السابقتكوين ١:٢٢التالي

تكوين ١

تكوين 1:22

وَبَارَكَهَا ٱللهُ قَائِلًا: «أَثْمِرِي وَٱكْثُرِي وَٱمْلَإِي ٱلْمِيَاهَ فِي ٱلْبِحَارِ. وَلْيَكْثُرِ ٱلطَّيْرُ عَلَى ٱلْأَرْضِ».

English (KJV):

And God blessed them, saying, Be fruitful, and multiply, and fill the waters in the seas, and let fowl multiply in the earth.

ماذا تعني تكوين 1:22؟

المعنى والشرح

تُعلن هذه الآية الجميلة بركة الله للمخلوقات البحرية والطيور، وهي أول مرة تُذكر فيها البركة في الكتاب المقدس. "وَبَارَكَهَا ٱللهُ قَائِلًا: «أَثْمِرِي وَٱكْثُرِي وَٱمْلَإِي ٱلْمِيَاهَ فِي ٱلْبِحَارِ. وَلْيَكْثُرِ ٱلطَّيْرُ عَلَى ٱلْأَرْضِ»" (تكوين ١: ٢٢). هذه الكلمات ليست مجرد أمر، بل هي عطية من محبة الله وصلاحه؛ إنها نعمة مُفيضة تُمنَح للخليقة. الله لا يكتفي بخلق هذه المخلوقات بكلمته القادرة، بل يُقيم معها علاقة، ويباركها، ويهبها قوة الحياة والتكاثر والامتلاء. إنها صورة مؤثرة عن أبوة الله الرحومة التي تريد لكل مخلوق أن يزدهر ويمتلئ الحياة وفقًا لدعوته.

في هذا المشهد، نرى قلب الله المُحب يُفيض بالخير. البركة هنا هي عطية مجانية، ليست مكافأة على جهد، بل هي انعكاس لطبيعة الله الصالحة التي تريد أن تشارك مخلوقاتها في فرح الوجود ووفرة الحياة. إنها تُظهر أن الكون لم يُخلَق باردًا أو آلِيًا، بل بُني على علاقة محبة بين الخالق وخليقته. عندما يبارك الله، فهو يضع في المخلوقات قوة إلهية ونعمة لتحقيق الغاية التي من أجلها خُلقت: أن تعكس جماله وتنمو في ملئه. هذه البركة هي أيضًا تمهيد للبركة العظمى التي سيُعلنها للإنسان لاحقًا، وتُذكرنا أن كل عطية صالحة هي من عند الآب (يعقوب ١: ١٧).


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (قصة الخلق)النوع الأدبي
موسى النبي (حسب التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل في البرية (لتعليمهم أصول الإيمان)الجمهور الأصلي
بركة الله وصلاحه كمصدر لكل حياة وازدهارالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في اليوم الخامس من أسبوع الخلق، بعد أن خلق الله الكائنات البحرية العظيمة وكل كائن حي يدب في المياه، وكل طائر له جناح (تكوين ١: ٢٠-٢١). مباشرة بعد الخلق، وقبل أي أمر آخر، يباركها الله. هذه البركة هي أول فعل إلهي تجاه المخلوقات الحية، مما يوضح أن محور علاقة الله بالخليقة هو العطاء والصلاح، وليس السيطرة الباردة. في الآيات التالية (تكوين ١: ٢٣-٢٥)، نرى استمرار اليوم الخامس والانتقال إلى خلق الحيوانات البرية في اليوم السادس. البركة هنا تُعد المشهد لذروة الخلق: الإنسان، الذي سيُمنَح بركة خاصة ومسؤولية (تكوين ١: ٢٨).

سياق السفر

سفر التكوين هو "سفر البدايات"، وهو يؤسس الحقائق الأساسية عن الله كخالق قدير ومحب. تظهر هذه الآية في الإطار العام لخلق العالم كعمل منظم ومُبارَك. بركة المخلوقات البحرية والطيور تُظهر أن صلاح الله شامل وعام، يشمل كل الخليقة. هذا الإطار يمهّد لفهم تاريخ الخلاص اللاحق: فالله الذي يبارك الخليقة كلها هو نفسه الذي سيختار إبراهيم ونسله ليُبارَك بهم جميع قبائل الأرض (تكوين ١٢: ٣). البركة إذن هي خيط ذهبي يربط الخلق بالخلاص، ويُظهر أن هدف الله النهائي هو ملء كل شيء بحضوره وصلاحه.


