السابقتكوين ٥:١٩التالي

تكوين ٥

تكوين 5:19

وَعَاشَ يَارَدُ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَخْنُوخَ ثَمَانِيَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ.

English (KJV):

And Jared lived after he begat Enoch eight hundred years, and begat sons and daughters:

ماذا تعني تكوين 5:19؟

المعنى والشرح

"وَعَاشَ يَارَدُ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَخْنُوخَ ثَمَانِيَ مِئَةِ سَنَةٍ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ." (تكوين ٥: ١٩). تُعلن هذه الآية ببساطة عميقة بركة الله المستمرة على حياة يارد رغم وجود الموت في العالم بعد السقوط. إنها تُظهر لنا رحمة الله وصبره الطويل، الذي يمنح الإنسان سنوات عديدة ليعيش، ويعمل، وينجب عائلة، ويسير في طريق الرب. حتى في قوائم الأنساب التي قد تبدو جافة، نرى يد الله المحبة التي تحفظ الحياة وتُباركها، وتُعطي للإنسان فرصًا متجددة للتعرف على خالقه والعيش بمقتضى مشيئته.

في قلب هذه الآية، نكتشف أن الله لم يتخلَّ عن الإنسان بعد الخطية الأولى. فطول العمر الهائل ليارد وغيره من الآباء ما قبل الطوفان هو علامة على نعمة الله الوافرة وصبره غير المحدود. كان الله يمنح البشرية وقتًا طويلاً للتوبة والعودة إليه، قبل أن يبلغ الفساد ذروته (تكوين ٦: ٥). إن ولادة "بنين وبنات" ليست مجرد حدث بيولوجي، بل هي استمرار لبركة الخلق الأولى "أَثْمِرُوا وَاكْثُرُوا" (تكوين ١: ٢٨)، وهي تذكير بأن الله ما زال يعمل في التاريخ من خلال العائلات والأجيال ليحقق مخطط محبته الخلاصي. حتى في ظل حكم الموت الذي دخل العالم (رومية ٥: ١٢)، تبقى الحياة هبة إلهية ونعمة.

هذه الآية تدعونا لننظر إلى حياتنا اليوم بامتنان. فكل يوم نعيشه هو هبة من محبة الله، وفرصة لننمو في الشركة معه، ونُثمر في المحبة تجاه من حولنا. الله يعطينا الوقت والعلاقات (البنين والبنات) كنعَم تدل على عنايته الأبوية. إن نمط حياة يارد — الولادة، والإنجاب، والموت في النهاية — يوجه قلوبنا نحو الأبدية، ويذكرنا أن حياتنا على الأرض، مهما طالت، هي رحلة مؤقتة نحو اللقاء مع الله الحي.


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوين ٥: ١٩المرجع
سفر التكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخي/أنسابالنوع الأدبي
موسى النبي (تقليديًا)الكاتب
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
بركة الحياة والعائلة في ظل صبر اللهالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في قلب الإصحاح الخامس من سفر التكوين، وهو "سِفْرُ مَوَالِيدِ آدَمَ" (تكوين ٥: ١). يُقدّم هذا الإصحاح قائمة الأنساب من آدم إلى نوح، ويتبع نمطًا ثابتًا تقريبًا: "وعاش X ... وولد Y، وعاش بعد ما ولد Y ... سنة، وولد بنين وبنات. فكانت كل أيام X ... سنة ومات." (راجع تكوين ٥: ٣-٣٢). يردد يارد (الأب السادس بعد آدم) هذا النمط. يأتي ذكره بعد أخنوخ والد متوشالح (الآية ٢١) وقبل ذكر ابنه أخنوخ (الآية ١٨) الذي سيُلْدِ بدوره متوشالح. هذا السياق يُبرز استمرارية الجنس البشري وخط نسل البركة الذي سيصل إلى نوح، الرجل البار.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، ويُعلن عن خطة الله الخلاصية منذ الخلق. يُظهر الإصحاح الخامس أن محبة الله تستمر رغم الدخيل الموت. فبعد السقوط والعقاب (تكوين ٣)، وقع أول قتل (قايين وهابيل، تكوين ٤)، لكن الله لا يزال يُبارك ويحفظ الحياة. هذه الأنساب هي جسر بين جنة عدن وقصة الطوفان، وتُظهر أن الله يحتفظ لنفسه بشعب (من شيث إلى نوح) وسط فساد العالم. حياة يارد الطويلة (٩٦٢ سنة في المجموع) هي جزء من هذا الإطار الذي يظهر صبر الله الطويل على البشرية، قبل أن "يَنَدَمَ الرَّبُّ" على شر الإنسان (تكوين ٦: ٦).


التفسير الآبائي

يرى آباء الكنيسة في قوائم الأنساب هذه، بما فيها حياة يارد، أكثر من مجرد تسجيلات تاريخية. إنهم يجدون فيها دروسًا روحية عن صبر الله، وقيمة الحياة البشرية، ودعوة الإنسان إلى التوبة خلال الأيام الممنوحة له.

