السابقتكوين ١:٨التالي

تكوين ١

تكوين 1:8

وَدَعَا ٱللهُ ٱلْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا.

English (KJV):

And God called the firmament Heaven. And the evening and the morning were the second day.

ماذا تعني تكوين 1:8؟

شرح تكوين ١: ٨ من المنظور الأرثوذكسي

المعنى والشرح

"وَدَعَا ٱللهُ ٱلْجَلَدَ سَمَاءً. وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَانِيًا." (تكوين ١: ٨) تُظهِر هذه الآية محبة الله الخالقة التي تُنظّم وتُسمّي الخليقة، مُعلنة سيادته وحكمته على كل ما يصنعه. الله لا يخلق فحسب، بل يُعطي اسمًا ومعنى لكل جزء من خليقته، وهذا يُظهر عنايته الأبوية ومحبته التي تريد أن يكون لكل شيء مكانه وهدف في النظام الإلهي. التسمية هنا ليست مجرد إشارة، بل هي عمل سلطان ومحبة يُظهر علاقة الله الحميمة مع خليقته.

في اليوم الثاني من الخليقة، فصل الله بين المياه التي تحت الجلد والمياه التي فوق الجلد، وهذا الجلد دعاه "سماء". هذا الفصل ليس عشوائيًا بل ينبع من حكمة الله اللامتناهية ومحبته التي تُريد نظامًا وانسجامًا في الكون. السماء هنا ليست فقط الفضاء المرئي، بل ترمز إلى العالم الروحي، مقر الملائكة والمكان الذي يعلن فيه الله مجده. "وكان مساء وكان صباح" تُعلّمنا أن الله يُنظّم الزمن نفسه، ويجعل كل مرحلة من الخليقة تتم في وقته المُحدد، مما يُظهر صبره وأناته في تحقيق مشورته الخلاصية.

الله الذي يدعو الجلد سماء هو نفس الله الذي يدعونا بأسمائنا (إشعياء ٤٣: ١)، ويُعطينا هوية جديدة في المسيح. تسميته للسماء تُذكّرنا بأننا مدعوون للانتماء إلى ملكوته، وأن حياتنا لها معنى وقيمة في عينيه. كل جزء من الخليقة، وكل لحظة من الزمن، هي تحت سيطرته المحبة، وهو يعمل في كل شيء لخيرنا (رومية ٨: ٢٨).

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (قصصي)النوع الأدبي
موسى النبي (تقليدياً)الكاتب
شعب إسرائيل والشعب المسيحي عبر العصورالجمهور
محبة الله الخالقة وتنظيم الخليقةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في وسط قصة الخليقة الستة أيام (تكوين ١: ١-٢: ٣). قبلها مباشرةً، في اليوم الثاني، فصل الله بين المياه (الآية ٦-٧)، وبعدها يبدأ اليوم الثالث بجمع المياه تحت السماء وجعل اليابسة تظهر (الآية ٩-١٣). السياق يُظهر تسلسلًا منظّمًا: من الفوضى إلى النظام، من العدم إلى الوجود، كل ذلك بكلمة الله المحبة. الآية تُظهر استمرارية عمل الله الخلاق، حيث كل يوم يبني على ما سبق، مُظهرًا تدرّج حكمته وعنايته.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، يروي علاقة الله بالإنسان منذ الخلق. هذه الآية جزء من الإعلان الأساسي: الله هو الخالق السيادي الذي يهتم بكل تفاصيل خليقته. السماء التي خلقها في اليوم الثاني ستُصبح لاحقًا مكانًا لنجوم اليوم الرابع (الآية ١٤-١٩)، وستُذكر كشاهد على عهد الله (تكوين ٩: ١٣). النظام الذي وضعه الله منذ البدء هو تعبير عن محبته ورغبته في استقرار وانسجام الخليقة.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
"الله يدعو الجلد سماءً، ليس لأن الجلد نفسه هو السماء، بل لأنه الفاصل المرئي الذي نراه. بهذه التسمية يُعلّمنا أن السماء مخلوقة، وأنها ليست أزلية كالله. التسمية تُظهر سلطان الخالق ومحبته في تنظيم الخليقة لجعلها مسكنًا مناسبًا للإنسان."القديس يوحنا ذهبي الفم
"المياه فوق الجلد ترمز إلى الأمور السماوية والروحية، والمياه تحت الجلد ترمز إلى الأمور الأرضية والجسدية. فصل الله بينهما يُظهر تمييزه بين العالمين، لكنه يريد في النهاية أن يتّحدا في المسيح 'ليجمع كل شيء في المسيح' (أفسس ١: ١٠). هذا الفصل مؤقت، كمقدمة للاتحاد الكامل."القديس باسيليوس الكبير
"وكان مساء وكان صباح" تُعلّمنا النظام الإلهي: كل عمل يبدأ بمساء (رمز للتجربة أو الصعوبة) وينتهي بصباح (رمز للنعمة والنصر). الله يعمل دائمًا من الظلمة إلى النور، من الموت إلى الحياة، وهذا هو نمط عمل محبته الخلاصية فينا."التقليد الآبائي عمومًا

