ماذا تعني تكوين 5:7؟
المعنى والشرح
"وَعَاشَ شِيثُ بَعْدَ مَا وَلَدَ أَنُوشَ ثَمَانِيَ مِئَةٍ وَسَبْعَ سِنِينَ، وَوَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ." (تكوين ٥: ٧). هذه الآية هي جزء من سلسلة أنساب الأجيال الأولى في الأصحاح الخامس من سفر التكوين. إنها تُظهر استمرارية الخليقة ووفاء الله بوعده بأن يثمر البشر ويكثروا (تكوين ١: ٢٨). حياة شيث الطويلة بعد ولادة ابنه أنوش، وإنجابه المزيد من الأولاد والبنات، تشهد على صبر الله ورعايته للأجيال الأولى. فالله، في صلاحه، لم يتخلَّ عن البشرية بعد السقوط، بل حافظ على سلالة تقية (من خلال شيث) تُحافظ على معرفة الله وانتظار الخلاص.
هذا السرد ليس مجرد قائمة جافة بالأسماء والأعمار؛ بل هو نَسيج من المحبة الإلهية التي تنسج تاريخ البشرية بخيوط من النعمة.
كل اسم يمثل حياة عاشها الله بجانبها، وكل سنة من السنوات الطويلة كانت فرصة للتوبة والعودة إلى الشركة مع الخالق.
في تقليد الكنيسة الأرثوذكسية، نرى في هذه السلالة شهادة على استمرارية خطة الله الخلاصية نحو تجسد الابن الوحيد، الذي سيأتي في ملء الزمان ليشفي الطبيعة البشرية الساقطة ويُعيدنا إلى الفردوس.
الله لم يقطع علاقته بالإنسان؛ بدلاً من ذلك، نراه يعمل في صبر عبر الأجيال، مستخدماً حتى الأنساب البسيطة لتوصيل بركته ومواصلة حوار المحبة مع خليقته.
مرجع سريع
| التفاصيل | السمة |
|---|---|
| تكوين | السفر |
| العهد القديم | العهد |
| سرد أنساب / تأريخ مقدس | النوع الأدبي |
| موسى النبي (حسب التقليد) | الكاتب |
| شعب إسرائيل والكنيسة الجامعة | الجمهور |
| استمرارية خطة الله وصلاحه عبر الأجيال | الموضوع الرئيسي |
السياق
السياق المباشر: تقع هذه الآية في قلب الأصحاح الخامس من سفر التكوين، الذي يُعرف غالباً بـ "سفر أنساب آدم" (تكوين ٥: ١). يأتي النص مباشرة بعد ذكر ولادة أنوش لشيث (الآية ٦)، ويسبق ذكر مجموع أيام حياة شيث ثم انتقال القصة إلى أنوش (الآيات ٨-١١). النمط ثابت في الأصحاح: "وعاش [الاسم] ... سنة وولد [اسم الابن]، وعاش بعد ما ولد [اسم الابن] ... سنة وولد بنين وبنات، فكانت جميع أيام [الاسم] ... سنة ومات." هذا التكرار ليس مملاً، بل هو إيقاع إلهي يُذكِّرنا بقداسة الحياة كعطية من الله، وبحقيقة الموت كدخيل على الخليقة بسبب الخطية، ولكن أيضاً بصبر الله الطويل الذي يمنح فرصة للندامة.
سياق السفر: سفر التكوين هو "سفر البدايات"، وهو يؤسس لعلاقة الله مع العالم والإنسان. بعد قصة السقوط في الأصحاح ٣، نرى النتائج المأساوية: القتل (قايين وهابيل، الأصحاح ٤) والفساد المتزايد (الذي سيؤدي إلى الطوفان، الأصحاح ٦). لكن، وسط هذا، يضع الله بذرة الرجاء. فبعد قايين، أعطى الله حواء بديلاً تقياً هو شيث (تكوين ٤: ٢٥). والأصحاح الخامس هو سرد لنسل شيث هذا، الذي منه سيأتي أخيراً نوح البار، ومن ثم إبراهيم، وداود، وأخيراً المسيح. إذن، هذا الأصحاح هو جسر من النعمة يربط بين وعود الله بعد السقوط وتحقيقها في ملء الزمان. إنه يظهر أن خط الله الخلاصي لا ينقطع، حتى عندما تبدو البشرية ضائعة.
