السابقتكوين ١:٢١التالي

تكوين ١

تكوين 1:21

فَخَلَقَ ٱللهُ ٱلتَّنَانِينَ ٱلْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ ٱلْأَنْفُسِ ٱلْحيَّةِ ٱلدَّبَّابَةِ ٱلْتِى فَاضَتْ بِهَا ٱلْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.

English (KJV):

And God created great whales, and every living creature that moveth, which the waters brought forth abundantly, after their kind, and every winged fowl after his kind: and God saw that it was good.

ماذا تعني تكوين 1:21؟

شرح تكوين ١: ٢١

"فَخَلَقَ ٱللهُ ٱلتَّنَانِينَ ٱلْعِظَامَ، وَكُلَّ ذَوَاتِ ٱلْأَنْفُسِ ٱلْحيَّةِ ٱلدَّبَّابَةِ ٱلْتِى فَاضَتْ بِهَا ٱلْمِيَاهُ كَأَجْنَاسِهَا، وَكُلَّ طَائِرٍ ذِي جَنَاحٍ كَجِنْسِهِ. وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ."

المعنى والشرح

تخبرنا هذه الآية الجميلة عن اليوم الخامس من الخلق، حيث يملأ الله البحار والسماء بأنواع لا تحصى من الكائنات الحية. إنها تُظهر لنا إبداع الله غير المحدود ومحبته الغنية التي تريد أن تملأ العالم بالحياة والجمال. عندما يخلق الله "التنانين العظام" وكل الكائنات البحرية والطيور، فإنه لا يفعل ذلك فقط لملء فراغ، بل لأن صلاحه يُفيض بالعطاء. والنهاية الرائعة "وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ" تكشف أن الله يفرح بخلقته، ويرى الجمال والقيمة في كل مخلوق، حتى في تلك التي قد تبدو لنا غريبة أو مخيفة.

في هذه الآية، نرى قلب الآب المحب الذي يهتم بكل تفاصيل الخليقة. إنه يخلق "كأجناسها" و"كجنسه"، مما يُظهر اهتمامه بالتنوع والنظام معًا. كل نوع فريد، وكل مخلوق يحمل بصمة حكمة الله ومحبته. إن رؤية الله أن كل شيء "حسن" هي تأكيد على أن الخليقة، في حالتها الأصلية، كانت تعكس صلاح الله وتناغم إرادته. هذا يُعلّمنا أن ننظر إلى العالم من حولنا – إلى البحر بأسراره، والسماء بطيورها – بعيون الشكر والتسبيح، لأننا نرى فيها مرآة لمحبة الخالق الذي يفرح بجمال ما صنع.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (خَلقي)النوع الأدبي
موسى النبي (حسب التقليد)الكاتب
شعب إسرائيل (والبشرية جمعاء)الجمهور الأصلي
صلاح الله المتجلي في تنوع الخليقةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في قلب قصة الخلق (تكوين ١: ١–٢: ٣). إنها جزء من اليوم الخامس، الذي يأتي بعد خلق النور، الجلد، اليابسة والنباتات، وقبل خلق الحيوانات البرية والإنسان في اليوم السادس. التسلسل نفسه يُظهر حكمة الله ونظامه: فبعد أن هيأ الله البيئة (المياه، الجو)، يملأها الآن بالحياة المناسبة. هذا يُظهر عناية الله الأبوية – فهو لا يترك الخليقة فارغة، بل يملأها بالحياة التي ستسرّه.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، وأولى كلماته هي تأكيد على أن الله هو أصل كل شيء. هذه الآية تؤكد رسالة السفر الرئيسية: أن العالم ليس نتيجة صدفة أو صراع بين آلهة (كما في الأساطير المحيطة)، بل هو عمل إله واحد محب وحكيم. كل ما خلقه الله "حسن"، مما يؤسس للحقيقة التي ستهتز لاحقًا بسبب الخطية، لكنها ستُستعاد بالكامل في المسيح، "الرأس الجديد" للخليقة.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
يرى في خلق "التنانين العظام" إظهارًا لقوة الله التي تضع تحت سيطرتها حتى الكائنات التي قد تخيف البشر. الله هو سيد كل القوى، وخلقها هو تعبير عن سيادته المطلقة.القديس يوحنا ذهبي الفم
يُركّز على أن الله خلق "كأجناسها"، مؤكدًا أن كل نوع متميز وثابت، مما يُظهر حكمة الله المنظمة والنظام الذي وضعه في الطبيعة منذ البدء.القديس باسيليوس الكبير (في عظاته على أيام الخليقة)
يرى في عبارة "وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ" تعبيرًا عن فرح الله بخلقته. الله لا يخلق من ضرورة، بل من محبة وفرط صلاح، وهو يسرّ بجمال ما صنعت يداه.التقليد الآبائي العام
التنانين، رغم ما قد ترمز إليه لاحقًا من قوى معادية، هي هنا جزء من الخليقة الحسنة. هذا يُعلّمنا أن الشر ليس له وجود ذاتي، بل هو انحراف للإرادة الحرة، وأن الله في البدء سيّد على كل شيء.رؤى آبائية متنوعة