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر سلطان الله ومحبته في إعطاء الهوية والوظيفةH٧١٢١دعا، نادى، سمّىقَارَاקָרָא
ترمز إلى العالم الروحي والعُلوي، مكان سكنى الله والملائكةH٨٠٦٤سماء، جلد، شرقيةشَامَايِمשָׁמַיִם
تُظهر نظام الله الزمني والصبر الإلهي في تحقيق الخلاص-مساء، غروبعِرْبעֶרֶב
ترمز إلى النور الجديد والنعمة التي تأتي بعد كل تجربة-صباح، فجربُوقَرבֹּקֶر

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله ليس خالقًا فحسب، بل مُنظّم ومُسمّي، مما يُظهر عنايته الدقيقة ومحبته لكل تفاصيل الخليقةالله ومحبته
نظام "مساء ثم صباح" يُشير إلى قيامة المسيح من الموت (المساء) إلى الحياة (الصباح)، وهو نمط خلاصناالمسيح والخلاص
السماء كفاصل بين المياه تُشير إلى عمل الروح القدس الذي "يرفّ على وجه المياه" (تكوين ١: ٢) ويُحضر النظام من الفوضىالروح القدس
نحن مدعوون لأن نعيش في النظام الذي وضعه الله، ونُدرك أن حياتنا تمر بمساءات وصباحات، لكن الله يعمل في كل منها لمجدنا وخلاصنادعوة الإنسان

الاستخدام الليتورجي

في التقليد الأرثوذكسي، تُذكر أيام الخليقة بشكل خاص في صلوات السواعي، خاصةً صلاة الغروب (الفسيبر) التي تبدأ ب "مباركٌ هو ملك المجد إلى الأبد" وتتذكر خلق العالم. اليوم الثاني من الخليقة يُذكّرنا بأننا خُلقنا للسماء، وأن حياتنا على الأرض هي رحلة نحو الملكوت. في قداس الباسيليوس الكبير، تُذكر حكمة الله في الخلق كجزء من الشكر على عطاياه. أيضًا، في عيد الظهور الإلهي (الغطاس)، تُذكر المياه فوق الجلد وتحت الجلد كرمز لعمل الثالوث في تنقية الخليقة وتجديدها.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تذكّرنا أن الله يُنظّم حتى الفوضى في حياتنا، وهو قادر أن يُخرج نظامًا وجمالًا من أي اضطرابالثقة في عناية الله
ندعو الأشياء بأسمائها الحقيقية: نرفض الخطية ونعترف بالنعمة، كما دعا الله الجلد سماءًالصدق الروحي
نعيش برجاء، لأن كل "مساء" من التجربة أو الألم يتبعه "صباح" من نعمة الله وتدبيرهالرجاء في التجارب
نرى في السماء تذكيرًا دائمًا بوطننا الحقيقي، فنرفع قلوبنا إلى حيث المسيح جالس عن يمين الآبالشوق للملكوت

الله الذي دعا الجلد سماءً هو نفسه الذي يدعوك "ابني الحبيب" أو "ابنتي الحبيبة". حياتك قد تبدو أحيانًا كفوضى المياه الأولى، لكن كلمته قادرة أن تفصل وتُنظم وتُعطي معنى. ثق بأن مساءاتك لن تدوم، فصباح جديد يشرق بمحبة الله. اسمعه يُسميك: "أنت لي"، واعلم أنك جزء من نظامه الجميل.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. ما هي المناطق "الفوضوية" في حياتك التي تحتاج إلى كلمة الله لتفصل فيها وتُنظمها وتُعطيها اسمًا جديدًا؟ ٢. كيف يمكنك أن ترى عمل الله في مساءات حياتك (أوقات التجربة أو الظلمة) كمقدمة لصباح جديد من نعمته؟ ٣. إذا كانت السماء ترمز إلى عالم الله الروحي، فكيف تُعِدّ نفسك اليوم للعيش في شركة أوثق معه؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تؤكد أن السماوات تُخبر بمجد الله وحكمتهالمزمور ١٩: ١
تُظهر أن المسيح هو الوسيط الذي به خُلقت كل الأشياء، بما فيها السماواتكولوسي ١: ١٦
تذكر الفصل بين المياه كمثال على حكمة الله وقوتهأيوب ٢٦: ١٠
تُعلن أننا سندخل إلى "سماء جديدة" حيث البرّ يسكن، تحقيقًا لهدف الخليقةرؤيا ٢١: ١

آيات ذات صلة

  • تكوين ١: ٦-٧: تفاصيل فصل المياه عن المياه وخلق الجلد.
  • مزمور ١٤٨: ٤: "سبحيه يا سماء السماوات ويا أيه المياه التي فوق السماوات".
  • إشعياء ٤٠: ٢٢: "الجالس على كرة الأرض... الذي ينشر السماوات كستارة".
  • أمثال ٨: ٢٧-٢٨: حكمة الله حاضر عند إنشاء السماوات وفصل المياه.
  • ٢ كورنثوس ١٢: ٢: "اختُطِفَ إلى السماء الثالثة" - إشارة إلى المستويات الروحية للسماء.