السابقتكوين ١:١٥التالي

تكوين ١

تكوين 1:15

وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ ٱلسَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى ٱلْأَرْضِ». وَكَانَ كَذَلِكَ.

English (KJV):

And let them be for lights in the firmament of the heaven to give light upon the earth: and it was so.

ماذا تعني تكوين 1:15؟

المعنى والشرح

تخبرنا هذه الآية المباركة، "وَتَكُونَ أَنْوَارًا فِي جَلَدِ ٱلسَّمَاءِ لِتُنِيرَ عَلَى ٱلْأَرْضِ». وَكَانَ كَذَلِكَ"، عن اليوم الرابع من الخليقة، حيث يستكمل الله إعداد عالمنا الجميل كمنزل مناسب للإنسان. الله، في حبه وحكمته، لا يخلق الإنسان في الظلام، بل يُعد له مسكنًا مضيئًا. الأجرام السماوية ليست مجرد أضواء، بل هي علامات لأوقات وأيام وسنين (تكوين ١: ١٤) تُظهر نظام محبة الله وترتيبه، وهي شهادة صامتة لمجد الخالق (مز ١٩: ١).

بعد أن فصل الله النور عن الظلمة في اليوم الأول، يضع الآن النور في أجرام مادية لتكون واسطة دائمة لبركته. هذا يكشف عن رعاية الله الأبوية: فهو لا يترك خليقته في حالة عشوائية، بل يُنظم وينظم كل شيء لحسابها ورفاهيتها. عبارة "وَكَانَ كَذَلِكَ" تؤكد أمانة كلمة الله. ما يقوله الله يتم، وهذا يعطينا ثقة عظيمة بأن كل وعود الله الصالحة لخلاصنا وحياتنا سوف تتحقق.

مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (قصص الخلق)النوع الأدبي
موسى النبي (بإلهام إلهي)الكاتب
شعب إسرائيل وجميع البشريةالجمهور
نظام الخليقة ورعاية الله المحبةالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في قلب قصة الخليقة (تكوين ١: ١ - ٢: ٣). يأتي اليوم الرابع بعد فصل الله بين النور والظلمة (اليوم الأول)، وخلق الجلد (الغلاف الجوي، اليوم الثاني)، وجمع المياه وتكوين اليابسة (اليوم الثالث). إعداد النور في أجرام ثابتة يتبع تهيئة المسكن (اليابسة) ويسبق خلق الكائنات الحية التي ستعيش فيه (اليوم الخامس والسادس). يُظهر هذا التدرج حكمة الله الأبوية التي تعد كل شيء بالترتيب المناسب، وكأنه يُهيئ بيت العرس لاستقبال العروس، التي هي البشرية.

سياق السفر

سفر التكوين هو "سفر البدايات"، والأصحاح الأول هو أساس كل الكتاب المقدس. يُعلن هذا الأصحاح أن الله هو الخالق الوحيد والصالح، وأن العالم المخلوق حسن في جوهره، لأنه صادر عن محبة الله. خلق الأجرام النيرة، كالشمس والقمر، يُحطم أي فكرة عن ألوهيتها التي كانت سائدة في الثقافات القديمة. فهي مخلوقات وليست آلهة، موضوعها لتخدم الأرض والإنسان. هذا يُرسخ التوحيد ويُظهر أن الله وحده هو المستحق للعبادة.

التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
يرى القديس باسيليوس الكبير في خلق الأنوار دليلًا على رعاية الله المُسبقة للإنسان، الذي سيُخلق لاحقًا. الله يُعد كل شيء لحياة الإنسان ورفاهيته، مما يُظهر أن محبة الله هي الدافع الأصلي للخلق. كما يُشير إلى أن هذه الأجرام، بانتظامها ودورانها، تُعلمنا النظام والطاعة لمشيئة الله.القديس باسيليوس الكبير (عظات على أيام الخليقة)
يُعلق القديس يوحنا ذهبي الفم على عبارة "وكان كذلك" قائلًا إنها تُظهر القدرة المطلقة والسلطان الفائق لكلمة الله. لا حاجة لله إلى مادة أولية أو وقت طويل؛ أمره هو عين التنفيذ. هذا يمنحنا رجاءً بأن كلمة الله في الإنجيل قادرة أيضًا على خلق نور جديد في قلوبنا.القديس يوحنا ذهبي الفم
يرى التقليد الآبائي عمومًا في النورين العظيمين (الشمس والقمر) رمزًا للمسيح والكنيسة. فالمسيح هو "شمس البر" (ملاخي ٤: ٢) الذي يشرق بنوره الإلهي على العالم، والكنيسة، مثل القمر، تعكس نوره للناس. كما أن الأجرام الصغيرة تُشير إلى القديسين الذين يضيئون كنجوم في العالم.التقليد الآبائي والرمزي

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
تُظهر أن النور ليس مجرد طاقة، بل أجرام مخلوقة محددة وُضعت لهدف: خدمة الأرض. هذا يُجسد رعاية الله العملية.H٣٩٧٤أضواء، أنوار، أجسام مضيئةمأوريمמָאוֹר
تشير إلى الفضاء، القبة، الامتداد. ليس مجرد هواء، بل نظام محكم وفاصل بين المياه. يُظهر أن الله يُنظم ويُؤسس العالم في نظام وانسجام، مما يعكس حكمته.H٧٥٤٩جلد، غشاء، قبةراقيعاרָקִיעַ
الفعل يؤكد الوظيفة والهدف: الإنارة. الله لا يخلق عبثًا، بل لكل خليقة دور في تحقيق محبته وخيره للآخرين، وخاصة للإنسان.H٢١٥أشرق، أنار، أضاءليهئيرלְהָאִיר

