السابقتكوين ٥:٢٦التالي

تكوين ٥

تكوين 5:26

وَعَاشَ مَتُوشَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ لَامَكَ سَبْعَ مِئَةٍ وَٱثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.

English (KJV):

And Methuselah lived after he begat Lamech seven hundred eighty and two years, and begat sons and daughters:

ماذا تعني تكوين 5:26؟

شرح آية تكوين ٥: ٢٦ من المنظور الأرثوذكسي

المعنى والشرح

"وَعَاشَ مَتُوشَالَحُ بَعْدَ مَا وَلَدَ لَامَكَ سَبْعَ مِئَةٍ وَٱثْنَتَيْنِ وَثَمَانِينَ سَنَةً، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ." هذه الآية، على بساطتها الظاهرة، تُعلن عن صبر الله الطويل وأناته الفائقة مع البشرية. متوشالح، الذي صار اسمه لاحقاً رمزاً للعمر الطويل، لم يكن مجرد رقم في سلسلة نسب، بل كان شاهداً حياً على نعمة الله التي تمنح وقتاً للتوبة والرجوع. الله في محبته لا يعجل بالدينونة، بل يطيل أناته "لأنه لا يشاء أن يهلك أحد، بل أن يقبل الجميع إلى التوبة" (٢ بطرس ٣: ٩).

في سفر التكوين الإصحاح الخامس، نرى نموذجاً متكرراً: اسم الأب، عمره عند ولادة ابنه البكر، السنوات التي عاشها بعد ذلك، ثم ذكر أنه ولد بنين وبنات. هذا النمط ليس مجرد سرد تاريخي جاف، بل هو تأكيد على بركة الله الخصيبة للإنسان، وتحقيقاً لوعد الخالق: "أثمروا واكثروا واملأوا الأرض" (تكوين ١: ٢٨). كل هذه السنوات الطويلة كانت فرصة للبشرية أن تتعرف على خالقها، وتستجيب لمحبته، وتبني علاقة معه. الله يعطي الوقت الكافي، لأن محبته تريد أن يخلص الجميع.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخي/أنسابالنوع الأدبي
موسى النبيالكاتب التقليدي
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
صبر الله وبركة النسلالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في قلب الإصحاح الخامس من سفر التكوين، الذي يُسجل "سِفْرُ مَوَالِيدِ آدَمَ" (تكوين ٥: ١). إنه فصل يربط بين آدم، الإنسان الأول، ونوح، الذي سيصبح رجلاً باراً في جيل فاسد. سلسلة الأنساب هذه تؤكد استمرارية خطة الله للبشرية رغم الخطية. الآية تسبقها ذكر عمر متوشالح عندما ولد لامك (١٨٧ سنة)، وتليها خاتمة حياته التي بلغت ٩٦٩ سنة (الآية ٢٧). هذا الإطار يظهر أن حياة متوشالح كلها – سواء السنوات قبل ولادة لامك أو السنوات الطويلة بعده – كانت تحت نظر الله ورعايته.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات: بداية الخلق، بداية البشرية، بداية الخطية، وبداية مواعيد الله الخلاصية. الإصحاح الخامس هو الجسر الذي يربط بين جنة عدن وطوفان نوح. في هذا السياق، أعمار الآباء الطويلة (مثل متوشالح الذي عاش ٩٦٩ سنة) ترمز إلى فترة طويلة من نعمة الله وصبره قبل الدينونة بالطوفان. الله يعطي وقتاً كافياً، لأن قلبه الأبوي يتمنى أن يرجع الإنسان عن طريقه الرديء.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
الأعمار الطويلة في ما قبل الطوفان كانت من أجل زيادة عدد البشرية وتكثير النسل، تحقيقاً لبركة الله. هذه السنوات كانت هبة من الله لإعطاء فرصة للتوبة والعودة إليهالقديس يوحنا ذهبي الفم
التقليد الآبائي يرى في هذه الأنساب تأكيداً على أن البشرية، رغم سقوطها، بقيت تحت عناية الله. كل جيل كان حلقة في سلسلة خطة الله الخلاصية التي ستصل إلى ملئها في المسيحالتقليد الآبائي عمومًا
ولادة "بنين وبنات" ليست مجرد حدث ديموغرافي، بل هي تحقيق لوعد الله وعلامة على استمرارية الحياة رغم انتشار الموت بسبب الخطية. الله يحفظ بذرة الحياة حتى في ظل الظروف الصعبةالرأي الآبائي المشترك

