السابقتكوين ١:١٨التالي

تكوين ١

تكوين 1:18

وَلِتَحْكُمَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَٱللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ ٱلنُّورِ وَٱلظُّلْمَةِ. وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ.

English (KJV):

And to rule over the day and over the night, and to divide the light from the darkness: and God saw that it was good.

ماذا تعني تكوين 1:18؟

تفسير تكوين ١: ١٨ من منظور الكنيسة الأرثوذكسية

"وَلِتَحْكُمَ عَلَى ٱلنَّهَارِ وَٱللَّيْلِ، وَلِتَفْصِلَ بَيْنَ ٱلنُّورِ وَٱلظُّلْمَةِ. وَرَأَى ٱللهُ ذَلِكَ أَنَّهُ حَسَنٌ."

المعنى والشرح

هذه الآية الجميلة هي تتويج لليوم الرابع من أيام الخليقة، حيث خلق الله النيرين العظيمين – الشمس والقمر – ليس فقط للإضاءة، بل ليكونا حاكمين ومنظمين للزمن والنظام في عالمنا. المعنى الأساسي هو أن الله، بمحبته التي لا تُحد، لم يكتفِ بخلق النور في اليوم الأول، بل أقام أجساماً سماوية دائمة لتكون خدّاماً للبشرية، تحفظ نظام الأوقات والفصول، وتفصل بين النور والظلمة. هذه ليست مجرد وظيفة فلكية، بل هي عمل رعاية أبوية، حيث يُظهر الله اهتمامه الدقيق بخلقته، ويُؤسس نظاماً يجلب البركة والجمال والاستقرار لحياة الإنسان. رؤية الله أن هذا "حَسَنٌ" تُعلن أن هذا النظام هو تعبير عن صلاحه ومحبته، وهو هبة مجانية لنا لنتمتع بها ونشكر عليها.

إن الله، في حكمته غير المحدودة، وضع هذه الأجرام في السماء كعلامات لأوقاتنا وأعيادنا وفصول زراعتنا، وكمنارات ترشد المسافرين في البر والبحر. فصل النور عن الظلمة ليس مجرد تمييز فيزيائي، بل له بعد روحي عميق: فالله يدعونا نحن أيضاً إلى أن نعيش كأبناء للنور (أفسس ٥: ٨)، وأن نميز في حياتنا بين ما هو مقبول أمامه وما هو مظلم. النظام الكوني الذي أراده الله هو انعكاس للنظام الذي يريده في قلوبنا وحياتنا المجتمعية. كل هذا نابع من محبته التي تريد لخليقته أن تعيش في انسجام وجمال تحت رعايته الأبوية.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (خلقي)النوع الأدبي
موسى النبيالكاتب التقليدي
شعب إسرائيل والشعب الجديد (الكنيسة)الجمهور الأصلي
نظام الخليقة وصلاح اللهالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تأتي هذه الآية في ختام اليوم الرابع من أسبوع الخلق (تكوين ١: ١٤-١٩). قبلها، فصل الله بين النور والظلمة في اليوم الأول (آية ٣-٥)، وأقام الجلد في اليوم الثاني (آية ٦-٨)، وجمع المياه في اليوم الثالث ليظهر اليابسة والنبات (آية ٩-١٣). بعدها، سيخلق الله الكائنات الحية في اليومين الخامس والسادس. هذا التسلسل يُظهر تقدّماً من النظام الأساسي إلى التفاصيل الدقيقة، ومن إطار الحياة إلى ملء الحياة. الآية ١٨ هي التأكيد الإلهي على أن النظام الفلكي الذي أقامه ليس عشوائياً، بل هو "حَسَن" ومُقدّس بمشية الله المحبة.