ملاحظة مشجعة: حتى عندما نواجه في حياتنا "تنانين" – تحديات أو مخاوف كبيرة – يمكننا أن نتذكر أن الله هو خالق كل شيء ويسود على كل شيء. ما خلقه الله ورآه حسنًا، يمكننا أن نثق بأنه في يديه، سيكون دائمًا لمصلحتنا وخلاصنا في النهاية.

دراسة الكلمات (للكلمات الرئيسية)

الأهمية الروحيةالمعنى الأساسيالنقل الحرفيالكلمة الأصلية (عبري)
تُظهر السيادة المطلقة لله وقدرته الخلاقة حتى على أعظم الكائنات وأكثرها رهبة.وحوش بحرية عظيمة، تمساح، كائنات هائلةالتنانين العظامתַּנִּינִם גְּדֹלִים (تَنينيم جدوليم)
تؤكد أن الله هو مصدر الحياة الحقيقية لكل الكائنات المتحركة في المياه.كائنات حية دَبّابة (متحركة)ذوات الأنفس الحية الدبابةנֶפֶשׁ חַיָּה הָרֹמֶשֶׂת (نَفِش حَيَّه هَرومِسِت)
تكشف عن إبداع الله المنظم الذي يخلق مع تنوع وتمييز، وليس فوضى.حسب أنواعها، وفقًا لأصنافهاكأجناسهاלְמִינֵהֶם (لِمينِيهِم)
النقطة الحاسمة: الخليقة ليست محايدة، بل هي صالحة وجميلة في عيني خالقها.جيد، جميل، نافع، كاملحسنטוֹב (طُوب)

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله ليس خالقًا بعيدًا، بل هو أب يفرح بجمال وعمل يديه. محبته تفيض لتخلق عالماً مليئاً بالحياة والتنوع.الله ومحبته
تُعتبر هذه الخليقة "الحسنة" هي المسرح الذي ستدخل عليه الخطية لاحقًا، مما يجعل عمل المسيح الفدائي هو استعادة وتجديد لكل الخليقة (رومية ٨: ١٩–٢١).المسيح والخلاص (التمهيد)
حكمة الله المنظمة ("كأجناسها") وقوته الخلاقة ("خَلَقَ") تُظهران عمل الروح القدس، "الرب المحيي"، الذي يُعطي الحياة والنظام لكل الخليقة.الروح القدس
نداء للإنسان ليرى العالم بعيون الله: أن يدرك الصلاح الأصلي للخليقة، ويحافظ عليها، ويسعى لرؤية الجمال الإلهي حتى في ما يبدو غريبًا أو مخيفًا.دعوة الإنسان للتأله

الرموز والتمهيد

يرى آباء الكنيسة في العهد القديم بشكل عام "تمهيدًا" أو "ظلاً" للحقائق التي ستكتمل في المسيح. في هذه الآية:

  • "التنانين العظام": في حين أنها جزء من الخليقة الحسنة هنا، فإنها في سفر المزامير والرؤيا ترمز أحيانًا للقوى المعادية لله وشعبه (مزمور ٧٤: ١٣؛ رؤيا ١٢: ٣). خلق الله لها وسيادته عليها تُمهد لفكرة أن المسيح، بكلمته وقوته، سيغلب كل قوى الشر والموت. الصليب هو انتصار المسيح على "التنين" العظيم (رؤيا ٢٠: ٢).
  • المياه التي فاضت بها الحياة: المياه في المعنى الروحي ترمز أحيانًا للفوضى أو الموت، ولكن هنا يتحولها الله إلى ينبوع للحياة. هذا يُمهد لمعمودية المسيح، حيث تتحول المياه من رمز للدينونة (طوفان) إلى جرن خلاص وحياة جديدة.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكرنا أن كل لحظة نستمتع فيها بجمال الطيور أو ننظر فيها إلى البحر هي فرصة للتسبيح. يمكننا أن نبدأ صلاتنا بتذكر عجائب خلق الله.الصلاة والعبادة
تدفعنا إلى احترام كل أشكال الحياة كعطية من الله "حسنة". هذا يُترجم إلى رعاية للبيئة وتعامل رحيم مع الحيوانات، لأنها تحمل بصمة محبة الخالق.العلاقات (مع الخليقة)
عندما نواجه "تنانين" في حياتنا – مرضًا، خوفًا، عائقًا ضخمًا – نتذكر أن الله خالق كل شيء ويسود على كل شيء. ما خلقه الله ورآه حسنًا، يمكن أن يُستخدم في يديه لخيرنا وخلاصنا.التجارب والصعوبات