التفسيرالأب/المصدر
طول العمر قبل الطوفان كان علامة على عطية الله ورحمته، ليعطي الناس وقتًا كافيًا للتوبة والعودة إلى الطريق المستقيم. كما أن إنجاب البنين والبنات كان بركة لاستمرار الجنس البشري، حتى يأتي المسيح "ابن الإنسان" من هذا النسل.التقليد الآبائي عمومًا
يرى بعض الآباء في النمط المتكرر "وعاش... وولد... ومات" تذكيرًا مؤثرًا بحالة الإنسان الساقط وجدية حكم الموت. هذا لا يُولد اليأس، بل يحثنا على البحث عن الحياة الحقيقية في الله، الذي وحده يهب الخلود.القديس يوحنا ذهبي الفم (في عظاته على التكوين)
إن ولادة "بنين وبنات" في كل جيل تُظهر أن بركة الخصوبة والإنجاب بقيت رغم السقوط. هذا يدل على أن الله لم يسحب بركته بالكلية، بل يحفظ للبشرية إمكانية المشاركة في خلقه واستمرار الحياة، كنعمة منه.القديس باسيليوس الكبير (في رسائله عن الخلق)

الخلفية التاريخية والثقافية

التفاصيلالعامل
العصور ما قبل الطوفان (زمن غير محدد بدقة)التاريخ التقليدي
في أرض ما بين النهرين أو مناطق سكنى الجنس البشري المبكرالموقع الجغرافي
مجتمعات قبلية عائلية متمددة، حيث العائلة هي الوحدة الاجتماعية الأساسيةالسياق الاجتماعي

كان طول العمر الفائق (مئات السنين) سمة مميزة للشخصيات في أنساب تكوين ٥. يرى العديد من المفسرين، بما في ذلك بعض آباء الكنيسة، أن هذا يعكس حالة بدائية للعالم ونقاءً نسبيًا في الطبيعة البشرية والبيئة قبل تراكم آثار الخطية. هذا العمر الطويل أتاح نقل المعرفة والتقليد الشفهي مباشرة عبر أجيال قليلة من آدم إلى نوح. كما أن تسجيل الأنساب كان ذا أهمية قصوى في الثقافة القديمة لإثبات الهوية والشرعية والميراث، وفي التقليد الكتابي، لحفظ خط النسل الموعود به (نسب المسيح). ذكر "بنين وبنات" يشير إلى امتداد العائلة والقبيلة، وهو مصدر قوة وبركة في العالم القديم.


دراسة الكلمات (من النص العبري)

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنى الأساسيالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن الحياة هي هبة ونعمة مستمرة من الله، وليست مُكتَسبة.H٢٤٢١عاش، بقي حيًا، استمر في الوجودحايָהחָיָה
تُعلن أن الإنجاب هو مشاركة في عمل الله الخالق واستمرار لبركته.H٣٢٠٥ولد، أنجب، صار أبًايَالَدיָלַד

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية البسيطة جوانب عميقة عن علاقة الله بالإنسان:

ما تُعلّمه الآيةالموضوع
الله صبور ورحيم، يمنح الإنسان وقتًا طويلاً (٨٠٠ سنة بعد ولادة الابن!) للتعلم والنمو والتوبة. إن طول العمر هو تعبير عن أناة الله، وليس مجرد حقيقة بيولوجية.صبر الله وأناته
رغم دخول الموت إلى العالم، تبقى الحياة هبة إلهية. سنوات يارد وولادة أولاده هي علامات على أن الله ما زال يحفظ العالم ويهب البركة.قداسة الحياة كهدية من الله
العائلة والإنجاب هما جزء من خطة الله الأصلية والمسيحية (في الزواج). إن ذكر "بنين وبنات" يؤكد قيمة كل فرد في عيني الله ودور الأسرة في نقل الإيمان.بركة العائلة واستمرارية الجنس البشري
النمط "عاش... ولد... مات" يُذكرنا بمحدوديتنا وضرورة أن نوجّه حياتنا نحو الخلود الذي في المسيح. الحياة الزمنية هي رحلة نحو الأبدية.دعوة الإنسان للتأله والاتحاد بالله

الرموز والتمهيد

فيما لا يُعتبر يارد نفسه شخصية مسيانية مباشرة، فإن النسل الذي ينتمي إليه هو جزء من الخط الذي سيؤدي إلى إبراهيم، ثم داود، وأخيرًا إلى المسيح. "بنو الله" المذكورين في تكوين ٦: ٢ يأتون من هذا النسل (من شيث). لذلك، يمكن رؤية حياة يارد وإنجابه كحلقة في السلسلة الطويلة التي حفظها الله ليحقق وعده الخلاصي. إن صبر الله الطويل في تلك القرون يُمهّد لفهم صبره في العهد الجديد، حيث "لا يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ... لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ." (٢ بطرس ٣: ٩).


التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآية على النمو في علاقتنا مع الله اليوم؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
أن نشكر الله على هبة الحياة والوقت. كل يوم هو فرصة جديدة لنعرفه أكثر. يمكننا أن نبدأ صلاتنا بالشكر على الحياة والعائلة.الصلاة والامتنان
أن نقدّر عائلتنا ونستثمر في العلاقات. كما بارك الله يارد ببنين وبنات، يدعونا لنرى عائلاتنا كساحة لممارسة المحبة ونقل الإيمان.العلاقات العائلية
أن نستخدم وقتنا بحكمة. عمر يارد الطويل يذكرنا أن حياتنا، سواء قصيرة أو طويلة، هي وقت مُمنَح لنسير مع الله. ماذا أفعل بالأيام التي أعطاني إياها الله؟إدارة الوقت والهدف
أن نكون صبورين مع الآخرين. كما أن الله صبور مع يارد والبشرية، نحن مدعوون لنحمل صفة الصبر في تعاملنا مع من حولنا.الفضائل المسيحية

تأمل محب: يا صديقي في المسيح، قد تشعر أحيانًا أن حياتك روتينية أو أن الأيام تمر دون تأثير كبير. لكن انظر إلى يارد: ٨٠٠ سنة من الحياة بعد أن صار أبًا! الله أعطاه كل هذا الوقت ليعيش، ليحب، ليربي، ليتعلم. الله يعطيك الوقت أيضًا، كل يوم، كنعمة من محبته. استقبله بفرح، واستخدمه في الخير، وثق أن الله الصبور الذي رافق يارد هو نفس الإله الذي يرافقك في رحلتك اليوم. حياتك، مع كل علاقاتها وتفاصيلها، هي مسرح لعمل محبة الله.


أسئلة للتأمل والصلاة

١. أمام نعمة طول العمر والوقت: كم من مرات أشكر الله على هبة الحياة والسنين التي منحني إياها؟ كيف يمكنني استخدام وقتي اليوم بطريقة تُسرّ قلب الله وتُقربني منه؟

٢. أمام بركة العائلة: كيف أرى دوري في عائلتي (كراعٍ أو كابن أو كأخ) كفرصة لإظهار محبة الله؟ هل أستثمر روحيًا وعاطفيًا في من حولي كما استثمر يارد في "بنيه وبناته"؟

٣. أمام حقيقة الموت والحياة الأبدية: هل يعيش قلبي مُتطلّعًا إلى الحياة التي لا تنتهي مع الله، أم أنني مُتعلّق بشكل مفرط بالحياة الزمنية؟ كيف يمكن لهذه الآية أن تُعزيني وتُشجعني على السير بالإيمان؟


المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
طول العمر كعلامة على بركة الله وصبرهتكوين ٦: ٣ - "لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ... تَكُونُ أَيَّامُهُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً." (تبين تغير مدة حياة الإنسان كدليل على دينونة ورحمة)
بركة الإنجاب والعائلة مستمرة من اللهمزمور ١٢٧: ٣ - "هَا نَصِيبٌ مِنَ الرَّبِّ الأَوْلاَدُ. ثَمَرُ الْبَطْنِ أَجْرَةٌ."
صبر الله ورغبته في توبة الجميع٢ بطرس ٣: ٩ - "لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبُّ عَنْ وَعْدِهِ... لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا..."
الحياة هبة من الله، والموت دخيلرومية ٥: ١٢ - "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ..."
دعوة لعدد أيامنا أن نعرف حكمةمزمور ٩٠: ١٢ - "فَعَلِّمْنَا أَنْ نَعُدَّ أَيَّامَنَا حَتَّى نُوصِلَ إِلَى قَلْبٍ حَكِيمٍ."

آيات ذات صلة

  • تكوين ٥: ٥: "فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تِسْعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً وَمَاتَ." (النمط نفسه ينطبق على آدم)
  • تكوين ٥: ٢١-٢٤: قصة أخنوخ الذي "سَارَ مَعَ اللهِ" ولم يُرى "لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ". (تباين مع نمط الموت، يظهر احتمال الحياة مع الله)
  • لوقا ٣: ٣٧: "اِبْنُ مَتْوشَالَحَ، ابْنُ أَخْنُوخَ، ابْنِ يَارِدَ..." (يارد في نسب يسوع المسيح)
  • أيوب ١٢: ١٠: "الَّذِي فِي يَدِهِ نَفْسُ كُلِّ حَيٍّ وَرُوحُ كُلِّ بَشَرٍ." (الله مصدر الحياة)
  • ١ تيموثاوس ٦: ١٧: "...اللهَ الْحَيَّ الَّذِي يَمْنَحُنَا كُلَّ شَيْءٍ بِغِنًى لِلتَّمَتُّعِ." (الله واهب كل عطية حسنة)