنسان هي أن يثق في وعد الله حتى عندما لا يرى تحقيقه، وأن يجد الراحة الحقيقية ليس في هروب من التعب، بل في الشركة مع الله الذي يُعزّي النفوس.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

من منظور أرثوذكسي، يُرى في شخص نوح وفي وعده بالتعزية رمزًا (تيبوس) غنيًا للمسيح وخلاصه:

  • نوح البار: في جيل فاسد (تكوين ٦: ٥)، "وجد نوح نعمة في عيني الرب" (تكوين ٦: ٨). هكذا المسيح، القدوس البريء من الخطية، جاء إلى عالم ساقط وأرض نعمة.
  • وسيط الخلاص: خلّص نوح عائلته والحيوانات داخل الفلك من مياه الطوفان. المسيا، المسيح، يخلّص شعبه داخل "فلك" كنيسته من مياه الخطية والموت.
  • مُعطي الراحة: وُعد أن يعزّي الناس من تعبهم. جاء المسيح يدعو جميع المتعبين والثقيلي الأحمال ليجدوا الراحة عنده (متى ١١: ٢٨). هو راحةنا الحقيقية من تعب محاولات تبرير الذات، ومن قلق الحياة.
  • بداية جديدة: كما كان نوح أبًا للبشرية الجديدة بعد الطوفان، صار المسيح، بالقيامة، آدم الثاني وأصل خليقة جديدة (١ كورنثوس ١٥: ٢٢، ٤٥).

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآية اليوم، ونحن نختبر أنواعًا مختلفة من "التعب" في حياتنا؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
عندما نشعر بتعب روحي أو يأس، نذكر أن الله يُعدّ لنا تعزية. اسم "نوح" يُشجعنا على الصلاة: "يارب يسوع المسيح، يا من هو راحة نفسي، اعزني".الصلاة والثقة
التعب الجسدي والنفسي في العمل أو العلاقات قد يجعلنا نشعر باللعنة. هذه الآية تدعونا لنرى الله مشاركًا في تعبنا، وليس سببًا له، وهو يعمل ليريحنا.فهم المعاناة
في خدمتنا للآخرين، نحن مدعوون لأن نكون "نوحات" صغار، حاملين تعزية المسيح ورقته للناس المتعبين حولنا.الخدمة والمحبة

تأمل شخصي: ربما تمرّ بفترة تشعر فيها أن الحياة صعبة والأرض "ملعونة" بتعابيرها – صحّة، علاقات، عمل. كلمات لامك تهمس في أذنك: الله يعلم. وهو لم يتركك بلا رجاء. اسم "نوح" المكتوب في سفر حياتك هو يسوع. اذهب إليه، أحمل له تعبك. في الشركة معه، في سرّ الاعتراف والإفخارستيا، تجد الراحة الحقيقية التي تنتشل قلبك من الكدّ إلى السلام، ومن اليأس إلى الشكر. الخليقة نفسها تئنّ وتتمخّض بانتظار الاستعلان الكامل لأبناء الله (رومية ٨: ١٩-٢٢)، وأنت بالمسيح أصبحت ابناً، حاملاً باكورة الراحة الأبدية.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. أين أشعر بـ "تعب يديّ" أو تعب قلبي اليوم؟ هل أستطيع أن أقدّم هذا التعب لله في صلاة بسيطة، وأثق أنه يسمع ويهتم؟ ٢. من هو "نوح" في حياتي؟ أي شخص أو موقف أو كلمة كتابية حملت لي تعزية من الله في وقت ضيق؟ كيف يمكنني أن أكون سبب تعزية لشخص متعب اليوم؟ ٣. كيف أرى عمل الله في حياتي: كلعنة فقط أم كتأديب محبٍّ يهيئ لراحة أعمق؟ هل أستطيع أن أصلّي: "شكرًا لك يارب على صبرك، ساعدني لأرى رجاءك حتى في أوقات التعب".

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تحقيق وعد الراحة في المسيح، الذي يدعو المتعبينمتى ١١: ٢٨-٣٠
التعب واللعنة على الأرض نتيجة السقوطتكوين ٣: ١٧-١٩
نوح يجد نعمة في عيني الرب، فيصبح وسيط خلاصتكوين ٦: ٨-٩
وعد بالراحة الأبدية لشعب الله في السماوياترؤيا ٢١: ٣-٤

آيات ذات صلة

  • تكوين ٣: ١٧: أصل اللعنة على الأرض وتعب العمل.
  • مزمور ١٢٧: ٢: باطل هو تعبكم بدون بركة الله.
  • إشعياء ٤٠: ١: "عزّوا، عزّوا شعبي يقول إلهكم" – نداء التعزية النبوي.
  • ٢ تسالونيكي ٢: ١٦-١٧: "وليمنح هو تعزية أبدية ورجاء صالح لقلوبكم".
  • ١ بطرس ٥: ٧: "مُلقيين كل همكم عليه لأنه هو يعتني بكم".