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
تكشف الآية أن الله خالق النظام والجمال. نظام الأيام والفصول يخدم حياة الإنسان، مما يُظهر أن الله أب حكيم يهتم بأدق تفاصيل حياة أبنائه.الله ومحبته
تُشير إلى عمل الثالوث: الكلمة (الابن) الذي به خُلق كل شيء (يو ١: ٣)، و روح الله الذي كان يرف على وجه المياه (تك ١: ٢)، يُتممان مع الآب مشيئة الحب في الخلق.الثالوث القدوس
تُظهر أن العالم المادي حسن وليس شريرًا. الأجرام السماوية هي عطايا إلهية لنفعنا. هذا يقدس النظر إليها بشكر، ويرفض أي عبادة لها.نظرة إلى الخليقة
تدعونا إلى أن نكون "أنوارًا في العالم" (في ٢: ١٥)، نعكس نور المسيح وننظم حياتنا بنظام محبة الله ووصاياه.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

رأى آباء الكنيسة في هذه الآية تمهيدًا وتلميحًا لعمل المسيح الخلاصي:

  • الشمس كرمز للمسيح: كما أن الشمس هي مصدر النور والدفء والحياة للأرض، كذلك المسيح هو "نور العالم" (يو ٨: ١٢) الحقيقي، مصدر الحياة والنعمة والحق.
  • القمر كرمز للكنيسة: القمر لا نور ذاتي له، بل يعكس نور الشمس. هكذا الكنيسة، لا نور لها من ذاتها، بل هي تستنير بنور المسيح وتعكسه للعالم في الظلام.
  • النجوم كرمز للقديسين: "الْحَكِيمُونَ يُضِيئُونَ كَضِيَاءِ ٱلْجَلَدِ، وَٱلَّذِينَ أَرْدُوا كَثِيرِينَ إِلَى ٱلْبِرِّ كَٱلْكَوَاكِبِ إِلَى دَهْرِ ٱلدَّهُورِ" (دانيال ١٢: ٣). حياة المؤمن المقدسة هي نور في العالم.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
تأمل في شروق الشمس وغروبها ليس كظاهرة طبيعية عابرة، بل ك ترنيمة يومية لمجد الخالق ورعايته. قل في صلاتك: "يا من رتب النور في السماء، أنر ظلمة قلبي بنور معرفتك."الصلاة والعبادة
نظام الأجرام يُذكرنا بأن الله إله نظام وليس تشويش (١ كو ١٤: ٣٣). يمكننا أن نطلب منه حكمة لتنظيم وقتنا وعلاقاتنا وأولوياتنا وفقًا لمشيئته المحبة، التي تريد خيرنا.الحياة اليومية
مهما كانت الظلمة المحيطة بنا – تجارب، حزن، حيرة – يمكننا أن نرفع عيوننا إلى السماء. تلك الأجرام التي أمرها الله أن تشرق منذ آلاف السنين ما زالت تشرق. هكذا أمانة الله ورعايته لا تتغير أبدًا. فهو القادر أن يشرق في ظلمتنا الشخصية بنور رجائه.التجارب والصعوبات

أيها الحبيب، انظر إلى السماء لترى رسالة محبة مكتوبة بأحرف من نور: الله يُعد لك كل شيء. هو لم يخلقك لتعيش في فوضى أو ظلمة، بل هيأ لك نظامًا جميلًا يشهد له. ثق أنه القادر أن يُنير دربك اليوم، كما أنار الأرض منذ البداية.

أسئلة للتأمل والصلاة

١. عندما أنظر إلى الشمس أو القمر أو النجوم، هل أتذكر أنها عطية من محبة الله لي شخصيًا؟ كيف يمكنني تحويل هذا التأمل إلى صلاة شكر؟ ٢. في أي منطقة من حياتي أشعر بالظلمة أو العشوائية اليوم؟ كيف يمكنني أن أطلب من "شمس البر"، المسيح، أن يشرق فيها بنوره وترتيبه؟ ٣. ككائن مخلوق على صورة الله، كيف يمكنني أن أكون "نورًا" يعكس محبة المسيح وهديه لمن حولي في البيت والعمل؟

المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تُعلن أن الخليقة تتكلم عن مجد الله دون كلمات، وهي شهادة عالمية لمحبته وعظمته.المزمور ١٩: ١-٤
تعلن أن المسيح هو النور الحقيقي الذي كان منذ البدء، والذي به تكوّن كل شيء، بما فيه أنوار السماء.يوحنا ١: ١-٩
تذكر أن الله نفسه هو الذي خلق النجوم ويُسميها كلها بأسمائها، مما يُظهر معرفته الشخصية وعنايته الدقيقة.إشعياء ٤٠: ٢٦
تصف العهد الجديد، حيث لا حاجة للشمس أو القمر، لأن مجد الله نفسه ينير المدينة السماوية. هذا هو كمال النور الذي كانت أجرام اليوم الرابع ترمز إليه.رؤيا يوحنا ٢١: ٢٣

آيات ذات صلة

  • تكوين ١: ١٤: توضح الوظائف الزمنية والرمزية للأنوار.
  • مزمور ١٣٦: ٧-٩: تسبحة شكر لله الذي خلق الأجرام النيرة.
  • إرميا ٣١: ٣٥: تذكر نظام الشمس والقمر كعلامة على دوام عهد الله الأبدي.
  • متى ٥: ١٤-١٦: دعوة الرب يسوع لتلاميذه أن يكونوا نور العالم.
  • كولوسي ١: ١٦-١٧: تؤكد أن كل الأشياء، بما فيها العوالم السماوية، خُلقت بالمسيح وله.