السابقتكوين ١:٢٤التالي

تكوين ١

تكوين 1:24

وَقَالَ ٱللهُ: «لِتُخْرِجِ ٱلْأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا». وَكَانَ كَذَلِكَ.

English (KJV):

And God said, Let the earth bring forth the living creature after his kind, cattle, and creeping thing, and beast of the earth after his kind: and it was so.

ماذا تعني تكوين 1:24؟

المعنى والشرح

تكوين ١: ٢٤ هي آية جميلة تُظهر الله الخالق المُبدِع الذي يكمل بتدبيره المحب ملء الأرض بحياة مُتنوعة. فبعد أن هيأ الأرض وملأ السماء، يأمر الله الأرض نفسها أن تشارك في عمل الخلق، قائلاً: "لِتُخْرِجِ ٱلْأَرْضُ ذَوَاتِ أَنْفُسٍ حَيَّةٍ كَجِنْسِهَا: بَهَائِمَ، وَدَبَّابَاتٍ، وَوُحُوشَ أَرْضٍ كَأَجْنَاسِهَا". هذا ليس مجرد أمر، بل هو دعوة للأرض – التي باركها الله – لتُظهر ما قد زرعه فيها من إمكانات وقدرة على الحياة. نرى هنا كيف أن محبة الله الغنية لا تخلق فقط، بل تمنح الخليقة نفسها دورًا في استمرار ونمو الحياة. كل حيوان يخرج "كجنسه"، مما يُظهر النظام والتنوع الجميل الذي وضعه الله، حيث لكل مخلوق مكانته وقيمته في الفسيفساء الرائعة للخليقة. الكلمة الأخيرة "وَكَانَ كَذَلِكَ" تُؤكد أمانة الله وكمال مشيئته: ما يعد به الله ويأمر به، يتم. هذا يعطينا ثقة عميقة بأن كلمة الله فعّالة ولا تعود فارغة، بل تحقق هدفها في الحب والخير.

في هذه الآية، يريد الله أن يُرينا جمال تنوع الخليقة. البَهائم (الحيوانات الأليفة)، الدَبَّابات (الزاحفات والحشرات الصغيرة)، وَوُحُوشَ أَرْضٍ (الحيوانات البرية) – كلها تأتي من نفس الأرض، لكن كل منها يحمل طابعه الفريد الذي يعكس جانبًا من إبداع الله اللامتناهي. هذا التنوع ليس عبثيًا، بل هو تعبير عن غنى محبة الله وحكمته. فالله لم يخلق عالمًا رماديًا ومُتشابهًا، بل عالمًا مليئًا بالألوان والأشكال والأصوات، كلها تسبحه بطريقتها الخاصة. هذا يُذكرنا بأن محبة الله تشمل الكل، وأن تدبيره يهتم بكل تفاصيل الخليقة، من أكبر وحش إلى أصغر دابة.

كقارئ معاصر، قد تسأل: ما علاقة هذا بي؟ هذه الآية تدعوك لتتأمل في عظمة الخالق وتشكره على جمال العالم من حولك. إنها تُقوّي إيمانك بأن الله الذي رتب كل شيء بهذا النظام والجمال، هو نفسه الذي يرتب حياتك بمحبة. كما أن الأرض أطاعت كلمة الله وأخرجت الحياة، فأنت أيضًا مدعو لتستقبل كلمة الله في قلبك فتخرج ثمرًا روحيًا.