تأمل شخصي: يا صديقي، هل تشعر أحيانًا بأن تحدياتك كـ "تنانين عظام" لا يمكن التغلب عليها؟ هذه الآية تهمس في أذنك: الخالق نفسه هو الذي أوجد هذه القوى وهو المسيطر عليها. إنه يرى كل شيء في خليقته "حسناً". ثق بأن يديه الحانية والقادرة تمسك بك وتسيطر على كل الظروف. دعه يُعلّمك أن ترى الجمال والصلاح حتى في الأوقات الصعبة، لأن نظرة الإيمان ترى يد الخالق العاملة في كل شيء.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. ما هو "التنين العظيم" الذي تواجهه في حياتك الآن؟ كيف يمكنك أن تقدمه في صلاتك لله، خالق كل القوى وسيدها؟ ٢. خذ وقتًا لتتأمل في جمال الطيور أو عالم البحار (حتى لو عبر صورة). كيف يُحرك هذا التأمل قلبك نحو الشكر والتسبيح لله؟ ٣. كيف يمكنك أن تعكس محبة الله الخالقة في طريقة تعاملك مع العالم من حولك (الناس، الحيوانات، البيئة) اليوم؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تصف كيف أن حكمة الله وقوته تظهران في خلق الكائنات البحرية، بما فيها الليفياثان (التنين البحري) الذي يلعب به!المزمور ١٠٤: ٢٥–٢٦
تعلن أن كل خليقة الله حسنة ولا شيء يُرفض إذا أخذ مع الشكر، لأنه يتقدس بكلمة الله والصلاة. هذا يتجذر في إعلان الله "أنه حسن".١ تيموثاوس ٤: ٤
تُظهر نهاية الصراع حيث يُقيد المسيح التنين، القديم (إبليس)، منتصرًا على قوى الشر التي شوّهت الخليقة الحسنة.رؤيا يوحنا ٢٠: ١–٣
تتكلم عن الخليقة كلها التي تئن وتتمخض منتظرة التحرر، مشتاقة للعودة إلى حالتها "الحسنة" الأصلية في المسيح.رومية ٨: ١٩–٢٢

آيات ذات صلة

  • مزمور ١٤٨: ٧–١٠: "سَبِّحِي ٱلرَّبَّ مِنَ ٱلْأَرْضِ، أَيَّتُهَا ٱلتِّنَانِينُ وَكُلَّ ٱللُّجَجِ... فَلْتُسَبِّحْ اسْمَ ٱلرَّبِّ." (تسبيح الخليقة كلها، بما فيها التنانين)
  • أيوب ٤١: ١–٣٤: وصف مفصل لليفياثان (التمساح/التنين)، يُظهر عظمة خليقة الله وقدرته التي يتحداها البشر.
  • إشعياء ٢٧: ١: "يَعْقُوبُ يَثْمُرُ وَيُزْهِرُ، وَيَمْلَأُ ٱلْوَجْهَ ٱلْمُدُنَ بِثَمَرِهِ. فِي ذَلِكَ ٱلْيَوْمِ يُعَالِجُ ٱلرَّبُّ بِسَيْفِهِ ٱلْقَاسِي ٱلْعَظِيمِ وَٱلشَّدِيدِ لَوِيَاثَانَ ٱلثَّعْبَانِ ٱلْهَارِبِ، لِوِيَاثَانَ ٱلثَّعْبَانِ ٱلْمُتْوَجِّ، وَيَقْتُلُ ٱلتِّنِّينَ ٱلَّذِي فِي ٱلْبَحْرِ." (نبوة عن انتصار الله النهائي)
  • مرقس ٤: ٣٥–٤١: يسوع يهدئ العاصفة، مُظهرًا سلطانه على قوى الطبيعة (البحر والرياح) التي كانت ترمز للفوضى والشر في المخيلة اليهودية.
  • كولوسي ١: ١٦–١٧: "فَإِنَّهُ فِيهِ خُلِقَ ٱلْكُلُّ: مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا عَلَى ٱلْأَرْضِ، مَا يُرَى وَمَا لَا يُرَى... ٱلْكُلُّ بِهِ وَلَهُ قَدْ خُلِقَ." (المسيح هو خالق وعامل وحد كل الخليقة، بما فيها ما في هذه الآية)