السابقتكوين ٥:١٧التالي

تكوين ٥

تكوين 5:17

فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ مَهْلَلْئِيلَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ.

English (KJV):

And all the days of Mahalaleel were eight hundred ninety and five years: and he died.

ماذا تعني تكوين 5:17؟

شرح تكوين ٥: ١٧ من المنظور الأرثوذكسي

فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ مَهْلَلْئِيلَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَخَمْسًا وَتِسْعِينَ سَنَةً، وَمَاتَ. - تكوين ٥: ١٧

المعنى والشرح

هذه الآية البسيطة التي تُسجّل عمر مَهْلَلْئِيل وموته، هي جزء من السرد الكتابي الذي يؤكد حقيقة تاريخية ويُعلن في نفس الوقت حقيقة روحية عميقة: فبينما تُظهر لنا دقة عناية الله في حفظ سجل أنساب البشرية منذ البداية، تُذكّرنا أيضًا بواقع الموت الذي دخل العالم بسبب الخطية. ولكن حتى في هذا التسجيل الرقمي، نرى بصمة محبة الله وصبره الطويل؛ فهو يُعطي للإنسان سنوات طويلة ليتوب ويعود إليه، ويُحافظ على سلسلة الأنساب التي ستؤدي في النهاية إلى مجيء المخلّص، يسوع المسيح، الذي يغلب الموت بالموت.

في قلب هذه القائمة من الأسماء والأعمار، يكمن سر محبة الله التي ترفض أن تترك البشرية لضياعها. فالله، في صلاحه، يحفظ بقية أمناء، ويُمسك بخيط النعمة عبر الأجيال. إن تسجيل "ومات" في نهاية كل جيل ليس نهاية القصة، بل هو تذكير بالحاجة إلى الفادي الذي سيأتي من نسل هؤلاء الآباء. هكذا، حتى في أقسى حقائق حياتنا – الموت – لا يتركنا الله بدون رجاء.


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تاريخي/أنسابالنوع الأدبي
موسى النبيالكاتب (التقليد)
شعب إسرائيل في البريةالجمهور الأصلي
سلسلة الأنساب من آدم إلى نوحالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في وسط الإصحاح الخامس من سفر التكوين، وهو عبارة عن سرد لسلسلة أنساب من آدم إلى نوح. يُذكر كل أب من هذه السلسلة (آدم، شيث، أنوش، قينان، مَهْلَلْئِيل، يارد، أخنوخ، متوشالح، لامك، نوح) مع عمره عند إنجاب الابن الذي يستمر منه النسل، والعدد الإجمالي لسنوات حياته، وينتهي الأمر بعبارة "ومات" (ما عدا أخنوخ الذي "لم يوجد لأن الله أخذه"). يقع مَهْلَلْئِيل في الجيل الخامس من آدم. يخدم هذا التسجيل غرضًا مزدوجًا: التأكيد على الطابع التاريخي الحقيقي لهؤلاء الآباء، وإظهار استمرارية خطة الله للخلاص عبر الأجيال رغم دخول الموت إلى العالم.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات – بداية الخلق، بداية البشرية، بداية الخطية، وبداية وعود الله بالخلاص. الإصحاح الخامس يشكل جسرًا بين قصة السقوط في جنة عدن (تكوين ٣) وقصة الطوفان (تكوين ٦-٩). إنه يُظهر أن تأثير الخطية (الموت) استمر عبر الأجيال، ولكن نعمة الله أيضًا استمرت في الحفاظ على خط الأمناء الذي من خلاله تتحقق المواعيد. تكوين ٥ هو تذكير بأن تاريخ الخلاص هو تاريخ حقيقي يحدث في الزمن، وأن الله هو رب التاريخ الذي يعمل من خلال الأجيال.

التفسير الآبائي

يرى آباء الكنيسة في هذه القائمة من الأنساب أكثر من مجرد سجل تاريخي؛ إنهم يرون فيها رمزًا لرحمة الله واستمرارية عهده مع البشرية.

