السابقتكوين ١:١٣التالي

تكوين ١

تكوين 1:13

وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا.

English (KJV):

And the evening and the morning were the third day.

ماذا تعني تكوين 1:13؟

المعنى والشرح

تخبرنا هذه الآية الجميلة والبسيطة: "وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ يَوْمًا ثَالِثًا." إنها ليست مجرد علامة زمنية في قصة الخلق، بل هي تصريح عميق عن نظام الله ومحبته وإخلاصه. كل يوم من أيام الخليقة ينتهي بهذه العبارة التي تؤكد أن الله هو صانع النظام من الفوضى، والنور من الظلمة، والحياة من العدم. اليوم الثالث يحمل أهمية خاصة، لأنه اليوم الذي ظهرت فيه اليابسة والنباتات، مُظهرًا رعاية الله المُسبقة في تحضير عالم جميل وصالح لسكنى الإنسان، تاج الخليقة.

هذا الإيقاع المتكرر – "مساء ثم صباح" – هو أول تعبير عن الزمن في الكتاب المقدس، وهو هدية من الله. المساء، مع ظلمته وهدوئه، يرمز إلى نهاية دورة والاستعداد للراحة. الصباح، مع نوره وحيويته، يرمز إلى بداية جديدة ونعمة مُتجددة. في كل يوم، نرى أن عمل الله الخلاق يتوج بالنظام والكمال، وأن محبته لا تعرف العشوائية. إنه يُعلن أن كل بداية ونهاية هي تحت سيطرته الرحيمة، وأن رعايته أمينة من جيل إلى جيل. لنا اليوم، في خضم حياتنا المتقلبة، تذكرنا هذه الآية أن الله أمين في تدبيره، وأن كل يوم جديد هو هبة من عطاياه وفرصة لرؤية عمله المُتجدد فينا وحولنا.


مرجع سريع

التفاصيلالسمة
تكوينالسفر
العهد القديمالعهد
سرد تأسيسي (أسفار الشريعة)النوع الأدبي
موسى النبيالكاتب
شعب إسرائيل والشعب المؤمن عبر العصورالجمهور
نظام الله الأمين ومحبته في الخلقالموضوع الرئيسي

السياق

السياق المباشر

تقع هذه الآية في قلب قصة الخليقة (تكوين ١: ١–٢: ٣). إنها خاتمة اليوم الثالث من أيام الخلق الستة. في هذا اليوم، أمر الله المياه أن تَجْتَمِعْ إلى مكان واحد لتظهر اليابسة (الذي دعاه أرضًا)، وأن تُخْرِجِ الأرضُ نباتاتٍ وأشجارًا مُثمرة (تكوين ١: ٩–١٢). وهكذا، بعد أن مهد الله في اليومين الأول والثاني للفضاء والنور والجَلَد (السماء)، يبدأ في اليوم الثالث بملء الأرض وإعدادها للحياة. تكرار عبارة "وَكَانَ مَسَاءٌ وَكَانَ صَبَاحٌ" بعد كل يوم هو ختم إلهي على اكتمال مرحلة من مراحل الخلق بشكل كامل وصالح، مما يُظهر الفكر المدبر والغاية المحبة لدى الله.

سياق السفر

سفر التكوين هو "سفر البدايات"، يؤسس لعلاقة الله مع العالم والإنسان. قصة الخليقة (الأصحاحان ١-٢) هي الأساس الذي يُبنى عليه كل تاريخ الخلاص. تُظهر هذه البداية أن الله صالح، وخليقته صالحة، وأن نظام العالم الطبيعي ليس صدفة بل نتاج حكمة ومحبة إلهية. اليوم الثالث، بإظهار اليابسة وإخراج النباتات، هو تمهيد مباشر لخلق الحيوانات (اليوم الخامس والسادس) والإنسان (اليوم السادس). إنها صورة عن الله الأب الذي يهيئ بيتًا جميلًا ومُعَدًا لعائلته قبل أن يدعوهم للسكن فيه.