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله صبور جداً، يمنح البشرية وقتاً طويلاً للتوبة والرجوع. محبته لا تستعجل الدينونةالله ومحبته
استمرار النسل رغم الخطية يظهر أن الله يحفظ وعوده. الحياة تنتصر على الموت لأن الله مصدر الحياةعمل الله في الخليقة
دعوة الإنسان إلى أن يثمر في الخير كما يثمر في النسل. حياتنا يجب أن تنتج ثمار الروح كما تنتج الأبناءدعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

يرى آباء الكنيسة في سلسلة أنساب ما قبل الطوفان تمهيداً لسلسلة أنساب المسيح التي سجلها الإنجيليون. فكما أن متوشالح كان حلقة وصل بين آدم ونوح، هكذا كان الأنبياء والآباء حلقات وصل بين الوعد الأول بيسوع (تكوين ٣: ١٥) ومجيئه بالجسد. العدد ٧٨٢ (السنوات بعد ولادة لامك) ليس مجرد رقم، بل في الرمزية الكتابية، الرقم ٧ يشير إلى الكمال أو الاكتمال، والرقم ٨ يشير إلى الحياة الجديدة (اليوم الثامن هو يوم القيامة). هكذا، حتى في هذه التفاصيل العددية، يمكن أن نرى إشارة إلى اكتمال زمان الله وإلى الحياة الجديدة التي يمنحها.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن صبر الله معنا كبير. كما أعطى متوشالح ومجتمعه وقتاً طويلاً، يعطينا نحن أيضاً فرصاً للتوبة والنموالصلاة والتوبة
تشجعنا على النظر إلى حياتنا كهدية من الله للثمار والبركة. نسأل أنفسنا: ماذا ننتج في سنوات حياتنا؟الإنتاجية الروحية
تعلمنا تقدير الوقت كعطية إلهية. كل يوم هو فرصة جديدة لخدمة الله ومحبتهإدارة الوقت

الله الذي أعطى متوشالح ٧٨٢ سنة بعد ولادة ابنه، يعطيك أنت أيضاً وقتاً كافياً لتعرفه وتخدمه. لا تيأس إذا كنت تشعر أنك أضعت وقتاً، فصبر الله أكبر من أخطائنا. ابدأ اليوم، في هذه اللحظة، واستخدم وقتك كعطية ثمينة من محب لا يمل من الانتظار على باب قلبك.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. كيف أستخدم الوقت الذي منحني إياه الله؟ هل أستثمره في ما يبني علاقتي به وخدمة الآخرين؟ ٢. متوشالح "ولد بنين وبنات" - ما هي "الثمار" التي تنتجها حياتي لله، سواء كانت أبناء روحيين أو أعمال محبة؟ ٣. الله صبور جداً معي - هل أنا متسامح وصبور مع الآخرين كما هو صبور معي؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تؤكد على صبر الله وأناته، فهو "يُبطئ عن وعده كما يظن قوم التباطؤ، لكنه يتأنى علينا لأنه لا يشاء أن يهلك أحد"٢ بطرس ٣: ٩
تُظهر بركة النسل كتحقيق لوعد الله: "أثمروا واكثروا واملأوا الأرض"تكوين ١: ٢٨
تذكرنا أن أيامنا محدودة وعلينا أن نعد لحساب: "علمنا أن نعد أيامنا فنؤتي قلباً حكيماً"المزمور ٩٠: ١٢
تشبه صبر الله بصبر الفلاح الذي ينتظر الثمرة: "فتأنوا أنتم أيضاً وثبتوا قلوبكم لأن مجيء الرب قد اقترب"يعقوب ٥: ٧-٨

آيات ذات صلة

  • تكوين ٥: ٢٧: "فكانت جميع أيام متوشالح تسع مئة وتسعاً وستين سنة ومات." - تختم حياة متوشالح الطويلة.
  • تكوين ٦: ٣: "فقال الرب: لا يدين روحي في الإنسان إلى الأبد. لزيغانه هو بشر. فتكون أيامه مئة وعشرين سنة." - تظهر نهاية فترة الصبر الطويلة.
  • المزمور ٩٠: ١٠: "أيام سنينا فيها سبعون سنة، وإن كانت مع عزّة فثمانون، وافتخارها تعب وبَلِيّة، لأنها تقطع بسرعة ونطير." - مقارنة مع أعمارنا الحالية.
  • لوقا ٣: ٣٦-٣٧: "بن كينان، بن أرفكشاد، بن سام، بن نوح، بن لامك، بن متوشالح..." - ذكر متوشالح في نسب السيد المسيح.
  • رومية ٢: ٤: "أم تستهين بغنى لطفه وإمهاله وطول أناته، غير عالم أن لطف الله إنما يقتادك إلى التوبة؟" - تفسير روحي لطول أناة الله.