التفسير الآبائي
يقدم آباء الكنيسة رؤية روحية عميقة لسلالات ما قبل الطوفان، معتبرين أنها تحمل رموزاً ودروساً للكنيسة. بينما لا توجد تفسيرات مفصلة لكل آية على حدة من هؤلاء الآباء، إلا أن التقليد الآبائي يتفق على رؤية الأهمية اللاهوتية لهذه الأنساب.
| التفسير | الأب/المصدر |
|---|---|
| يُلاحظ الآباء أن طول العمر المذكور في هذه الأجيال (مئات السنين) يُشير إلى صلاح الخليقة الأصلية وقربها من نعمة الفردوس، وكذلك إلى صبر الله الطويل الذي منح البشر وقتاً طويلاً للتوبة والعودة إليه قبل الدينونة بالطوفان. | القديس يوحنا ذهبي الفم (في عظاته على سفر التكوين) |
| الأنساب تُظهر تمييزاً بين نسل قايين (خط المتمردين) ونسل شيث (خط الداعين باسم الرب، تكوين ٤: ٢٦). الكنيسة، كجسد المسيح، هي استمرار لهذا النسل الروحي التقي الذي يحفظ الإيمان وينتظر الرب. | القديس كيرلس الإسكندري |
| التقليد الآبائي يرى في الأسماء العبرية لهذه السلالة معاني رمزية تُشير إلى حالة الإنسان الروحية ورحلة الخلاص. اسم "شيث" يعني "المعيّن" أو "البديل"، وهو رمز للمسيح الذي جُعل بديلاً عنا. واسم "أنوش" يعني "الإنسان" أو "البائس"، فيُذكرنا بحالة الإنسان الضعيفة بعد السقوط وحاجته إلى الله. | التقليد الآبائي (تفسيرات الأسماء) |
رأى الآباء في استمرارية هذه السلالة وبركتها (وَلَدَ بَنِينَ وَبَنَاتٍ) علامة على محبة الله الأبوية التي تريد أن تبارك وتثمر حياة المؤمنين، حتى في عالم ساقط. الحياة والتناسل هما عطية من الله وبقايا من بركة الفردوس، يؤكدان أن الله لم يتخلَّ عن مشروعه الخلاق المحب.
الأهمية اللاهوتية
تكشف هذه الآية البسيطة جوانب عميقة من لاهوت محبة الله وعمله في العالم:
| ما تُعلّمنا إياه | الموضوع |
|---|---|
| الله صبور وأنان: عمر شيث الطويل (٨٠٧ سنة بعد ولادة أنوش) هو مثال على أناة الله غير المحدودة. فهو يعطي الإنسان وقتاً وفيراً، ليس فقط للعيش، بل للتعرف عليه والتوبة. الله لا يستعجل في دينونته؛ بدلاً من ذلك، "هُوَ يُؤَجِّلُ لأَجْلِكُمْ، وَهُوَ لاَ يُرِيدُ أَنْ يَهْلِكَ أُنَاسٌ، بَلْ أَنْ يُقْبِلَ الْجَمِيعُ إِلَى التَّوْبَةِ" (٢ بطرس ٣: ٩). | الله ومحبته |
| الخلق صالح والبركة مستمرة: الولادة وامتداد العائلة هما تنفيذ للبركة الإلهية في تكوين ١: ٢٨. على الرغم من دخول الموت إلى العالم (تكوين ٥: ٥، ٨، ١١...)، إلا أن عطية الحياة تبقى دليلاً على أن الله لا يزال يحافظ على العالم ويريد خيره. كل طفل هو علامة على رجاء ومستقبل في عيون الله. | الإنسان ودعوته |
| الله يعمل في التاريخ والأجيال: خطة الخلاص ليست حدثاً مفاجئاً، بل هي رحلة إعداد طويلة. سلالة شيث هي القناة التي حفظت الوعد والانتظار المسياني. هذا يُظهر أن الله يعمل بهدوء واستمرارية في حياة الأفراد والعائلات عبر الزمن، محوّلاً التاريخ البشري إلى تاريخ مقدس. | عمل الله الخلاصي |
التطبيق الروحي
كيف يمكن لآية من سفر أنساب قديم أن تُلامس قلبنا اليوم؟ إنها تدعونا لرؤية محبة الله في تفاصيل حياتنا وتاريخ عائلاتنا.
