السابقتكوين ١:٩التالي

تكوين ١

تكوين 1:9

وَقَالَ ٱللهُ: «لِتَجْتَمِعِ ٱلْمِيَاهُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ ٱلْيَابِسَةُ». وَكَانَ كَذَلِكَ.

English (KJV):

And God said, Let the waters under the heaven be gathered together unto one place, and let the dry land appear: and it was so.

ماذا تعني تكوين 1:9؟

وَقَالَ ٱللهُ: «لِتَجْتَمِعِ ٱلْمِيَاهُ تَحْتَ ٱلسَّمَاءِ إِلَى مَكَانٍ وَاحِدٍ، وَلْتَظْهَرِ ٱلْيَابِسَةُ». وَكَانَ كَذَلِكَ. - تكوين ١: ٩

المعنى والشرح

في هذه الآية الجميلة من اليوم الثالث للخليقة، نرى محبة الله الخالقة تظهر في نظام وجمال. بعد أن خلق الله النور والفلك، يأتي الآن ليُظهر اليابسة، المكان الذي سيُعِدُّه ليكون مسكنًا للإنسان، تاج الخليقة. الأمر الإلهي البسيط "لِتَجْتَمِعِ... وَلْتَظْهَرِ" يكشف عن قوة كلمة الله وسلطانها التي تُنظِّم الفوضى الظاهرية وتُخرج منها حياةً وموطنًا. لم يكن الأمر صراعًا أو جهدًا على الله، بل كان تعبيرًا عن إرادته المحبة التي تريد أن تُهيئ كل شيء لخير مخلوقاته. "وَكَانَ كَذَلِكَ" هي شهادة على أمانة الله وثبات كلمته؛ ما يقوله الله يحدث، لأن محبته لا تفشل أبدًا.

هذه الآية تُعلّمنا أن الله ليس فقط خالقًا، بل هو منظم ومُعد. إنه لا يترك الخليقة في فوضى، بل يدعو النظام إلى الوجود، ويُفرز المكان للمياه والمكان لليابسة. هذا يُشير إلى قلب الآب السماوي الذي يهتم بأدق تفاصيل خليقته ويُعدّ لها مكانًا. ظهور اليابسة لأول مرة هو حدث فرح في قلب الله، لأنه يرى عمله الصالح (تكوين ١: ١٠). بالنسبة لنا، هذا يعني أن الله يُعدّ لنا مكانًا في حياته، فهو يُنظم ظروفنا ويُخرج من "مياه" تجاربنا وصعوباتنا "يابسة" رجاء وثبات. هو الإله الذي يُمكننا أن نثق في أنه يُحضر النظام من الفوضى في حياتنا أيضًا، بمحبة لا تتزعزع.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (خليقي)النوع الأدبي
موسى النبي (تقليدياً)الكاتب
شعب إسرائيل وجميع المؤمنينالجمهور
نظام الخليقة ومحبة الله المُعدّةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في اليوم الثالث من أسبوع الخليقة (تكوين ١: ٩-١٣). قبلها، في اليومين الأول والثاني، خلق الله النور وفلق المياه بعمل الجلد (السماء). هنا، يستمر عمل التنظيم: فبدلاً من أن تكون المياه تغطي كل شيء، يأمر الله بتجمّعها لتظهر اليابسة. بعد هذه الآية مباشرة، يسمّي الله اليابسة "أرضًا" والمياه المجتمعة "بحارًا"، ويُعلن أن هذا حسن (ع ١٠). ثم، في نفس اليوم، يأمر الأرض أن تُنبت عشبًا وأشجارًا (ع ١١). هكذا نرى تدرجًا في عمل الخليقة: من الفصل والتنظيم، إلى إخراج الحياة والنمو.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، والأصحاح الأول هو الأساس الذي تُبنى عليه كل قصة خلاص الله للإنسان. ظهور اليابسة هنا ليس حدثًا معزولاً، بل هو التمهيد لخلق الإنسان (في اليوم السادس) وإعطائه السلطة على الأرض (تكوين ١: ٢٦-٢٨). الأرض التي تظهر ستكون مسرحًا لعلاقة الله مع الإنسان، من جنة عدن إلى الوعد بإبراهيم. الله يُهيئ البيئة المثالية قبل أن يخلق ساكنها، مما يُظهر رعايته الاستباقية ومحبته التي تُفكر في كل شيء. هذا النمط نراه في الخلاص أيضًا: الله يُعدّ الطريق والكفارة قبل أن يدعونا إليه.