سياق السفر

سفر التكوين هو سفر البدايات، ويؤسس لعلاقة الله بالإنسان والخليقة كلها على أساس المحبة والعهد. مشهد الخلق كله هو برهان على أن العالم ليس نتاج صراع آلهة أو فوضى، بل هو عمل إله واحد محب، "رأى... أنه حَسَن". هذا التكرار (ست مرات في الأصحاح الأول) يؤكد أن الخليقة كلها هي هبة صالحة من إله صالح. النظام الذي تحدث عنه في الآية ١٨ هو الأساس الذي سيعيش عليه الإنسان، وهو البيئة التي سيدعوه الله فيها إلى الشركة معه وحراسة الخليقة (تكوين ٢: ١٥).

التفسير الآبائي

يرى آباء الكنيسة في هذه الآية تعليماً غنياً عن حكمة الله ومحبته نحو البشر.以下是一些关键的教父观点:

التفسيرالأب/المصدر
النيران (الشمس والقمر) لم يُخلقا ليكونا آلهة كما اعتقد الوثنيون، بل خدّاماً للبشرية، وضعها الله لتنظيم الزمن وتساعد الإنسان في شؤون حياته. هذا يُعلّمنا التواضع ورفض عبادة الخليقة عوض الخالق.القديس يوحنا ذهبي الفم
"لتحكم على النهار والليل" – الحكم هنا هو خدمة ونظام، وليس تسلطاً. الله جعل هذه الأجرام "حكاماً" لخدمتنا، مثل حاكم يُدير شؤون الرعية بمحبة، لا ليتسلط عليها. هذا يُظهر أن السلطة في الفكر المسيحي هي خدمة.القديس باسيليوس الكبير (في رسائله عن الخلق)
فصل النور عن الظلمة هو صورة روحية عن دعوة الله لنا: أن نختار النور (المسيح) ونرفض الظلمة (الخطية). الشمس الحقيقية هي "شمس البر" (ملاخي ٤: ٢)، الرب يسوع المسيح، الذي يشرق على الذين يخشون الله.التقليد الآبائي العام
"ورأى الله ذلك أنه حسن" – هذا القول الإلهي يُكرّس النظام الكوني. الله لا يخلق ثم يبتعد، بل يتابع ويرى ويُبارك. هذه العناية المستمرة (الإشراف الإلهي) هي تعبير عن محبته الأبدية التي لا تتغير نحو خليقته.فكر الآباء الكبادوكيين (باسيليوس وغريغوريوس)

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن النظام ليس عشوائياً بل بمشيئة إلهية، وأن الله هو مصدر النظام والسلام في حياتناH٧١٨٩تحكم، تسود، تدبّر، تترأسلِتَحْكُمَ (لتحكم)לִמְשֹׁל
تؤكد الفصل والتمييز الذي يضعه الله في الخليقة وفي حياتنا، فهو يدعونا للتمييز بين الخير والشرH٩١٤فصل، فرّق، ميّزوَلِتَفْصِلَ (ولتفصل)וּלְהַבְדִּיל
تكشف عن نظرة الله الإيجابية والمحبّة لخليقته. "حَسَن" يعني صالح، جميل، مناسب، متناغم مع مشيئة اللهH٢٨٩٦حسن، جيد، صالح، بهيحَسَنٌ (حسن)טוֹב

الأهمية اللاهوتية

تكشف هذه الآية جوانب عميقة عن الله وعمله:

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
الله هو منظم الكون، وليس إله فوضى. النظام الذي نراه في تعاقب الليل والنهار والفصول هو هبة من محبته لضمان استقرار حياتنا. نظام الكون هو مرآة لعقل الله المنظم المحب.الله ومحبته
من خلال النظام الذي وضعه في الخليقة، يُمهّد الله لقدوم "نور العالم" (يوحنا ٨: ١٢). الشمس المخلوقة هي رمز وتمهيد للمسيح، "شمس البر"، الذي يأتي بالشفاء في أجنحته (ملاخي ٤: ٢).المسيح والخلاص
الروح القدس هو "روح النظام" (١ كورنثوس ١٤: ٣٣)، وهو الذي يُنسّق عمل النعمة في الخليقة وفي الكنيسة. النظام الكوني يشهد لعمل الروح القدس الخفيف والمُنسّق في العالم.الروح القدس
يدعونا الله، من خلال مراقبة نظام الكون ودقته، إلى أن نسعى للنظام والانسجام في حياتنا الداخلية (في الأفكار والمشاعر) وفي علاقاتنا. هذا جزء من رحلة التألّه، حيث نتعاون مع النعمة لتنظيم حياتنا حسب صورة الله.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