التفسير الآبائي

التفسيرالأب/المصدر
يرى الآباء في تتابع "المساء ثم الصباح" رمزًا روحيًا عميقًا. فالمساء يذكرنا بالسقوط والخطية والموت (الظلمة الروحية)، بينما الصباح يرمز إلى القيامة والخلاص والنور الجديد الذي يأتي بمجيء المسيح. كل يوم هو صورة مُصغرة عن رحلة الخلاص من الظلمة إلى النور.التقليد الآبائي عمومًا
يؤكد القديس باسيليوس الكبير في "مقالاته في سداسية الأيام" أن النظام الدقيق لأيام الخلق يُظهر حكمة الله غير المحدودة. ليس الله فنانًا عشوائيًا، بل مهندسًا حكيمًا يضع كل شيء في وقته المناسب. النظام نفسه هو تعبير عن محبته ورعايته للخليقة.القديس باسيليوس الكبير
يرى القديس يوحنا ذهبي الفم أن عبارة "يَوْمًا ثَالِثًا" لا تشير فقط إلى تسلسل زمني، بل إلى الكمال الإلهي. الرقم ثلاثة في الكتاب المقدس غالبًا ما يشير إلى الثالوث القدوس وإلى قيامة الرب في اليوم الثالث. وهكذا، حتى في بداية العالم، هناك إشارة خفية إلى عمل الثالوث وإلى قوة القيامة التي ستعيد كل شيء.القديس يوحنا ذهبي الفم
التفسير الرمزي للآباء يربط اليوم الثالث، حيث أُخرجت الأرض النباتات، بعمل الروح القدس الذي يخرج ثمرًا روحيًا من قلوبنا (غلاطية ٥: ٢٢–٢٣). كما تُمهد النباتات (التي ستكون طعامًا) لسر الشكر (الإفخارستيا)، حيث يُقدم لنا خبز الحياة.التقليد الرمزي الآبائي

دراسة الكلمات

الأهمية الروحيةرقم سترونجالمعنىالنقل الحرفيالكلمة الأصلية
يُظهر أن النهاية والراحة (المساء) هي جزء من بركة الله ونظامه، وليست شرًا في ذاته. يدعونا إلى التسليم والثقة عند اقتراب "مساء" تجاربنا.H٦١٥٣وقت المساء، الغروبعَرَبעֶרֶב
رمز للبداية الجديدة والنعمة المتجددة والنور الذي يبدد الظلمة. هو تذكير يومي برحمة الله التي "تتجدد في كل صباح" (مراثي ٣: ٢٣).H١٢٤٢الصباح، ضوء الصباحبوكِرבֹּקֶר
وحدة زمنية كاملة تحت سيادة الله. يُظهر أن الله هو سيد الزمان، وكل يوم هو هبة منه وفرصة للشركة معه.H٣١١٧يوم، فترة زمنيةيومיוֹם
يشير إلى النظام والتسلسل والكمال الإلهي. في التقليد، يشير إلى الثالوث والقيامة، مما يربط الخلق بالخلاص.H٨٠٢٧الثالث، الثلثشْلِيشِيשְׁלִישִׁי

الأهمية اللاهوتية

ما تُعلّمنا إياهالموضوع
تكشف الآية عن إله منظم وأمين. محبته ليست عاطفية فحسب، بل عملية وحكيمة، تضع نظامًا وهدفًا لكل شيء. هو الإله الذي لا يتغير، وأمانته تدوم من جيل إلى جيل.الله ومحبته
بينما لا تذكر الآية المسيح صراحة، فإن الرمزية الآبائية تربط "اليوم الثالث" بقيامة المسيح (متى ١٦: ٢١). وهكذا، نرى أن خطة الخلاص كانت في ذهن الله منذ البدء، وأن قوة القيامة هي نفس القوة الخالقة.المسيح والخلاص
عمل الروح القدس كان يرف على وجه المياه (تكوين ١: ٢)، وهو نفس الروح الذي يجدد وجه الأرض (المزمور ١٠٤: ٣٠) ويُخرج الثمر الروحي في حياتنا. نظام الخلق هو ثمر عمل الثالوث.الروح القدس
نداء ضمني للاندماج في النظام الإلهي. نحن مدعوون أن نحيا في إيقاع نعمة الله: أن "ننام" (نسلم أمورنا) بسلام في مساء الشكوك، ونقوم "بصباح" جديد من الرجاء والعبادة.دعوة الإنسان

الرموز والتمهيد

رأى آباء الكنيسة في أحداث اليوم الثالث تمهيدات ورموزًا جميلة لعمل المسيح:

  • ظهور اليابسة من المياه: يرمز إلى المعمودية، حيث يخرج المؤمن الجديد (الخليقة الجديدة) من مياه الميلاد الثاني، وكأنه أرض جديدة مُعدة لاستقبال بذور النعمة.
  • إخراج الأرض النباتات: يشير إلى قيامة الأموات (الخروج من الأرض) وإلى المسيح الذي هو "حبة الحنطة" التي وقعت في الأرض وماتت لتأتي بثمر كثير (يوحنا ١٢: ٢٤). أيضًا، الثمار التي لا تحمل بذور ذاتها ترمز إلى العذراء مريم، التي أتت بالمسيح، ثمرة البشرية المباركة، دون زرع بشر.
  • "يَوْمًا ثَالِثًا": هو التمهيد الأوضح لقيامة الرب يسوع المسيح في اليوم الثالث، الذي به دُحِرَ الموت وابتدأ خليقة جديدة. وهكذا، الخلق الأول يلمح إلى التجديد الأعظم في الخلق الجديد بالقيامة.

الاستخدام الليتورجي

تُعتبر أيام الخليقة، بما فيها اليوم الثالث، أساسًا لفهم الزمن الليتورجي في الكنيسة الأرثوذكسية.