التفسيرالأب/المصدر
إن طول الأعمار قبل الطوفان يُظهر صبر الله وأناته الطويلة، حيث أعطى الإنسان فرصة للتوبة والعودة قبل الدينونة.الرأي المشترك للعديد من الآباء
سلسلة "ومات" المتكررة تُذكرنا بحقيقة الموت كأجرة للخطية (رومية ٦: ٢٣)، وتوقظ فينا الشوق إلى المخلّص الذي يغلب الموت.مُستوحى من تعاليم الآباء عن الطبيعة البشرية بعد السقوط
الحفاظ على سلسلة النسل من آدم إلى نوح (ثم إلى إبراهيم وداود والمسيح) يُظهر أمانة الله لوعوده، فهو يحفظ "البقية الباقية" رغم فساد العالم.يتوافق مع تفسير الآباء لخطة الله الخلاصية

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية البسيطة عدة حقائق لاهوتية عميقة عن محبة الله وعمله:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
أناة الله وصبره: فإعطاء مَهْلَلْئِيل وغيره من الآباء مئات السنين من الحياة يُظهر أن الله ليس عجولاً في دينونته، بل يريد أن يكشف عن صلاحه ويمنح وقتًا للتوبة (٢ بطرس ٣: ٩).الله ومحبته
واقع الموت وشموليته: عبارة "ومات" المؤكدة تُذكرنا بأن الموت هو نتيجة السقوط في الخطية، وأنه لا مفر منه للجميع، مما يُشدد على حاجتنا الماسة إلى مخلّص.الإنسان والحالة بعد السقوط
استمرارية خطة الله: رغم الموت، يحفظ الله سلسلة الأنساب سليمة. هذا يُظهر أن خطة الله للخلاص لا تُهزم، فهي تتخطى حاجز الموت وتستمر عبر الأجيال.العناية الإلهية والخلاص
التأريخ الإلهي: الله يهتم بتاريخنا الشخصي والعائلي والجمعي. فهو إله يدوّن الأسماء والأعمار، لأنه يُحبّ الأشخاص في تفاصيل حياتهم ويهتم بكل فرد في مسيرة الخلاص الكبرى.علاقة الله بالإنسان

الرموز والتمهيد

من منظور مسيحي أرثوذكسي، نرى في سلسلة أنساب تكوين ٥ تمهيدًا رمزيًا لعمل المسيح:

  • البقية الباقية: يمثل كل أب في هذه السلسلة "البقية" التي حفظها الله لنفسه رغم انتشار الفساد. هذه فكرة تمهد لظهور "البقية الحقيقية" – المسيح – الذي يأتي لخلاص الجميع.
  • الموت والرجاء: تكرار "ومات" يُشكل خلفية مأساوية تجعل اختطاف أخنوخ (في الآية ٢٤) بروزًا لافتًا للرجاء. هذا يُمهد لفكرة القيامة في المسيح، حيث يُغلب الموت ولا يكون له سلطان أخير على الذين للمسيح.
  • سلسلة النسب المقدسة: هذه السلسلة هي جزء من "شجرة عائلة" المسيح حسب الجسد (لوقا ٣: ٢٣-٣٨). الله كان يعمل بهدوء عبر القرون ليهيء الطريق لمجيء ابنه المتجسد. مَهْلَلْئِيل وغيره هم حلقات في تلك السلسلة الذهبية للخلاص.

التطبيق الروحي

كيف ندعونا هذه الآية إلى النمو في شركتنا مع الله؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكير بقصر الحياة وجديتها: رغم طول الأعمار، انتهت كلها بـ "ومات". هذا يدعونا إلى حكمة الروح، أن نعيش كل يوم في حضرة الله، مستعدين للقائه، مدركين أن حياتنا على الأرض هي رحلة مؤقتة نحو الملكوت الأبدي.الصلاة والوعي الروحي
الثقة في عناية الله عبر الأجيال: كما حفظ الله سلسلة الأنساب، فهو يهتم بتاريخ عائلتنا ومسيرتنا الإيمانية. يمكننا أن نطلب صلوات الآباء والأجداد، ونسلّم مستقبل أبنائنا وأحفادنا لعنايته.الحياة العائلية والتربية
الأمل وسط واقع الموت: النظرة المسيحية لا تنكر واقع الموت، لكنها تنظر إليه من خلال صليب القيامة. هذه الآية تدفعنا إلى الشوق للقاء الرب والثقة بأن نهاية حياتنا ليست "ومات"، بل "مع المسيح" (فيليبي ١: ٢٣).مواجهة المرض والفقدان