التفسير الآبائي

يرى آباء الكنيسة في بركة الخليقة هذه تعليمًا عميقًا عن صلاح الله وتقديس الحياة. لم ينظروا إلى الخلق كحدث ماضي فحسب، بل كاستمرار لعناية الله المُحبّة ومشاركته اليومية في حفظ العالم.

التفسيرالأب/المصدر
البركة هي عطية قوة إلهية (نعمة) من الله لتحقيق الغاية من الخلق، وهي تظهر أن الله يريد ازدهار مخلوقاته وليس مجرد وجودها.القديس باسيليوس الكبير (في رسائله عن الخليقة)
كلمة "أَثْمِرِي وَٱكْثُرِي" تظهر أن الحياة والتناسل هما عطية من الله وعلامة على بركته المستمرة. هذا يرفع قيمة الحياة فوق المستوى المادي البحت، ويجعلها مشاركة في قوة الله الخالقة.القديس يوحنا ذهبي الفم (عظاته على سفر التكوين)
التقليد الآبائي عمومًا يرى في هذه البركة تمهيدًا وتوقعًا للبركة الكاملة التي أتى بها المسيح، الذي بارك البشرية وجدد الخليقة كلها بقيامته.التقليد الآبائي

الخلفية الثقافية

في العالم القديم، كانت قصص الخلق لدى الشعوب المجاورة مليئة بالصراع بين الآلهة والعنف. في هذا السياق، يقدم سفر التكوين صورة ثورية: إله واحد وسيد واحد يخلق العالم بالنظام والمحبة، وبكلمة واحدة يمنح البركة والازدهار. مفهوم "البركة" في الفكر العبري هو أكثر من مجرد تمني خير؛ إنها قوة فعالة تنبع من الله وتُحدث تأثيرًا حقيقيًا فيمن تُمنَح له. عندما يبارك الله البحر والطيور، فهو يمنحها القدرة الفعلية على النمو والامتلاء وفقًا لطبيعتها التي وضعها هو فيها. هذا يُظهر أن الثقافة الكتابية ترى الله مشاركًا فعّالاً ومحبًا في عالمه، وليس إلهًا بعيدًا أو عدوانيًا.


دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن البركة هي عطية إلهية تنقل القوة والنعمة لحياة الخليقة وازدهارها.H١٢٨٨بارك، جثا على الركبتين (صورة عن العطاء بفيض)باراخבָּרַךְ
تعلن إرادة الله في أن تحقق الخليقة ملء غايتها ووفرتها بكثرة.H٧٢٣٥كثر، أصبح كثيرًا، تضاعفراباهרָבָה
تؤكد دعوة الله للخليقة أن تمتلئ بحضوره وتعبّر عن غناه في كل مكان.H٤٣٩٠ملأ، شغل، أكملمالاמָלָא

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمه الآيةالموضوع
تُظهر أن الله في جوهره محب وصالح، وبركته هي التعبير الطبيعي عن هذه المحبة لكل ما خلقه.الله ومحبته
تُعلن أن الحياة بكل أشكالها هي عطية مقدسة من الله، وتدعونا إلى احترام الخليقة وعدم استغلالها.تقديس الخليقة
تُشير إلى أن بركة الله نشطة وفعالة، وهي تُعطي معنى وهدفًا لكل مخلوق.عمل الله الخلاق المستمر

الرموز والتمهيد

من منظور أرثوذكسي، كل الخليقة تشير إلى المسيح الكلمة، "الَّذِي بِهِ أَيْضًا عَمِلَ ٱلْعَالَمِينَ" (عبرانيين ١: ٢). بركة الحياة والتكاثر في اليوم الخامس تُمهد رمزيًا لبركة القيامة والحياة الجديدة في المسيح. فكما أُعطيت للكائنات البحرية (التي تعيش في الماء، رمز المعمودية) والطيور (التي تحلق في السماء، رمز الحياة السماوية) قوة الامتلاء، هكذا يعطينا المسيح في جرن المعمودية بركة الحياة الأبدية والقدرة على أن نثمر ثمر الروح (غلاطية ٥: ٢٢-٢٣). الطيور التي تُبارَك لتكثر على الأرض قد رآها بعض الآباء أيضًا كرمز للنفوس التي تُولد من الماء والروح وتُحلّق في السماويات.