| كيف تُساعدنا هذه الآية | مجال الحياة |
|---|---|
| تعزيز الشكر والصبر: فكِّر في سنوات حياتك وعمرك كعطية ثمينة من الله، كفرصة للنمو في محبته. حتى الفترات التي تبدو روتينية أو طويلة هي جزء من توقيت الله الصبور لمصلحتنا. | الصلاة والعبادة |
| تقدير العائلة والأسلاف: انظر إلى عائلتك، بكل بساطتها وتعقيداتها، كسلسلة مُباركة من الله. صلِّ من أجل أسلافك (الأحياء والراقدين)، واشكر الله على الحياة التي انتقلت عبرهم إليك. اسعَ لأن تكون أنت حلقة في سلسلة الإيمان التي تنقل محبة الله للأجيال القادمة. | العلاقات والخدمة |
| الرجاء وسط الفساد: نعيش في عالم يبدو أحياناً فاسداً كعالم ما قبل الطوفان. هذه الآية تُذكرنا أن الله كان يحفظ دائماً "بقية" تقية (شيث وعائلته). لا تيأس، فالكنيسة هي تلك العائلة الروحية التي يحفظها الله، وستستمر حتى مجيء المسيح ثانية. | التجارب والصعوبات |
تذكَّر: حياتك ليست مجرد رقم في إحصائية. إنها فصل مكتوب في قصة محبة الله الأكبر للبشرية. الله الذي رافق شيث طوال ٩١٢ سنة (تكوين ٥: ٨)، هو نفسه يرافقك في كل يوم من أيامك. هو يرى جهودك، يسمع صلواتك، ويستخدم حتى بساطة حياتك العادية لتحقيق أغراضه المحبة. ثق بأن خطتك الشخصية هي جزء من لوحته الفنية العظيمة عبر التاريخ.
المراجع المتقاطعة
| الصلة | المرجع |
|---|---|
| تؤكد على أن طول العمر كان سمة لأجيال ما قبل الطوفان، مما يظهر صبر الله. | تكوين ٥: ٥، ٨، ١١، ١٤ (أعمار آدم، شيث، أنوش، قينان) |
| تُظهر أن بركة "أثمروا واكثروا" هي عطية إلهية أصلية واستمرت بعد السقوط. | تكوين ١: ٢٨؛ تكوين ٩: ١، ٧ |
| تشرح اللاهوت الأرثوذكسي للصبر الإلهي، الذي تظهره أعمار ما قبل الطوفان. | ٢ بطرس ٣: ٨-٩ ("وَلكِنْ يَا أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، لاَ تَغْفُلُوا... إِنَّ يَوْماً وَاحِداً عِنْدَ الرَّبِّ كَأَلْفِ سَنَةٍ...") |
| ترمز الكنيسة، عروس المسيح، إلى العائلة الروحية المُثمرة والمُتكاثرة بالإيمان والمحبة. | أفسس ٥: ٢٥-٣٢؛ غلاطية ٤: ٢٦-٢٨ |
آيات ذات صلة
- تكوين ٤: ٢٥-٢٦: ولادة شيث كبديل تقي، وبدء الدعاء باسم الرب.
- تكوين ٥: ١-٣: بداية سفر أنساب آدم، مع التأكيد على خلق الإنسان على صورة الله.
- مزمور ٩٠: ٤، ١٠: صلاة موسى التي تربط بين ضآلة عمر الإنسان أمام أبدية الله.
- لوقا ٣: ٣٨: نسب الرب يسوع المسيح الذي يصل إلى "آدم ابن الله"، مؤكداً أن المسيح هو آدم الجديد الذي يجدد النسل البشري.
- ١ أخبار الأيام ١: ١-٤: إعادة سرد أنساب آدم، مؤكدة أهميتها في التاريخ المقدس.