السابقتكوين ١:١٠التالي

تكوين ١

تكوين 1:10

وَدَعَا ٱللهُ ٱلْيَابِسَةَ أَرْضًا، وَمُجْتَمَعَ ٱلْمِيَاهِ دَعَاهُ بِحَارًا. وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.

English (KJV):

And God called the dry land Earth; and the gathering together of the waters called he Seas: and God saw that it was good.

ماذا تعني تكوين 1:10؟

شرح تكوين ١: ١٠ – ودعا الله اليابسة أرضًا، ومجتمع المياه دعاه بحارًا. ورأى الله ذلك أنه حسن

المعنى والشرح

في هذه الآية الجميلة من قصة الخلق، نرى الله يمارس سلطانه المحب كخالق، فبعد أن فصل اليابسة عن المياه في اليوم الثالث، يُعطي اسمين للجزءين المخلوقين: "أرضًا" لليابسة، و"بحارًا" لمجتمع المياه. ثم يُعلن الله رضاه عن عمله: "وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ". هذا ليس مجرد تسجيل تاريخي، بل هو إعلان عميق عن طبيعة الله ومحبته: فالله لا يخلق بشكل عشوائي، بل بترتيب وحكمة، وهو يمنح هوية واسم لكل جزء من خليقته، تمامًا كما يعطي أب محب اسمًا لأولاده ويعلن محبته لهم. عبارة "رأى الله أنه حسن" هي اعتراف إلهي بصلاح وجمال الخليقة، وتذكير لنا أن كل ما خلقه الله هو صالح في جوهره، لأنه نابع من صلاحه غير المحدود.

الله في هذه الآية يُظهر لنا أنه ليس قوة بعيدة وغير مهتمة، بل أبٌ محبٌ يهتم بتفاصيل خلقه. التسمية هنا ليست مجرد وضع علامة، بل هي تعبير عن العلاقة والملكية المحبة – الله يعرف خليقته بالاسم! وعندما نقرأ "رأى الله ذلك أنه حسن"، نفهم أن الخليقة تحقق الهدف الذي من أجله أوجدها الله: أن تعكس شيئًا من جماله وصلاحه. هذا التصريح يمنحنا رجاءً عميقًا: إذا رأى الله أن الخليقة حسنة، فيجب أن ننظر إليها أيضًا بعينين ممتلئتين بالشكر والتسبيح، ونعترف بصلاح الله المتجسد في عالمه المخلوق.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (قصص الخلق)النوع الأدبي
موسى النبي (التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل والكنيسة الجامعةالجمهور
الله الخالق المحب وصلاح الخليقةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر: تقع هذه الآية في وسط قصة خلق العالم في ستة أيام (تكوين ١: ١ – ٢: ٣). وهي جزء من عمل اليوم الثالث (تكوين ١: ٩-١٣)، حيث أمر الله المياه أن تجتمع في مكان واحد، فظهرت اليابسة. بعد هذا الفصل والتشكيل، يأتي فعل التسمية في الآية ١٠، ثم يُنتج الأرض نباتات (الجزء الثاني من اليوم الثالث). تسلسل الأحداث يُظهر منهجية الله وحكمته: الفصل، ثم التسمية، ثم التصريح بالصلاح، ثم الإكثار. الآية تُظهر انتقال الخليقة من حالة الفوضى ("وكانت الأرض خربة وخالية") إلى النظام والجمال، بتدبير إلهي محب.

سياق السفر: سفر التكوين هو "سفر البدايات"، يروي علاقة الله بالإنسان والعالم منذ الخلق. هذه الآية تؤسس لحقيقة لاهوتية مركزية في الفكر الأرثوذكسي: الخليقة أصلاً صالحة. هذا مهم لفهم سقوط الإنسان لاحقًا (تكوين ٣) – فالخطية دخلت إلى عالم صالح وأفسدته، ولكن جوهر الخليقة ظل صالحًا لأن الله رأاه حسنًا. لذا، الخلاص في المسيح ليس هروبًا من المادة، بل تطهيرًا وشفاءً واستعادة للصلاح الأصلي. كل السفر يُظهر محبة الله الثابتة رغم خطية الإنسان، وهذه الآية هي اللبنة الأولى في بناء تلك القصة.