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (قصة الخلق)النوع الأدبي
موسى النبي (تقليدًا)الكاتب
شعب إسرائيل والشعوب جميعًاالجمهور الأصل
تنوع الخليقة كتعبير عن محبة الله الخالقالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في اليوم السادس من أسبوع الخلق، قبل خلق الإنسان مباشرة. الآيات السابقة (تكوين ١: ٢٠-٢٣) تصف خلق الكائنات التي تعيش في الماء والطيور التي تطير في الجو. الآن، ينتقل التركيز إلى البر. هذا الترتيب ليس عشوائيًا، بل يُظهر تدبير الله الحكيم: فهو يُهيئ البيئة أولاً (السماء، الأرض، النباتات)، ثم يملأها بالحياة. خلق الحيوانات البرية يسبق خلق الإنسان، وكأن الله يعدّ له "بيتًا" مليئًا بالحياة والجمال. الآية التالية (تكوين ١: ٢٥) تؤكد أن الله رأى أن هذا حسن، مما يُظهر رضاه عن كل ما صنعه. هذا السياق يُبرز أن خلق الإنسان (في الآية ٢٦) هو ذروة عمل الله، لكنه ليس العمل الوحيد؛ فكل الخليقة هي موضوع محبته واعتنائه.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، وهو يُعلن أساسيات الإيمان: الله هو الخالق الواحد، والعالم ليس نتاج صراع آلهة، بل هو عمل محبة من إله صالح. قصة الخلق (الأصحاح ١) هي النظرة الشاملة التي تضع الإنسان في علاقته الصحيحة مع الله (خليقة في محبة)، ومع الخليقة (وكيل وناموس). آية اليوم تخدم هذه الرسالة بإظهار أن الله هو مصدر كل حياة، وأن النظام والتنوع في العالم ليسا صدفة، بل هما انعكاس لحكمته الصالحة. هذا يرسخ الثقة في أن عالمنا له معنى وهدف، لأنه صادر عن إله محب.


التفسير الآبائي

يقدم لنا آباء الكنيسة رؤى عميقة لهذه الآية، يرون فيها أعمال الثالوث المحبة وتدبير الخلاص.

التفسيرالأب/المصدر
يرى في أمر الأرض بإخراج الحيوانات إظهارًا للقوة الخالقة التي أودعها الله في الطبيعة نفسها. الأرض، التي هي مخلوقة، تصبح أداة طيعة لمشيئة الخالق، مما يُظهر كيف أن الله يعمل من خلال خليقته أيضًا.القديس يوحنا ذهبي الفم
يتأمل في التنوع العجيب للحيوانات كدليل على حكمة الله اللامحدودة وقدرته الخلاقة. فمن تراب واحد تخرج أنواع لا تُحصى، كل منها مصمم بدقة لغاية معينة. هذا يدعو الإنسان إلى التواضع والتعجب أمام عظمة الخالق.القديس باسيليوس الكبير (في مقالاته عن أيام الخلق)
يُشير العديد من الآباء إلى أن عبارة "كأجناسها" تؤكد استقرار الأنواع وحدود الطبيعة التي وضعها الله. هذا النظام هو تعبير عن رعاية الله، فهو يمنع الفوضى ويوفر بيئة مستقرة يمكن للحياة أن تزدهر فيها، بما فيها حياة الإنسان الذي سيُخلق بعد قليل.التقليد الآبائي عمومًا
بعض الآباء، في تفسيرهم الروحي، يرون في "الأرض" رمزًا للطبيعة البشرية أو الكنيسة. فكما أن الأرض أطاعت كلمة الله وأخرجت ثمرًا حيًا، كذلك النفس البشرية، عندما تستقبل كلمة الله (اللوغوس)، تُخرج ثمر الروح القدس وتولد حياة روحية جديدة.رؤى رمزية في كتابات بعض الآباء

دراسة الكلمات

بعض الكلمات الرئيسية في النص العبري تُضفي عمقًا لروعة هذا المشهد الخلقي:

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن مصدر الحياة هو الله نفسه، فهو يمنح "النفس" والحياة لكل مخلوق.H٥٣١٥نفس، كائن حي، حياةنِفْشנֶפֶשׁ
تعكس النظام والتمييز الجميل في الخلق. كل نوع له طابعه المميز الذي يعكس فكرة في عقل الخالق.H٤٣٢٧نوع، جنس، فئةمِينמִין
تشير إلى الحيوانات الأليفة المستأنسة، والتي ستكون لاحقًا رفيقة للإنسان ومعينة له.H٩٢٩٦بهيمة، حيوان مستأنسبَهِيمَةבְּהֵמָה
تُظهر عناية الله حتى بالكائنات الصغيرة التي قد نهملها، فكلها جزء من نسيج الخليقة.H٧٤٣١دابة، زاحف، حشرةرِمِسרֶמֶשׂ
تذكرنا بأن بعض الخليقة قوية وبرية، وأن جمال الله وقوته يتجليان حتى في هذه الجوانب.H٢٤٢٦وحش، حيوان بريحَيַּהחַיָּה