في التقليد الأرثوذكسي، يرى الآباء في الشمس والقمر والنظام الكوني تمهيداً ورموزاً للسيد المسيح والكنيسة:

  • الشمس كرمز للمسيح: كما أن الشمس هي مصدر النور والحرارة والحياة للأرض، كذلك المسيح هو "نور العالم" (يوحنا ٨: ١٢) ومصدر الحياة الأبدية والحرارة الروحية (المحبة) للبشرية. قوله "رأى الله ذلك أنه حسن" يشمل هذا الرمز الجميل.
  • القمر كرمز للكنيسة: القمر لا نور ذاتي له، بل يعكس نور الشمس. هكذا الكنيسة لا نور لها من ذاتها، بل تعكس نور المسيح إلى العالم. دور الكنيسة هو أن "تحكم" – أي تخدم وترشد – في "ليل" هذا العالم، حتى مجيء النهار الأبدي.
  • النور والظلمة: الفصل بين النور والظلمة يُمهّد لفهم المعركة الروحية بين ملكوت النور (المسيح) ومملكة الظلمة (الشر). المسيح جاء ليفصل في حياتنا ويُظهر اختيارنا للنور (يوحنا ٣: ١٩-٢١).

الاستخدام الليتورجي

تستخدم الكنيسة الأرثوذكسية مواضيع النور والظلمة وتعاقب الأوقات بشكل غني في عبادتها:

  • صلاة الغروب (الفسپرس): تبدأ بصلاة "يا نوراً بهياً..." وتُعيد تذكير المؤمنين بأن المسيح هو "النور الحقيقي" الذي لا يُغرب. تحتفل الكنيسة بخلق النورين كخدّام للبشرية، ولكنها ترفع نظرنا إلى الخادم الحقيقي، المسيح.
  • صلاة الساعة الثالثة والتاسعة: ترتبط صلاة الساعة الثالثة (التاسعة صباحاً) بنزول الروح القدس، وصلاة الساعة التاسعة (الثالثة بعد الظهر) بموت المسيح على الصليب. النظام الزمني الذي وضعه الله يُقدّس أوقات يومنا ويربطها بأحداث الخلاص.
  • عيد الظهور الإلهي (الغطاس): في هذا العيد، تُعلن الكنيسة أن المسيح هو النور الحقيقي الذي يظهر لينير كل إنسان. تُبارك المياه تذكاراً لعماده، وكعلامة على أن الخليقة كلها تُقدَّس بنور المسيح.
  • طقس صلاة نصف الليل: يذكر المؤمنين أنهم أبناء النور وأبناء النهار (١ تسالونيكي ٥: ٥)، ويدعوهم إلى السهر والانتظار لعريس نفوسهم.