التفسير الآبائي

رأى آباء الكنيسة في هذه الآية تعليمًا عميقًا عن حكمة الله وصلاحه ومحبته للخليقة.

التفسيرالأب/المصدر
التسمية تُظهر سلطان الله وحكمته كمُدبِّر محب. فالله لا يترك خليقته بلا هوية، بل يمنحها أسماءً تُظهر وظيفتها في نظام الخليقة الكلي.القديس يوحنا ذهبي الفم
عندما "يدعو" الله الأشياء بأسمائها، فإنه يمنحها كيانها الحقيقي وغايتها النهائية. الأسماء في الكتاب المقدس تكشف عن جوهر المسمى وعلاقته بالله.التقليد الآبائي عمومًا
عبارة "رأى الله أنه حسن" هي ختم إلهي على صلاح العمل الخلقي. هذا يُعلّمنا أن ننظر إلى العالم ليس كشرٍ محض، بل كخليقة الله الصالبة التي تحتاج إلى شفاء. الخير موجود لأن الله وضعه هناك.القديس باسيليوس الكبير (في رسائله عن أيام الخلق)
"الحسن" هنا لا يعني الجمال الجسدي فقط، بل الصلاح الأخلاقي والروحي والغائي. الخليقة تحقق الهدف الذي لأجله خُلقت: أن تمجد الله وتُظهر صلاحه.القديس غريغوريوس النيصص

دراسة الكلمات

الكلمات الرئيسية في هذه الآية تحمل معاني غنية تُظهر عناية الله ومحبته:

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر سلطان الله المحب كمُعطي هوية. الله يدعو الأشياء إلى الوجود باسمها، مما يعكس علاقته الحميمة بها.H٧١٢١دعا، نادى، سمّىقَرَاקָרָא
تعني الأرض الصلبة أو الجافة بعد انحسار المياه. تُشير إلى ما هو ثابت، قادر على الإثمار وإعطاء الحياة.H٣٠٠٤يابسة، أرض جافةيَبَّشَهיַבָּשָׁה
الاسم الذي أطلقه الله على اليابسة. في الكتاب المقدس، "الأرض" مرتبطة غالبًا بالوعد والإعطاء والحياة (أرض الموعد).H٧٧٦أرض، تراب، عالمإِرِصאֶרֶץ
تجمع المياه في مكان واحد. يُظهر نظام الله وجماله – حتى المياه "الهائجة" تُجتمع في حدود.H٤٧٢٣تجمع، مكان الاجتماعمِقْوِهِמִקְוֶה
اسم أعطاه الله لمجتمع المياه. البحر في الكتاب المقدس يُشير أحيانًا إلى الفوضى والموت، ولكن الله سيطر عليه وحدّده.H٣٢٢٠بحر، غرب (لأن البحر غربي فلسطين)يَامיָם
كلمة مفتاحية في قصة الخلق. تُعلن رضى الله الكامل عن عمله. الصلاح هنا شامل: جمالي، أخلاقي، وظيفي.H٢٨٩٦حسن، صالح، جميل، نافعطُوبטוֹב

الأهمية اللاهوتية

هذه الآية البسيطة تعلن حقائق لاهوتية عميقة عن الله وعلاقتنا به:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله منظم وليس فوضويًا، مُعلن وليس مخفيًا، راضٍ عن عمله. التسمية تُظهر معرفته الكاملة بكل خليقة (مثل الراعي الذي يعرف خرافه باسمها).الله ومحبته
الخلق هو عمل الثالوث: الآب يريد، الكلمة (اللوغوس) ينفذ ("دعا" – بالكلمة)، الروح القدس يُظهر الصلاح ("ورأى الله أنه حسن" – الإدراك والفرح الإلهي).الثالوث
الخليقة المادية صالحة. هذا أساسي في اللاهوت الأرثوذكسي الذي يرفض فكرة أن المادة شريرة. الجسد، الأرض، البحر – كلها "حسنة" في نظر الله.نظرة للمادة والعالم
للإنسان، المخلوق على صورة الله، دعوة أن يُتابع عمل الله: أن "يدعو" – أي يميز ويسمي ويعتني بالخليقة (تكوين ٢: ١٩-٢٠)، وأن يرى صلاح الله فيها.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