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية جوانب عميقة عن الله وعمله:

ما تُعلمنا إياهالموضوع
الله محب ومبدع: التنوع الهائل في الحيوانات يعلن عن غنى محبة الله وإبداعه الذي لا يعرف الحدود.الله ومحبته
الله منظم وحكيم: نظام "كأجناسها" يظهر أن الله ليس إله فوضى، بل إله نظام وهدف. محبته تتضمن التخطيط والرعاية.طبيعة الله
الكلمة الإلهية فعالة: "وكان كذلك" تؤكد أن قوة كلمة الله محققة. هذه نفس الكلمة (اللوغوس) التي تجسد في المسيح لأجل خلاصنا.المسيح (الكلمة)
الخليقة كلها صالحة: الحيوانات، بكل أنواعها، هي جزء من الخليقة التي رأى الله أنها "حسنة". هذا يقدس العالم المادي ويدعونا لاحترامه.نظرة للخليقة
الإنسان ليس وحيدًا: خلق الحيوانات قبل الإنسان يظهر أن الله أعد له شركة مع مخلوقات أخرى. هذا يعلمنا التواضع وأننا جزء من شبكة الحياة، ولسنا أسيادًا متجبرين.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

يرى التقليد المسيحي، وخاصة الأرثوذكسي، في كل الخليقة تمهيدًا وتلميحًا لعمل المسيح الخلاصي.

  • الأرض التي تخرج الحياة: كالأرض التي أطاعت الكلمة وأخرجت حيوانات حية، كذلك العذراء مريم، "أرض الله الحي"، استقبلت كلمة الله (اللوغوس) في أحشائها وأخرجت لنا الحياة الأبدية، يسوع المسيح. هذا التشابه يستخدمه الآباء في تسبحة والدة الإله.
  • تنوع الخليقة ووحدة الأصل: من أرض واحدة خرجت حيوانات لا تُحصى. هذا يرمز لعمل المسيفيكي (خلاصي) للمسيح، الذي من جنس بشري واحد (من نسل آدم) يجمع إليه كل الأمم والقبائل والشعوب، مكونًا جسدًا واحدًا متنوعًا في المواهب لكن موحدًا في الإيمان.
  • "وكان كذلك": هذه العبارة تُذكرنا بكلمات السيد المسيح التي كانت تحمل ذات السلطان الخلاق: "لتكن" للمريض، "اهدأ" للبحر، "قم" للميت. فهي تعلن أن نفس قوة الخلق هي قوة الشفاء والقيامة.

التطبيق الروحي

كيف تدعونا هذه الآية الرائعة إلى النمو في شركتنا مع الله؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
التسبيح والتعجب: دع تنوع وجمال الحيوانات من حولك يكون سببًا للتسبيح. انظر إلى طائر، أو هرّة، أو حتى حشرة بدقة تصميمها، وقل في قلبك: "ما أعظم أعمالك يا رب!"الصلاة والعبادة
الثقة في عناية الله: إذا كان الله قد رتب عالم الحيوان بهذا النظام والجمال، فهو حتمًا يرتب حياتك. ثق أن تدبيره المحب يشمل كل تفاصيل وجودك.الرجاء في التجارب
الوصاية على الخليقة (الوكالة): كون الحيوانات خُلقت "كأجناسها" ووضعت تحت عناية الإنسان (تك ١: ٢٦)، يدعونا هذا لاحترام استقرار الأنواع وعدم العبث بتوازن الخلق. محبتنا لله تظهر في رعايتنا لعالمه.العلاقة مع الخليقة
التواضع والتعلم: الحيوانات تعلمنا دروسًا عن الثقة (الطيور)، والعمل الدؤوب (النمل)، والعناية الأبوية. يمكننا أن نرى في الخليقة كتابًا مفتوحًا يعلن عن حكمة الله.النمو الشخصي