التفسير الآبائي

يرى آباء الكنيسة في أمر الله بتجمّع المياه وظهور اليابسة رمزًا لعمق الحكمة الإلهية ونظام الكون الذي وضعه الله لمصلحة الإنسان. لم يكن الفصل بين المياه واليابسة أمرًا عشوائيًا، بل كان بتدبير محبة.

التفسيرالأب/المصدر
المياه التي كانت تغطي كل شيء تُشير إلى حالة الخليقة الأولى غير المنظمة. أمر الله لها بالتجمّع يظهر سلطانه المطلق وقدرته على إحلال النظام والنفع من حيث لا يوجد.القديس باسيليوس الكبير (في "مقالات في سداسية الأيام")
ظهور اليابسة هو إعداد للمسكن المستقبلي للإنسان. الله كبناء حكيم، يهيئ الأساس والبيت قبل أن يُدخل الساكن. هذا يُظهر رعاية الله الأبوية ومحبته التي تسبق خلقتنا.القديس يوحنا ذهبي الفم (عظات على سفر التكوين)
"وكان كذلك" هو ختم الحق الإلهي. كلمة الله فعالة ولا تعود فارغة. هذا يُعلّمنا الطاعة والثقة في مواعيد الله، لأن ما يقوله يحدث.التقليد الآبائي عمومًا

الخلفية الثقافية

في الفكر الثقافي للشرق الأدنى القديم، كانت المياه تُصوّر غالبًا كقوى فوضى وعمق مرعب (مثل تيامات في أسطورة البابلية). لكن سفر التكوين يقدم تصويرًا لاهوتيًا مختلفًا تمامًا: المياه هي خليقة الله الطيعة التي تستجيب لأمره بدون صراع. هذا يؤكد أن الله هو السيد الوحيد على كل القوى، وأن الخليقة كلها في تسليم لمشيئته المحبة. ظهور اليابسة من تحت المياه كان يُعتبر في الثقافات القديمة علامة على النظام والاستقرار، وهنا يُنسب هذا النظام مباشرة إلى كلمة الله الخالقة.

دراسة الكلمات

في هذه الآية، كلمتان رئيسيتان تُظهران دقة العمل الإلهي:

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن الخليقة تستجيب بخضوع لنعمة الله وسلطانه المحبH٦٩٢١أن تتجمع، تتراكم، تُجمع إلى مكان واحدقَدَامקָדַם
تعلن أن الله هو مانح الظهور والوجود، الذي يُخرج الحياة والمكان من الخفاءH٧٢٠٠ترى، تنظر، تظهر، تبدورَأָהרָאָה

الرموز والتمهيد

من المنظور الأرثوذكسي، المياه في الكتاب المقدس تحمل معاني رمزية غنية. ففي هذه الآية، يمكن أن نرى:

  • المياه المجتمعة (البحار): ترمز أحيانًا إلى شعوب العالم والأمم (رؤيا ١٧: ١٥). تجمّعها إلى مكان واحد يمكن أن يُشير إلى تدبير الله الذي يجمع الأمم في وقتها المحدد.
  • ظهور اليابسة: تُشير إلى كنيسة المسيح، الموطن الجديد الذي أُعدّ لشعب الله، الذي يخرج من مياه المعمودية ليحيا حياة جديدة على "أرض" صلبة هي الإيمان بالمسيح.
  • كلمة الله الفعالة: التي أمرت المياه أن تتجمع، هي نفسها الكلمة الأزلي، الابن، الذي به خُلق كل شيء (يوحنا ١: ٣). النظام الذي نراه في الخليقة هو ثمرة حكمة المسيح.