في القراءة المسيحية الأرثوذكسية، نرى في هذه الآية تلميحات ورموزًا تُشير إلى عمل المسيح والكنيسة:

  • اليابسة (الأرض): كثيرًا ما ترمز إلى شعب الله أو الكنيسة، المكان الثابت الذي يعطي ثمرًا لله (مثل المثل عن الزارع، متى ١٣). المسيح هو "الحجر" الصلب الذي تُبنى عليه الكنيسة.
  • مجتمع المياه (البحر): يمكن أن يرمز إلى الأمم أو قوى الفوضى والموت (الشر). في المعمودية، التي هي عبور من الموت إلى الحياة، نغلب "البحر" الرمزي (الخطية والموت) كما غلب الله المياه في الخلق.
  • فصل المياه عن اليابسة: يرمز إلى عمل المسيح الفاصل – الذي يفرز نورًا من ظلمة، حقًا من باطل، قديسين من عالم. معموديتنا هي دخول إلى "اليابسة" الجديدة، أرض الحياة في المسيح.
  • "دعا... بأسماء": تُذكرنا أن المسيح يعرفنا باسمنا (يوحنا ١٠: ٣). في المسيح، نحصل على هويتنا الحقيقية كأبناء لله.

الاستخدام الليتورجي

على الرغم من أن هذه الآية المحددة قد لا تُقرأ بشكل متكرر في الخدمة الإلهية الأرثوذكسية، إلا أن موضوعها حاضر بقوة في الليتورجيا:

  1. تسبحة الخلق: العديد من التراتيل والقطع الليتورجية (خاصة في أسبوع الفصح) تسبح الله كخالق الأرض والبحر، مستذكرة أيام الخلق.
  2. طقس تقديس المياه: في عيد الظهور الإلهي (الغطاس)، عندما يُبارك الماء، تُذكر صلوات الخدمة قدرة الله الخالقة التي سيطرت على المياه في البدء وحددتها. الماء، الذي كان رمزًا للفوضى، يصبح بواسطة الروح القدس وسيطًا للحياة والشفاء.
  3. القداس الإلهي: عندما يقول الكاهن "كل حينٍ وحينٍ..." قبل المناولة، فهو يذكر أن الله خلق كل شيء "من العدم"، ويشكر على عطايا الخليقة (الخبز والخمر) التي تصير جسد ودم المسيح.
  4. صلاة المساء: تُذكرنا صلوات الغروب بانتظام بنظام الخلق وجماله، داعيةً المؤمنين إلى تسبيح الله على هباته في الطبيعة.

التطبيق الروحي

كيف تدعونا هذه الآية إلى حياة أعمق مع الله؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تعلّمنا الشكر: إذا رأى الله الخليقة "حسنة"، فنحن مدعوون لنفس النظرة. اجعل مشيتك في الطبيعة أو تأملك في جمال البحر وقتًا للتسبيح: "يا رب، كم هي حسنة أعمالك!"الصلاة والعبادة
تُعزز التواضع: الأرض والبحر يخضعان لسلطان الله ودعوته. هذا يُذكرنا أن نحيا في تواضع أمام خالقنا، ونخضع نحن أيضًا لتدبيره المحب في حياتنا.النمو الروحي
تُعطي رجاءً في الفوضى: كما جَمَعَ الله المياه الهائجة في مكان واحد وحدّدها، فهو قادر أن يجمع فوضى مشاعرك، خوفك، أو ظروف حياتك ويعطيها حدودًا وهدفًا. صِلْ إليه بثقة.التجارب والصعوبات
تحثنا على العناية بالخليقة: إذا كانت الأرض والبحر "حسَنان" في عيني الله، فهما ثمينان. نحن مدعوون كوكلاء لله (تكوين ٢: ١٥) لنحافظ على جمال وصلاح خليقته، لا أن نستغلها استغلالاً جشعًا.العلاقات والخدمة (مع الخليقة)