الاستخدام الليتورجي

تُستخدم قراءات من أيام الخلق، بما في ذلك اليوم الخامس، في صلاة الغروب (النيصيص) وفي بعض الترانيم الخاصة بفترة التسبحة في الكنيسة الأرثوذكسية. كما أن تذكار خلق العالم يُحتفل به في الأحد الأول قبل الصوم الكبير (أحد الفريسي والعشار)، حيث تُقرأ فصول من سفر التكوين لتذكيرنا بأصلنا كمخلوقات مباركة في فكر الله. خلال صلاة تقديس المياه في عيد الغطاس (عيد الظهور الإلهي)، تذكر الكنيسة قصة الخلق، مؤكدة أن المسيح جاء ليُبارك ويقدس كل الخليقة، بما فيها المياه، مصدر الحياة.


التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكّرنا أن كل عطية حياتية (الصحة، العلاقات، الفرح) هي بركة من الله، مما يُولد فينا قلبًا شاكرًا في الصلاة.الصلاة والعبادة
تدفعنا إلى نظرة تقديرية واحترامية لكل الخليقة (الحيوانات، الطيور، البيئة)، كأعمال فنية مباركة من يد الله، فنصونها ولا نفسدها.العلاقات والخدمة
تُعزينا بأن الله الذي بارك الخليقة وأعطاها قوة التكاثر في البداية، قادر أن يبارك ظروفنا المستحيلة ويعطينا قوة النمو والازدهار الروحي حتى في وسط التجارب.التجارب والصعوبات

الله الذي بارك الطيور لتملأ السماء والكائنات البحرية لتملأ المياه، هو نفسه يبارك حياتك اليوم. قد تشعر أحيانًا بأن بركاتك قليلة أو أن نموك متوقف. تذكّر أن بركة الله الفعالة لا تزال تعمل فيك. إنه يدعوك، كما دعا الخليقة الأولى، إلى "الإثمار والكثرة" – ليس بالضرورة في الأمور المادية، بل في ثمر الروح: محبة، فرح، سلام، طول أناة... (غلاطية ٥: ٢٢). افتح قلبك لهذه البركة من خلال الشكر، وعيش حياة التوبة والمحبة، وستجد أن نعمته تكفي لتُحدث ازدهارًا روحيًا حتى في الأراضي القاحلة من حياتك.


أسئلة للتأمل والصلاة

١. هل أنظر إلى العالم من حولي (الطبيعة، الحيوانات، الناس) كمخلوقات "مباركة" من الله، وأتعامل معها باحترام وامتنان، أم أن نظري مادي ونفعي فقط؟ ٢. في أي مجال من حياتي أشعر أنني "عقيم" أو لا أنمو؟ هل أصدق أن بركة الله وقوته قادرتان أن تُثمر فيّ حتى هناك؟ ٣. كيف يمكنني اليوم أن أكون قناة لبركة الله للآخرين، من خلال كلمة طيبة، صلاة، أو فعل محبة بسيط؟


المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
بركة الله للإنسان، وهي امتداد وأعمق لبركة الخليقة كلها.تكوين ١: ٢٨
الله كمصدر كل عطية صالحة وكل موهبة تامة، بما فيها بركة الحياة والنمو.يعقوب ١: ١٧
المسيح الذي يأتي ليُعطي حياة ويُعطيها بكثرة، متممًا بركة الخلق.يوحنا ١٠: ١٠
الخليقة كلها تئن وتتمخض منتظرة التحرر والبركة الكاملة في الملكوت.رومية ٨: ٢٢

آيات ذات صلة

  • تكوين ٨: ١٧: بركة الله بعد الطوفان، حيث يُعيد تأكيد دعوة الإثمار والكثرة، مُظهرًا أن رحمته تتجدد دائمًا.
  • تكوين ٩: ١: بركة الله لنوح وبنيه، مؤسسًا عهدًا جديدًا مع البشرية ومع "كل حيوان من الأرض".
  • مزمور ١٠٤: ٢٤-٢٥: تسبحة لعظمة الله في خلقه البحر وملؤه.
  • متى ٦: ٢٦: تذكير من الرب بأن الله يعتني بطيور السماء، مما يؤكد استمرار عنايته وصلاحه تجاه مخلوقاته المباركة.
  • أفسس ١: ٣: بركة الله الروحية لنا في المسيح، التي هي تحقيق ومجد للبركة التي أُعلنت في البدء.