  • صلاة الغروب (العبادة المسائية): تستحضر صلاة الغروب جو المساء في أيام الخليقة، حيث نشكر الله على نهاية اليوم ونسلم إليه حياتنا. هي تذكير بأن المساء هو استعداد للصباح، والموت (الروحي والجسدي) هو استعداد للقيامة.
  • تأسيس الأسبوع: يُقدس يوم الأحد، يوم قيامة الرب، باعتباره "اليوم الأول" الجديد، ولكنه يُبنى على فهم النظام الإلهي للأيام الستة للعمل والراحة في اليوم السابع. إيقاع "مساء-صباح" هو إيقاع عبادة وحياة.
  • أعياد التجلِي والتجديد: عندما تُذكر قوة الله الخالقة، غالبًا ما تُقرن مع قوة تجديده في المعمودية والقيامة. الطبيعة المخلوقة في اليوم الثالث تُظهر مجد الله، كما ظهر في تجلي المسيح على جبل طابور.

التطبيق الروحي

كيف تُساعدنا هذه الآيةمجال الحياة
دع صلاة المساء تكون وقت شكر على نعمة اليوم وتسليم لمشيئة الله. ودع صلاة الصباح تكون استقبالًا للنعمة الجديدة والبداية المُتجددة بثقة.الصلاة والعبادة
كما هيّأ الله العالم لسكنانا، نحن مدعوون لتهيئة بيوتنا وقلوبنا ليكونوا أماكن للسلام والنمو. ابحث عن "إخراج الثمر" في خدمتك للآخرين، كما أخرجت الأرض النبات.العلاقات والخدمة
عندما تمر في "مساء" من الحزن أو الصعوبة، تذكر أن هذا إيقاع وضعته يد محبة، وسيأتي "الصباح" لا محالة. ثق بإخلاص الله ونظامه حتى في ما لا تفهمه.التجارب والصعوبات

هذه الآية البسيطة هي مرساة لقلبنا في عالم يبدو فيه الفوضى أحيانًا. الله الذي رتب أيام الخليقة بنظام وروية، هو نفسه يدير تفاصيل حياتك بمحبة لا تغيب. لا يوجد مساء بلا صباح في قاموس الله. دع إيقاع "مساء وصباح" يُطمئنك: كل نهاية في حياتك هي تحت سيطرته، وكل بداية جديدة هي من عطاياه. اليوم الثالث يذكرنا بأن القيامة، مهما بدت مستحيلة، هي جزء من نظام الله منذ البدء. ثق بأن الرب العامل في الخلق، يعمل أيضًا فيك ليجعلك خليقة جديدة في المسيح يسوع.


أسئلة للتأمل والصلاة

١. عندما أنظر إلى نهاية يومي ("المساء")، هل استطيع أن أرى يد الله العاملة وأشكره؟ وعند بداية يوم جديد ("الصباح")، هل أفتح قلبي بفرح لنعمته المتجددة؟ ٢. كيف يمكنني أن أعيش بإيقاع أكثر انسجامًا مع نظام الله وهدوئه، بدلاً من إيقاع العالم المتسرع والمجهد؟ ٣. أي "ثمر" تدعوني الأرض التي هي قلبي أن تُخرجه اليوم لمجد الله ولخدمة القريب؟


المراجع المتقاطعة

الصلةالمرجع
تُظهر إخلاص الله اليومي في العناية، حيث تتجدد رحمته مع كل صباح جديد.مراثي إرميا ٣: ٢٢-٢٣
يربط المزمور بين نظام الخلق (الصباح والمساء) وبين حكمة الله الظاهرة في شريعته.المزمور ١٩: ١-٢
يذكرنا أن الله هو خالق الزمن نفسه ("الأزمنة والأوقات")، وهو سيد التاريخ.أعمال الرسل ١: ٧
يشير إلى اليوم الثالث كرمز لقيامة المسيح، مكملًا رمزية اليوم الثالث في الخلق.متى ١٦: ٢١

آيات ذات صلة

  • تكوين ١: ٩-١٢: تفاصيل أحداث اليوم الثالث من الخلق.
  • المزمور ٧٤: ١٦: "لَكَ النَّهَارُ أَيْضًا وَلَكَ اللَّيْلُ. أَنْتِ هَيَّأْتَ النُّورَ وَالشَّمْسَ."
  • المزمور ١٠٤: ١٩-٢٣: صورة جميلة عن نظام الليل والنهار وعمل الله.
  • مرقس ٤: ٢٦-٢٩: مثل الناموس التي تنمو من تلقاء نفسها، يُذكرنا بقوة الحياة التي وضعها الله في الأرض في اليوم الثالث.
  • ١ كورنثوس ١٥: ٣٥-٣٨: الحديث عن القيامة باستخدام صورة البذرة التي تزرع في الأرض وتُقام في جسد جديد، مرتبطًا برمزية الأرض والنبات.