الله يدعوك اليوم لتفتح عينيك على عجائب محبته في العالم من حولك. لا تمر على الخليقة بلا اكتراث. توقف، تأمل، واشكر. تذكر أن الذي خلق هذا التنوع المذهل يحبك أنت شخصيًا، وهو يعمل في حياتك ليجعلها جميلة ومثمرة "كجنسها" – أي وفقًا للصورة التي رسمها لك منذ الأزل. طالبه أن يمنحك عينين جديدتين لترى يده في كل الخليقة، وقلبًا جديدًا يحبه من كل الكائنات.


أسئلة للتأمل والصلاة

١. تأمل: ما هو أجمل مشهد للطبيعة أو الحيوانات رأيته مؤخرًا؟ كيف يمكن لهذا المشهد أن يكون نافذة تُريك شيئًا عن طبيعة الله ومحبته؟ ٢. تطبيق: هل هناك موقف في حياتك تشعر فيه بالفوضى أو عدم النظام؟ كيف يمكن لقصة خلق الحيوانات "كأجناسها" أن تُشجعك على الثقة بأن الله قادر على إحلال نظامه وهدوءه في قلبك؟ ٣. صلاة: "يا رب، يا من أوجِدت من الأرض حيوانات لا تُحصى بأنواعها الجميلة، أعطني أن أرى يدك الخالقة في كل ما حولي. كما أطاعت الأرض كلمتك، أعطني أن أطيع صوتك في أعماق قلبي، فأخرج ثمرًا روحيًا يسرك. آمين."


المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تؤكد أن الله نفسه هو مصدر حياة كل كائن حي، وليس الأرض بذاتها.تكوين ٢: ٧ (ونفخ في أنفه نسمة حياة)
تظهر امتداد لعمل الخلق، حيث يُدخل الله الحيوانات إلى آدم ليُسمىها، مُظهرًا العلاقة بين الإنسان والخليقة.تكوين ٢: ١٩-٢٠
تصف كيف أن كل الخليقة، بما فيها الحيوانات، تسبح الله وتفرح به.مزمور ١٤٨: ٧-١٠
تُعلن أن المسيح (الكلمة) هو الوسيط في الخلق، فبه خُلق كل شيء، بما فيه كل أنواع الحيوانات.كولوسي ١: ١٦
تقدم رؤية مستقبلية حيث تتعايش الحيوانات – التي قد ترمز هنا إلى الشعوب – في سلام تحت حكم المسيح.إشعياء ١١: ٦-٩

آيات ذات صلة

  • تكوين ١: ٢٠-٢٣: خلق الكائنات البحرية والطيور.
  • تكوين ١: ٢٥: تكرار وتأكيد على أن الله رأى أن الخليقة الحيوانية "حسنة".
  • أيوب ١٢: ٧-١٠: "وَلَكِنِ اسْأَلِ الْبَهَائِمَ فَتُعَلِّمَكَ..." – دعوة للتعلّم من الخليقة.
  • مزمور ١٠٤: ٢٤-٢٥: "كَمْ كَثُرَتْ أَعْمَالُكَ يَا رَبُّ! كُلَّهَا بِحِكْمَةٍ صَنَعْتَ. مَلآنَةُ الأَرْضُ مِنْ غِنَاكَ." – تسبحة للخالق.
  • رؤيا ٤: ١١: "أَنْتَ مُسْتَحِقّ أَيُّهَا الرَّبُّ أَنْ تَأْخُذَ الْجَلاَلَ وَالْكَرَامَةَ وَالْقُدْرَةَ، لأَنَّكَ أَنْتَ خَلَقْتَ كُلَّ الأَشْيَاءِ..." – تسبحة الخليقة لله في السماء.