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية عن جوانب مهمة من لاهوت محبة الله:

ما تُعلّمه الآيةالموضوع
الله منظم وليس إله فوضى. محبته تظهر في الترتيب والجمال والغرض من كل خليقة.الله ومحبته
النظام الكوني ليس نتيجة صدفة أو صراع، بل هو نتيجة كلمة الله المخلّصة التي تُريد الخير.عمل الله في الخليقة
كما أعدّ الله الأرض لسكنى الإنسان، يعدّ المسيح (الكلمة) فينا موطنًا للروح القدس من خلال الإيمان والمعمودية.المسيح والخلاص
دعوتنا هي أن نعيش في "اليابسة" التي أعدها الله، أي في نظام نعمته ووصاياه، حيث نثبت ونثمر.دعوة الإنسان (التأله)

الاستخدام الليتورجي

آيات الخليقة، ومنها هذه الآية، تُتلى في صلوات الساعات (الأجبية) في الكنيسة الأرثوذكسية، خاصة في صلاة الغروب، لتذكير المؤمنين بعظمة الخالق وديمومة عمله. كما أن ذكر انفصال المياه عن اليابسة يُستخدم في طقوس بركة المياه (مثل بركة مياه المعمودية أو بركة المياه في عيد الظهور الإلهي)، حيث تُذكر أعمال الله العظيمة في الخليقة وفي خلاص شعبه (مثل عبور البحر الأحمر). هذا يربط عمل الخلق بعمل الفداء، ويُظهر أن الله هو نفسه يعمل لخلاصنا.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآية على النمو في محبة الله؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن كلمة الله فعالة في حياتنا. يمكننا أن نثق أن صلواتنا تستجاب وفقًا لمشيئته المحبة، التي تُحضر النظام من فوضى ظروفنا.الصلاة والثقة
عندما نشعر بأننا "غارقون" تحت هموم الحياة (كالمياه)، نتذكر أن الله قادر أن "يجمع" هذه الضغوط ويُظهر "يابسة" رجاء واتجاه جديد.التجارب والصعوبات
ندعو الله أن يُنظم أولوياتنا وأوقاتنا، لنجد "المكان الواحد" الذي يجمع قلوبنا عليه، وهو محبته وعبادته.النظام والحكمة

تأمل: الله الذي دفع المياه إلى مكانها وجعل الأرض تظهر، هو نفسه يعمل في حياتك اليوم. قد تبدو بعض الظروف كبحار عميقة تُهدد، لكن كلمة الله لها السلطان أن تُجمعها وتُظهر أرضًا جديدة من الرجاء والنمو. ثق بأن النظام الذي تراه في الطبيعة هو دليل على نظام محبته لحياتك. هو يُعدّ لك مكانًا في ملكوته.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. أين أشعر بأن حياتي فيها "مياه" فوضى أو غمر؟ كيف يمكنني أن أستسلم لأمر الله الذي يُريد أن يُجمع هذه الأمور ويُظهر أرضًا ثابتة لخطواتي؟ ٢. كيف أستجيب لأمر الله في حياتي اليوم؟ هل أستجيب بطاعة وسرعة كالمياه واليابسة في الخليقة، أم أقاوم نظامه المحب؟ ٣. كيف يمكنني أن أكون "يابسة" تظهر وتثمر لتمجيد الله؟ ما هو "العشب والأشجار" الروحي الذي يدعوني الله لأن أنبتّه على أرض قلبي المُعدّة؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تُظهر أن سلطان كلمة الله على المياه هو علامة على ألوهيته وقوته الخلاصيةأيوب ٣٨: ٨-١١
تعلن أن الله هو الذي وضع حدودًا للبحار، رمزًا لسيادته الأبدية على قوى الفوضىالأمثال ٨: ٢٩
تربط عمل الخليقة بالمسيح، الكلمة، الذي به خُلق كل ما في السماوات والأرضكولوسي ١: ١٦-١٧
تذكر تجمّع المياه كجزء من تسبحة الخليقة للخالقالمزمور ٣٣: ٧

آيات ذات صلة

  • مزمور ١٠٤: ٥-٩: تسبحة تُصفّ عمل الله في تأسيس الأرض وتحديد البحر، مستذكرة أحداث اليوم الثالث للخليقة.
  • أيوب ٣٨: ٤-١١: حيث يتحدى الله أيوب بأسئلة عن أساس الأرض وتحديد البحر، مؤكدًا حكمة الله في النظام الخليقي.
  • إرميا ٥: ٢٢: يشير إلى رمال البحر كحدّ وضعها الله، دليلاً على مخافته والنظام الذي وضعه.
  • عبرانيين ١١: ٣: يؤكد أننا بالإيمان نفهم أن العالم أُوجد بكلمة الله، فتكون ما يرى مما لا يرى.
  • رؤيا ٢١: ١: في المشهد الأخير، لا يكون بحرٌ فيما بعد، إشارة إلى تجاوز حالة الفوضى والعدم إلى النظام التام والسلام في الملكوت.