التطبيق الروحي

كيف تدعونا هذه الآية إلى النمو في علاقتنا مع الله؟

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
عندما تنظر إلى شروق الشمس أو جمال القمر، تذكّر أن هذا النظام الدقيق هو هدية محبة من أبيك السماوي. اجعل من مراقبة الخليقة فرصة للتسبحة والشكر، قائلاً: "يا رب، ما أعظم أعمالك!" (مزمور ٩٢: ٥).الصلاة والعبادة
كما أن الشمس تُشرق على الجميع بلا محاباة، دع محبتك تشمل الجميع. كما أن النظام الفلكي يخدم كل البشرية دون تمييز، كن أنت خادماً للجميع في محبتك وصبرك.العلاقات والخدمة
في أوقات "الظلمة" الروحية أو الصعبة، تذكّر أن الله هو الذي فصل النور عن الظلمة. الظلمة لها حدود (الليل له بداية ونهاية) بمشيئته. ثق أن "النور يشرق في الظلمة" (يوحنا ١: ٥) وأن معونة الله ستأتي في الوقت المناسب.التجارب والصعوبات

تذكّر: النظام الذي تراه في الكون هو رسالة محبة شخصية لك من الله. إنه يقول لك: "كما اهتممت بنظام النجوم والأزمنة، فأنا أهتم بك أكثر. ثق بأنني أنظم أمورك لخيرك، حتى عندما لا تفهم الطريق. حياتك ليست فوضى، بل هي في يدي، وأنا أراها أنها 'حَسَنَة' عندما تسلمني قلبك."

أسئلة للتأمل والصلاة

١. للتأمل: عندما أرى دقة تعاقب الليل والنهار وجمال الشمس والقمر، ماذا يُعلّمني هذا عن طبيعة الله (منظم، دقيق، جميل، كريم)؟ كيف يمكنني أن أثق أكثر بهذا الإله المنظم في تفاصيل حياتي الفوضوية أحياناً؟ ٢. للاستجابة الشخصية: أي مجال في حياتي يحتاج إلى "نظام" أو "فصل بين النور والظلمة" (مثل: أفكاري، عاداتي، علاقاتي)؟ كيف يمكنني أن أتعاون مع نعمة الله لاستعادة النظام والجمال في هذا المجال؟ ٣. للصلاة: "يا إلهي، يا من فصلت النور عن الظلمة ورأيت النظام جميلاً، أعطني عينين لأرى جمال نظامك في خليقتك وفي حياتي. ساعدني لأميز بين النور والظلمة في قلبي، وأعيش كابن للنور الحقيقي، ربنا يسوع المسيح. آمين."

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تؤكد أن الله خلق النيرين لحكمة ونظام، وليس للعبادة، وتُعلن تفوّق "شمس البر" – المسيح – عليهمامزمور ١٣٦: ٧-٩
تُظهر أن النظام في الكون هو دليل على عقل وحكمة الله الخالق، ويدعو الإنسان إلى عبادة الخالق لا الخليقةحكمة سليمان ١٣: ١-٥ (من الأسفار القانونية الثانية)
تعلن أن المسيح هو النور الحقيقي الذي يشرق على كل إنسان، وهو تحقيق النور الذي تم التمهيد له في الخليقةيوحنا ١: ٤-٥، ٩
تدعو المؤمنين، كأبناء للنور، إلى رفض أعمال الظلمة والسير في النور، مطبّقين الفصل الروحي الذي أقامه اللهأفسس ٥: ٨-١١
تُعلن النهاية المفرحة حيث لا حاجة للشمس والقمر، لأن الله نفسه سيكون نوراً لشعبه إلى الأبدرؤيا ٢١: ٢٣

آيات ذات صلة

  • تكوين ١: ٣-٥: خلق النور والفصل بينه وبين الظلمة في اليوم الأول.
  • مزمور ١٩: ١-٦: السماوات تحدّث بمجد الله، والشمس مثل عروس تخرج من حجلتها.
  • مزمور ٧٤: ١٦: الله هو صانع النهار والليل.
  • إشعياء ٦٠: ١٩-٢٠: وعد بأن الرب سيكون نوراً أبدياً.
  • ملاخي ٤: ٢: النبوة عن "شمس البر" – المسيح.
  • كولوسي ١: ١٦-١٧: كل الأشياء، بما فيها العوالم المنظورة، خُلقت بالمسيح وله، وهو حافظ نظامها.