تذكّر: الله الذي دعا اليابسة "أرضًا" ومجتمع المياه "بحرًا"، هو نفسه يدعوك باسمك اليوم. هو يعرفك، ويراك، ويُعلن أنك – في المسيح – "حَسَنٌ" جدًا في عينيه. دع هذه الحقيقة تُغير نظرتك لنفسك وللعالم من حولك.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. للتأمل: عندما تنظر إلى الطبيعة (شجرة، بحر، جبل)، هل تستطيع أن ترى فيها "حُسن" الله كما رأاه في البدء؟ ما الذي يعيق هذه النظرة أحيانًا؟

٢. للاستجابة الشخصية: هل تؤمن حقًا أن الله يدعوك باسمك ويعرفك تمام المعرفة؟ كيف يمكن لهذا الإيمان أن يغير طريقة تعاملك معه في الصلاة؟

٣. للصلاة: "يا إلهي، خالق الأرض والبحر، الذي رأيت كل شيء حسنًا، أعطني عينين جديدتين لأرى صلاحك في خليقتك وفي نفسي. ساعدني لأعيش كمُسمّى من قبلك، محبوب ومقبول. آمين."

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تكرار "ورأى الله أنه حسن" – يؤكد صلاح كل مرحلة من الخلق.تكوين ١: ٤، ١٢، ١٨، ٢١، ٢٥، ٣١
سلطان التسمية يُعطى للإنسان كصورة لله – ليعتني بالخليقة.تكوين ٢: ١٩-٢٠
الله هو الذي يجمع مياه البحر ويحدها – إعلان عن سيطرته المحبة.أيوب ٣٨: ٨-١١
الخلق بالكلمة (اللوغوس) – الذي دعا كل شيء إلى الوجود.يوحنا ١: ١-٣
كل الخليقة تنتظر التحرير – الصلاح الأصلي مشوه ويتوق للشفاء.رومية ٨: ١٩-٢١
في المسيح، خُلقت كل الأشياء – وهو رأس الخليقة الجديدة.كولوسي ١: ١٦-١٧

آيات ذات صلة

  • مزمور ٣٣: ٧-٩: "يَجْمَعُ مِيَاهَ الْبَحْرِ كَاكُومٍ. يَضَعُ اللُّجَجَ فِي خَزَائِن... لأَنَّهُ قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ."
  • مزمور ٩٥: ٥: "الَّذِي الْبَحْرُ بِيَدِهِ وَيَبَسُّ الأَرْضِ قَدْ صَنَعَهَا."
  • أمثال ٨: ٢٩: "لَمَّا ثَبَّتَ لِلْبَحْرِ حَدَّهُ... لَمَّا رَسَمَ أُسُسَ الأَرْضِ."
  • إرميا ٥: ٢٢: "أَمَا تَخَافُونَ مِنْي، يَقُولُ الرَّبُّ... الَّذِي جَعَلَ الرَّمْلَ حَدًّا لِلْبَحْرِ؟"
  • رؤيا ٢١: ١: "ثُمَّ رَأَيْتُ سَمَاءً جَدِيدَةً وَأَرْضًا جَدِيدَةً، لأَنَّ السَّمَاءَ الأُولَى وَالأَرْضَ الأُولَى مَضَتَا، وَالْبَحْرُ لاَ يُوجَدُ فِي مَا بَعْدُ." (في الملء الأخير، حتى البحر – رمز الفوضى – لن يعود موجودًا، لأن النظام الإلهي سيكتمل).