يا أحبائي، قد تبدو قائمة الأسماء والأعمار جافة، لكنها في الحقيقة نَسيج محبة مُحكم. كل اسم يمثل إنسانًا عاش وتألم وفرح ورجا، وكان الله حاضرًا في حياته. الله لا ينسى أحدًا. فإذا كان قد دوّن سنوات مَهْلَلْئِيل، فهو بالتأكيد يعرف عدد أيامك (مزمور ٣٩: ٤) ويهتم بكل تفاصيل حياتك. دع هذه الآية تمنحك ثقة بأنك جزء من قصة الله الكبرى للخلاص، وأن نهايتك، في المسيح، ليست "ومات"، بل حياة أبدية في ملكوته.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. كيف يُغير إدراكي أن حياتي جزء من قصة الله الخلاصية الكبرى طريقة تعاملي مع الأيام التي أعيشها؟ ٢. أمام حقيقة الموت التي تؤكدها هذه الآية، أين أجد رجائي؟ هل أركز على الحياة الأبدية التي يمنحها المسيح؟ ٣. هل أستطيع أن أصلي بشكر لأجل سلسلة الإيمان التي وصلتني إلى معرفة الله، سواء من خلال عائلتي أو آباء الكنيسة؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
سبب الموت: تُعلن كيف دخل الموت إلى العالم بسبب خطية آدم.رومية ٥: ١٢: "مِنْ أَجْلِ ذلِكَ كَأَنَّمَا بِإِنْسَانٍ وَاحِدٍ دَخَلَتِ الْخَطِيَّةُ إِلَى الْعَالَمِ، وَبِالْخَطِيَّةِ الْمَوْتُ، وَهكَذَا اجْتَازَ الْمَوْتُ إِلَى جَمِيعِ النَّاسِ، إِذْ أَخْطَأَ الْجَمِيعُ."
أناة الله: تشرح سبب طول أناة الله قبل الدينونة.٢ بطرس ٣: ٩: "لاَ يَتَبَاطَأُ الرَّبِّ عَنْ وَعْدِهِ كَمَا يَحْسِبُ قَوْمٌ التَّبَاطُؤَ، لكِنَّهُ يَتَأَنَّى عَلَيْنَا، وَهُوَ لاَ يَشَاءُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ."
قيامة الرجاء: تُعلن نهاية سلطان الموت في المسيح.١ كورنثوس ١٥: ٢٢: "لأَنَّهُ كَمَا فِي آدَمَ يَمُوتُ الْجَمِيعُ، هكَذَا فِي الْمَسِيحِ سَيُحْيَا الْجَمِيعُ."
حكمة العمر: صلاة موسى التي تضع عمر الإنسان في منظوره الحقيقي أمام الأبدية.مزمور ٩٠: ١٠، ١٢: "أَيَّامُ سِنِينَا فِيهَا سَبْعُونَ سَنَةً، وَإِنْ كَانَتْ بِالْقُوَّةِ فَثَمَانُونَ سَنَةً... عَلِّمْنَا كَيْ نُعَدَّ أَيَّامَنَا، حَتَّى نَأْتِيَ بِقَلْبِ حَكِيمٍ."

آيات ذات صلة

  • تكوين ٥: ٥: "فَكَانَتْ كُلُّ أَيَّامِ آدَمَ الَّتِي عَاشَهَا تِسْعَ مِئَةٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، وَمَاتَ." – بداية النمط.
  • تكوين ٥: ٢٤: "وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللهِ، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللهَ أَخَذَهُ." – الاستثناء الذي يعطي الرجاء.
  • تكوين ٦: ٣: "فَقَالَ الرَّبُّ: «لاَ يَدِينُ رُوحِي فِي الإِنْسَانِ إِلَى الأَبَدِ... إِنَّمَا أَيَّامُهُ تَكُونُ مِئَةً وَعِشْرِينَ سَنَةً»." – تغيير في عمر الإنسان بعد الطوفان.
  • لوقا ٣: ٣٧: "... بْنُ مَهْلَلْئِيلَ، بْنِ قِينَانَ..." – ذكر مَهْلَلْئِيل في نسب المسيح حسب لوقا.
  • عبرانيين ١١: ٥: "بِالإِيمَانِ نُقِلَ أَخْنُوخُ لِكَيْ لاَ يَرَى الْمَوْتَ..." – إيمان الآباء ما قبل الطوفان في سفر العهد الجديد.